الزبادي اليوناني مقابل جبن القريش: أيهما أكثر صحة؟
بين الفينة والآخرى، تتصدر بعض الأسماء أو الأشياء، البحث أو الحديث أو تناقل الأخبار بين الناس. إما بسبب ترند معين يظهر بقوة على منصات التواصل الاجتماعي ويتناقله الجمهور فيما بينهم بكثرة، أو نتيجةً لبحثٍ أو دراسةٍ جديدة، وجدت منفعة أو شيئًا معينًا يستحق الإضاءة عليه، في ذلك الشيء.
منها الزبادي اليوناني وجبن القريش، اللذين تصدَرا محركات البحث والسوشيال ميديا في الأونة الأخيرة، بعدما عكف الناس وخاصةً مُحبي اللياقة والرياضة، للتركيز على تناولهما وإدراجهما ضمن نظامهم الغذائي، بغية الحصول على نسبة جيدة من البروتين يوميًا.
وبالفعل؛ يتميز كل من الزبادي اليوناني وجبن القريش بمحتواهما العالي من البروتين، مع اختلافهما في المذاق والقوام؛ وكلاهما يدعم صحة العضلات والعظام. لكن ما الذي يجعل الزبادي اليوناني أو جبن القريش خياراً صحياً؟ وأيهما الأكثر صحيةً للناس؟
هذه الأسئلة وغيرها، نُجيب عليها في مقالة اليوم؛ وفق معلوماتٍ قيَمة منشورة على موقع
Health.com تتطرق لهذه المقارنة الفريدة والتي تستحق القراءة..
الجبن القريش أم الزبادي اليوناني: أيهما أكثر صحة؟
بحسب جيليان كوبالا، أخصائية تغذية مُسجلة وكاتبة المقالة المذكورة أعلاه، أنه وعلى الرغم من أن الزبادي اليوناني يحظى بقدر أكبر من الأبحاث التي تثبت فوائده، إلا أن كلاً من الزبادي اليوناني وجبن القريش يُعدان خيارين مفيدين. ونظراً لأنهما يُصنعان من الحليب، فإن لهما خصائص غذائية متشابهة ويُوفران العديد من الفيتامينات والمعادن ذاتها.

إذ يحتوي كل منهما على نسبة عالية من البروتين الضروري لصحة العضلات والعظام، تنظيم مستويات السكر في الدم، والتحكم في الشهية. وكلنا بات يعلم الآن، الضجة الإعلامية الكبيرة والاهتمام المنصَب على أهمية الحصول على نسبة جيدة من البروتين يوميًا، خصوصًا النساء، لتحسين الصحة والشيخوخة.
يرتبط اتبَاع نظامٍ غذائي غني بالبروتين، بانخفاض نسبة الدهون في الجسم، زيادة الكتلة العضلية والقوة البدنية. إذ يساعد البروتين على تعزيز الشعور بالشبع، بعد تناول الطعام، من خلال إبطاء عملية الهضم وتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالامتلاء. كما يُساهم بطء الهضم في إبطاء إطلاق السكر في مجرى الدم، مما يمنع حدوث ارتفاعٍ مفاجئ في مستويات السكر.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: تعزيز صحة العظام

يحتوي كلٌ من الزبادي اليوناني وجبن القريش، على العديد من العناصر الغذائية المهمة لصحة العظام، بما في ذلك البروتين والكالسيوم. وتشير كابابلا إلى أن تناول كميات مثالية من هذه العناصر الغذائية، يُسهم في دعم عملية "تمعدن العظام" بشكلٍ سليم، كما يمكن أن يوفر حمايةً ضد الكسور وهشاشة العظام؛ وهي حالةٌ تؤدي إلى ضعف العظام وهشاشتها.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: تحسين صحة القلب
كذلك الأمر؛ قد تُساهم منتجات الألبان قليلة الدسم - مثل الزبادي اليوناني وجبن القريش - في تحسين صحة القلب. إذ يمكن أن يساعد تناولها بانتظام، على خفض ضغط الدم والوقاية من أمراض القلب.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: محتوى الفيتامينات والمعادن
إذا ما أردنا الغوص أكثر في خاصية الجبن القريش والزبادي اليوناني؛ سوف نجد أن هذين النوعين غنيان بالفيتامينات والمعادن الأساسية، بما في ذلك فيتامين "ب12" (B12)، الكالسيوم، السيلينيوم والزنك. لذا، فإن زيادة استهلاكهما وباعتدال، يمكن أن تُعزَز حصولكِ على العناصر الغذائية، كما تساعدكِ في تلبية احتياجاتكِ اليومية من البروتين، الفيتامينات والمعادن.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: أوجه التشابه
يُعدَ فيتامين "ب12" ضرورياً لعمليات حيوية مثل وظائف الجهاز العصبي، إنتاج خلايا الدم الحمراء، والتمثيل الغذائي. في حين يدعم السيلينيوم وظائف الغدة الدرقية، ويمتلك خصائص مضادة للأكسدة، بينما يمنح الكالسيوم البنية اللازمة للعظام والأسنان، ويساعد في عمل الأعصاب والعضلات.
يمكن أن يكون الزبادي اليوناني وجبن القريش مصدراً جيدًا للبروبيوتيك (البكتيريا النافعة)؛ والمعروف أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تُعزَز نمو البكتيريا المفيدة في الأمعاء. لذا، احرصي على اختيار المنتجات التي تحتوي على مزارع بكتيرية حية ونشطة، مما يعني أنها تحتوي على مستوياتٍ كبيرة منها.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: الاختلافات
على المقلب الآخر؛ يكمن الاختلاف الغذائي الرئيسي بين الزبادي اليوناني وجبن القريش، في أن الأخير يميل لاحتواء نسبةٍ أعلى من الصوديوم؛ حيث تُضاف الأملاح إلى معظم منتجات جبن القريش أثناء التصنيع لتعزيز النكهة، بينما تخلو معظم منتجات الزبادي من الملح المضاف.
لذا؛ إن كنتِ تتَبعين نظاماً غذائياً مُقيداً للصوديوم، تنصحكِ كابالا باختيار منتجات جبن القريش منخفضة الصوديوم، أو تلك الخالية من الملح المضاف.

أيّهما يمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول؟
السؤال الأهم بالنسبة للكثير منا؛ نظراً لأن الزبادي اليوناني وجبن القريش يحتويان على نسبٍ متقاربة من البروتين، فيمكن اعتبارهما خيارين جيدين للشعور بالشبع، سواء كوجبة كاملة أو وجبة خفيفة. إذ يُوفر كوب واحد من جبن القريش قليل الدسم 23.5 جراماً من البروتين، بينما تحتوي الكمية نفسها من الزبادي اليوناني قليل الدسم على 25 جراماً. ورغم أن محتوى البروتين قد يختلف باختلاف العلامة التجارية، إلا أن الفرق في الحصة الواحدة يظل ضئيلاً.
ماذا يقول العلم في هذا الخصوص؟
وفقًا لاختصاصية التغذية المسجلة جيليان كابالا؛ يمكن لمنتجات الألبان الغنية بالبروتين أن تزيد من الشعور بالشبع وتساعد في إنقاص الوزن. فقد أظهرت دراسةٌ أُجريت عام 2019 أن الزبادي اليوناني يُقلَل الشعور بالجوع بنسبةٍ تفوق الحليب منزوع الدسم بـ 9%، وتفوق الحليب كامل الدسم بـ 7%.
كما تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون الزبادي بكثرة، هم أقل عرضةً لزيادة الوزن أو السُمنة. ورغم محدودية الأبحاث حول الفوائد المحددة لجبن القريش، إلا أنه من المرجح أن يُوفر الفوائد نفسها فيما يتعلق بالتحكم في الشهية. استشيري اختصاصية التغذية لديكِ لتأكيد هذه المعلومات.
الجبن القريش والزبادي اليوناني: طرق الاستمتاع والاستفادة
بعد استعراض فوائد وأهمية كلٌ من الجبن القريش والزبادي اليوناني، ما رأيكِ بالتعرف على أكثر الطرق الصحية للاستمتاع بمذاقهما والاستفادة منهما؟
تؤكد كابالا أنه بالإمكان تناول الزبادي اليوناني وجبن القريش بمفردهما، أو إضافتهما إلى الوجبات والوجبات الخفيفة. وإليكِ بعض الطرق:

1. أضيفيهما إلى مشروبات "السموذي"، الحساء، والصلصات. اخلطي المزيج مع مُحلٍّ جيد، فواكه طازجة وقطع الشوكولاتة الصغيرة، ثم ضعيه في المُجمِّد (الفريزر) حتى يتماسك.
2. استمتعي بتناول جبن القريش مع الملح والفلفل كوجبة خفيفة مالحة.
3. أضيفي جبن القريش إلى البيض المخفوق وخليط البان كيك.
4. استخدمي الزبادي اليوناني كبديل للمايونيز، عند تحضير سلطة التونة أو الدجاج أو البيض.
5. أضيفي التوت والمكسرات المقطعة على الوجه.
6. استخدمي الجبن القريش كأساس لتحضير الصلصات المنزلية (الغموس) أو كإضافة فوق أطباق التاكو والبوريتو.
7. وصفتي الخاصة: ضعي ملعقة طعام من الجبن القريش فوق قطعة rice cake، أضيفي فوقها الأفوكادو أو زبدة الفول السوداني، رشة من بذور الشيا وبذور الكتان وتناوليها!
على الرغم من إمكانية استخدام الزبادي اليوناني وجبن القريش بطرقٍ متشابهة في المطبخ، إلا أن لكل منهما مذاقاً وقواماً مختلفاً. إذ يتميز الزبادي اليوناني بقوامٍ ناعم وكريمي، بينما تمنح حُبيبات الجبن (الخثرات) جبن القريش قواماً متكتلاً. كما أن الزبادي اليوناني يتميز بمذاقٍ أكثر حموضة مقارنةً بجبن القريش الذي يتمتع بمذاقٍ أخف حدة ولكنه أكثر ملوحة.
الجبن القريش أم الزبادي اليوناني: مخاطر يجب التنبَه لها
لا تخافي عزيزتي؛ ليست المخاطر بالجسيمة كما قد تفكرين، لكن من الضروري ذكرها هنا.
قد يحتوي الزبادي اليوناني وجبن القريش على نسبٍ عالية من السكريات المضافة؛ إذ تحتوي المنتجات الممزوجة بهريس الفواكه المُحلّى أو إضافاتٍ أخرى مثل قطع البسكويت عادةً على كميات أكبر من السكر. لذلك؛ من الأفضل شراء الزبادي اليوناني وجبن القريش السادة (غير المُحلّى) وإضافة المكونات التي تُفضَلينها بنفسكِ.

قد يستطيع بعض الأشخاص، ممن يعانون من عدم تحمَل اللاكتوز، من تناول كمياتٍ صغيرة دون ظهور أعراض (الأفضل استشارة الطبيب أولًا). ومع ذلك، قد يعاني الأفراد الأكثر حساسية للاكتوز، من الغازات والانتفاخ والإسهال بعد تناول الزبادي أو جبن القريش.
يحتوي جبن القريش على نسبة من اللاكتوز تفوق تلك الموجودة في الزبادي اليوناني بنحو 300%، ولذا قد يتمكن الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمَل اللاكتوز من تناول الزبادي اليوناني دون مشاكل، بينما قد لا يناسبهم جبن القريش.
أيضًا؛ لا يُعدَ الزبادي اليوناني وجبن القريش خيارين مناسبين للأشخاص الذين يتَبعون أنظمة غذائية معينة، مثل النظام النباتي الصرف Vegan ونظام "الباليو" الغذائي.
في الخلاصة؛ وعند المقارنة بين الجبن القريش والزبادي اليوناني، نجد أنهما تقريبًا يتشابهان في العديد من المزايا، سواء محتواهما العالي من البروتين، الفيتامينات والمعادن، أو لجهة قدرتهما على تعزيز الصحة واللياقة البدنية.
لكن من الضروري دومًا، التحدث إلى مقدَمي الرعاية الصحية (الأطباء وخبراء التغذية) قبل اعتماد تناول الجبن القريش والزبادي اليوناني بانتظام في نظامنا الغذائي اليومي. فبعض الحالات الصحية، كعدم تحمَل اللاكتوز، قد تعيق استفادة البعض منهما.