مصممة العمارة الداخلية السعودية أرجوان الشريف

خاص بـ "هي": مصممة العمارة الداخلية أرجوان الشريف.. هوية خاصة تجمع الحرفية والسرد الثقافي بروح معاصرة  

2 أكتوبر 2026

تتمحور رؤية مصممة العمارة الداخلية السعودية "أرجوان الشريف" حول ابتكار مساحات ذات هوية خاصة، تجمع بين الحِرفية والسرد الثقافي والمواد الطبيعية بروح معاصرة، فهي المؤسسة والمديرة الإبداعية لـ Urjowan Alsharif Interiors الذي تطمح معه لبناء دار تصميم سعودية لها حضور عالمي، مع الحفاظ على العلاقة بالمكان والثقافة والحرفة، وهو الاستوديو الذي أسسته في دبي عام 2018، قبل أن تتخذ من الرياض مقرًا لعملها اليوم، مع مشاريع تمتد في مختلف أنحاء الخليج، وبتجربة متميزة لإيصال الصوت الإبداعي السعودي إلى جمهور عالمي، من خلال المشاركة في أسبوع ميلان للتصميم إلى جانب نخبة من المصممين العالميين.. وفي إطار ذلك لنتعرف على رحلتها، ورؤيتها التصميمية، ومصادر إلهامها، وكيفية صياغتها لهويتها الخاصة في عالم التصميم الداخلي، من خلال هذا الحوار معها:

مصممة العمارة الداخلية السعودية أرجوان الشريف - الصورة الرئيسية
مصممة العمارة الداخلية السعودية أرجوان الشريف  

حدثينا عن رحلتكِ في مجال التصميم الداخلي، ورؤيتكِ التي تميز أسلوبكِ في التصميم؟

بدأت رحلتي من اهتمام قديم بالمساحات وبالطريقة التي تؤثر بها على إحساسنا وسلوكنا، ثم تطور هذا الاهتمام أكاديميًا بعد حصولي على درجة الماجستير في العمارة الداخلية في سان فرانسيسكو. وفي عام 2018 أسست Urjowan Alsharif Interiors في دبي، قبل أن أنتقل لاحقًا للعمل من الرياض.

مع الوقت أصبحت رؤيتي أكثر وضوحًا.. لا أبحث عن أسلوب بصري يمكن التعرف عليه من خلال لون أو خامة أو قطعة أثاث تتكرر من مشروع إلى آخر. ما يهمني هو أن يكون لكل مشروع عالمه الخاص وأن يبدو وكأنه ينتمي بشكل طبيعي إلى أصحابه وموقعه.

أتعامل مع Urjowan Alsharif Interiors اليوم كدار تصميم سعودية متخصصة في ابتكار منازل ومساحات خاصة، نعمل فيها على العمارة الداخلية، والخامات، والحرفية، والفن، والقطع المصممة خصيصًا، والـ vintage، وصولًا إلى التفاصيل الصغيرة التي تمنح المشروع شخصيته.

الحدس مهم جدًا بالنسبة لي في بداية أي مشروع، لكنه دائمًا مرتبط بالسياق؛ بالمكان، والعمارة، وطريقة حياة العميل، والبيئة المحيطة به. بالنسبة لي.. أعلى درجات الفخامة هي الخصوصية؛ أن تشعر أن المساحة صُممت مرة واحدة، لشخص واحد، وفي مكان واحد، ولا يمكن ببساطة إعادة إنتاجها في مشروع آخر.

تصميم غرفه النوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week
تصميم غرفه النوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week

تتمحور رؤيتكِ حول ابتكار مساحات ذات هوية خاصة، كيف تطورت رؤيتكِ التصميمية منذ تأسيس Urjowan Alsharif Interiors؟

أشعر أن رؤيتي تطورت بشكل طبيعي مع تطور تجربتي كمصممة. لم تكن هناك لحظة واحدة تغير فيها أسلوبي، بل هي رحلة مستمرة من البحث والتجربة ومحاولة دفع أنفسنا دائمًا إلى ما هو أبعد مما قمنا به من قبل.

في كل مشروع نحاول اكتشاف طرق جديدة لاستخدام المواد، وتجربة تقنيات وتنفيذات مختلفة، ومتابعة ما يظهر من ابتكارات في عالم الفن والتصميم. الفضول جزء أساسي جدًا من عملنا؛ أحب أن أكتشف خامة جديدة، أو طريقة غير متوقعة لاستخدام خامة نعرفها، أو أن نأخذ حرفة تقليدية ونضعها في سياق معاصر تمامًا.

وفي الوقت نفسه، نحن دائمًا في بحث عن الأشياء التي تحمل شخصية حقيقية؛ قطعة من حرفي، عمل فني، قطعة vinta، تصميم نادر، أو عنصر نصممه خصيصًا لمشروع واحد.. أحب أن تجمع المساحة بين أشياء من أزمنة ومصادر مختلفة، لكن أن تبدو في النهاية وكأنها تنتمي لبعضها منذ البداية.

لذلك لا أرى أن هوية الاستوديو تأتي من تكرار شكل معين، بل من الفضول المستمر، ومن طريقة التفكير، ومن القدرة على بناء مشروع له شخصية خاصة به.. بالنسبة لي، من المهم جدًا ألا نشعر يومًا أننا وصلنا إلى صيغة ثابتة للتصميم.

تصميم غرفه نوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week
تصميم غرفه نوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week

كيف توظفين الحرفية والسرد الثقافي والمواد الطبيعية في تصميم مساحات بروح معاصرة؟

الحرفية بالنسبة لي ليست مجرد شيء مصنوع يدويًا.. هي معرفة ومهارة تنتقل عبر الزمن، وهذا الأثر الإنساني هو ما يمنح القطعة عمقها وشخصيتها. لهذا أحب العمل مع الحرفيين والمصنعين وتطوير عناصر خاصة بالمشروع، سواء كانت قطعة أثاث، أو معالجة لسطح، أو عنصرًا معماريًا، أو عملًا مصنوعًا خصيصًا للمكان.

كما أنني أنجذب إلى المواد التي تحمل طبيعتها بوضوح؛ الحجر، والخشب، والمعادن، والمنسوجات، والأسطح المنفذة يدويًا. أحب أن يظهر ملمس المادة وخصائصها بدلًا من أن تبدو مصقولة بشكل يفقدها شخصيتها.

وأهتم كثيرًا بعلاقة الخامات بالزمن.. لا أبحث عن مادة تبدو مثالية فقط في يوم التصوير؛ أحب المواد التي تتغير مع الاستخدام، وتكتسب أثرًا وذاكرة وتصبح أكثر جمالًا مع مرور السنوات.

أما السرد الثقافي، فلا أحب أن يكون مباشرًا.. لا أعتقد أن الهوية تحتاج إلى رمز واضح حتى نشعر بها. يمكن أن تظهر في مفهوم الخصوصية، أو الضيافة، أو طريقة اجتماع العائلة، أو علاقة الداخل بالخارج، أو في استخدام الضوء والخامات والحرفة.. بالنسبة لي، الثقافة تصبح أكثر قوة عندما نشعر بها قبل أن نراها.

من أعمال استوديو Urjowan Alsharif Interiors
من أعمال استوديو Urjowan Alsharif Interiors

أسستِ الاستوديو في دبي وتتخذين اليوم من الرياض مقرًا لعملكِ، كيف أثرت المدينتان في تجربتكِ وممارستكِ التصميمية؟

دبي كانت جزءًا أساسيًا جدًا من بدايتي المهنية، هي مدينة عالمية وسريعة، وأتاحت لي منذ تأسيس الاستوديو في 2018 العمل مع عملاء من خلفيات مختلفة، والتعامل مع علامات وموردين ومصنعين وحرفيين من أنحاء العالم.. هذا منحني منذ البداية مرجعية دولية واسعة.

أما الرياض فأثرت فيّ بطريقة أكثر شخصية.. عودتي إلى السعودية جاءت في مرحلة بدأت فيها أسأل نفسي بشكل أعمق: ماذا يعني أن أكون مصممة سعودية اليوم؟ وكيف يمكن أن نصمم مساحات معاصرة وعالمية، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة بالطريقة التي نعيش بها وبالثقافة والمكان؟

الرياض اليوم تمر بتحول كبير، وهناك ثقة جديدة في الإنتاج الإبداعي المحلي وفي قدرة المصمم السعودي على أن يكون جزءًا من الحوار العالمي.

وجودي بين التجربتين أعطاني توازنًا مهمًا.. دبي وسعت نظرتي إلى العالم، والرياض جعلتني أعود إلى الداخل وأفهم بشكل أعمق ما الذي يمكن أن نحمله نحن إلى هذا العالم.

من أعمال المؤسسة والمديرة الإبداعية لـ Urjowan Alsharif Interiors
من أعمال المؤسسة والمديرة الإبداعية لـ Urjowan Alsharif Interiors

ما أبرز مصادر الإلهام التي تعودين إليها في بناء أفكاركِ وتصاميمكِ، وكيف تنعكس البيئة والثقافة والحرف المحلية على اختياراتكِ للمواد والتفاصيل؟

الإلهام بالنسبة لي لا يبدأ عادة من صورة لمساحة داخلية، بل من مصادر أوسع بكثير؛ العمارة، والفن، والأرشيف، والسفر، والحرف، وحتى من خامة أو قطعة قديمة تحمل أثر الزمن.

أجد نفسي دائمًا منجذبة إلى الأشياء التي تحمل شخصية وعمقًا؛ طريقة استخدام مادة بصورة غير متوقعة، تفصيل معماري جميل، حرفة تم تطويرها عبر أجيال، أو قطعة تحمل معها قصة. وأعتقد أن جزءًا كبيرًا من عملي يعتمد على هذا الفضول المستمر والبحث عن أشياء لا نراها في كل مكان.

كما أبحث باستمرار عن الحرف الجميلة، والأعمال الفنية، والقطع التي تحمل تاريخًا وشخصية. أحب أن تتجاور عناصر من أزمنة وثقافات مختلفة داخل المساحة، لكن بطريقة تبدو طبيعية وليست مفتعلة.

أما البيئة والثقافة المحلية فتدخل في التصميم بشكل أعمق من مجرد عنصر بصري. أفكر في المناخ، وفي شدة الضوء، وفي الخصوصية، والضيافة، وطريقة اجتماع العائلة، وفي المواد التي تتناسب مع المكان وتتحسن مع مرور الوقت.

لا أحب أن أترجم الهوية بشكل مباشر أو رمزي. بالنسبة لي، يمكن أن تظهر في ملمس مادة، أو في طريقة تنفيذ تفصيل، أو في قطعة صنعها حرفي، أو في طريقة تنظيم المساحة نفسها.. أريد أن يشعر الشخص بأن المكان ينتمي إلى بيئته وثقافته، حتى وإن لم يستطع تحديد السبب بشكل مباشر.. بالنسبة لي، هذا هو التعبير الأصدق عن الهوية.

من تصميم غرفه نوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week
من تصميم غرفه نوم جزء من L’appartamento by Artemest Milan Design week

كيف تصفين تطور مشهد العمارة الداخلية والتصميم في السعودية، وما الفرص التي ترينها أمام المصممين السعوديين اليوم؟

أعتقد أننا نعيش لحظة مهمة جدًا في التصميم السعودي.. لفترة طويلة كان من الطبيعي أن ننظر إلى الخارج بحثًا عن المراجع واللغة التصميمية، أما اليوم فأشعر أننا أصبحنا أكثر ثقة في قدرتنا على تعريف لغتنا بأنفسنا.

والأهم بالنسبة لي أن الهوية السعودية لا يجب أن تتحول إلى أسلوب بصري واحد. المملكة غنية ومتنوعة جدًا، ولا يمكن اختصارها في مجموعة من الرموز أو العناصر.. الهوية قد تظهر في طريقة عيشنا، وفي الضيافة، والخصوصية، والعائلة، وفي علاقتنا بالأرض والمناخ والمواد والحرف.

وهنا تكمن الفرصة الحقيقية أمام المصمم السعودي اليوم: أن يكون عالميًا دون أن يكون نسخة من العالم.

يمكننا أن نعمل في ميلان أو دبي أو الرياض، ونتعامل مع أفضل الحرفيين والمصنعين عالميًا، لكن نظرتنا إلى المساحة وطريقة فهمنا لها تأتي من تجربتنا نحن.. كمصممين سعوديين، لم نعد فقط ننظر إلى الخارج بحثًا عن لغة تصميمية؛ نحن اليوم نعرّف لغتنا بأنفسنا ونكتب سرديتنا الخاصة.

من مشاريع مصممة العمارة الداخلية أرجوان الشريف ضمن مشاريع تمتد في مختلف أنحاء الخليج
من مشاريع مصممة العمارة الداخلية أرجوان الشريف ضمن مشاريع تمتد في مختلف أنحاء الخليج

ما أبرز المشاريع التي عملتِ عليها حتى الآن، وما المشاريع التي تستعدين للعمل عليها خلال الفترة المقبلة؟

من أبرز مشاريعنا الأخيرة مشاركتنا في L’Appartamento by Artemest  خلال أسبوع ميلان للتصميم 2026، تم اختيار Urjowan Alsharif Interiors ضمن خمس دور تصميم عالمية لتصميم شقة متكاملة، بحيث تولّت كل دار تصميم إحدى مساحات الشقة، وكانت غرفة النوم هي المساحة التي أُسندت إلينا.

يُعد L’Appartamento من التجارب التي تستقطب اهتمامًا كبيرًا خلال أسبوع ميلان للتصميم، لذلك كان وجودنا ضمن هذه المجموعة من المصممين تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، وفرصة لتقديم رؤيتنا كدار تصميم سعودية ضمن منصة دولية بهذا الحجم.

تعاملنا مع غرفة النوم كمساحة متكاملة لها عالمها الخاص، واعتمد التصميم على الحرفية والخامات والطبقات والتفاصيل المصممة بعناية، كما تعاونّا مع حرفيين وعلامات إيطالية لتطوير عناصر خاصة بالمشروع، وكان هدفي أن تحمل الغرفة إحساسًا غنيًا ومعاصرًا، وفي الوقت نفسه أن ترتبط بالمكان والسياق الذي وُجدت فيه.

ما كان مهمًا بالنسبة لي هو ألا نحاول تقديم مساحة "سعودية" بصورة مباشرة، بل أن نحمل معنا طريقة تفكيرنا وحساسيتنا تجاه الخامة والحرفة والتفاصيل.. بالنسبة لي، هذه المشاركة تمثل تمامًا ما نطمح إليه في Urjowan Alsharif Interiors: أن تكون لنا هوية واضحة ومنظور سعودي، وفي الوقت نفسه أن يكون عملنا جزءًا طبيعيًا من الحوار العالمي في التصميم.

ونعمل حاليًا على مجموعة من المشاريع السكنية الخاصة في الرياض وجدة ودبي والكويت، ونركز بشكل أكبر على المشاريع التي تتيح لنا العمل بصورة متكاملة، من العمارة الداخلية والتخطيط إلى الخامات والأثاث المصمم خصيصًا والفن والتنسيق النهائي للمكان.

وأصبحت الدار اليوم أكثر انتقائية في المشاريع التي نتولاها؛ نبحث عن المشاريع التي تمنحنا المساحة لبناء فكرة متكاملة وتطوير تفاصيل خاصة بها، بحيث يكون لكل منزل شخصية واضحة وتجربة لا تتكرر.

المهندسة أرجوان الشريف وهوية خاصة تجمع الحرفية والسرد الثقافي بروح معاصرة
المهندسة أرجوان الشريف وهوية خاصة تجمع الحرفية والسرد الثقافي بروح معاصرة

كلمة أخيرة..

أعتقد أن التصميم الجيد لا يُقاس فقط بالصورة الأولى للمكان.. بالنسبة لي، أجمل المساحات هي التي تتحسن مع الوقت؛ التي تحمل أثر الحياة، وتكبر مع أصحابها، وتصبح جزءًا من ذكرياتهم.

طموحي مع Urjowan Alsharif Interiors هو أن نبني دار تصميم سعودية لها حضور عالمي، ولكن دون أن نفقد علاقتنا بالمكان والثقافة والحرفة.

لا أبحث عن لغة بصرية ثابتة للإستوديو بقدر ما أبحث عن قيم ثابتة: الفضول، والحرفية، والوعي بالخامة، والنسب، والفن، والاهتمام بالتفاصيل، واحترام السياق.

اللغة البصرية ستستمر في التطور، وهذا بالنسبة لي جزء من جمال العمل.. لكن ما أريد أن يبقى دائمًا هو أن تشعر في كل مشروع بأنه صُنع بعناية، وله شخصية، ولا يمكن أن ينتمي إلى أي شخص أو أي مكان آخر.

الصور تم استلامها.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.