ملكة النرويج تغيب عن مهامها.. والأميرة إنغريد ألكسندرا إلى أستراليا
في السابع من أكتوبر 2026 أعلن القصر الملكي النرويجي أن الملكة ميت ماريت Mette-Marit لن تتولى أي ارتباطات رسمية في ما تبقى من العام. وأنها لا يُتوقع أن تعود إلى برنامجها قبل الصيف المقبل. وذلك قبل يومين من انتهاء الحداد في البلاط على الملك هارالد الخامس Harald V. وفي اليوم نفسه أكد البلاط أن ابنتها ولية العهد إنغريد ألكسندرا Ingrid Alexandra ستعود إلى جامعتها في سيدني في فبراير.
ما الذي قاله القصر عن برنامج الملكة ميت ماريت؟

أعلن البلاط الملكي أن الملكة ما زالت في مرحلة التأهيل بعد زراعة الرئة. ولن يكون لها في البداية أي برنامج رسمي حتى الصيف المقبل. ولم يتضمن البيان، أي تفاصيل طبية إضافية. وكان البلاط قد أعلن بعد العملية أن الملكة ستخضع لتأهيل بدني يمتد ستة أشهر دون ارتباطات رسمية، فجاء الإعلان الأخير ليمدد هذا الغياب إلى الصيف.
ظهرت الملكة، وهي في الثالثة والخمسين، في مناسبتين خلال الأسابيع الماضية: جنازة الملك هارالد الرسمية في أوسلو في التاسع من سبتمبر، حيث وقفت إلى جانب زوجها على شرفة القصر بعد المراسم. ثم جنازة الأميرة أستريد Astrid في 23 سبتمبر.
من التشخيص إلى غرفة العمليات: رحلة ميت ماريت مع التليف الرئوي

شُخصت ميت ماريت بالتليف الرئوي المزمن عام 2018 وأعلنت ذلك بنفسها في أكتوبر من العام ذاته. وهو مرض يخلف ندوبا في أنسجة الرئة ويضعف قدرتها على نقل الأكسجين إلى الدم. قالت وقتها إن التشخيص قد يقيد حياتها أحيانا، وإنها سعيدة باكتشافه مبكرا، وإن هدفها يبقى المشاركة في البرنامج الرسمي قدر المستطاع.
عادت إلى العلاج عام 2024، وانقطعت عن مهامها في أكتوبر من تلك السنة بسبب آثار جانبية لدواء تتناوله. ثم أعلن البلاط في السادس من مارس 2025 أن المرض تقدم، وأن برنامجها قد يتغير بوتيرة أسرع وبإشعارات أقصر. وفي ديسمبر 2025 أكد القصر تدهورا واضحا بعد سلسلة فحوص، وبدأ أطباء مستشفى ريكسهوسبيتالت في أوسلو تقييمها لاحتمال زراعة رئة.

في الخامس من يونيو 2026 وُضعت على قائمة الانتظار، وبعد اثني عشر يوما، في 17 يونيو، أعلن القصر نجاح الزراعة. وأوضح الأطباء أنها ستبقى في المستشفى أسابيع عدة، وهو إجراء معتاد لمتلقي الزراعة يتيح ضبط الأدوية ومتابعة أي مضاعفات والبدء بالتأهيل. وغادرت المستشفى في منتصف يوليو بحسب إعلان القصر في 14 يوليو. وفي بيان نشر بعد العملية شكرت الملكة المتبرعين بالأعضاء قائلة إن التبرع منحها هبة الحياة. ووجهت تحية خاصة إلى رفاقها من مرضى التليف الرئوي.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن الاحتفال بالعيد الفضي لزواجها من هاكون، المقرر في أغسطس، أُرجئ إلى أجل غير مسمى.
عام انتقال العرش: وفاة الملك هارالد وصعود هاكون الثامن

توفي الملك هارالد في 28 أغسطس 2026 عن 89 عاما في مستشفى جامعة أوسلو، بعد أن أُدخل المستشفى في 17 من الشهر نفسه بسبب فقر دم انحلالي. وخلفه ابنه هاكون، البالغ 53 عاما، فورا بحكم الدستور. واختار أن يحكم بلقب هاكون الثامن Haakon VIII، فصارت ميت ماريت ملكة بعد نحو شهرين من إعلان نجاح زراعتها.
أعلن الملك حدادا في البلاط يستمر حتى التاسع من أكتوبر، ألغيت خلاله كل الأنشطة الرسمية عدا الواجبات الدستورية. وقال البلاط إن برنامجه سيُستأنف تدريجيا بعد هذا التاريخ، وإن الزيارات والفعاليات التي كان يجري التخطيط لها في عهد هارالد ألغيت في الأغلب، وسيوضع برنامج جديد. ومن هنا يمكن فهم إعلان السابع من أكتوبر كجزء من إعادة بناء الروزنامة الملكية في العهد الجديد.

ولا يأتي هذا الانتقال في أجواء هادئة تماما. فقد أشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن الملكة تخضع لتدقيق إعلامي بسبب وثائق كُشف عنها في يناير تحدثت عن اتصالات متكررة بينها وبين المدان الأمريكي جيفري إبستين بين 2011 و2014. وإلى أن ابنها من علاقة سابقة ماريوس بورغ هويبي حُكم عليه في يونيو بالسجن أربع سنوات بتهمتي اغتصاب وجرائم أخرى. وهو يطعن في الحكم وينفي أخطر الاتهامات الموجهة إليه.
إنغريد ألكسندرا تواصل دراستها في جامعة سيدني

ولية العهد، وعمرها 22 عاما، بدأت عام 2025 دراسة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية بجامعة سيدني. بتخصص في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي. وحين وُضعت والدتها على قائمة الانتظار في يونيو، عادت إلى أوسلو لتكون قرب أسرتها. وقال والدها لهيئة الإذاعة النرويجية NRK في مطلع الشهر نفسه إنها "تخطط للعودة قريبا إلى الوطن، وإن ذلك يتعلق بالوضع العائلي، فهي تريد أن تكون مع والدتها". وقضت هذا الخريف في جامعة أوسلو طالبة تبادل.
وجاء في بيان البلاط الأخير أنها ستواصل إعطاء الأولوية لدراستها. وستشارك في بعض المناسبات الرسمية إلى أن تعود إلى أستراليا لبدء دراستها في فبراير. وكان الملك هارالد قد قال في تصريح إن حفيدته ينبغي أن تُترك لتدرس وتحصل على تعليمها قبل أن تبدأ التمثيل الرسمي. وإن العائلة ستجني ثمار ذلك لاحقا.

صارت إنغريد ألكسندرا بعد وفاة جدها أولى في ترتيب وراثة العرش. يليها شقيقها الأمير سفير ماغنوس Sverre Magnus. وإن بلغت العرش فستكون أول امرأة تحكم النرويج منذ أكثر من 600 عام.