الدكتورة ألكسندرا غاديه - أخصائية في طب التجميل وطب العائلة

الدكتورة ألكسندرا غاديه تكشف لـ "هي" أسرار الجيل الجديد من العلاجات التجميلية لبشرة شابة

لم يعد مفهوم العناية بالبشرة اليوم قائماً فقط على إخفاء التجاعيد أو معالجة مشكلة محددة بعد ظهورها، بل يشهد الطب التجميلي تحولاً نحو مفهوم أكثر شمولاً يقوم على الحفاظ على صحة البشرة ودعم قدرتها الطبيعية على التجدد وتحسين جودة أنسجتها مع مرور السنوات. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم Bioregeneration  أو التجديد الحيوي كأحد الاتجاهات الحديثة التي تعيد تعريف مقاربة الشيخوخة والعناية بالبشرة.

وفي حديثها مع "هي"، تشرح الدكتورة ألكسندرا غاديه -  أخصائية في طب التجميل وطب العائلة -  كيف انتقل التركيز من مفهوم Anti-Aging إلى Skin Longevity  والتجديد الحيوي، ولماذا أصبح إصلاح حاجز البشرة أولوية قبل تحفيزها، كما تتحدث عن أهمية اختيار الإجراءات وفق احتياجات كل بشرة، وتحذر من الإفراط في استخدام المواد الفعالة والتقنيات الحديثة لمجرد مواكبة الترند.

الدكتورة ألكسندرا غاديه تكشف مستقبل مكافحة الشيخوخة
الدكتورة ألكسندرا غاديه تكشف مستقبل مكافحة الشيخوخة

من Anti-Aging إلى Bioregeneration.. كيف تغير مفهوم مكافحة الشيخوخة؟

توضح الدكتورة ألكسندرا غاديه أن الطب التجميلي يشهد تحولاً واضحاً في الطريقة التي ينظر بها إلى الشيخوخة، قائلة: "لسنوات طويلة ارتبط الطب التجميلي بمصطلح  Anti-Aging، وكأن الهدف هو محاربة العمر بحد ذاته. لكن العمر ليس مرضاً، والتقدم في السن عملية بيولوجية طبيعية لا يمكن ولا يجب إلغاؤها".

وتضيف أن ما يمكن العمل عليه هو التعامل مع التغيرات التي تحدث داخل الجلد مع مرور الوقت، مثل تراجع إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وبطء تجدد الخلايا، وانخفاض قدرة البشرة على الاحتفاظ بالماء، إلى جانب تغير الحاجز الجلدي وتراكم أضرار الشمس وارتفاع مستويات الالتهاب المزمن منخفض الدرجة.

وتؤكد أن مفهومBioregeneration  يأتي هنا ليقدم طريقة مختلفة، موضحة أن الهدف من العلاجات التجديدية الحديثة ليس بالضرورة إعطاء تغيير فوري أو مبالغ فيه، وإنما تحفيز الجلد تدريجياً على استعادة جزء من وظائفه الطبيعية.

وتشير إلى أن هذه الطريقة قد تعتمد على تقنيات مختلفة، من بينها الطاقة والترددات الراديوية والليزر غير الاستئصالي وتقنيات تحفيز الكولاجين والعلاجات التجديدية، إلى جانب البروتوكولات التي تجمع أكثر من تقنية، بحسب عمر البشرة وحالتها.

وتقول: "النتيجة التي أبحث عنها مع مرضاي ليست وجهاً جديداً، وإنما بشرة أفضل".

الهدف من العلاجات التجديدية الحديثة مثل الليزر ليس لإعطاء تغيير فوري، وإنما تحفيز الجلد تدريجياً
الهدف من العلاجات التجديدية الحديثة مثل الليزر ليس لإعطاء تغيير فوري، وإنما تحفيز الجلد تدريجياً

التكنولوجيا ليست هدفاً بحد ذاتها.. فكيف يتم اختيار التقنية المناسبة؟

تشدد الدكتورة غاديه على أن التطور السريع في تقنيات الطب التجميلي لا يعني أن أحدث جهاز هو بالضرورة الخيار الأفضل لكل امرأة، مؤكدة أن "التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة في يد الطبيب وليست بديلاً عن التشخيص".

وتوضح أن اختيار الإجراء المناسب يجب أن يسبقه تقييم دقيق للبشرة، يشمل سماكة الجلد، ودرجة التصبغ، ونوع البشرة، ومستوى الالتهاب، ووجود الترهل أو فقدان الحجم، وسلامة الحاجز الجلدي، إضافة إلى التاريخ الطبي والتعرض السابق للشمس والعلاجات التي خضعت لها البشرة.

وتشير إلى أن "التقنية المثالية لإمرأة ما قد تكون غير مناسبة إطلاقاً لإمرأة أخرى"، ولهذا لا تؤمن بالبروتوكولات الموحدة للجميع.

وتؤكد أن الطب التجميلي الحقيقي يجب أن يعتمد على مفهوم Personalized Medicine، أي الطب الشخصي الذي يراعي بيولوجيا البشرة واحتياجاتها بدل اختيار العلاج لمجرد أنه رائج.

لاختيار الإجراء المناسب يجب أن يسبقه تقييم دقيق للبشرة
لاختيار الإجراء المناسب يجب أن يسبقه تقييم دقيق للبشرة

ما الفرق بين العناية التجميلية والعناية الطبية والدوائية؟

وحول الالتباس المتزايد بين أنواع منتجات العناية بالبشرة، توضح الدكتورة غاديه أن استخدام كلمة Skincare  لوصف جميع المنتجات قد يؤدي إلى الخلط بين فئات مختلفة من المستحضرات.

وتشرح أن المنتجات التجميلية Cosmetic Skincare  تهدف بشكل أساسي إلى تحسين مظهر البشرة والمحافظة عليها، مثل التنظيف والترطيب وتحسين الملمس والإشراق.

أما Medical Skincare  فهو مفهوم أكثر تخصصاً، إذ يتم اختيار الروتين وفق احتياجات الجلد، وقد يتضمن مكونات فعالة بتركيزات مدروسة تهدف إلى دعم الحاجز الجلدي، وتحسين التصبغات، وتنظيم الإفرازات الدهنية، وتعزيز الترطيب أو دعم إنتاج الكولاجين.

في المقابل، تشير إلى أن المنتجات أو العلاجات Pharmaceutical  تدخل ضمن الإطار الدوائي، وغالباً ما تكون موجهة لعلاج حالات جلدية محددة، وقد تحتاج، بحسب المادة والتركيز، إلى إشراف طبي.

أيضاً تحذر قائلة: "ليس كل ما هو أقوى أفضل، كما أن ارتفاع تركيز المادة الفعالة لا يعني دائماً أن الروتين أفضل أو أكثر فاعلية".

Medical Skincare  فهو مفهوم أكثر تخصصاً، إذ يتم اختيار الروتين وفق احتياجات الجلد
Medical Skincare  فهو مفهوم أكثر تخصصاً، إذ يتم اختيار الروتين وفق احتياجات الجلد

البشرة ليست حقل تجارب.. ماذا يحدث عند الإفراط في المواد الفعالة؟

تلفت الدكتورة غاديه إلى أن أحد الاتجاهات التي تراها مقلقة هو الإفراط في استخدام الأحماض والمقشرات والريتينويدات والمواد الفعالة القوية، خصوصاً نتيجة المعلومات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتوضح أن بعض النساء يجمعن عدة أحماض ومقشرات وRetinoids  ضمن الروتين نفسه، ثم يتساءلن عن سبب ظهور الحساسية والجفاف والالتهاب.

وتشرح أن "إيذاء الحاجز الجلدي بصورة مستمرة قد يؤدي إلى الاحمرار المزمن، والحساسية، والجفاف، والالتهاب، والتصبغات التالية للالتهاب، وحتى تراجع قدرة البشرة على تحمل المنتجات والعلاجات التي كانت مناسبة لها سابقاً".

ولهذا، تؤكد أنها تفضل استخدام أقل عدد ممكن من المواد الفعالة، ولكن بالجرعة والتواتر المناسبين، بدل تحويل روتين العناية اليومي إلى سلسلة من المواد القوية.

وتضيف: "العناية الذكية بالبشرة لا تعني تعريضها باستمرار للهجوم الكيميائي، بل تحقيق توازن بين التحفيز والاستعادة".

Restoration  قبل Stimulation.. لماذا يجب ترميم البشرة أولاً؟

تعتبر الدكتورة غاديه أن من أهم القواعد في التعامل مع البشرة ضرورة منحها القدرة على التعافي قبل مطالبتها بالتجدد، ولذلك تولي أهمية كبيرة لمفهوم Restorative Skincare  أو العناية الترميمية.

وتوضح أن الروتين الترميمي يهدف إلى دعم الحاجز الجلدي، وتقليل فقدان الماء، وتهدئة الالتهاب، وتحسين مرونة الجلد، وتزويده بالعناصر التي تساعده على أداء وظائفه الطبيعية.

وتؤكد أن إصلاح الحاجز الجلدي قد يكون في كثير من الحالات أكثر أهمية من إضافة مادة فعالة جديدة إلى الروتين.

وتشير إلى أن البشرة التي تتمتع بحاجز جلدي صحي تكون أكثر قدرة على تحمل العلاجات، وتتعافى بصورة أسرع، كما تحافظ على نتائج الإجراءات الطبية لفترة أطول.

هل تحتاج البشرة إلى روتين طويل ومعقد؟

ترى الدكتورة غاديه أن صحة البشرة لا ترتبط بعدد المنتجات المستخدمة، مؤكدة: "لا أؤمن بأن المرأة تحتاج إلى عشر خطوات صباحاً وعشر خطوات مساءً للحصول على بشرة صحية".

وتوضح أن الأساسيات تبقى أكثر أهمية من كثرة المنتجات، بدءاً من التنظيف اللطيف الذي يحترم الحاجز الجلدي، مروراً بالترطيب المناسب والحماية اليومية من الأشعة فوق البنفسجية، وصولاً إلى إضافة المكونات العلاجية أو التجديدية بحسب الحاجة.

وتشدد على أن المواد الأكثر نشاطاً يجب أن تستخدم بناءً على قدرة البشرة على تحملها وحالتها الفعلية، وليس لمجرد أنها أصبحت شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتلفت إلى أن "حتى أفضل المواد الطبية يمكن أن تتحول إلى مصدر مشكلة عندما تستخدم بصورة خاطئة".

كيف يتكامل العلاج داخل العيادة مع الروتين المنزلي؟

تؤكد الدكتورة غاديه أن الإجراءات الطبية والروتين المنزلي لا يعملان بشكل منفصل، قائلة إن "لا توجد تقنية داخل العيادة تستطيع أن تعوض عن روتين منزلي سيئ، كما أن أفضل روتين منزلي لن يعطي النتائج نفسها التي يمكن الوصول إليها أحياناً من خلال العلاج الطبي المناسب".

وتوضح أن العلاقة بين الاثنين تكاملية؛ فالتقنيات الحديثة يمكن أن تساعد على تحفيز الكولاجين وتحسين بنية الجلد ومعالجة بعض التغيرات التي لا تستطيع المستحضرات الموضعية الوصول إليها، بينما يساهم الروتين اليومي في الحفاظ على البيئة المناسبة للبشرة ودعم استمرارية النتائج.

وتشير إلى أنها عندما تضع خطة علاجية لا تفكر فقط في ما ستقوم به داخل العيادة، وإنما أيضاً في ما سيقوم به المريض في المنزل خلال الأشهر التالية.

التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد على تحفيز الكولاجين وتحسين بنية الجلد ومعالجة بعض التغيرات
التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد على تحفيز الكولاجين وتحسين بنية الجلد ومعالجة بعض التغيرات

هل يعني الجمال الطبيعي الابتعاد عن الإجراءات التجميلية؟

توضح الدكتورة غاديه أن الجمال الطبيعي لا يعني بالضرورة عدم اللجوء إلى الإجراءات التجميلية، مشيرة إلى أن المرأة ليست مضطرة للاختيار بين الحفاظ على طبيعتها وبين الاستفادة من الطب التجميلي.

وتقول: "يمكن استخدام التكنولوجيا والطب التجميلي مع الحفاظ الكامل على هوية الوجه وتعابيره وملامحه".

وترى أن أفضل النتائج هي تلك التي لا يستطيع الآخرون تحديد سببها، فيلاحظون أن الشخص يبدو أكثر صحة وإشراقاً وراحة من دون أن يكون الإجراء التجميلي واضحاً.

وتؤكد: "هذه هي الفلسفة التي أؤمن بها: تحسين جودة البشرة وليس تغيير الإنسان".

الوقاية لا تبدأ بعد الأربعين.. متى يجب أن تبدأ العناية الجدية؟

تشير الدكتورة غاديه إلى ضرورة تغيير النظرة التقليدية التي تربط العناية الجدية بالبشرة بمرحلة ما بعد الأربعين أو الخمسين، موضحة أن الوقاية تبدأ في عمر أبكر بكثير، ولكنها لا تعني استخدام علاجات قاسية في سن صغيرة.

وتلفت إلى أهمية الحماية من الشمس، والمحافظة على الحاجز الجلدي، وتجنب التدخين، والحصول على نوم وتغذية جيدين، والتحكم بالالتهاب، واختيار المنتجات المناسبة، باعتبارها أساسيات يمكن أن تؤثر في صحة البشرة ومظهرها على المدى الطويل.

وتضيف أن برامج التجديد الحيوي والتحفيز يمكن إدخالها بصورة تدريجية مع التقدم في العمر، مؤكدة أن الفكرة ليست التدخل أكثر، بل التدخل بصورة أذكى وفي الوقت المناسب.

Skin Longevity هل هذا هو مستقبل الطب التجميلي؟

ترى الدكتورة غاديه أن مستقبل الطب التجميلي سيتجه بصورة أكبر نحو مفهوم Skin Longevity، أي إطالة الفترة التي تبقى فيها البشرة صحية وفعالة بيولوجياً، بدل التركيز فقط على خلوها من التجاعيد.

وتتوقع أن يزداد الاهتمام بالتجديد الحيوي، وإصلاح الحاجز الجلدي، والتحكم بالالتهاب، وتحفيز الخلايا والأنسجة، إلى جانب الجمع بين التكنولوجيا والعناية الطبية المنزلية.

وفي المقابل، تشير إلى أن مفهوم الإفراط في الإجراءات أو استخدام المنتجات القاسية قد يتراجع تدريجياً، لأن البشرة ليست مجرد سطح نريد صقله باستمرار، وإنما "عضو حي له نظام مناعي، وحاجز واقٍ، وخلايا وأوعية دموية وآليات دقيقة للإصلاح".

حساب انستغرام الدكتورة:

 

محررة في قسم الجمال، متخصصة بالعناية بالبشرة والشعر والنصائح الجمالية اليومية