خاص "هي": ما الذي يمنع النساء من إجراء فحص الماموغرام؟ أخصائية نفسية توضح
في حوار مع "هي"، تتناول لورين روزاريو، أخصائية علم النفس السريري في "بينينسولا سايكولوجي"، الأسباب النفسية التي تدفع بعض النساء إلى تأجيل فحص الماموغرام، مسلّطة الضوء على دور الخوف والتجارب الطبية السابقة والقلق من احتمالات التشخيص. وتشرح كيف يمكن للتعاطف مع الذات وفهم هذه المشاعر أن يساعدا المرأة على مواجهة مخاوفها واتخاذ الخطوة نحو الكشف المبكر، بعيداً عن اللوم والشعور بالذنب. اليكم ما قالته لورين روزاريو:

يحلّ شهر أكتوبر محاطًا بالشرائط الوردية وتذكيرات التقويم والرسائل التي تحثّ النساء، بحسن نية، على "حجز فحص الماموغرام السنوي". وفي كل عام، تنطلق حملات الصحة العامة من افتراض مألوف: لو تذكّرت النساء موعد الفحص، ولو حصلن على ما يكفي من التوعية، لبادرن إلى حجزه. لكن الواقع مختلف؛ فهناك آلاف النساء اللواتي ينظرن إلى رسالة التذكير على هواتفهن، ويشعرن بانقباض مفاجئ في الصدر، ثم يمرّرن إصبعهن على الشاشة لإبعادها.
بصفتي معالجة نفسية متخصصة في الصدمات، أرى هذا النمط باستمرار. فعندما تخبرني إحدى المراجعات بأنها أجّلت فحص الماموغرام لعامين أو ثلاثة أو حتى خمسة أعوام، نادرًا ما يكون السبب أنها نسيت. بل يكون جهازها العصبي، في أغلب الأحيان، يحاول حمايتها. نسمّي ذلك تسويفًا، بينما هو في حقيقته محاولة لحماية الذات.
ولكي نغيّر علاقتنا بالرعاية الوقائية، علينا أن نتوقف عن النظر إلى تأجيل الفحص بوصفه تقصيرًا في الانضباط أو الذاكرة، وأن ندرك طبيعته الحقيقية: استجابة جسدية للخوف.
حين يعيش الجسم أسوأ الاحتمالات، مسبقًا
لا يميّز نظام رصد التهديدات في الدماغ دائمًا بوضوح بين خطر جسدي حقيقي ونتيجة فحص طبي محتملة. قد تفكّر المرأة في الماموغرام بهدوء، بينما يستعيد جسمها بصمت أسوأ السيناريوهات: غرفة الانتظار، ومكالمة تطلب منها العودة، وكلمة "خزعة"، واحتمال أن تجد نفسها فجأة في موقع المريضة. تسارع ضربات القلب والرغبة الملحّة في الانشغال بأي شيء آخر ليسا دليلًا على ضعف الشخصية، بل هما إنذار الجسد وهو يؤدي وظيفته.
والمشكلة أن هذا الإنذار ينجح في منح شعور مؤقت بالراحة. فكلما أجّلت المرأة الفحص، شعرت بارتياح فوري، ليتعلّم الدماغ درسًا خطيرًا: «الابتعاد عن هذا الأمر يحميني». ومع كل تأجيل جديد، تزداد هذه الدائرة رسوخًا.
للخوف أكثر من وجه
بالنسبة إلى كثيرات، لا يأتي الخوف من مصدر واحد. فبعض النساء شهدن معاناة أم أو أخت أو صديقة عزيزة مع سرطان الثدي، فيحملن ذلك الحزن معهن إلى غرفة الفحص. وأخريات يحملن ذكريات تجارب طبية سابقة شعرن خلالها بأن أجسادهن خضعت للفحص من دون مراعاة، أو بأن شكاويهن قوبلت بالتجاهل، أو بأن حدودهن الشخصية انتُهكت. وهناك أيضًا النساء اللواتي اعتدن أن يكنّ سندًا للجميع، ويعشن وفق قاعدة غير معلنة: "لا أستطيع أن أكون أنا من يمرض". بالنسبة إليهن، قد يبدو عدم المعرفة الطريق الوحيد للاستمرار.
إن كنتِ من هؤلاء النساء، فأودّ أن تعرفي أن لخوفك أسبابًا مفهومة. لكن فهم سبب تجنّب الفحص لا يعني أن الاستمرار في تجنّبه هو الحل. نقنع أنفسنا أحيانًا بأن «غياب الأخبار يعني أن كل شيء بخير»، وهي حكاية نتمسّك بها حتى نمضي في حياتنا. غير أن الفحص المبكر موجود لأن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يتيح خيارات أكثر وعلاجات أقل قسوة ونتائج أفضل. وغالبًا ما يكون عبء الجهل بما يحدث أثقل من مواجهة الحقيقة.
الثمن الذي ندفعه هنا في الإمارات
يُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين النساء في دولة الإمارات، رغم توافر الفحوص على نطاق واسع. وبالرغم من إتاحة برامج وطنية فحوص الماموغرام مجانًا للسيدات فوق سن الأربعين، وتغطية الكثير من وثائق التأمين الصحي تكلفة الفحص، تشير مراجعة حديثة نُشرت في مجلة "آسيا والمحيط الهادئ لعلم الأورام السريري" (Asia-Pacific Journal of Clinical Oncology)، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إلى أن أقل من 15% من النساء المستهدفات شاركن في الفحص، وهي نسبة تقلّ كثيرًا عن معيار المشاركة البالغ 70% الذي تحدّده الوزارة لفاعلية برامج الكشف.
وحين تتوافر خدمة مجانية ويسهل الوصول إليها، ومع ذلك لا تُستخدم، فقد لا تكون العقبة الأساسية عملية أو مرتبطة بالمواعيد والمواصلات؛ بل عاطفية في كثير من الأحيان.
خطوة صغيرة نحو الموعد
لن يمحو تذكير آخر مزين بشريط وردي ذلك الخوف، لكن هذا لا يعني أننا عاجزات أمامه. ابدئي بتسميته: أن تقولي لصديقة أو لمعالجة نفسية «أنا خائفة» قد يخفف كثيرًا من وطأته. ثم صغّري الخطوة المطلوبة: لا تفكّري في تفاصيل الفحص كله، بل اكتفي بإجراء مكالمة واحدة لحجز الموعد، قبل أن يدفعك التجنّب إلى التراجع عنه.
اصطحبي شخصًا تثقين به، وخطّطي لشيء لطيف بعد الموعد، ككوب دافئ من الشاي. وخلال الفحص، تنفسي ببطء، وأخبري مختصة الأشعة بأنك متوترة، واطلبي منها شرح كل خطوة قبل إجرائها. فهي تتعامل يوميًا مع نساء يشعرن بالقلق نفسه.
الشجاعة لا اللوم
لن نستطيع دفع النساء إلى غرف الفحص عبر إشعارهن بالخجل، لأن الخجل لا يضيف سوى مزيد من الخوف. لكن التعاطف وتحمل المسؤولية يمكن أن يجتمعا. فنحن النساء اللواتي نكون حاضرات من أجل الجميع: لإيصال الأطفال إلى المدرسة، والالتزام بمواعيد العمل النهائية، ورعاية أهلنا مع تقدمهم في العمر. ألم يحن الوقت لنكون حاضرات من أجل أنفسنا أيضًا؟
لذا، إذا ظهر تذكير وردي على هاتفك مع شعار "أكتوبر الوردي" وشعرتِ بانقباض في صدرك، تمهّلي قبل أن تبعديه عن الشاشة. خذي نفسًا عميقًا وبطيئًا، واسألي نفسك: ممّ يحاول جسدي أن يحميني؟ لنعترف بهذا الخوف ونفسح له مكانًا، ثم لنجري تلك المكالمة. فالشجاعة لا تعني غياب القلق؛ بل أن تحجزي الموعد حتى عندما يكون قلبك ما زال يخفق بسرعة.