معلومات من مايو كلينك لكل حامل.. تعاني من أحد أمراض صمامات القلب
تصورَي أن تكوني حاملًا، سعيدة بقدوم مولودكِ عما قريب؛ لتكتشفي فجأةً، وأثناء إجراء أحد الفحوصات الدورية خلال الحمل، أنكِ تعانين من مشكلةٍ في القلب؟
ماذا سيكون رد فعلكِ على هذا الأمر؟ كيف ستتعاملين معه، وأنتِ تمرين بمرحلةٍ حساسة ودقيقة ألا وهي الحمل، والتي تُخلَف الكثير من العبء الجسدي والنفسي على كل امرأة؟
هذا بالضبط ما حصل مع إحدى السيدات اللاتي التي اكتشفت أثناء حملها أنها مصابة بمرض تضيّق الصمام التاجي، وهو أحد أمراض صمامات القلب. وبعد الصدمة، كان لا بدَ لها من سؤال المختصين حول مدى شيوع هذه الأمراض أثناء الحمل، وما الذي ينبغي معرفته عنها، بغية التعامل الصحيح الذي لا يضرَ بصحتها وصحة جنينها؟
أخذت المختصة في مايو كلينك، كاتي يونغ، دكتورة في الطب، قسم أمراض القلب والتوليد، مايو كلينك، روتشستر، ولاية مينيسوتا؛ على عاتقها الإجابة على هذا السؤال المهم، ساعيةً لتوضيح الصورة الكاملة حول هذا المرض، أعراضه وكيفية علاجه؛ كي يتسنى لهذه السيدة التخفيف من قلقها المتزايد حول حالتها الصحية المستجدة، فيما تخوض مرحلة الحمل بحذرٍ شديد.
الحمل وأمراض القلب: تعرفي على المخاطر
تجيب يونغ في مايو كلينك على سؤال المريضة أعلاه:
تؤثر أمراض الصمامات في طريقة تدفق الدم خلال القلب، ويكون الحمل عادةً الوقت الذي تظهر فيه الأعراض لأول مرة أو تصبح فيه أكثر وضوحًا. قد يكون اكتشاف الإصابة بأحد أمراض صمامات القلب أثناء الحمل أمرًا مفاجئًا ومربكًا؛ لذلك، فإن فهم أسباب حدوث ذلك واستكشاف خيارات العلاج، من شأنه أن يُوضح الأمور ويُقلَل المخاوف.

يُوصف الحمل عادةً بأنه الصورة القصوى لاختبار جهد القلب والأوعية الدموية في الجسم؛ وذلك لأن القلب يعمل بجهدٍ مضاعف، لدعم كل من الأم والجنين في طور النمو. ونتيجةً لذلك، يزداد حجم الدم وتنخفض مقاومة الأوعية الدموية، لتزداد معها سرعة القلب. وتبدأ هذه التغيرات الفيسيولوجية الطبيعية في المرحلة المبكرة من الحمل، لتصل ذروتها بين أواخر الثلث الثاني وأوائل الثلث الأخير من الحمل.
تُزيح هذه التغيَرات الستار عن أعراض مرض صمام القلب التي ظلت مجهولةً قبل ذلك، أو تُسبَب تفاقم الأعراض في الحالات المُشخَصة؛ نظرًا لأن القلب مضطرٌ لضخ المزيد من الدم عبر صمامٍ لا يعمل أصلًا بشكلٍ طبيعي. وتشمل الحالات المرضية المعروفة لصمامات القلب ما يلي:
• تضيّق الصمامات
• صمامات مسرِّبِة (القلس)
• التشوهات الخلقية في الصمامات.
قد تنشأ حالات صمامات القلب الأخرى نتيجة الإصابة بعدوى، مثل الحمى الروماتيزمية، أو نتيجة تغيَرات في بنية الصمام، تحدث بمرور الوقت.
الأعراض المصاحبة لأمراض صمامات القلب أثناء الحمل
حتى النساء اللاتي كنَ بصحة جيدة قبل الحمل، قد يبدأن بملاحظة الأعراض بين الأسبوع 28 والأسبوع 30 من الحمل، عندما يصل الجهاز القلبي الوعائي إلى ذروة جهده.
بالإضافة إلى ذلك، تتداخل العديد من أعراض الحمل الشائعة مع أعراض أمراض الصمامات. فالشعور بالإرهاق، ضيق النفس، التورم وزيادة سرعة القلب؛ كلها أعراضٌ قد تحدث أثناء الحمل الصحي. وتزداد أهمية تقييم الأعراض عندما تظهرُ فجأة أو تتفاقم على نحو واضح.
ضيق النفس أثناء أداء الأنشطة أو أثناء الاستلقاء، أو الشعور بإرهاقٍ غير معتاد يؤثر في أداء المهام اليومية، أو تورّم الساقين أو القدمين، أو تسارع ضربات القلب، أو انخفاض القدرة على تحمَل التمارين الرياضية، أو الشعور بضغطٍ على الصدر؛ كلها أمور تستدعي التحدث مع اختصاصي الرعاية السريرية.

ونظرًا لأن أعراض الحمل قد تُخفي مشكلاتٍ قلبية كامنة، فإن التواصل الواضح والمباشر بين المريضات وفِرق الرعاية الصحية يُعدَ أمرًا ضروريًا. حيث تتصور العديد من السيدات الحوامل أن الأعراض الجديدة هي مجرد جزءٍ من الحمل، خاصةً إذا كانت مرات الحمل السابقة خالية من المضاعفات. ولكن عندما تشعر المريضة أن هناك شيئًا غير طبيعي، فعليها أن تثق بحدسها.
قد يتضمن تقييم الأعراض ما يلي:
• إجراء فحص بدني
• إجراء مخطط صدى القلب لفحص بنية القلب ووظائفه
• إجراء مخطط كهربية القلب لفحص نُظم القلب
• إجراء فحوصات تصويرية أو اختبارات إضافية.
ما أهمية هذه التقييمات؟ تقول الخبيرة في مايو كلينك أنها تساعد على تحديد ما إذا كانت الأعراض بسبب الحمل أم ناجمة عن مرض قلبي.
علاج أمراض صمامات القلب أثناء الحمل
بمجرد تشخيص المرض الصمامي، يصبح التنسيق بين فِرق الرعاية أمرًا بالغ الأهمية. وتستفيد العديد من المريضات من نهج فريق الرعاية القلبية المُخصصة للحمل، والذي يشمل اختصاصيين في أمراض القلب، طب الأمومة والأجنِة، بالإضافة إلى دعم جرَاحي القلب وخبراء بنية القلب إذا دعت الحاجة. وقد تستمر فرق التوليد المحلية بالاشتراك في الرعاية، خاصةً إذا كان من المتوقع أن تتم الولادة بالقرب من محل الإقامة.
يُساعد نهج فريق الرعاية القلبية المُخصصة للحمل، على التوفيق بين الاحتياجات الطبية وأهداف المريضة، فيما يتعلق بالحمل وتنظيم الأسرة. كما تكون المشاركة في اتخاذ القرار في صميم الرعاية نظرًا لاختلاف كل حالة عن الأخرى، وتتشكل الخيارات العلاجية بناءً على القيم الشخصية، اعتبارات المخاطر والتخطيط طويل المدى.

يعتمد العلاج على شدة الحالة وقدرة المريضة على تحمَل المتطلبات الفيسيولوجية للحمل. حيث تتمكن النساء المصابات بمرضٍ صمامي بسيط إلى متوسط، من استكمال الحمل بأمان مع المراقبة الحثيثة. وقد تُستخدم الأدوية للمساعدة في السيطرة على احتباس السوائل، سرعة القلب وتخفيف الأعراض.
على الجانب الآخر، إذا كان المرض الصمامي شديدًا أو كانت الأعراض تؤثر بشكلٍ كبير في الحياة اليومية؛ فيحتمل خضوع المريضة لبعض الإجراءات الطبية قبل حدوث الحمل أو أثناءه. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
1. إجراءات تتضمن إدخال أنبوب قسطرة لتوسيع الصمام المتضيَق أو تحسين وظائفه
2. ترميم الصمام للحفاظ على الصمام الطبيعي للمريضة إذا أمكن
3. تغيير الصمام إذا كان المرض قد وصل إلى مرحلةٍ متقدمة أو فشلت السيطرة على الأعراض.
بالنسبة للنساء اللاتي تستلزم حالتهنَ تغيير الصمام، ستُناقش فِرق الرعاية الاختيار بين الصمام الميكانيكي والنسيجي، خاصةً للنساء اللاتي يخططنَ للحمل في المستقبل.
• الصمامات الميكانيكية متينة ومستدامة، إلا أنها تتطلب تلقَي علاجات مضادة للتخثَر مدى الحياة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الحمل
• من الناحية الأخرى، لا تتطلب الصمامات النسيجية عادةً تلقَي مُميعات الدم على المدى الطويل، لكن عمرها الافتراضي أقصر.

يمكن للخيارات العلاجية أن تؤثر في صحة المريضة ومستقبل أسرتها. لذلك تُعزز المناقشات الواضحة والجماعية عن المخاطر والفوائد، من اتخاذ قراراتٍ واثقة. كذلك تساعد فِرق الخبراء في مجالات أمراض القلب، طب الأمومة والأجنِة، التصوير الطبي، والجراحة على وضع خطةٍ شاملة مُصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل مريضة.
في الخلاصة؛ ينبغي على كل حامل التواصل مع الطبيب، إذا ظهرت أعراضٌ مثل ضيق النفس، أو صعوبة التنفس عند الاستلقاء، أو ضيق الصدر، أو الخفقان، أو تورم يكبر سريعًا، أو تعب جديد يؤثر في الحياة اليومية.
وعند الشعور بأن شيئًا ما ليس على ما يرام، فالتحدث بوضوح يُعدَ أحد أهم الخطوات التي يمكن للمريضة اتخاذها. إذ سيتوفر فريق رعايةٍ متمكن ومستعد، لمساعدة الأم على التعامل مع كل مرحلة من مراحل الحمل، لضمان دعم صحتها وصحة طفلها.