ترتبط زيادة الوزن بالحالة النفسية

العلاقة بين الوزن والاكتئاب.. هل يسبب زيادة أم نقصانًا في الوزن؟

10 سبتمبر 2026

هناك أوقات تمر فيها المرأة بتغيرات نفسية لا يوجد لها تفسير واضح، فتشعر أن طاقتها أقل، ومزاجها مختلف، وحتى عاداتها اليومية لم تعد كما كانت. والحقيقة أن الحالة النفسية والاضطرابات التي يمكن أن تمر بها المرأة تؤثر بالتأكيد في صحتها وهرموناتها، وبالتالي في نظامها الغذائي ووزنها، سواء بالزيادة أو النقصان. فقد يدفعها الحزن والقلق والاكتئاب إلى تناول الطعام بكميات أكبر، بينما قد يفقد البعض الآخر الرغبة في الأكل تمامًا. ومن هنا تبدأ علاقة متشابكة بين الحالة النفسية والجسم، تجعل تغير الوزن أحيانا نتيجة لمشاعر يصعب على المرأة السيطرة عليها.

كيف يؤثر الاكتئاب على الشهية؟

تفقد بعض النساء الرغبة في الطعام أثناء الاكتئاب
تفقد بعض النساء الرغبة في الطعام أثناء الاكتئاب

عندما تمر المرأة بحالة نفسية صعبة، قد يكون الطعام أول الأشياء التي تتغير في حياتها. فبعض النساء يجدن في تناول الطعام وسيلة مؤقتة للشعور بالراحة والهروب من الحزن أو التوتر، خاصة الأطعمة التي تمنح إحساس سريع بالمتعة مثل الحلويات والمخبوزات والأطعمة الغنية بالدهون. ومع تكرار الأمر، قد تتحول هذه العادة إلى زيادة في السعرات التي تحصل عليها المرأة يوميًا، ومن هنا يبدأ الوزن في الارتفاع تدريجيًا.

لكن الصورة لا تكون واحدة لدى الجميع. فالاكتئاب قد يؤدي لدى بعض النساء إلى فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام، وقد تمر ساعات طويلة دون وجبة حقيقية، أو تكتفي المرأة بكميات قليلة جدًا. ومع استمرار ذلك، يحصل الجسم على طاقة وعناصر غذائية أقل من احتياجاته، فيبدأ الوزن في الانخفاض.

وهنا نصل إلى نقطة مهمة وهي أن الاكتئاب لا يسبب بالضرورة زيادة الوزن أو نقصانه بشكل ثابت، وإنما يمكن أن يؤدي إلى أي منهما بحسب طبيعة كل امرأة وحالتها النفسية وعاداتها اليومية. وهذا الاختلاف هو ما يجعل الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في الشهية والوزن أمرًا مهمًا.

لماذا تتغير عادات الأكل فجأة؟

قد تتساءل المرأة لماذا أصبحت أتناول الطعام بهذه الطريقة؟ ولماذا لم أعد أشعر بالجوع مثل السابق؟ الإجابة ببساطة أن المشاعر لا تبقى داخل العقل فقط، وإنما يمكن أن تنعكس على طريقة عمل الجسم وعلى النوم والطاقة والشهية أيضًا.

فعندما تعيش المرأة فترة طويلة من الضغط أو الحزن، قد تجد نفسها تأكل دون أن تكون جائعة فعلًا، لمجرد أنها تبحث عن شعور بالراحة. وقد يحدث العكس تمامًا؛ إذ يصبح الطعام بالنسبة لها أمر غير مهم وسط حالة من الإرهاق وفقدان الرغبة في القيام بالأنشطة اليومية.

ولا يتوقف الأمر عند كمية الطعام فقط، بل قد تتغير جودة النظام الغذائي نفسه فقد تهمل المرأة وجباتها الأساسية، أو تعتمد على الأطعمة السريعة، أو تتجه بشكل مبالغ فيه للسكريات والمشروبات المحلاة، أو تتوقف عن ممارسة الحركة التي اعتادت عليها. ومع الوقت، يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في الوزن والصحة العامة.

ومن هنا، يصبح من المهم ألا تنظر المرأة إلى تغير وزنها باعتباره مشكلة منفصلة عن حالتها النفسية. ففي كثير من الأحيان، يكون الجسم فقط هو المكان الذي تظهر فيه آثار ما تمر به النفس.

هل يمكن التحكم في هذه التغيرات؟

يمكن ان تستعيد المرأة توازنها بعد مراحل الاكتئاب
يمكن ان تستعيد المرأة توازنها بعد مراحل الاكتئاب

قد يكون من الصعب على المرأة أن تتحكم في شهيتها أو وزنها بمجرد أن تقرر ذلك، خصوصًا إذا كانت تمر بحالة نفسية مرهقة. لذلك، لا ينبغي أن تلوم نفسها إذا لاحظت تغيرًا في طريقة تناولها للطعام. فالتعامل القاسي مع النفس أو اتباع حمية شديدة قد يزيد الضغط بدلًا من أن يحل المشكلة.

والخطوة الأفضل هي أن تبدأ بالعودة إلى الأساسيات بطريقة بسيطة. فتنظيم مواعيد الوجبات، حتى لو كانت الشهية ضعيفة، يساعد الجسم على الحصول على احتياجاته بصورة أفضل. كما أن اختيار وجبات متوازنة تحتوي على الخضروات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة والدهون المفيدة يمكن أن يدعم الصحة خلال الفترات النفسية الصعبة.

وفي هذا السياق، توضح دكتورة ثريا الألفي أخصائية التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة أهمية تعديل النظام الغذائي بما يتناسب مع الحالة النفسية للمرأة، فبدلا من اللجوء إلى حلول قاسية قد تؤثر بالسلب على صحتها نتيجة حرمان الجسم من الطعام بهدف السيطرة على الوزن، وإنما مساعدته على الحصول على العناصر التي يحتاج إليها بصورة منتظمة ومتوازنة.

ويمكن أن يكون من المفيد أيضًا تقسيم الوجبات إلى كميات مناسبة على مدار اليوم، خاصة عندما تكون الشهية منخفضة، مع الاهتمام بشرب الماء وعدم الاعتماد على السكريات كوسيلة أساسية لتحسين المزاج. وفي المقابل،أما  إذا كانت المشكلة هي الإفراط في تناول الطعام، فمن الأفضل التركيز على معرفة المحفزات التي تدفع إلى الأكل، ومحاولة التعامل معها بهدوء بدلًا من منع الطعام بشكل كامل.

التوازن يبدأ من فهم الجسم

وبين زيادة الوزن ونقصانه، تظل الرسالة الأهم هي أن التغيرات التي تحدث للمرأة أثناء الأزمات النفسية لا تعني أنها ضعيفة أو أنها فقدت السيطرة على نفسها، فالجسم والعقل مرتبطان ببعضهما، وما تمر به النفس قد يظهر بوضوح في الشهية والنوم والطاقة والوزن.

لذلك، أكدت أخصائية التغذية العلاجية أن  التعامل مع المشكلة يبدأ بفهم السبب وليس فقط محاولة تغيير الرقم على الميزان. فإذا لاحظت المرأة تغير مستمر أو واضح في وزنها أو شهيتها، خاصة مع استمرار الحزن أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تحبها، فمن الأفضل طلب الدعم من الطبيب أو المختص النفسي، إلى جانب الاهتمام بالتغذية.

خلاصة القول

 لا توجد إجابة واحدة لسؤال: هل الاكتئاب يزيد الوزن أم ينقصه؟ فقد يفعل هذا أو ذاك، وقد تتغير الشهية والوزن من مرحلة إلى أخرى لدى المرأة نفسها. لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن الاهتمام بالصحة النفسية لا ينفصل عن الاهتمام بالتغذية، وأن استعادة التوازن تبدأ بخطوات صغيرة: طعام منتظم، اختيارات أفضل، حركة مناسبة، نوم كافٍ، والأهم عدم التعامل مع النفس بقسوة في فترة تحتاج فيها المرأة إلى الرعاية والدعم أكثر من أي وقت آخر.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.