بين الصحة والرياضة.. 7 آليات في رؤية 2030 أعادت تشكيل رشاقة المرأة السعودية

بين الصحة والرياضة.. 7 آليات في رؤية 2030 أعادت تشكيل رشاقة المرأة السعودية

13 سبتمبر 2026

تستعرض المملكة العربية السعودية مع حلول اليوم الوطني في كل عام إنجازاتها وتستشرف آفاق مستقبلها. لكن اليوم الوطني السادس والتسعين، الذي يحمل شعار "عزنا بطبعنا"، يأتي بدلالة أعمق تتجاوز الاحتفال إلى التأمل في جوهر التحول الذي تشهده البلاد. فما أجمل أن ننظر حولنا ونحن نحتفي بهذه المناسبة الغالية، لنجد أن المرأة السعودية هي التجسيد الأصدق لهذا الشعار الوطني الخالد.

تلك المرأة التي كانت بالأمس القريب رمزًا للصبر والعطاء في الخفاء، باتت اليوم علمًا بارزًا في ميادين العلم والإدارة والقيادة؛ إذ انتقلت من الهامش إلى قلب المشهد، وكسرت الحواجز متسلحة بإرادة وطن وإيمان قيادة بقدراتها. فاليوم، وهي تخطو بثبات في مجالات الطب، الهندسة، الفضاء، والأمن السيبراني، وتجلس على منصات القرار، إنها تجسد معنى أن العز الحقيقي بطبعنا، وهو الطبع الذي مكنها من تحقيق المستحيل.

إن اليوم الوطني السعودي 2026 ليس مجرد ذكرى نسترجع فيها الماضي، بل هو محطة نستلهم منها دافع المستقبل. وفي هذا السياق، لم يعد عالم الرشاقة مجرد هدف جمالي للمرأة السعودية، بل بات مرآة تعكس تحولًا مجتمعيًا عميقًا، ووسيلة أساسية لتحقيق جودة الحياة التي وضعتها رؤية 2030 في صلب أولوياتها؛ فالمنصة اليوم سواء كانت "ملعبًا رياضيًا، منصبًا قياديًا، أو مسرحًا للإبداع"، تتطلب طاقة ونشاطًا وثقة، وهي مكتسبات تأتي كحصيلة لنمط حياة صحي ومتوازن.

من هنا تتجلى القصة الحقيقية التي ترويها مدربة اللياقة البدنية كابتن سارة الغازي من جدة عبر موقع "هي"، لتسلط الضوء على 7 آليات شكلت رشاقة المرأة السعودية في ظل رؤية 2030، ليس فقط من الناحية الجسدية، بل كجزء أصيل من هويتها الجديدة الفاعلة في المجتمع.

من الهواية إلى الاحتراف: 7 آليات شكلت رشاقة المرأة السعودية في رؤية 2030

آليات جوهرية شكلت رشاقة المرأة السعودية في رؤية 2030
آليات جوهرية شكلت رشاقة المرأة السعودية في رؤية 2030

وفقًا لمدربة اللياقة البدنية كابتن سارة الغازي، فإن التحول الذي شهدته المرأة السعودية في عالم الرشاقة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي صُممت بدقة لإزالة العوائق وتمهيد الطريق أمامها لتحقيق أقصى استفادة من الفرص المتاحة. وفي هذا السياق، تبرز 7 آليات عملية تمثل خارطة طريق للمرأة الطموحة، لتحول التمكين في عالم الرشاقة من شعار إلى واقع ملموس، وهي كالتالي:

  1. الرياضة.. من نشاط محدود إلى ثقافة مجتمعية راسخة

كانت الرياضة النسائية في المملكة قبل عام 2010 نشاطًا محدودًا وغير رسمي، يمارس في نطاق ضيق داخل المدارس والأندية الخاصة . لكن رؤية 2030 غيرت المشهد جذريًا، معتبرة الرياضة جزءًا لا يتجزأ من تمكين المرأة وتعزيز جودة الحياة. وقد تجلى هذا التحول في عدة مظاهر:

  • ارتفعت نسبة ممارسة الرياضة بين السيدات السعوديات إلى 79%، وأظهرت الدراسات أن نسبة المشاركة النسائية في الرياضة زادت بأكثر من 150% منذ إطلاق الرؤية .
  • أُنشئت مرافق رياضية مخصصة للنساء، بما في ذلك الصالات والملاعب، وتم تجهيز أكثر من 200 صالة رياضية في مدارس البنات الحكومية، مع استهداف إنشاء 740 صالة أخرى، لتشجيع النشاط البدني منذ سن مبكرة.
  • تأسست أندية رياضية خاصة بالسيدات في عام 2019، وتشكلت فرق وطنية للسيدات في رياضات متعددة مثل "كرة القدم، كرة السلة، المبارزة، والتايكوندو"، كذلك ارتفع عدد الرياضيات المسجلات إلى أكثر من 330 ألف فتاة، ووصل عدد الفرق الوطنية إلى 37 فريقًا، والمدربات إلى 97 مدربة .
  1. ما وراء الرشاقة..العافية المتكاملة كأساس للتمكين

تجاوز مفهوم الرشاقة اليوم كونه مجرد وزن مثالي، ليصبح مرتبطًا بصحة المرأة النفسية، العاطفية، والاجتماعية، وهو ما يتوافق مع الرؤية الأوسع للعافية المتكاملة. إذ تشير التقارير الطبية إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في التخلص من الوزن الزائد، موازنة الهرمونات، الوقاية من الأمراض المزمنة، وتحقيق الاتزان النفسي. وفي هذا السياق، باتت الصحة النفسية للمرأة السعودية محورًامهمًا، خصوصًا مع التغيرات الاجتماعية السريعة والمسؤوليات المتزايدة الناتجة عن تعدد أدوارها في المجتمع؛ ورغم حالة الرضا العام والإقبال على التطوير، قد تواجه بعض النساء ضغوطًا متزايدة أو تحديات في الموازنة بين الالتزامات الأسرية والمهنية والتطلعات الجديدة، ما يستدعي دعمًا شاملًا يراعي هذا السياق الثقافي والاجتماعي الخاص. وقد واكبت المملكة هذه الاحتياجات عبر إطلاق جهود نوعية، مثل مسارات الدعم المخصصة للمرأة في المنصات الوطنية للصحة النفسية كمنصة "تطمين"، والتي تقدم استشارات تراعي مراحل حياتها المختلفة وضغوط العمل والأمومة؛ إيمانًا بأن العافية النفسية والذهنية هي الأساس المتين لكل تمكين حقيقي.

  1. تخفيف الأعباء.. برامج داعمة للاستمرارية

تحددت رؤية 2030 بدقة في معالجة العقبات العملية التي قد تعترض المرأة العاملة، فجاءت برامج نوعية لتخفيف الأعباء وتشجيع الاستمرارية، ومنها:

  • برنامج "قرة" لدعم رعاية الأطفال التابع لصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، يغطي جزءًا من تكاليف دور الحضانة للأمهات السعوديات العاملات، ما يجعل الاستمرار في العمل خيارًا مجديًا اقتصاديًا، تصل مدة الدعم إلى أربع سنوات للمستفيدة الواحدة، وذلك لحضانة طفلين كحد أقصى حتى بلوغهما ست سنوات. وقد استفادت من البرنامج أكثر من 2600 موظفة، وتوسعت خدماته لتشمل 18 فرعًا في الرياض، تضم أكثر من 600 كادر تدريبي مؤهل.
  • برنامج "وصول" لدعم التنقل، وهو يعالج تحدي الوصول إلى مقر العمل، بتوفير حلول نقل آمنة وموثوقة عبر شركات معتمدة وبأسعار مدعومة، ما يُعزز معدل استدامة المرأة في وظائفها وزيادة فرص التحاقها بالعمل، خاصة في المدن الكبرى .
  1. بناء القدرات.. من الكفاءة إلى القيادة

لم يقتصر التمكين على تذليل العقبات، بل امتد لبناء قدرات المرأة وتأهيلها للمناصب القيادية، وهو ما تجلى في مبادرات متخصصة، أبرزها:

  • أكاديمية القيادة الصحية

مكّنت الأكاديمية التابعة للهيئة السعودية للتخصصات الصحية وصول المرأة للمناصب القيادية، وبلغ عدد خريجاتها 3450 خريجة، بنسبة 46% من إجمالي الخريجين لعام 2024 .

  • مبادرة الأكاديمية المالية لتطوير القيادات النسائية

برنامج استراتيجي وطني بالشراكة مع كلية لندن للأعمال، يستهدف أكثر من 2000 قيادية في القطاع المالي، ويقدم مسارًا متكاملًا يجمع بين التدريب التنفيذي والإرشاد المهني والتحضير لعضوية مجالس الإدارة .

  • برامج التدريب الموازي

استفادت منه أكثر من 122 ألف باحثة عن عمل، وقدم أكثر من 800 موضوع تدريبي في المهارات الشخصية والتخصصية، وأسهم في إصدار أكثر من 280 ألف شهادة تخرج للمستفيدات .

  1. المنصة الجديدة.. بيئة عمل داعمة لرفاهية متكاملة

لم يقتصر التغيير على الرياضة وحدها، بل امتد ليشمل بيئة العمل، التي أصبحت تُعدّل سياساتها لدعم رفاهية المرأة وتحقيق توازنها بين الحياة المهنية والأسرية. فقد بات التوازن بين العمل والأسرة أولوية مجتمعية واستراتيجية وطنية في ظل رؤية 2030، خصوصًا مع ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 36% . وتظهر ملامح هذه البيئة الداعمة في:

  • السياسات المرنة

مثل إجازة الأمومة لمدة 12 أسبوعًا مدفوعة الأجر، إجازة الأبوة، وأنماط العمل المرن وعن بُعد، ما يتيح للمرأة فرصة التوفيق بين مسؤولياتها .

  • بيئة عمل تقدر الفرد

تتجاوز المكافآت المالية إلى الاهتمام بالصحة النفسية وتوفير برامج رفاهية، مدركة أن الموظفة المتوازنة هي الأكثر إنتاجية وإبداعًا.

  1. بوابات المعرفة والدعم.. منصات تضع الخدمات بين يدّ المرأة السعودية

أطلقت مؤسسة الأمير طلال بن عبدالعزيز الخيرية حملة "أمومة"  للتعريف بالمنصات الوطنية الداعمة للمرأة.  تشمل الحملة التعريف بالبوابة الإلكترونية لهيئة حقوق الإنسان، منصة العائلة التابعة لجمعية المودة، جمعية دعم لرعاية الأرامل والمطلقات، وغيرها. هذا التكامل بين الجهات الحكومية وغير الربحية يُعزز العلاقة بين المرأة والخدمات التي تستحقها، ويرفع كفاءة الاستفادة منها.

  1. الصحة النفسية.. ركيزة العافية الشاملة

باتت الصحة النفسية أولوية لا تقل أهمية عن التمكين الاقتصادي، خصوصًا مع الضغوط المصاحبة لتعدد الأدوار. وهنا تبرز منصة "تطمين" كحل رقمي مرن وخاص، يقدم استشارات نفسية وأسرية أونلاين على مدار الساعة . تتميز المنصة بمراعاة خصوصية المرأة (إمكانية التسجيل باسم مستعار)، وتقديم عيادة مخصصة للصحة النفسية للمرأة تشمل موضوعات مثل "الدعم أثناء الحمل واكتئاب ما بعد الولادة والضغوط الهرمونية والاجتماعية ". هذا النوع من الدعم هو استثمار في الصحة النفسية كجزء من جودة الحياة التي ترسخها رؤية 2030.

توصيات كابتن سارة الغازي لاستفادة المرأة السعودية من آليات رؤية 2030 لتعزيز رشاقتها وعافيتها

نصائح مهمة لتعزيز رشاقة المرأة السعودية احتفالات باليوم الوطني السادس والتسعين
نصائح مهمة لتعزيز رشاقة المرأة السعودية احتفالات باليوم الوطني السادس والتسعين
  • ابحثي عن المرافق الرياضية النسائية المتاحة في منطقتكِ، سواء كانت صالات لياقة بدنية، مسارات مشي مهيأة، أو أندية رياضية، واجعلي ممارسة النشاط البدني جزءاً لا يتجزأ من روتينكِ اليومي.
  • لا تترددي في الاستفادة من المبادرات الوطنية التي تسهل عليكِ إدارة وقتكِ، كبرنامج "قرة" لدعم رعاية أطفال المرأة العاملة؛ فمثل هذه الأدوات صُممت لتمنحكِ المساحة الزمنية والذهنية للاهتمام بصحتكِ واستمراريتكِ.
  • تفاعلي مع القيادات النسائية الرياضية والمهنية في مجالكِ، وشاركي في المجموعات والأنشطة التي تعزز ثقافة العمل الجماعي وتبادل الخبرات؛ فالنماذج المشرفة التي تحدثت عنها الأميرة ريما بنت بندر هي خير دليل على أثر هذه الشبكات الداعمة.
  • رتبي أولوياتكِ بذكاء بين العمل، الأسرة، والراحة. وتذكّري دوماً أن تخصيص وقت كافٍ لممارسة هواياتكِ والاهتمام برشاقتكِ هو جوهر "برنامج جودة الحياة" وليس نوعًا من الترف.
  • لا تترددي في طلب الدعم النفسي والإرشاد الأسري إن احتجتِ إليه، فالصحة النفسية جزء لا يتجزأ من العافية الجسدية والرشاقة. وتذكّري أن منصات مثل "تطمين" تقدم حلولًا رقمية ممتازة توفر لكِ الخصوصية والمرونة التامة في التواصل مع المختصين.
  • استخدمي المنصات الرقمية الرسمية للحصول على إرشادات صحية وغذائية دقيقة، وشاركي هذه المعرفة مع محيطكِ لتعزيز ثقافة الوعي الصحي الشامل في المجتمع.

وأخيرًا، رحلة المرأة السعودية من المنزل إلى المنصة هي قصة تحول وطني بامتياز، بدأت بفتح الأبواب، وتواصلت بإزالة الحواجز، وتكّللت بإنسانة واعية بأهمية صحتها وعافيتها كركيزة لحضورها المؤثر. هذه الرحلة لم تغير شكل الرشاقة فقط، بل عمقت معناها، وجعلته رمزًا للعافية الشاملة التي تمكّن المرأة من قيادة التغيير باقتدار، مؤكدة أن عزنا بطبعنا، وطبع المرأة السعودية اليوم هو العزيمة، الطموح، والتميز.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.