أسماء سعودية صاعدة في عالم التصميم الداخلي يجب متابعتها
عالم التصميم الداخلي تخصص شامل يجمع بين الفن والعلم والتكنولوجيا لتخطيط وهندسة الفراغات الداخلية سواء كانت منازل أو فنادق أو منتجعات أو مكاتب شركات لتحقيق هدفين أساسيين هما الجمال البصري "الديكور" والكفاءة الوظيفية "الهندسة". واليوم تشهد الساحة السعودية بروز أسماء لامعة في عالم التصميم الداخلي وصل بعضها للعالمية بفضل ابتكاراتها وحداثتها ومواءمتها لمتطلبات الديكور المستدام الرائج عالميًا.
مقارنة أولية
غالباً ما يحدث خلط بين مصطلحي "التصميم الداخلي" و"الديكور"، لكن في الواقع، الديكور هو جزء من عالم التصميم الداخلي وليس العكس. والفرق الجوهري بين التصميم الداخلي والديكور هو دراسة الفراغ وهيكل المكان وسلوك الإنسان داخله. وتجميل وتأثيث الفراغ القائم وإعطائه لمسة جمالية. هذا مع التركيز الأساسي على الوظيفة والسلامة والراحة "أين توضع الإضاءة. كيف تتحرك الحركة داخل الغرفة. العزل الصوتي.. والجماليات والأسلوب من الألوان إلى السجاد إلى اللوحات إلى اختيار الأثاث والستائر.
كذلك يدخل التعديل الإنشائي كتعديل الجدران وتغيير السباكة وتوزيع الكهرباء في إجراج الصورة النهائية. لكنه لا يتدخل في الهيكل الإنشائي أو الجدران، بل يركز على المظهر السطحي. والركائز الأساسية التي يقوم عليها عالم التصميم الداخلي هي أن يتحرك مصمم الديكور والداخلي وفق "عناصر التصميم لخلق مساحات متوازنة.
رائدات ومبتكرات
يشهد قطاع الهندسة والتصميم الداخلي في المملكة العربية السعودية طفرة إبداعية غير مسبوقة تقودها كوادر نسائية مميزة. حيث تدمج هذه الأسماء الصاعدة والرائدة بين أصالة التراث الهوياتي السعودي وعصرية المدارس العالمية، معتمدات على منصات التواصل الاجتماعي لبناء منصات ريادية ملهمة. ومن أبرز الأسماء النسائية السعودية الصاعدة والمؤثرة في عالم التصميم الداخلي والديكور يجب متابعة تجاربهن:
-
آلاء حريري

مبتكرة تمتلك خبراً ممتدة ومكتباً استشارياً فاز بجائزة الملك سلمان للمشاريع المعمارية والداخلية بالمركز الأول. وتركز مؤخراً وبشكل مكثف على قطاع الضيافة والتصميم التجاري للمطاعم والمقاهي المبتكرة، حيث تبدع في توظيف مواد وخامات غير تقليدية.
-
أزهار ماجد
مهندسة تقدم عبر الاستوديو الخاص بها دليلاً عملياً للمزج بين التصميم الأكاديمي والواقع البصري. تشتهر بتقديم نصائح وحلول وحيل ديكورية ذكية للمتابعين لتفادي الأخطاء الشائعة أثناء التشطيب، وتعتمد أسلوب المزج اللطيف بين الخشب والرخام والإنارة المخفية.
-
أسماء التركي

صاحبة معرض وشركة "أسماء تركي هوم". برعت في تقديم طراز النيو كلاسيك الفاخر والديكورات الملكية بلمسة دافئة. حظيت تجربتها بانتشار واسع نظير جودة تنسيق المساحات المفتوحة واختيار الثريات والأقمشة الغنية التي تعطي فخامة فورية للمجالس والفلل.
-
جواهر محمد

استطاعت تأسيس علامتها التجارية المستقلة بعد رحلة شغف طويلة. تتبنى مدرسة البساطة والمينيماليزم Minimalism؛ حيث ترتكز تصاميمها على استخدام الطلاء الأبيض للأسقف، الألوان الفاتحة الناعمة للجدران، والاعتماد الكبير على النوافذ الواسعة لإدخال الإضاءة الطبيعية كعنصر أساسي في الديكور.
-
حياة الهزاع
تلهم مئات الآلاف من المتابعين بأسلوبها الذي يركز على ديكورات المنازل الدافئة Cozy Homes. بارعة جداً في استخدام تدرجات الألوان الترابية والمحايدة، وتنسيق الأثاث بطريقة تجعل الفراغات العائلية حميمية ومريحة.
-
غادة العتيبي
تتميز أعمالها عبر حسابها الفني بالتركيز على العصرية والتنسيق البصري الدقيق. تهتم غادة بالتفاصيل الدقيقة كالإكسسوارات واللوحات الفنية وتوزيع الأثاث المودرن بطرق تجعل المساحة تبدو فسيحة ومريحة نفسياً.
-
لينا حجار
مبتكرة ومؤثرة ورثت شغف العمارة والديكور عن والدها لتصنع خطاً مستقلاً يركز على المزج بين الشرق والغرب. تستلهم تصاميمها من الخطوط الغربية المعاصرة مع تطعيمها بلمسات شرقية أصيلة سواء عبر السجاد، النقوش، أو الأقواس الهندسية.
-
ميعاد العبود

مصممة واعدة تنطلق من مدينة جدة، صقلت موهبتها أكاديمياً بحصولها على شهادة الماجستير من سويسرا. ينعكس هذا المزيج في تصاميمها التي تتبع الطراز الأوروبي الحديث عالي الكفاءة والوظيفية Functional Design مع الحفاظ على روح الضيافة العربية.
-
نورة الغفيلي

من الأسماء الصاعدة التي وثقت تجاربها عبر منصات "إنستغرام" و"سناب شات" خطوة بخطوة. تمتاز بمشاركة مراحل التنفيذ الفعلي في مواقع البناء والتشطيب مع الجمهور، مما جعلها مرجعاً مميزاً لمن يبحث عن تصميم واقعي وقابل للتطبيق بكفاءة واحترافية.
-
ياسمين السديس

ياسمين السديس مبتكرة ومطورة ومؤسسة شركة Yasmin Interiors التي تدير أعمالها بين الرياض ولندن. وتركز في فلسفتها على أن "التصميم لا يتعلق بشكل المكان فقط، بل بالإحساس الذي يخلقه لمن يعيش فيه". وتمتاز تصاميمها بالفخامة الهادئة والقطع الشخصية التي تدوم طويلاً وتتجاوز صيحات الموضة المؤقتة.
تحول جذري
لقد أحدث دخول المصممات والمهندسات السعوديات إلى قطاع العمارة والتصميم الداخلي تحولاً جذرياً ونقلة نوعية في هذا المجال داخل المملكة. ولم يقتصر تأثيرهن على الجوانب الجمالية فقط، بل امتد ليشمل إعادة صياغة الوظيفة المعمارية وفهم الثقافة السكنية المحلية، تماشياً مع طموحات للتطوير والتحديث.
أبرز ملامح وأبعاد تأثير الحضور النسائي في صناعة التصميم الداخلي:
فهم أعمق لـ"خصوصية البيت السعودي" ووظيفته:
بصفتها ابنة البيئة المحلية، استطاعت المصممة السعودية معالجة الفجوة التي كان يقع فيها المصممون الأجانب؛ حيث نجحت في تطوير المساقط الأفقية بإعادة تصميم المجالس والديوانيات بطرق تضمن الخصوصية الاجتماعية التامة للعائلة والضيوف، دون التضحية بالاتساع والمظهر المودرن. كما ساهمت بعصرنة هندسة المطابخ والمخازن وتصميم مساحات الطهي والخدمات بكفاءة عالية. كما تلبي احتياجات العائلة السعودية المعاصرة في الضيافة اليومية والمناسبات.
ولادة طراز "النجدي المودرن" والهوية الوطنية المعاصرة:
قادت المصممات السعوديات مثل ياسمين السديس وآلاء حريري حركة "أنسنة وتحديث التراث السعودي. فبدلاً من استنساخ المدارس الأوروبية، قمن بدمج عناصر الطراز النجدي، الحجازي، والعسيري في قوالب مودرن وعالمية. مما ساهم في صياغة لغة بصرية فريدة تعرف اليوم بـ"الأنماط السلمانية" الفاخرة المستوحاة من العمارة المحلية. بالإضافة إلى تعزيز مفهوم الاستدامة والارتباط بالطبيعة حيث أدخلت المهندسات السعوديات أساليب حديثة تركز على الاستدامة البيئية لتلائم مناخ المملكة الجاف والحار مثل استغلال الإضاءة الطبيعية بالاعتماد على النوافذ الواسعة "البانورامية" الموجهة بذكاء لتجنب الحرارة المباشرة مع كسب أقصى طاقة ضوئية نهارية. كذلك توظيف الخامات المحلية بزيادة الاعتماد على الأحجار والرخام المحلي مثل "حجر الرياض". واستخدام الدهانات العضوية ذات الألوان الترابية والرملية التي تحاكي طبيعة الصحراء والمستوحاة من الطين التاريخي.
الهيمنة على قطاع الضيافة والمشاريع التجارية:
لم يقتصر عمل المصممات والمبدعات السعوديات على تصميم الفلل السكنية؛ بل تركت المصممات الصاعدات بصمة إبداعية واضحة في قطاع "اللايف ستايل" والمشاريع التجارية بتصميم مطاعم ومقاهي فاخرة ومبتكرة. حيث اعتمدن على تجارب بصرية لافتة تجذب جيل الشباب. كذلك المساهمة في تصميم الفنادق التراثية والمنتجعات الفاخرة على البحر الأحمر والعلا، مما يدعم قطاع السياحة الوطني بكوادر محلية تفهم روح المكان.
ريادة الأعمال الرقمية ونشر الوعي الديكور:
ساهم الوجود القوي للمصمِّمات عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وسناب شات في تحويل التصميم الداخلي من "رفاهية منسية" إلى "ثقافة عامة". وذلك بتوثيق مراحل التشطيب والبناء خطوة بخطوة مثل تجربة نورة الغفيلي. كما ساعد الملاك في تجنب أخطاء التنفيذ الشائعة وهدر الأموال. كذلك تقديم استشارات وحلول ديكورية ذكية وسريعة عبر الفضاء الرقمي، مما جعل التصميم الداخلي متاحاً لكافة فئات المجتمع وليس فقط للنخبة.
تكريم الإبداع
لا يفوتنا هنا التذكير بأن المهندسات ومصممات الديكور السعوديات حصدن العديد من الجوائز العالمية والإقليمية المرموقة، مؤكدات تفوقهن في كبرى المحافل المعمارية عبر دمج الأصالة الثقافية بالحلول الهندسية المستدامة والمبتكرة. ومن أبرز المهندسات السعوديات والجوائز العالمية التي حصدنها مؤخراً:
1. المهندسة غادة العمودي

حصدت 3 جوائز بلاتينية في Architecture & Design Collection Awards لعام 2025. بالإضافة إلى جوائز فضية من جوائز لندن للتصميم London Design Awards، وجوائز ميوز للتصميم MUSE Design Awards، وجوائز نيويورك لتصميم المنتجات. وقد نالت هذه التقديرات الدولية الرفيعة عن مشروعها الأيقوني "مجموعة الخِمار". والذي نجح في تحويل التراث والحِرفة التقليدية المحلية إلى لغة معمارية عصرية حوارية تفهمها المنصات العالمية.
2. المهندسة أماني الإبراهيم

توّجت بجائزة أفضل مصمم داخلي للعام Interior Designer of the Year في جوائز التصميم الداخلي التجاري المرموقة CID Awards: Saudi. وذلك تقديراً لقيادتها الاستثنائية كمديرة تنفيذية وشريكة لمكتب Kristina Zanic Consultants في الرياض، وإشرافها على حزمة من أضخم المشاريع الفندقية والسكنيّة الفاخرة بالمملكة. مثل منتجع سانت ريجيس الرياض، وفندق رينيسانس.
3. المصممة أسماء الدبل

فازت بجائزة القائد الملهم للعام 2026 Inspirational Leader of the Year 2026 ضمن جوائز CID Awards: Saudi. نالت الجائزة عبر شركتها الوطنية National Talents تقديراً لدورها الريادي في تمكين المواهب المحلية. بالإضافة إلى توجيه المشاريع المعمارية المستدامة الداعمة لرؤية 2030 بكفاءة عالية.
4. المهندسة أروى الشبيلي
حصد استوديو التصميم الخاص بها Arwa Designs عدة جوائز دولية متتالية لعام 2025 و2026، أبرزها في جوائز لندن للتصميم London Design Awards، وGlobal Elite Awards كأفضل استوديو تصميم داخلي فاخر. وتميزت بتصميم وتنفيذ مشاريع سكنية وتجارية كبرى نالت إشادات واسعة لدمجها الطراز النيوكلاسيكي بالفخامة المعاصرة بدقة هندسية عالية.
5. المهندسة شهد العزاز

فاز مكتبها المعماري Azzaz Architects بجوائز عالمية متعددة من فئة العمارة السكنية الفردية والمساحات المفتوحة. كما تعد من الأسماء المعمارية اللامعة التي فرضت حضورها دولياً. كذلك تم اختيارها كممثلة رسمية للمعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين RIBA في الرياض نظير تميز خطوطها الهندسية المستدامة.
6. المهندسة بشاير الجحدلي

فازت بجائزة المصمم الصاعد للعام Emerging Designer of the Year لعام 2026. وقد نالت الجائزة تقديراً لابتكاراتها المتميزة وأفكارها الإبداعية الاستثنائية التي قدمتها مع شركة JLL العالمية في تطوير المساحات المكتبية والتجارية بالمملكة.
الصور من الانستغرام