كيف تحمين نفسك في 60 ثانية؟ إليكِ دليل الفحص الذاتي من مختصين
كيف نحمي أنفسنا من المرض؟
بحسب ما تؤكد المصادر الطبية الحديثة حول الوقاية من الأمراض المعدية والمزمنة؛ فإن الحماية تبدأ بركائز ثلاث:
1. النظافة
2. نمط الحياة الصحي
3. المتابعة الطبية المنتظمة.
وإذا ما أردنا تضييق الحديث عن الوقاية من سرطان الثدي، الذي نُواكب وإياكِ عزيزتي كل سنة خلال شهر أكتوبر حملات التوعية حوله؛ يمكن القول أن الفحص الذاتي يأتي في صدارة ركائز الحماية من هذا المرض الذي يُصيب النساء في مختلف أعمارهنَ حول العالم.
هل تعرفين كيفية القيام بالفحص الذاتي في المنزل؟ هل تعلمين الخطوات، والوقت الذي يستلزمهُ منكِ، ومتى تحتاجين للقيام به؟ بعضنا بالطبع باتت لديها فكرةٌ وافية حول الفحص الذاتي للثدي للكشف عن أي كتلة أو ورم غير عادي؛ لكن لا ضير من إعادة الحديث عن هذه النقطة المفصلية التي قد تُغيَر حياة المئات، بل والآلاف، من النساء.
ولمعرفة المزيد عن كيفية القيام بهذا الفحص، وأهميته على صحتكِ ورفاهكِ؛ توجهنا إلى كلَ من الدكتورة علياء ساهني ممارسة معتمدة في الطب الوظيفي في عيادة Sequoia Clinic دبي، والدكتورة باريسا خونصاري متخصصة في الطب التجميلي والطب التكاملي في عيادة Sequoia Clinic دبي اللتين قدمتا لنا النُصح والمعلومات الكاملة.

دليلك المبسط لفحص الثدي كل شهر
تقول الدكتورة علياء:
هناك نقطة مهمة ينبغي توضيحها هنا: فحص الثديين ذاتيًا لا يمنع الإصابة بسرطان الثدي، كما أن الفحص الذاتي المُنظَم للثدي شهريًا لم يثبت أنه يُقلَل الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي. ما يفيد فعليًا هو الوعي بالثدي، أي معرفة ما هو طبيعي بالنسبة إلى جسمكِ، حتى تتمكني من ملاحظة أي تغيَر حقيقي.
ويمكن أن يكون الفحص البسيط، الذي لا يستغرق أكثر من 60 ثانية، على النحو التالي:
1. انظري: قفي أمام المرآة وذراعاكِ في وضع استرخاء، ثم ارفعيهما إلى الأعلى. راقبي وجود أي تغيَرٍ جديد في شكل الثدي أو محيطه، أو تجعد أو تنقَر في الجلد، أو احمرار، أو تورم، أو انقلاب الحلمة إلى الداخل، أو ظهور طفحٍ جلدي غير معتاد حول الحلمة.
2. تحسَسي: باستخدام باطن أطراف الأصابع بشكلٍ مسطح، تحسَسي برفقٍ كامل منطقة الثدي أو الصدر، بما في ذلك المنطقة الممتدة باتجاه الإبط. لا توجد طريقةٌ محددة أو نمط "سحري" يمكنه اكتشاف السرطان؛ فالانتظام في الفحص ومعرفة طبيعة جسمكِ هما الأهم. تعرّفي إلى الملمس الطبيعي لأنسجتكِ، حتى تتمكني من ملاحظة أي تغيَر.
3. افحصي الحلمة والإبط: انتبهي لظهور كتلة جديدة خلف الحلمة، أو وجود إفرازات منها، لا سيما إذا كانت دموية، أو استمرار تغيَر في الحلمة، أو ظهور كتلة جديدة في منطقة الإبط.
4. تعاملي بجدية مع أي تغيّر جديد: قد يكون ملمس الثدي متكتلاً بطبيعته، كما يمكن أن تطرأ عليه تغيَرات خلال الدورة الشهرية، الحمل، الرضاعة الطبيعية، انقطاع الطمث، وتغيَر الوزن، أو نتيجة العلاجات الهرمونية. لذلك، فالسؤال ليس: "هل أشعرُ بأي شيء على الإطلاق؟" بل: "هل هذا التغيَر جديد بالنسبة إليّ؟ وهل هو مستمر أو مختلف بشكلٍ واضح عما اعتدت عليه؟"
معظم كتل الثدي ليست سرطانية. ومع ذلك، لا ينبغي لأي سيدة أن تنتظر أشهرًا وهي تراقب كتلة جديدة ومستمرة بسبب الخوف من أن يكون قد "أهدرتُ وقت الطبيب".

دليل الفحص الذاتي.. للنساء والرجال
بدورها تُعلَق الدكتورة باريسا على هذا الموضوع بالقول:
أرى أن هذه الدقيقة ينبغي أن تكون فرصةً لملاحظة أي تغيَرات، لا أن تُفهم على أنها فحصٌ منزلي قادر على استبعاد الإصابة بالسرطان.
يمكن النظر إلى كلا الثديين أو جانبي الصدر أمام المرآة، ثم تحسَسي الأنسجة ومنطقة الإبطين برفق. والأهم هنا هو الانتباه إلى أي تغيّر يختلف عن الشكل أو الملمس المعتادين لديكِ، وليس محاولة إجراء فحصٍ مثالي خلال وقتِ محدد؛ كما أن هذه الخطوة لا تُغني عن برامج الفحص الموصى بها.
بالنسبة للرجال، أفضّل استخدام عبارة "فحص الصدر" إلى جانب "فحص الثدي"؛ لأن بعض الرجال قد يتوقفون عن الاهتمام بمجرد سماع كلمة "الثدي"، معتقدين أن هذه النصيحة لا تخصهم. لكن الرجال أيضًا لديهم أنسجة ثدي وقنوات لبنية وعُقد لمفاوية.
من المهم أيضًا ألا يقتصر الانتباه على وجود كتلة فقط. فحدوث انقلابٍ جديد للحلمة إلى الداخل، أو ظهور إفرازات غير مُبررة، أو تنقَر في الجلد، أو طفح جلدي مستمر يُشبه الإكزيما حول الحلمة، كلها علاماتٌ تستحق الانتباه. وقد تظهر هذه التغيَرات من دون ألم، ولذلك ينبغي تقييم أي تغيَر جديد وغير مُفسر طبيًا، حتى لو كانت نتيجة فحص ماموغرام أُجري مؤخرًا، طبيعية.
قد يعتقد بعض الرجال أنه لا يوجد ما يستدعي الفحص، لأنهم لا يملكون أثداءً مكتملة النمو؛ إلا أن الرجال لديهم أيضًا قنوات في أنسجة الثدي، ومعظم حالات سرطان الثدي لدى الرجال تبدأ في هذه القنوات. وبالتالي، فإن قلة أنسجة الثدي لا تعني انعدام الخطر.

أما أكثر العلامات التحذيرية شيوعًا لدى الرجال، فهي عادةٌ ظهور كتلة غير مؤلمة أو زيادة في سماكة الأنسجة، وغالبًا ما تكون حول الحلمة أو خلفها. قد تظهر أيضًا علاماتٌ مثل انكماش الحلمة إلى الداخل، أو خروج إفرازات دموية أو شفافة، أو تقرَح الجلد، أو ظهور كتلة في الإبط. ولا ينبغي للرجل أن يفترض تلقائيًا أن أي كتلة جديدة هي مجرد تثدٍّ، أي تضخَم حميد في أنسجة الثدي، لأن أي تغيَر جديد أو مستمر يحتاج إلى الفحص.
وتكتسب هذه التوعية أهميةً خاصة لدى الرجال، لأنه لا توجد برامج فحصٍ روتيني سكانية بالماموغرام مماثلة لتلك المتاحة للنساء لاكتشاف السرطان قبل ظهور الأعراض. وبالنسبة إلى كثيرٍ من الرجال، قد تكون ملاحظة تغيَرٍ ما، ثم التوجه فعليًا إلى الطبيب، هي أول فرصة لاكتشاف المرض.
من المهم أيضًا التمييز بين الكشف المبكر والوقاية. ومن الحقائق البيولوجية التي قد لا تكون معروفةً على نطاقٍ واسع، أن دهون الجسم ليست مجرد مخزون للطاقة، بل تُسهم أيضًا في إنتاج هرمون الإستروجين. وترتبط السُمنة بسرطان الثدي لدى الرجال، كما ترتبط به لدى النساء، خصوصًا بعد انقطاع الطمث.
والإستروجين مهمٌ لدى الرجال أيضًا، إذ ينتج جميع الرجال بصورةٍ طبيعية كمية صغيرة منه، غير أن بعض الحالات قد تزيد من مستوى التعرض له. وتشمل عوامل الخطورة المعروفة للإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال السُمنة، أمراض الكبد الشديدة مثل تليَف الكبد، متلازمة كلاينفلتر، وبعض الحالات التي تصيب الخصيتين، إضافةً إلى التعرض السابق للعلاج الإشعاعي في منطقة الصدر. وهذه نقطةٌ لا يدركها كثيرٌ من الرجال، وربما كثيرٌ من النساء أيضًا.

ما بعد فحص الـ60 ثانية
بالنسبة إلى الرجال والنساء على حد سواء، تبدأ خطوات خفض خطر الإصابة بالسرطان من العادات اليومية؛ مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، الحفاظ على وزنٍ صحي، واتبَاع نظام غذائي متنوع وغني بالخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة والبقوليات، مع الحدَ من تناول اللحوم المُصنّعة.
كما أن الامتناع عن التدخين، بما في ذلك الشيشة، أمرٌ مهم. فالماء الموجود في الشيشة لا يُزيل المواد الكيميائية المُسببة للسرطان، ولا يجعل الدخان آمنًا. أما التدخين الإلكتروني فليس خاليًا من الضرر أيضًا، وإن كانت مخاطره طويلة الأمد المرتبطة بالسرطان لا تزال قيد الدراسة، ولم تُحدَّد بعد بالوضوح نفسه الذي ثبتت به مخاطر التدخين التقليدي. ويستحق تناول الكحول اهتمامًا خاصًا، لأن كثيرين لا يدركون أنه يُعد من الأسباب المعروفة للإصابة بسرطان الثدي لدى النساء، وأن مستوى الخطورة يزداد حتى مع تناول كميات منخفضة نسبيًا.
كما أن الاهتمام بالصحة التغذوية أمرٌ مهم. فقد تكون المُكملات الغذائية مفيدةً عند وجود نقصٍ أو حاجة محددة، مثل استخدام فيتامين "د" لدعم صحة العظام ووظائف العضلات الطبيعية عندما يكون المدخول الغذائي أو مستواه في الجسم غير كافٍ. ومع ذلك، فإن تصحيح النقص لا يعني الوقاية من السرطان؛ إذ لم يثبت أن مكملات فيتامين "د" تقي من سرطان الثدي، كما أن تناول جرعاتٍ مرتفعة منها من دون استشارةٍ طبية قد يكون ضارًا. لذلك، ينبغي أن يبقى الغذاء هو الأساس، وأن تُختار المكملات وفق الاحتياجات الفردية لكل شخص.
في الختام؛ يمكن لكافة التدابير المذكورة أعلاه، بدءًا بالفحص الذاتي للثدي كل شهر، وصولًا إلى النظام الغذائي والحياتي الصحي، أن تُسهم في خفض مستوى الخطورة، لكنها لا تضمن الوقاية بشكلٍ كامل. لذلك، لا ينبغي أبدًا التعامل مع تشخيص الإصابة بالسرطان كدليل على أن السيدة لم تعتنِ بصحتها بالشكل الكافي.