خاص لـ"هي": عبير الربيعة والبندري سليمان تنسجان ذاكرة البحر الأحمر في أسبوع ميلان للتصميم 2026

خاص لـ"هي": عبير الربيعة والبندري سليمان تنسجان ذاكرة البحر الأحمر في أسبوع ميلان للتصميم 2026

7 مايو 2026

بين أروقة "أسبوع ميلان للتصميم 2026، حيث يتقاطع الابتكار العالمي بإرث الحرفة، قدمت المصممتان عبير الربيعة والبندري سليمان عملهما الفني "CORA" العمل الذي جاء ضمن معرض "جسور" التابع لهيئة فنون العمارة والتصميم حول ملامح البحر الأحمر إلى لغة بصرية غامرة.

في هذا اللقاء الخاص لـ"هي" تتحدث كل من عبير الربيعة والبندري سليمان عن تفاصيل العمل الفني، وكيف تحولت الشعاب المرجانية في البحر الأحمر إلى نقطة انطلاق لتجربة تصميمية تجمع بين الحرفة، والذاكرة، والتكوينات العضوية.

كما تكشفان عن مراحل تطوير القطع، والعلاقة بين السجاد اليدوي والتصميم المعاصر، إلى جانب حضورهما ضمن أسبوع ميلان للتصميم 2026 ورؤيتهما لموقع التصميم السعودي داخل المشهد العالمي اليوم.

جسور
تقول البندري: "لا يحاول العمل فقط تمثيل مكان، بل إعادة خلق إحساس كامل مرتبط بالطبيعة، وتحويله إلى تجربة تفاعلية."

الفلسفة التصميمية خلف "CORA"

تعرف عبير الربيعة نفسها بوصفها مصممة صناعية متخصصة في تصميم المنتجات، عملت خلال السنوات الماضية بين السعودية والولايات المتحدة في مجالات الإضاءة، والأثاث، والتصميم المعماري. وتقول: "أؤمن أن القطع المصممة جيدًا يجب أن تحمل معنى، وأن تروي قصة وتترك أثرًا مع الزمن، بدل أن تكون مرتبطة بلحظة أو اتجاه عابر. كما يشغلني دائمًا التفكير في العلاقة بين التصميم والبيئة، وكيف يمكن للتصميم أن يساهم ولو بشكل بسيط في خلق مستقبل مستدام."

أما البندري سليمان، المتخصصة في تصميم النسيج والمنتجات، فتعمل ضمن مساحة تجمع بين الحرفة والتصميم المعاصر، مع اهتمام واضح بإعادة تقديم التقنيات التقليدية ضمن تطبيقات حديثة. وتوضح: "أستخدم التصميم كوسيلة لإعادة تخيّل الهوية السعودية من خلال الحرفة، وخلق قطع تجمع بين الوظيفة والتعبير البصري داخل سياق معاصر."

من المادة إلى الفكرة: تحدي السجاد اليدوي

بدأت فكرة المشروع من المادة نفسها، ومن التجربة الشخصية لكلتا المصممتين مع البحر الأحمر. وتشرح عبير نقطة البداية قائلة: "منذ البداية كنا نعرف أننا سنعمل مع Iwan Maktabi ومع السجاد اليدوي، وهذا فرض علينا طريقة تفكير مختلفة. السجاد ليس مادة سهلة التشكيل أو التنجيد، لذلك كان علينا تطوير أشكال تعمل مع طبيعة النسيج بدلًا من فرض شكل خارجي عليه."

ثم تضيف حول علاقتها الشخصية بالفكرة قائلة: "في أول مرة رأيت فيها الشعاب المرجانية خلال الغوص في البحر الأحمر، شعرت وكأنني أكتشف عالمًا مخفيًا. الطبقات، الحركة، وكثافة الحياة داخل الشعاب بقيت عالقة في ذاكرتي، وتحولت لاحقًا إلى جزء أساسي من هذا العمل."

عبير الربيعة
تقول عبير: "أمضينا وقتًا طويلًا في تعديل الارتفاعات والنسب والأحجام، حتى تكون القطع مريحة وقابلة للاستخدام"

وترى البندري أن علاقتها بالمشروع جاءت من الذاكرة اليومية والنشأة في جدة، حيث ظل البحر حاضرًا في تفاصيل الحياة. وتقول: "أردنا أن تبدو القطع وكأنها جزء من تكوين طبيعي، لذلك استلهمنا كل قطعة من نوع مختلف من الشعاب المرجانية، حتى تحتفظ كل واحدة بشخصيتها الخاصة ضمن المجموعة."

سيمفونية الألوان: بين نبض الحياة وظاهرة "التبييض"

هذا التنوع يظهر بوضوح في الألوان والأنماط؛ درجات مشبعة من الأزرق، والبنفسجي، والأحمر المرجاني، تقابلها ألوان باهتة تميل إلى الأبيض والعاجي، في انعكاس بصري لحالات الشعاب بين الحياة والتبييض. وتوضح البندري: "لعبت الألوان دورًا أساسيًا في توحيد المجموعة، فجميعها مستوحاة من البحر الأحمر، لكن اختلاف الأنماط والتكوينات ساعدنا على تجنب التكرار ومنح كل قطعة إحساسًا مختلفًا."

ورغم الحضور البصري القوي، بقي الجانب الوظيفي جزءًا أساسيًا من عملية التصميم. وتقول عبير: "أمضينا وقتًا طويلًا في تعديل الارتفاعات والنسب والأحجام، حتى تكون القطع مريحة وقابلة للاستخدام، وفي الوقت نفسه تحافظ على الإحساس العضوي المستوحى من الشعاب المرجانية."

البندري سليمان
يأتي العمل كجز من موجة جديدة تتعامل مع الحرفة والهوية بوصفهما مساحة للتجريب والحوار العالمي.

التوازن الذكي: الجانب الوظيفي والرسالة البيئية

أما الجانب البيئي، فجاء داخل العمل بطريقة هادئة وغير مباشرة. وتشير البندري إلى أن التحدي الأكبر كان خلق توازن بين الجمال والرسالة البيئية، موضحة: "كان من المهم بالنسبة لنا ألا يتحول المشروع إلى خطاب توعوي مباشر. أردنا أن يرى الناس جمال الشعاب المرجانية أولًا، ثم يلاحظوا لاحقًا الإشارة إلى التبييض والمخاطر البيئية التي تهدد هذه الأنظمة الطبيعية."

معرض "جسور": تبادل ثقافي عابر للقارات

ضمن معرض "جسور"، يكتسب العمل بعد إضافي، خاصة أن المعرض قائم على فكرة بناء الجسور بين المصممين والحرفيين والثقافات المختلفة. وتصف عبير هذه التجربة بقولها: "المشروع نفسه يعكس فكرة الجسور؛ صُمم في السعودية، ونُفذ بالتعاون مع حرفيين في نيبال، ثم قدم في ميلانو. بالنسبة لي، هذا النوع من التبادل هو ما يمنح التصميم معنى أوسع من كونه منتجًا فقط."

وفي لحظة يشهد فيها التصميم السعودي تحولات متسارعة، تبدو هذه الأعمال جزءًا من موجة جديدة تتعامل مع الحرفة والهوية بوصفهما مساحة للتجريب والحوار العالمي. وتختتم البندري حديثها قائلة: "لا يحاول العمل فقط تمثيل مكان، بل إعادة خلق إحساس كامل مرتبط بالبحر، والذاكرة، والطبيعة، وتحويله إلى تجربة يمكن التفاعل معها والعيش داخلها."

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.