من أي عمر يبدأ فحص الثدي؟.. تفاصيل الفحص الصحيح لكل مرحلة عمرية
قد تظن بعض الفتيات أن فحص الثدي أمر يخص النساء الأكبر سنًا فقط، لكن الحقيقة أن الوعي بصحة الثدي يبدأ من عمر صغير، لأن معرفة شكل الثدي الطبيعي يساعد المرأة في أي عمر على ملاحظة أي تغيير غير معتاد في وقت مبكر، فمن سن 18 عامًا، من المهم أن تتعلم الفتاة طريقة الفحص الذاتي في المنزل، وتحرص على إجرائه بانتظام، ويفضل بعد انتهاء الدورة الشهرية، فالفكرة ليست أن تخاف كل فتاة من المرض، وإنما أن تتعرف إلى جسمها جيدًا، لأن اكتشاف أي مشكلة في بدايتها يتيح فرصة أكبر للتعامل معها والعلاج منها بشكل أفضل.
الفحص الذاتي يبدأ من سن صغير

توضح الدكتورة ياسمين محمد، استشاري الأورام وجراحة الثدي، أن الاهتمام بصحة الثدي لا يجب أن ينتظر الوصول إلى سن معين، فتعلم الفحص الذاتي منذ عمر 18 عامًا يساعد الفتاة على معرفة طبيعة ثدييها واكتشاف أي اختلاف جديد قد يظهر مع الوقت.
ويعتبر الفحص المنزلي من أفضل وأسهل طرق المتابعة الشهرية وذلك لأنه بسيط ولا يحتاج إلى أدوات خاصة. فيمكن للفتاة الوقوف أمام المرآة وملاحظة شكل الثديين، والانتباه إلى وجود أي تغيير جديد في الحجم أو الشكل، أو تغير في الجلد، أو ظهور انكماش أو احمرار غير معتاد. وبعد ذلك يمكن استخدام أطراف الأصابع لفحص الثدي بلطف بحركات دائرية، مع المرور على كامل منطقة الثدي وتحت الإبط.
وهنا يجب الانتباه إلى أن الهدف من الفحص ليس البحث عن مرض، وإنما معرفة أن الأمور طبيعية ومعتادة، لكن في حالة وجود أي تغيير فمن الأفضل استشارة الطبيب للتأكد من السبب.
وبالنسبة للفتيات في هذه المرحلة العمرية، لا يكون إجراء الأشعة بشكل روتيني أمر ضروري إذا لم توجد مشكلة أو عوامل تستدعي ذلك، ويظل الوعي والفحص الذاتي والمتابعة الطبية عند الحاجة هو الأساس.
ماذا تحتاجين في العشرينات والثلاثينات؟

مع الانتقال إلى العشرينات والثلاثينات، لا يعني ذلك أن الفحص الذاتي أصبح أقل أهمية، بل على العكس، يظل جزءًا مهمًا من معرفة المرأة بجسمها. لذلك يمكن الاستمرار في فحص الثدي بانتظام، خاصة بعد انتهاء الدورة الشهرية، مع الانتباه إلى أي تغيير جديد.
وفي هذه المرحلة أيضًا، من المفيد أن تكون هناك متابعة صحية منتظمة، وأن تسأل المرأة طبيبها عن الفحص المناسب لها وفقًا لعمرها وتاريخها الصحي وتاريخ العائلة. فليس كل النساء لديهن درجة الخطورة نفسها، وبالتالي قد تحتاج بعض السيدات إلى متابعة مختلفة عن غيرهن.
وإذا ظهرت كتلة جديدة، أو إفرازات غير معتادة من الحلمة، أو تغير واضح في شكل الجلد أو الحلمة، فلا ينبغي الانتظار حتى موعد الفحص السنوي، فأي تغيير جديد يستحق أن تسألي عنه الطبيب، حتى لو لم يكن مؤلم وذلك لأن كثير من التغيرات التي تظهر في الثدي قد تكون لأسباب بسيطة وغير خطيرة.
بعد الأربعين تبدأ مرحلة مختلفة
عند الوصول إلى سن الأربعين تنصح دكتورة ياسمين بالاهتمام بالفحوصات الدورية أكثر، وهنا تدخل أشعة الماموجرام ضمن وسائل متابعة صحة الثدي، وفقًا لتقييم الطبيب وحالة كل سيدة. والماموجرام هو نوع من الأشعة يساعد على اكتشاف بعض التغيرات في الثدي قبل أن تظهر أعراض واضحة.
وتشير الدكتورة ياسمين محمد إلى أهمية أن تعرف كل سيدة الفحص المناسب لعمرها، لأن المتابعة لا تعتمد على رقم العمر فقط، وإنما قد تختلف حسب وجود تاريخ عائلي للمرض أو عوامل أخرى تزيد من احتمالات الإصابة. لذلك من المهم عدم الاعتماد على تجربة صديقة أو قريبة وتطبيقها على نفسك، بل الحصول على النصيحة المناسبة من الطبيب.
وفي الوقت نفسه، لا يعني إجراء الماموجرام أن الفحص الذاتي لم يعد له قيمة. فكل وسيلة لها دورها، والمرأة تظل الأقرب إلى ملاحظة أي تغيير جديد في شكل أو ملمس الثدي. لذلك يستمر الوعي والفحص الذاتي إلى جانب الفحوصات التي يحددها الطبيب.
وإذا كانت السيدة لديها تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي أو سبق أن ظهرت لديها مشكلة في الثدي، فمن الأفضل ألا تنتظر حتى سن الأربعين لبدء المتابعة.

الانتظام في الفحص يصنع الفرق
قد تشعر بعض النساء أن الفحص الدوري أمر يمكن تأجيله وسط مسؤوليات الحياة، لكن الحقيقة أن دقائق قليلة للاهتمام بصحة الثدي يمكن أن تكون مهمة جدًا. فالمتابعة المنتظمة تساعد على اكتشاف التغيرات في وقت مبكر، وكلما تم اكتشاف المشكلة مبكرًا، أصبحت فرص العلاج والتعامل معها أفضل في كثير من الحالات.
كما أن المتابعة تجعل المرأة أكثر وعيًا بجسمها، فلا تمر عليها التغيرات الجديدة دون ملاحظة. وهذا لا يعني أن كل كتلة أو ألم أو تغير في الثدي يشير إلى السرطان، فهناك أسباب كثيرة حميدة يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه الأعراض، لكن معرفة السبب هي الخطوة الأهم.
خلاصة القول
من المهم أن تنظر المرأة إلى فحص الثدي باعتباره عادة صحية بسيطة وليست مناسبة مرتبطة بالخوف. تبدأ الفتاة من سن 18 عامًا بالتعرف إلى شكل ثدييها وإجراء الفحص الذاتي، وتستمر في المتابعة خلال العشرينات والثلاثينات، ثم تهتم بصورة أكبر بالفحوصات المناسبة بعد الأربعين، وعلى رأسها الماموجرام عندما يوصي به الطبيب.