5 طرق لتعزيز المرونة العصبية والحفاظ على شباب الدماغ

كيف تعمل المرونة العصبية؟ 5 طرق لتعزيزها والحفاظ على شباب الدماغ

"المرونة" و"الشباب"، من المصطلحات التي غالبًا ما يُساء فهمها، وتُنسب لنواحي معينة.

فالمرونة لا تعني فقط مرونة الجسم والعضلات، بل يمكن أن تكون "مرونة فكرية"؛ "مرونة عاطفية" والأهم، مرونة عصبية. في حين أن "الشباب" لا ينعكس فقط على الوجه والجسم، بل يمكن أن يمتدَ ليشمل نواحي أخرى في الجسم، كالدماغ مثلًا.

في تركيزنا اليوم على المرونة العصبية وارتباطها بشباب الدماغ؛ نجدُ أن المرونة العصبية، أو مرونة الدماغ، هي قدرة الدماغ المذهلة على إعادة تشكيل نفسه وإعادة تنظيمه، بناءً على التجارب كما يُشير موقع Verywell Mind. وتتضمن هذه العملية تكوين روابط عصبية جديدة، تقوية الروابط الموجودة أو تقليصها، وحتى توليد خلايا عصبية جديدة، مما يسمح للدماغ بالتكيَف مع التعلَم أو التعافي من الإصابات. فيما يُساعد فهم المرونة العصبية على تفسير كيفية نمو أدمغتنا وتعافيها، والحفاظ على مرونتها طوال الحياة.

إليكِ عزيزتي المزيد من المعلومات حول المرونة العصبية، أنواعها، كيفية عملها، العوامل المؤثرة عليها، وكيفية المحافظة عليها بغية الحفاظ على شباب الدماغ؛ كما جاءت في تقريرٍ مفصل حول هذه المسألة على الموقع المذكور أعلاه.

ما هي المرونة العصبية؟

5 طرق لتعزيز المرونة العصبية والحفاظ على شباب الدماغ
5 طرق لتعزيز المرونة العصبية والحفاظ على شباب الدماغ

هي قدرة الدماغ على التغيَر والتكيَف نتيجةً للتجارب. وهو مصطلح شامل يشير إلى قدرة الدماغ على تغيير شبكاته العصبية، أو إعادة تنظيمها، أو تنميتها؛ وقد يشمل ذلك تغيَرات وظيفية نتيجةً لتلف الدماغ، أو تغيَرات بنيوية ناتجة عن التعلم.

تشير المرونة إلى قابلية الدماغ للتغير، ولا تعني بالضرورة أن الدماغ مرن. أما كلمة "عصبي" فتُشير إلى الخلايا العصبية، وهي الوحدات البنائية للدماغ والجهاز العصبي؛ وتسمح المرونة العصبية للخلايا العصبية بالتغيَر والتكيَف.

كيف تعمل المرونة العصبية؟

تتضمن المرونة العصبية إنشاء مساراتٍ عصبية جديدة، تعزيز المسارات الموجودة، وإزالة المسارات غير الضرورية. ولفهم النقاط هذه، إليكِ التفاصيل:

  1. إنشاء مسارات جديدة

ينمو دماغ الأطفال بسرعة في السنوات الأولى من العمر. وعند الولادة، تحتوي كل خلية عصبية في القشرة المخية على حوالي 2500 مشبك عصبي، وهي فجواتٌ صغيرة تنتقل فيها الإشارات العصبية من خلية عصبية إلى أخرى. وبحلول سن الثالثة، يصل هذا العدد إلى حوالي 15000 مشبك عصبي لكل عصبون. يتأثر هذا الارتفاع بشكلٍ كبير بالتعلم والتجارب الجديدة.

  1. تقوية المسارات الموجودة

تُطوّر العصبونات المستخدمة بكثرة روابط أقوى، بينما تتلاشى تلك التي نادراً ما تُستخدم تدريجياً. وتسمح هذه العملية، التي يبني فيها الدماغ روابط جديدة ويُقلَم الروابط الضعيفة، بالتكيَف مع البيئات المتغيرة.

تتضمن المرونة العصبية إنشاء مساراتٍ عصبية جديدة
تتضمن المرونة العصبية إنشاء مساراتٍ عصبية جديدة
  1. إزالة المسارات غير الضرورية

لدى البالغين، يبلغ عدد المشابك العصبية حوالي نصف عددها لدى الأطفال الصغار. ويحدث هذا الانخفاض لأن بعض الروابط الدماغية تتعزز من خلال التجارب الجديدة، بينما تُزال روابط أخرى - وهي عمليةٌ تُسمى تقليم المشابك العصبية.

  1. التكيَف مع الإصابة

في بعض الأحيان، إذا ما تضررت منطقة من الدماغ، يمكن لمناطق أخرى أن تتولى الوظائف التي كانت تُسيطر عليها المنطقة المصابة سابقاً.

  1. تكوين الخلايا العصبية

في بعض الحالات، قد تتشكل عصبونات جديدة في عمليةٍ تُعرف باسم تكوين الخلايا العصبية. وعلى الرغم من أنها أكثر شيوعاً في الطفولة المبكرة، إلا أنها قد تستمر أيضاً في مرحلة البلوغ.

ما هي العوامل المؤثرة على المرونة العصبية؟

  • الخبرة: تُحفَز البيئات الغنية بفرص التركيز، التجديد والتحدي، تغييراتٍ إيجابية في الدماغ. ورغم أهميتها البالغة خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، إلا أن هذه البيئات تستمر في إفادة صحة الدماغ طوال مرحلة البلوغ.
  • النوم: يلعب النوم دورًا في نمو التغصَنات العصبية في الدماغ، مما يُعزَز مرونة الدماغ؛ كما يؤثر النوم على الصحة البدنية والنفسية. ويشير بعض الباحثين إلى أن هذا الأمر عائدٌ جزئيًا إلى العوامل الوراثية من ناحية، وجزئيًا من ناحيةٍ أخرى إلى تكوين المادة الرمادية في الدماغ.
  • الرياضة: قد يمنع النشاط البدني المنتظم فقدان الخلايا العصبية ويُشجع على نمو خلايا عصبية جديدة في الحصين، وهو جزءٌ من الدماغ مسؤول عن الذاكرة ووظائف أخرى. وتؤثر الرياضة على عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF، وهو بروتين يؤثر على نمو الأعصاب)، الترابط الوظيفي، والعُقد القاعدية - وهي الجزء المسؤول عن التحكم الحركي والتعلم.
  • الإصابة: قد يُعيد الدماغ أحيانًا تنظيم نفسه بعد الإصابة. ومع ذلك، فإن بعض الأضرار تكون دائمة. وقد تُصبح مرونة الدماغ إشكاليةً، عندما تسمح بحدوث تغييراتٍ ضارة ناتجة عن تعاطي المواد المخدرة، أو الأمراض، أو الصدمات (بما في ذلك إصابات الدماغ أو التجارب الصادمة التي تُؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة). على سبيل المثال، يُمكن أن يُؤثر التسمم بالرصاص سلبًا على مرونة الدماغ.
  • الحالات الطبية: يُمكن لبعض الحالات الطبية أن تُحدّ من مرونة الدماغ أو تُعيقها. من بينها مجموعة متنوعة من الاضطرابات العصبية لدى الأطفال، مثل الصرع، الشلل الدماغي، التصلب الحدبي، ومتلازمة إكس الهشة.
تُساعد المرونة العصبية على التعلَم وتحسين وظائف الدماغ
تُساعد المرونة العصبية على التعلَم وتحسين وظائف الدماغ

ما هي أنواع المرونة العصبية؟

يتكون دماغ الإنسان من حوالي 100 مليار خلية عصبية. واعتقد الباحثون الأوائل أن عملية تكوين الخلايا العصبية، أو إنتاج خلايا عصبية جديدة، تتوقف بعد الولادة بفترةٍ وجيزة. أما اليوم، فمن المعروف أن المرونة العصبية للدماغ تسمح له بإعادة تنظيم المسارات العصبية، إنشاء روابط جديدة، وفي بعض الحالات، حتى إنتاج خلايا عصبية جديدة.

هناك نوعان رئيسيان من المرونة العصبية:

  1. المرونة الوظيفية: وهي قدرة الدماغ على نقل الوظائف من منطقة متضررة إلى مناطق أخرى سليمة.
  2. المرونة البنيوية: وهي قدرة الدماغ على تغيير بنيته الفيزيائية نتيجة للتعلم.

ما هي فوائد المرونة العصبية؟

بعد تبيان وظيفة المرونة العصبية وأنواعها، لا بدَ من التطرق إلى جانبٍ مهم في موضوع اليوم: فوائد هذه المرونة.

ويمكن القول أنه بدون المرونة العصبية، سيكون التعلَم أو تحسين وظائف الدماغ صعبًا؛ كما تُساعد المرونة العصبية في التعافي من إصابات وأمراض الدماغ.

الرياضة واليقظة الذهنية من الطرق الفعالة لتعزيز المرونة العصبية
الرياضة واليقظة الذهنية من الطرق الفعالة لتعزيز المرونة العصبية

يُساعد السماح للدماغ بالتكيَف والتغيير على تعزيز ما يلي:

  • القدرة على تعلَم أشياء جديدة
  • القدرة على تحسين القدرات المعرفية الحالية
  • التعافي من السكتات الدماغية وإصابات الدماغ الرضية
  • تقوية المناطق التي فقدت وظائفها أو تراجعت
  • تحسيناتٌ تُعزَز صحة الدماغ.

كما تُساعد المرونة العصبية الأفراد على التكيَف والتفاعل مع بيئاتهم. على سبيل المثال، وجدت الأبحاث أن الأطفال المكفوفين لديهم ترابطٌ عصبي مُحسّن ودوائر عصبية مُعاد تنظيمها، مقارنةً بالأطفال غير المكفوفين. يشير هذا إلى أن الدماغ يتكيف مع فقدان البصر من خلال تغيير بنيته ووظيفته، مما يُتيح للأطفال المكفوفين قدرةً أكبر على استخدام المعلومات الواردة من الحواس الأخرى (مثل السمع واللمس).

ما هي الخصائص الرئيسية للمرونة العصبية؟

هناك بعض الخصائص المميزة للمرونة العصبية. إذ يلعب العمر والبيئة دورًا هامًا؛ وبينما تحدث المرونة العصبية طوال العمر، إلا أن أنواعًا مُعينة من التغييرات تكون أكثر شيوعًا في أعمارٍ مُحددة. ويميل الدماغ إلى التغيَر بشكلٍ كبير خلال السنوات الأولى من العمر، على سبيل المثال، مع نمو الدماغ غير الناضج وتنظيمه لنفسه.

عمومًا، تميل أدمغة الشباب إلى أن تكون أكثر حساسيةً واستجابة للتجارب من أدمغة كبار السن. لكن هذا لا يعني أن أدمغة البالغين غير قادرةٍ على التكيَف.

قد يكون للوراثة تأثيرٌ أيضًا؛ فالتفاعل بين البيئة والوراثة يلعب دورًا في تشكيل مرونة الدماغ.

هل المرونة العصبية عملية مستمرة؟

نعم؛ تستمر المرونة طوال الحياة، وتشمل خلايا دماغية أخرى غير الخلايا العصبية، بما في ذلك الخلايا الدبقية والوعائية. ويمكن أن تحدث نتيجة للتعلَم، الخبرة وتكوين الذاكرة، أو نتيجة لتلف الدماغ.

في حالات تلف الدماغ، كما يحدث أثناء السكتة الدماغية؛ قد تتضرر مناطق الدماغ المسؤولة عن وظائف معينة. ومع مرور الوقت، قد تستعيد أجزاءٌ سليمة من الدماغ تلك الوظائف، وبالتالي يمكن استعادة القدرات.

هل مرونة الدماغ لها حدود؟

مع ذلك، من الضروري ملاحظة أن الدماغ ليس مرنًا إلى ما لا نهاية؛ فبعض مناطق الدماغ مسؤولةٌ بشكلٍ كبير عن وظائف محددة. على سبيل المثال، تلعب مناطق معينة من الدماغ أدوارًا حيوية في الحركة، اللغة، الكلام والإدراك.

وقد يؤدي تلف مناطق رئيسية في الدماغ لحدوث قصورٍ في تلك المناطق، لأنه وعلى الرغم من إمكانية حدوث بعض التعافي، إلا أن مناطق أخرى من الدماغ لا تستطيع ببساطة تولي الوظائف المتأثرة بالتلف بصورة تامة.

ما كيفية تعزيز المرونة العصبية؟

تٌحفز الألعاب وتعلَم لغة جديدة مثلًا في تعزيز المرونة العصبية
تٌحفز الألعاب وتعلَم لغة جديدة مثلًا في تعزيز المرونة العصبية

اتبَعي عزيزتي النصائح الواردة أدناه، للحفاظ على مرونتكِ العصبية وتعزيزها على مدار الوقت:

  1. حفّزي دماغك: جرّبي تعلّم لغة جديدة، أو تعلّمي العزف على آلة موسيقية، أو السفر واستكشاف أماكن جديدة، أو ممارسة الفنون والأنشطة الإبداعية الأخرى، أو القراءة.
  2. احصلي على قسطٍ كافٍ من النوم: يمكنكِ تحسين نومكِ باتباع عادات نوم صحية. يشمل ذلك وضع جدول نومٍ منتظم وتهيئة بيئةٍ تُساعد على النوم الجيد.
  3. اللعب: الألعاب ليست للأطفال فقط؛ تُظهر الدراسات أن ممارسة ألعاب الطاولة، ألعاب الورق، ألعاب الفيديو، وغيرها قد تُحسّن من مرونة الدماغ العصبية.
  4. ممارسة الرياضة بانتظام: توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من تمارين الكارديو متوسطة الشدة (كالمشي، الرقص، السباحة، أو ركوب الدراجات) أسبوعيًا، ويومين على الأقل من تمارين تقوية العضلات (كرفع الأثقال أو تمارين وزن الجسم).
  5. ممارسة اليقظة الذهنية: تتضمن اليقظة الذهنية التركيز على اللحظة الحاضرة دون التفكير في الماضي أو المستقبل. ويُعدّ الوعي بالمشاهد، الأصوات والأحاسيس المحيطة أمرًا أساسيًا؛ كما أن تنمية اليقظة الذهنية وممارستها تُعزَز مرونة الدماغ العصبية.

خلاصة القول؛ المرونة العصبية هي قدرة الدماغ على تغيير بنيته ووظائفه عبر تقوية أو إضعاف الروابط العصبية، تكوين وصلات جديدة، أو إعادة توزيع المهام بين المناطق المختلفة. هذه القدرة ليست نظرية أو تحفيزية، بل عملية بيولوجية مثبتة تحدث طوال العمر، وتشكّل أساس التعلم، الذاكرة، والتعافي بعد الإصابات.

يمكن لبعض العادات الصحية مثل تحفيز الدماغ، ممارسة الرياضة واليقظة الذهنية تعزيز المرونة العصبية وتقويتها، للاستفادة منها على الدوام.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".