"هي" تختار: 5 علامات من الشرق الأوسط تستحق المتابعة الآن
يشهد مشهد الموضة في الشرق الأوسط ظهور أصوات مستقلة تحمل رؤى مختلفة، فيما تواصل علامات أخرى بناء هويتها الخاصة بعيد عن الأسماء الأكثر تداول. وبين الحرفية والبناء المعماري واستحضار عناصر من الهوية الثقافية، تلفت مجموعة من المصممين انتباهنا اليوم بلغات تصميم واضحة تستحق مساحة أكبر في الحوار حول الموضة في المنطقة.
من الرياض إلى الإسكندرية وبيروت ولندن، اخترنا في "هي" خمس علامات تستحق أن نتعرف إليها عن قرب. تختلف مراحلها وتجاربها، لكن يجمعها حضور بصري مميز ورؤية خاصة تجعلنا نترقب خطواتها المقبلة.
NARMA... العقال خارج إطاره التقليدي

دخلت NARMA المشهد برؤية واضحة منذ مجموعتها الأولى "Agal"، التي قدمتها المصممة السعودية نوف الراشد في لندن عام 2024. اختارت الراشد العقال، أحد أكثر العناصر ارتباطًا بالزي التقليدي في المنطقة، وحولته إلى تفصيل بنائي داخل خزانة نسائية معاصرة.
يظهر الحبل الأسود على الفساتين والقطع المنفصلة بأشكال غير متوقعة، لتصبح الإشارة إلى التراث جزءًا من بناء القطعة نفسها. وحتى اسم NARMA يقوم على لقاء عنصرين متناقضين، "النار" و"الماء"، في فكرة تعكس اهتمام العلامة بالتوازن والتقاء التأثيرات المختلفة.
وتتبنى العلامة نهجًا مدروسًا في الإنتاج، من خلال استخدام أقمشة معتمدة بيئيًا وإعادة توظيف فائض الأقمشة والإنتاج بكميات محدودة. ومنذ بدايتها، رسمت NARMA لنفسها مساحة خاصة تقوم على أخذ عناصر مألوفة من الهوية المحلية ووضعها في سياق تصميمي جديد.
IYMAA... الهندسة تلتقي بالذاكرة

يقف خلف IYMAA المصمم السعودي عبدالله الخريّف، الذي جاءت رحلته إلى التصميم من خلفية في الهندسة. وينعكس ذلك على عالم العلامة من خلال الاهتمام بالبناء والشكل والعلاقة بين القطعة والجسد.
في مجموعة "Lost in Time"، تتعامل IYMAA مع الذاكرة والهوية كمساحة مفتوحة للتصميم، فتظهر القصّات النحتية والخطوط المدروسة والأحجام غير التقليدية ضمن خزانة للنساء والرجال. ويأتي حضور العناصر الثقافية بهدوء، من دون أن تطغى على الطابع المعاصر للقطع.
هذه العلاقة بين الهندسة والموضة تمنح IYMAA هويتها الخاصة؛ فالتصميم هنا يبدأ من الشكل والبناء، بينما تظهر إشارات المكان والذاكرة في التفاصيل. ومع لغة بصرية واضحة منذ مجموعاتها الأولى، تضع العلامة نفسها ضمن الأسماء السعودية التي سيكون من المثير متابعة تطورها.
Farah Seif... قوة البدلة برؤية مصرية

من الإسكندرية، بنت المصممة فرح سيف عالمها حول علاقة وثيقة بين الموضة والهندسة. نشأت وسط عائلة من المهندسين المعماريين، قبل أن تدرس تصميم أزياء الهوت كوتور في Paris American Academy وتؤسس علامتها عام 2019.
تظهر هذه الخلفية في الخطوط النظيفة والأكتاف المحددة والقصّات المبنية بعناية، فيما تشكل بدلات القوة في الثمانينيات أحد المراجع التي تعود إليها في تصميماتها. ومن هنا تأتي خزانة تجمع بين البناء الواضح والأنوثة المعاصرة، من البدلات والسترات إلى الفساتين والدنيم والقطع المنفصلة.
وتُصمم القطع وتُنتج داخل استوديو العلامة في الإسكندرية، حيث تمر بمراحل التطوير والتنفيذ وصولًا إلى شكلها النهائي. وبعد سنوات من بناء هذه الهوية، تبدو Farah Seif من الأصوات المصرية التي تستحق مساحة أوسع على خريطة الموضة الإقليمية.
Joana Hakki... بين الحرفة السورية وروح جدة

تضع Joana Hakki الحرفة والخامة في قلب عالمها، حيث تجتمع الأقمشة المنسوجة يدويًا مع الكريستال والريش والتطعيم بعرق اللؤلؤ على الخشب، لتظهر هذه التقنيات على الملابس والحقائب ضمن قطع غنية بالتفاصيل.
وتستمد المصممة السعودية السورية جوانا حقي رؤيتها من علاقتها بسوريا وجدة معًا. فتلتقي في أعمالها أقمشة مثل "الصاية" المرتبطة بالتراث السوري مع قماش الشماغ السعودي، إلى جانب البروكار والتطريز وتقنيات حرفية مختلفة.
هذا اللقاء بين ثقافتين يمنح العلامة جانبًا شخصيًا واضحًا، حيث تتحول الذاكرة والخامة والحرفة إلى أدوات لبناء تصميم معاصر. ومع اهتمامها بالقطع المصنوعة حسب الطلب والحفاظ على المهارات اليدوية، تقدم Joana Hakki رؤيتها الخاصة للفخامة من خلال التفاصيل والقصة التي تحملها القطعة.
Mira Maktabi... نحت الأقمشة بين بيروت ولندن

أسست المصممة اللبنانية ميرا مكتبي علامتها التي تحمل اسمها في لندن عام 2025، بعد أن قدمت مجموعة تخرجها خلال أسبوع لندن للموضة لخريف وشتاء 2024. ورغم حداثة العلامة، تبدو لغتها البصرية محددة منذ البداية.
نشأت مكتبي في بيروت وسط عائلة تعمل في السجاد الفارسي المصنوع يدويًا، ما أسس مبكرًا لعلاقتها بالخامة والحرفة. وتظهر هذه الحساسية اليوم في استخدام الحرير وأقمشة البدلات الصوفية والقصّات المعمارية التي تجمع بين الصلابة والانسيابية.
قد يأتي الكتف حاد ومحدد، بينما تتحرك بقية القطعة بخفة، أو تلتقي الخياطة الدقيقة بخامات أكثر نعومة. وتُصنع القطع في لندن من الألياف الطبيعية، مع اعتماد العلامة على الإنتاج حسب الطلب والطلبات الخاصة. وبين تأثيرات بيروت وعملها في لندن، تبني Mira Maktabi عالم هادئ ومتقن يجعلها من الأسماء التي نترقب خطواتها المقبلة.
أسماء نترقب خطواتها المقبلة
تنتمي هذه العلامات إلى مراحل مختلفة من رحلتها؛ بعضها يكتب فصوله الأولى، فيما أمضى بعضها الآخر سنوات في تطوير هويته. لكن ما يجمع بينها هو وضوح الرؤية والرغبة في تقديم لغة تصميم خاصة، سواء انطلقت من الهندسة أو الحرفة أو الذاكرة أو عناصر من التراث.
ومع اتساع مشهد الموضة في الشرق الأوسط، تظهر باستمرار أسماء تستحق أن ننظر إليها عن قرب. وهذه العلامات الخمس من بينها اليوم، بما تحمله من رؤى مختلفة وما تتركه خطواتها الأولى والقادمة من مساحة تستحق المتابعة.