تغير شكل الشامة هل يعني إنذارًا بالسرطان؟
قد تكون الشامة واحدة من العلامات الصغيرة التي تمنح وجه المرأة أو جسدها مظهر مميز ومختلف، حتى إن بعض النساء يعتبرنها جزءًا من جمالهن وعلامة تميزهن عن غيرهن. لكن مع مرور الوقت، قد تلاحظ المرأة تغير في شكل إحدى الشامات أو لونها أو حجمها.
وهنا يبدأ القلق وتتسلل المخاوف من أن يكون هذا التغير علامة على الإصابة بسرطان الجلد. وبينما يستحق أي تغير ملحوظ في الشامة الانتباه، فإن وجود تغير لا يعني بالضرورة أن هناك مشكلة خطيرة. لذلك الأهم هو معرفة أسباب ظهور الشامات، ومتى تكون طبيعية، ومتى تحتاج إلى فحص طبي للاطمئنان.
لماذا تظهر الشامات على الجلد؟

الشامات هي علامات تظهر على الجلد نتيجة تجمع مجموعة من الخلايا التي تنتج صبغة الجلد في منطقة معينة. وقد تظهر منذ الطفولة أو تبدأ في الظهور خلال مراحل مختلفة من العمر، كما يمكن أن يزداد عددها خلال فترة المراهقة أو الحمل نتيجة التغيرات التي تحدث في الجسم.
وتلعب العوامل الوراثية دور مهم في ظهور الشامات، لذلك قد تلاحظ المرأة وجود عدد كبير منها لدى أفراد آخرين في العائلة. كما يمكن أن يؤثر التعرض لأشعة الشمس في ظهور بعض الشامات أو تغير مظهرها، خاصة مع التعرض المتكرر للشمس دون حماية مناسبة.
ومن الطبيعي أن تكون الشامات مختلفة في الشكل والحجم واللون من شخص إلى آخر، وقد تكون مسطحة أو مرتفعة قليلًا عن سطح الجلد. ولهذا فإن وجود الشامة في حد ذاته لا يمثل مشكلة، لكن مراقبة التغيرات التي تطرأ عليها تظل خطوة مهمة للحفاظ على صحة الجلد.
وبعد أن تعرفنا على أسباب ظهورها، قد تتساءل المرأة: هل للشامة فوائد أو أضرار؟ والإجابة تحتاج إلى توضيح بسيط يكشفه دكتور وائل غانم استشاري الأمراض الجلدية والتجميل لمتابعات هي.
هل الشامة مفيدة أم ضارة؟

أكد دكتور وائل أنه في الغالب الشامة نفسها لا تحمل فائدة صحية خاصة، لكنها أيضا ليست ضارة لمجرد وجودها. وقد تعيش المرأة سنوات طويلة مع الشامات دون أن تسبب لها أي مشكلة. لذلك لا توجد حاجة إلى إزالة كل شامة لمجرد وجودها، ما دامت طبيعية ولا تسبب أعراضًا أو تغيرات مقلقة.
لكن الأمر قد يختلف إذا كانت الشامة في مكان يتعرض للاحتكاك المستمر بالملابس أو الإكسسوارات، أو إذا كانت المرأة تلاحظ أنها تتعرض للجروح بشكل متكرر. وفي هذه الحالات يمكن أن تصبح مزعجة وتحتاج إلى تقييم طبي لتحديد أفضل طريقة للتعامل معها.
كما أن بعض النساء قد يفضلن إزالة شامة لأسباب تتعلق بالمظهر، وهو أمر يمكن مناقشته مع طبيب الجلدية، لكن المهم ألا تحاول المرأة إزالتها بنفسها في المنزل باستخدام وصفات أو أدوات غير مخصصة لذلك، لأن هذا قد يؤدي إلى جرح الجلد أو حدوث التهاب أو ترك أثر واضح.
ومع ذلك، يظل السؤال الأهم: ماذا لو بدأت الشامة الموجودة بالفعل في التغير؟
متى يستدعي تغير الشامة فحصًا؟

ليس كل تغير في الشامة يعني الإصابة بالسرطان، وهذه نقطة مهمة حتى لا تتحول ملاحظة بسيطة إلى مصدر دائم للقلق. فقد تحدث بعض التغيرات لأسباب غير خطيرة، لكن بعض العلامات تحتاج إلى فحص طبيب الجلدية حتى يتم تقييمها بشكل صحيح.
ومن أبرز التغيرات التي تستدعي الانتباه أن تبدأ الشامة في زيادة الحجم، أو يتغير شكلهابشكل واضح، أو يتبدل لونها، خاصة إذا أصبح اللون غير متجانس أو ظهرت فيها أكثر من درجة لونية. كما ينبغي الانتباه إذا بدأت الشامة في النزيف دون إصابة واضحة، أو أصبحت تسبب حكة مستمرة أو ألم وتغيير ملحوظ في ملمسها.
وقد تكون هذه العلامات ناتجة عن مشكلة بسيطة، لكنها في بعض الحالات قد ترتبط بسرطان الجلد، ومن بينها نوع خطير يسمى الميلانوما. ولهذا فإن الفحص المبكر مهم، لأنه يساعد الطبيب على اكتشاف أي تغير غير طبيعي في بدايته، وتحديد ما إذا كانت الشامة تحتاج إلى متابعة أو فحوصات إضافية أو إزالة.
أما تجاهل التغيرات الواضحة وتركها دون تقييم، فقد يسمح في الحالات التي تكون فيها الشامة مرتبطة بمشكلة خطيرة بتطورها وانتشارها إلى مناطق أخرى من الجسم. لذلك لا ينبغي الانتظار حتى تصبح الأعراض أكثر وضوحًا أو شدة.
ومن هنا نصل إلى خطوة بسيطة يمكن لكل امرأة القيام بها في حياتها اليومية، وهي متابعة شاماتها بدلًا من تجاهلها.
كيف تحمين بشرتك من المشكلات؟

لا تحتاج متابعة الشامات إلى إجراءات معقدة، وإنما يمكن للمرأة أن تعتاد على ملاحظة جلدها من وقت لآخر، والانتباه إلى أي شامة جديدة أو أي تغير واضح في شامة قديمة. ومن المفيد أيضًا معرفة شكل الشامات الموجودة لديها، حتى يصبح من السهل ملاحظة أي اختلاف يحدث مع مرور الوقت.
وتظل حماية الجلد من أشعة الشمس من الخطوات المهمة، خاصة مع التعرض لفترات طويلة، لذلك يُفضل استخدام واقي الشمس المناسب وتجنب التعرض المباشر للشمس قدر الإمكان، إلى جانب ارتداء الملابس التي توفر حماية جيدة عند الحاجة.
وإذا لاحظتِ تغيرًا في شامة، فلا يعني ذلك أن عليكِ الشعور بالخوف، وفي الوقت نفسه لا يُفضل تجاهله. الخطوة الأكثر أمانًا هي حجز موعد مع طبيب الجلدية، خصوصًا إذا كان التغير متعلقًا بالحجم أو الشكل أو اللون، أو صاحبه نزيف أو حكة أو ألم.
خلاصة القول
الشامة قد تكون مجرد علامة طبيعية ومميزة على الجلد، وقد تظل كذلك طوال الحياة، لكن مراقبتها تساعدكِ على اكتشاف أي تغير يحتاج إلى اهتمام في الوقت المناسب. فليس الهدف هو القلق من كل شامة، وإنما معرفة العلامات التي تستحق الفحص، لأن الاطمئنان الحقيقي يبدأ من الانتباه إلى جسدكِ والتعامل مع أي تغير بطريقة صحيحة.