في اليوم العالمي للتصوير... الشرق الأوسط يلهم عدسات الموضة

في اليوم العالمي للتصوير... الشرق الأوسط يلهم عدسات الموضة

19 أغسطس 2026

قد تبدأ صورة الموضة من الأزياء، إلا أن المكان قادر على تغيير الحكاية كاملة. ضوء القاهرة، ألوان مراكش، التكوينات الصخرية في العلا، والعمارة التي تحمل آثار أزمنة مختلفة؛ جميعها عناصر تتجاوز دور الخلفية لتشارك المصور والمخرج الإبداعي في بناء الصورة.

وفي اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، الموافق 19 أغسطس، نسلط الضوء على حضور الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عدد من الصور والحملات التي وجدت في مدنه ومناظره الطبيعية وعماراته مصدرًا للإلهام. وبين أحدثها حملة Casablanca لخريف وشتاء 2026 التي انتقلت إلى القاهرة، تتكشف طرق مختلفة ينظر بها المصورون إلى المنطقة، من توثيق نبض المدينة إلى تحويل الصحراء والعمارة واللون إلى عناصر أساسية في السرد البصري.

Casablanca في القاهرة... المدينة من عيون مسافر

في أحدث فصولها البصرية، اختارت Casablanca القاهرة لتصوير حملة خريف وشتاء 2026 Carnet de Voyage: A Journey Through Cairo، بعدسة المصور Theo Liu.

تنطلق الحملة من فكرة اكتشاف القاهرة عبر عيون مسافر شاب، فتجمع المعالم القديمة مع عفوية الحياة اليومية. وفي الصور، تتداخل ألوان الدار وقصاتها الجريئة مع المقاهي والديكورات والشخصيات المحلية، فيما يضم طاقم الحملة مواهب من السينما المصرية.

وتناسب القاهرة عالم Casablanca الذي لطالما ارتبط بالسفر والهروب واللون، إلا أن المدينة هنا تمنحه طبقة إضافية. فبدل الاكتفاء بصورة مصر المتخيلة أو الرموز التي يمكن التعرف إليها سريعًا، تقترب العدسة من طاقة المكان وسكانه وتفاصيله اليومية، لتصبح المدينة شخصية داخل الحملة.

من مراكش إلى العلا... المكان يشارك في صناعة الصورة

لا تمثل حملة Casablanca حالة منفردة. خلال السنوات الأخيرة، ظهرت المنطقة في صور الموضة من زوايا متعددة، وأصبح المكان نفسه أداة في الإخراج الإبداعي.

في مراكش، عادت Saint Laurent في حملة شتاء 2025 إلى Villa Oasis، المنزل الذي عاش فيه إيف سان لوران وبيير بيرجيه. صور وأخرج الحملة Drew Vickers، مستفيدًا من عالم الفيلا المشبع بالألوان: الجدران بدرجاتها الدافئة، الزليج، الحدائق والأزرق المكثف. هنا تحمل الصورة علاقة مختلفة بالمكان؛ فمراكش جزء أصيل من التاريخ الشخصي والبصري لإيف سان لوران، وتصبح العودة إليها امتدادًا لذاكرة الدار نفسها.

تصوير حمللة للعلامة العالمية Saint Laurent في مراكش
تصوير حمللة للعلامة العالمية Saint Laurent في مراكش

وفي مراكش أيضًا، قدم المصور المغربي Hicham Benohoud عام 2025 قصة أزياء لمجلة Another Man بطاقم محلي بالكامل. وبين الأزياء العالمية وشخصيات المدينة، حملت الصور منظور مصور ينتمي إلى البيئة التي يصورها، لتطرح نموذجًا مختلفًا عن التعامل مع المكان كوجهة تصوير فقط.

تصوير المصور المغربي Hisham Benohoud في المغرب
تصوير المصور المغربي Hisham Benohoud في المغرب

أما العلا، فقد صنعت خلال السنوات الماضية حضورًا بصريًا خاصًا في عالم الموضة. وفي جلسة خصصتها Vogue Arabia لأزياء Dolce & Gabbana Alta Moda، صور المصور السعودي Rayan Nawawi التصاميم وسط الواحة والعمارة الطينية والنخيل في العلا. تتجاور فخامة التطريز والحرفية الإيطالية مع خامات الأرض والعمارة المحلية، لتنشأ الصورة من التباين والحوار بين العالمين.

تصوير حملة للعلامة العالمية Dolce & Gabbana في العلا
تصوير حملة للعلامة العالمية Dolce & Gabbana في العلا

وذهبت دار Rami Kadi خطوة أخرى مع مجموعة Les Miroirs لربيع وصيف 2024، التي ارتبط عالمها البصري بالعلا وبمبنى مرايا تحديدًا. انعكست فكرة الأسطح العاكسة في الخامات والمواد المستخدمة في التصاميم، فيما وضعت صور المجموعة الأزياء أمام التكوينات الصخرية الهائلة للصحراء، لتصبح العلاقة بين الطبيعة والعمارة والموضة جزءًا من الفكرة الإبداعية نفسها.

عندما يتحول الشرق الأوسط إلى لغة بصرية

ما يجمع هذه الصور ليس جمالية واحدة للشرق الأوسط. على العكس، تكشف اختلافاتها مدى اتساع المفردات البصرية التي تقدمها المنطقة.

في القاهرة هناك الحركة والتراكم والذاكرة والحياة اليومية. وفي مراكش يظهر اللون والزخرفة والحدائق والعلاقة التاريخية مع الموضة والفن. أما العلا فتقدم مقياسًا بصريًا مختلفًا، حيث الصحراء والتكوينات الطبيعية والعمارة القديمة والمعاصرة تضع الإنسان والأزياء أمام فضاء يبدو شبه سينمائي.

تصوير حملة لمجموعة _المرايات_ للعلامة اللبنانية Rami Kadi في العلا
تصوير حملة لمجموعة _المرايات_ للعلامة اللبنانية Rami Kadi في العلا

وهنا يصبح دور المصور والمخرج الإبداعي أساسيًا. فاختيار زاوية التصوير، والشخصيات، والضوء، وطريقة وضع الأزياء داخل المكان يحدد ما إذا كان الموقع سيبقى مجرد مشهد جميل أو يتحول إلى عنصر حقيقي في القصة.

كما تكشف أعمال مصورين من المنطقة، مثل Rayan Nawawi وHicham Benohoud، بُعدًا آخر لهذه العلاقة؛ إذ تأتي الصورة من عدسات تمتلك بدورها علاقة ثقافية وبصرية مع البيئات التي تصورها.

عدسات تعيد قراءة المكان

حملة العلامة العالمية Casablanca في القاهرة
حملة العلامة العالمية Casablanca في القاهرة

في اليوم العالمي للتصوير، تقدم هذه الحملات فرصة للنظر إلى صورة الموضة باعتبارها أكثر من وسيلة لعرض الملابس. فالمصور قادر على تحويل الموقع إلى ذاكرة ومزاج وحركة ولون، بينما يستطيع الإخراج الإبداعي أن يخلق حوارًا بين هوية العلامة وهوية المكان.

ومن القاهرة التي تعبرها Casablanca كمسافر، إلى مراكش التي تحتفظ بجزء من ذاكرة Saint Laurent، وصولًا إلى العلا بعدسات وتجارب مختلفة، يواصل الشرق الأوسط تقديم مساحات بصرية يصعب اختزالها في صورة واحدة.

وتبقى أكثر الصور تأثيرًا تلك التي تمنح المكان مساحة ليحضر بشخصيته الحقيقية؛ حيث تلتقي الموضة بالعمارة والثقافة والناس، وتصبح العدسة وسيلة لاكتشاف المكان من جديد.