العلاقة بين الدماغ والجسم: خبير يشارك نصائحه لتقليل خطر داء الزهايمر
مؤلمةٌ هي الفكرة، أن تكون حيًا؛ تأكل، تشرب وتنام، لكنكِ لا تستطيع تذكر أبسط التفاصيل في حياتك. أن تنسى معظم ذكرياتك مع من تحب، أو تنسى أقرب الناس إليك.
هذه هي الحال مع داء الزهايمر؛ مرضٌ جعل البعض يعاني بشدة منه. فبات سامِت على سبيل المثال، وهي واحدةٌ من أشهر وأنجح مدربات كرة السلة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، والتي عانت من الزهايمر المبكر، تتحدثُ عن تجربتها مع الزهايمر بالقول: "هل مشيتَ يوماً على الشاطئ ورأيتَ آثار قدميك تُمحى؟ هذا هو الزهايمر… الأمواج تمحو العلامات التي نتركها خلفنا."
تجربةٌ مريرة تجعل من مرضى الزهايمر وأحبتهم، في صراعٍ يومي مستمر؛ بين التذكَر وعدمه، بين الحاجة للعناية الخاصة وبين الرغبة في الاستقلالية، بين ماضي يذوب أمام أعيننا ومستقبلٍ لا نُدرك ماهيته.
الزهايمر هو اضطرابٌ دماغي تدريجي، يُدمّر الذاكرة والقدرات الإدراكية والسلوكية، ويُعدّ السبب الأكثر شيوعاً للخرف عالمياً. المصادر الطبية الحديثة مثل Mayo Clinic وNational Institute on Aging تؤكد أنه يبدأ بتراكم بروتينات الأميلويد وتاو داخل الدماغ، ما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية وانكماش أنسجة الدماغ مع الوقت.
بحثٌ جديد صادر عن مايو كلينك، خلص إلى أن تغيرات بيولوجية غير ملحوظة مرتبطة بداء الزهايمر قد تبدأ في وقتٍ مبكر، بدءًا من أواخر الخمسينات، أي قبل عقود من بداية فقدان الذاكرة أو ظهور الأعراض الأخرى. وتُحدّد الدراسة، المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia ، الفترات التي تتسارع خلالها التغيَرات الأساسية في الدماغ ومؤشرات الدم عبر مختلف المراحل العمرية، ما يقدّم رؤى جديدة حول التوقيت الذي قد تكون فيه جهود الكشف المبكر أكثر فاعليةً.

لحسن الحظ؛ يمكن تقليل خطر الإصابة بالزهايمر، إنما ليس بالإمكان الوقاية منه بشكلٍ كامل حتى الآن. هذا ما تؤكده الهيئات الطبية مثل National Institute on Aging وAlzheimer’s Association، مشيرةً إلى وجود استراتيجيات واعدة قد تُخفّض احتمال الإصابة أو تؤخّر ظهور الأعراض، لكنها لا تمنع المرض بصورة قطعية.
بدوره؛ يؤكد الدكتور براين وودروف، طبيب أعصاب متخصّص في الإدراك في مايو كلينك بولاية أريزونا أن خيارات نمط الحياة نفسها التي تُقلّل خطر إصابتكِ بـأمراض القلب، داء السكري والسرطان يمكن أن تُقلّل أيضًا خطر إصابتك بـالانحدار الإدراكي. ويشرح وودروف في مقالة اليوم، العلاقة بين الدماغ والجسم، التغييرات في نمط الحياة التي تُعزّز صحة الدماغ، وأهمية العمل على الكشف المبكر عن داء الزهايمر وأنواع الخَرَف الأخرى.
العلاقة بين الدماغ والجسم: خبير يشارك نصائح لتقليل خطر الانحدار الإدراكي وداء الزهايمر
يقول الدكتور وودروف: "ما هو مفيد لصحتكِ العامة مفيدٌ لدماغك أيضًا."
تحدثنا مسبقًا عن أن مرض الزهايمر، ينجم جزئيًا عن تراكم لويحات بيتا أميلويد وبروتينات تاو الملتوية في الدماغ. وبحسب الدكتور وودروف أنه ورغم صحة ذلك، يُرجَّح أن يكون لتغيّراتٍ أخرى في الدماغ دورٌ أيضًا. ويضيف: "عندما يفحص العلماء أدمغة المصابين بمرض الزهايمر بعد وفاتهم، يجدون أكثر من مجرد اللويحات والحُبَيْكات."
فكثيرًا ما يجدون تراكمًا للدهون والكوليستيرول ومواد أخرى في الأوعية التي تُغذّي الدماغ بالدم. كما يكتشفون أدلةً على سكتات دماغية مجهرية — تُسمّى أيضًا الاحتشاءات الدقيقة. وعلى عكس السكتات الدماغية الكبرى التي تُصاحبها أعراضٌ ملحوظة مثل تدلّي الوجه، الخَدَر الجسدي، الصداع الشديد وصعوبة الكلام، فإن السكتات الدماغية المجهرية صامتة. ومع تزايد حدوثها، يمكن أن تحرم أنسجة الدماغ من الأكسجين والتغذية؛ وإذا حدث ما يكفي من التغيّرات في الأوعية الدموية الدقيقة، فقد تظهر أعراضٌ مثل بطء التفكير وصعوبة التركيز.
يشرح الدكتور وودروف: "إن دماغكِ، كسائر أعضاء جسمكِ، يعتمد على جهازكِ القلبي الوعائي"؛ ولهذا من المهم جدًا العناية بقلبكِ وأوعيتكِ الدموية.

خيارات نمط الحياة تُساعد على تقليل خطر الزهايمر
بفضل هذه العلاقة، فإن ما يفيد قلبكِ يحمي دماغكِ أيضًا. وللحصول على هذه الفوائد، ينصحكِ وودروف باتخاذ الخطوات الآتية:
1. تحكَّمي في عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
2. عالِجي ارتفاع سكر الدم، ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليستيرول غير المرغوب فيها.
3. لا تستخدمي منتجات التبغ.
4. حافظي على وزنكِ ضمن النطاق الصحي. وبحسب الدكتور وودروف: "كلما عالجتِ هذه الأمور مبكرًا، كانت الفائدة لدماغكِ أكبر."
ماذا أيضًا؟ يُتابع وودروف نصائحه بالقول:
5. اتّبعي نظامًا غذائيًا مفيدًا لصحة القلب: إن تركيز النظام الغذائي المتوسطي على الأغذية الكاملة القليلة المعالجة، الفواكه والخضروات قد يُحسّن صحة الدماغ من خلال المساعدة على ضبط دهون الجسم والالتهاب المزمن. وتتّبع حمية مايو كلينك نهجًا مماثلًا لترسيخ نمط حياةٍ قائم على الأكل الصحي.
6. احصلي على قسطٍ كافٍ من النوم؛ فقد ربطت الأبحاث بين الأرق والانحدار الإدراكي. كما أن سوء النوم قد يزيد أيضًا خطر إصابتكِ بأمراضٍ أخرى يمكن أن تؤثّر في الإدراك، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري.

7. حافظي على العلاقات الاجتماعية: يُعتقد أن العلاقات الاجتماعية تُفيد الدماغ بطرقٍ عديدة. وتشير الأبحاث إلى أن التفاعل الاجتماعي يُحفّز إفراز موادٍ كيميائية مثل السيروتونين والدوبامين، التي تُحسّن المزاج والنظرة إلى الحياة. كذلك قد تساعد العلاقات الاجتماعية على تحفيز نمو روابط جديدة بين الخلايا العصبية.
8. عالِجي فقدان السمع والبصر؛ فإذا كنتِ لا ترين ولا تسمعين ما يدور حولكِ، ستجدين صعوبةً أكبر في التواصل والبقاء اجتماعية. ويقول الدكتور وودروف: "هذه الوظائف الحسية جزءٌ لا يتجزأ من طريقة تفكيرنا وتفاعلنا مع العالم. فإذا لم تريَه أو تسمعيه، لن تستطيعي ترميزه وتذكّره."
9. تجنّبي الاستخدام المزمن للأدوية المهدّئة: بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الألم، الأرق وحالاتٌ أخرى يمكن أن تُضعف التفكير، تُبطّئ زمن رد الفعل وتُسبّب الشعور بالنعاس. وينصح الدكتور وودروف بأنكِ إذا لم تكوني متأكدةً من الآثار الجانبية للأدوية التي تتناولينها بانتظام، تحدّثي مع اختصاصي الرعاية الصحية الذي يمكنه الاطّلاع على قائمة أدويتكِ واقتراح بدائل.
10. مارِسي التمارين الرياضية؛ يمكن أن تفيد التمارين البدنية والذهنية صحة الدماغ. دراسةٌ كبيرة وجدت أن معدلات الانحدار الإدراكي كانت أكثر شيوعًا بمقدار الضعف لدى الأشخاص قليلي الحركة.
كما أن إبقاء عقلكِ نشطًا من خلال أنشطة تجدينها ممتعة، ولا سيما تجربة أشياء جديدة، يمكن أن يُمرّن دماغكِ؛ وعندما تواجهين صعوبةً في تعلّم شيءٍ جديد، يبني دماغكِ روابط جديدة بين الخلايا العصبية. إذا واظبتِ على تعلّم مهارات ومعلومات جديدة مع مرور الوقت، فإن الخبراء يعتقدون أن شبكات روابط الخلايا العصبية هذه تكوّن احتياطيًا إدراكيًا، أشبه بمدّخرات في حساب مصرفي.
ويضيف الدكتور وودروف: "لا يعني الاحتياطي الإدراكي أنكِ مُحصّنة. لكنه يمنحكِ هامشًا من الحماية ضد مشكلة تنكّسية عصبية."

أهمية الكشف المبكر عن داء الزهايمر
يأتي الدكتور وودروف ضمن مجموعةٍ من باحثي مايو كلينك، الذين يعملون على إتاحة التشخيص المبكر للخَرَف ولما يسبقه من الضعف الإدراكي المعتدل، بما يُتيح علاجًا مبكرًا. ويقول إن هذا سيكون أمرًا أساسيًا، إذا أتاحت التطورات العلاجية في نهاية المطاف إبطاء تقدّم المرض أو حتى إيقافه. مضيفًا أن الأوان لم يفُت أبدًا لإجراء تغييرات في نمط الحياة، لحماية صحة الدماغ وتحسينها: "أنصحُ جميع مرضاي، بغضّ النظر عن شدة انحدارهم الإدراكي، بالاعتناء بصحتهم العامة."
في الخلاصة عزيزتي؛ فإن الاعتناء بالصحة العامة، ينعكس إيجابًا ليس فقط على صحة القلب وغيره من أعضاء الجسم، بل أن له فعاليةٌ مماثلة لتقليل خطر الانحدار الإدراكي والإصابة بداء الزهايمر.
كل ما عليكِ فعله عزيزتي لتحقيق هذا الأمر، اتباع نمط حياة صحي: النوم الجيد، الأكل الصحي، الوزن المثالي، معالجة الأمراض المزمنة كالقلب وغيرها وسواها من الممارسات الصحية التي تضمن لكِ السلامة والرفاه.