تقليل الكربوهيدرات يؤثر على مستوى الطاقة والنشاط

هل حذف الكربوهيدرات من النظام الغذائي مفيدٌ لصحة المرأة؟ أخصائية تغذية علاجية تشكف الحقيقة

17 سبتمبر 2026

كثير من النساء يعتقدن أن حذف الكربوهيدرات من النظام الغذائي هو الحل المثالي للحفاظ على رشاقة الجسم والتخلص من الوزن الزائد بسرعة، خصوصًا مع انتشار أنظمة غذائية تقوم على تقليل النشويات بشكل كبير وفي بعض الأحيان منعها تماما، وقد يبدو الأمر منطقيًا في البداية، لأن تقليل بعض الأطعمة قد يصاحبه نزول سريع في الوزن، لكن الحقيقة أن منع الكربوهيدرات تمامًا ليس الطريق الأفضل لصحة الجسم أو للحفاظ على وزن صحي.

وفي السطور التالية توضح الدكتورة هبة فياض، أخصائي التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة، أن الكربوهيدرات عنصر مهم يحتاج إليه الجسم، وأن المشكلة ليست في تناولها، وإنما في اختيار أنواعها وكمياتها، وستخبر متابعات هي عن الطريقة المثالية لتناول الكربوهيدرات.

ينصح بتناول الكربوهيدات بكميات مناسبة
ينصح بتناول الكربوهيدات بكميات مناسبة

أضرار منع الكربوهيدرات نهائيا

عندما تقرر المرأة منع الكربوهيدرات بشكل كامل، فإنها لا تحرم نفسها من الخبز والأرز والمكرونة فقط، وإنما تقلل أيضًا من مصادر مهمة للطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم يوميًا. فالكربوهيدرات تتحول داخل الجسم إلى جلوكوز، وهو مصدر أساسي للطاقة التي تساعد الجسم على القيام بوظائفه المختلفة.

ومن هنا تبدأ المشكلة؛ فعندما تقل الكربوهيدرات بشدة، قد تشعر المرأة بالتعب والإرهاق وقلة النشاط، وقد تعاني من الصداع أو الدوخة وصعوبة التركيز، خاصة في بداية اتباع النظام الغذائي. وقد يصبح أداء المهام اليومية أو ممارسة الرياضة أكثر صعوبة، لأن الجسم لا يحصل على مصدر الطاقة الذي اعتاد عليه.

ولا يتوقف الأمر عند الشعور بالتعب فقط، فالنظام الغذائي الصعب قد يجعل الحصول على بعض الألياف والعناصر الغذائية المفيدة أكثر صعوبة، خاصة إذا تم استبعاد الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات دون تعويضها بشكل مناسب. ولذلك، فإن التخلص من مجموعة غذائية كاملة ليس بالضرورة اختيار صحي لمجرد أنه يساعد على تقليل عدد السعرات.

لكن ماذا يحدث للوزن نفسه؟ هنا نصل إلى نقطة مهمة جدًا.

هل منع الكربوهيدرات يساعد على التخسيس؟

قد تلاحظ المرأة في البداية نزول سريع في الوزن عند تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، وهذا قد يجعلها تشعر أن الطريقة ناجحة بالفعل. لكن جزءًا من هذا النزول في البداية يكون ناتج عن فقدان الماء، وليس الدهون وحدها. لذلك قد يعود الوزن مرة أخرى عند الرجوع إلى تناول الكربوهيدرات بصورة طبيعية، خصوصًا إذا لم يكن النظام الغذائي قائمًا على عادات يمكن الاستمرار عليها لفترة طويلة.

وهنا تؤكد دكتورة هبة فياض إلى أن الهدف الحقيقي من إنقاص الوزن ليس الوصول إلى رقم أقل على الميزان بأسرع وقت، وإنما التخلص من الدهون الزائدة مع الحفاظ على صحة الجسم والعضلات والطاقة. ولهذا فإن اتباع نظام شديد الحرمان قد يجعل المرأة تشعر بالحرمان المستمر، وهو ما قد يدفعها بعد فترة إلى تناول كميات أكبر من الطعام أو التخلي عن النظام بالكامل.

والأفضل من ذلك هو اتباع نظام يمكن الاستمرار عليه، بحيث تكون الوجبات متوازنة وتحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية ومصادر مناسبة من الكربوهيدرات. وبهذه الطريقة يصبح فقدان الوزن أكثر ارتباطًا بتغيير العادات الغذائية، وليس بالحرمان المؤقت.

وبعد أن عرفنا تأثير حذف الكربوهيدرات، يبقى السؤال الأهم: لماذا يحتاجها الجسم من الأساس؟

لماذا يحتاج الجسم للكربوهيدرات؟

الكربوهيدرات ليست عدوًا للرشاقة كما يعتقد البعض، بل هي من أهم مصادر الطاقة للجسم، كما أنها تساعد على توفير الطاقة اللازمة للمخ والعضلات والقيام بالأنشطة اليومية. كما أن بعض مصادر الكربوهيدرات الصحية تحتوي على الألياف، التي تساعد على الشعور بالشبع وتحافظ على صحة الجهاز الهضمي.

لكن هنا يجب أن نفرق بين الأنواع المختلفة من الكربوهيدرات. فليست كل الأطعمة التي تحتوي عليها متساوية في قيمتها الغذائية. فهناك مصادر صحية يمكن أن تكون جزءًا من نظام إنقاص الوزن، مثل الشوفان والحبوب الكاملة والبقوليات، إلى جانب الخضراوات والفواكه ضمن الكميات المناسبة.

أما الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الكربوهيدرات المكررة، فيفضل تقليلها، خاصة عندما تكون غنية بالسعرات ولا توفر القدر الكافي من العناصر الغذائية. ولذلك، فالمطلوب ليس حذف الكربوهيدرات، وإنما اختيار مصادر أفضل منها والتحكم في الكمية.

تقليل الكربوهيدرات يؤثر على مستوى الطاقة والنشاط- رئيسية
تقليل الكربوهيدرات يؤثر على مستوى الطاقة والنشاط

كيف نتناولها أثناء الريجيم؟

وهنا تجيب أخصائي التغذية العلاجية عن السؤال الذي يشغل بال الكثير من النساء وهو كيف أتناول الكربوهيدرات وأنا أتبع نظامًا لإنقاص الوزن؟

الإجابة ببساطة هي الاعتدال، والأفضل اختيار مصادر صحية مثل الشوفان والحبوب الكاملة والبقوليات، وتناولها بكميات متوازنة ضمن نظام غذائي متنوع.

ويمكن إدخال مصدر مناسب من الكربوهيدرات في الوجبة إلى جانب البروتين والخضراوات، مع مراعاة الكمية التي تناسب احتياجات الجسم وهدف إنقاص الوزن. فبدلًا من منع الأرز أو الخبز تمامًا، يمكن اختيار كمية مناسبة منهما، ويفضل اختيار الأنواع الأقل معالجة والأغنى بالألياف كلما أمكن.

كما أن طريقة توزيع الطعام على مدار اليوم تلعب دورًا مهمًا؛ فالنظام الناجح لا يعتمد على حذف عنصر غذائي بالكامل، وإنما على تحقيق توازن بين مختلف مكونات الوجبات. ومع ممارسة النشاط البدني والحصول على قدر كافٍ من النوم وشرب الماء، تصبح عملية إنقاص الوزن أكثر صحة واستقرارًا.

خلاصة القول

الحفاظ على الرشاقة لا يعني حرمان الجسم من الكربوهيدرات، وإنما يعني التعامل معها بوعي. فاختيار النوع المناسب، وتحديد الكمية، وتناولها ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن، أفضل بكثير من منعها تمامًا. والأهم أن يكون النظام الغذائي واقعيًا ويمكن الاستمرار عليه، لأن صحة المرأة لا تتعلق فقط بشكل الجسم أو رقم الميزان، وإنما بالطاقة والنشاط والصحة العامة على المدى الطويل.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.