الفنانة السعودية منال الضويان

خاص "هي": من النقوش إلى الحركة... كيف صاغت الفنانة السعودية منال الضويان عالم "ذكرى"؟

29 سبتمبر 2026

حين بدأت الفنانة السعودية منال الضويان زياراتها إلى العُلا، وجدت في عمارتها ونقوشها وحكايات أهلها معرفةً لم تصل إليها من قبل. أثار ذلك لديها سؤالاً عن التواريخ التي تغيب عنّا، وعن الطرق التي تبقى بها الذاكرة حيّة خارج الكتب والوثائق. من هذا السؤال نشأ "ذِكرى"، العمل الأدائي الذي تعاونت فيه مع المصمم الكوريغرافي أكرم خان، في أول تجربة لها مع الإنتاج الراقص.

في "ذِكرى"، تنتقل لغة الضويان البصرية من العمل التركيبي والصورة إلى مسرح تتحرك فيه الأزياء والرموز مع أجساد المؤدين. تستلهم من طبيعة العُلا وعمارتها وتراثها، وتفتح المجال أيضاً أمام إيقاعات وحركات من ثقافات أخرى، لتصنع عالماً لا ينتمي إلى زمن واحد. وفي قلبه تقف النساء: يحملن المعرفة عبر الحكايات والأغاني والحِرف والطقوس، ثم ينقلنها إلى الجيل التالي وقد أضفن إليها شيئاً من تجربتهن.

لكن حديث الضويان عن "ذِكرى" يفتح أسئلة تتجاوز العمل نفسه. فالفنانة التي مثّلت السعودية في بينالي البندقية عام 2024 تتأمل في هذا الحوار الخاص مع "هي" كيف يستطيع الفن المتجذر في مكان بعينه أن يخاطب جمهوراً عالمياً من دون تبسيط هويته. وتتحدث عن الفنانات السعوديات اللواتي صنعن مساحاتهن وعن جيل جديد يعمل اليوم بحرية وتنوّع أكبر. وبين تجربتها في العُلا ورحلة "ذِكرى" إلى جماهير مختلفة، يعود السؤال الذي تفضّل أن تتركه أعمالها مفتوحاً: ماذا نتذكر، وماذا نختار أن نحمل معنا إلى المستقبل؟

الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Carla Giachello
الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Carla Giachello

 

كيف وُلد مشروع "ذِكرى"، وما الفكرة أو الذكرى الأولى التي ألهمته؟

بدأ مشروع “ذِكرى” من فكرة مفادها أنه لا مستقبل من دون ماضٍ. وقد أصبحت هذه الفكرة شخصية جداً بالنسبة لي خلال زياراتي الأولى إلى العُلا، حيث تعرّفت إلى تاريخ لم أكن قد اطّلعت عليه فعلياً خلال مسيرتي التعليمية. وعندما فُتحت المواقع التاريخية أمام الزوار، أدهشني حجم المعرفة الكامنة فيها، في العمارة والنقوش الصخرية والرموز وآثار الطريقة التي عاش بها الناس في الماضي.

دفعني ذلك إلى التفكير فيما يحدث عندما يتم تجاهل هذه التواريخ، وما الذي يعنيه أن نعيد اكتشافها. ومن هنا، تطوّر “ذِكرى” حول مفهوم التذكّر والبحث عن معرفة الأجداد، من خلال مجتمع من النساء والطرق التي يحافظن بها على هذه المعرفة وينقلنها من جيل إلى آخر.

تحضر العُلا والمشهد الطبيعي السعودي بقوة في العمل، من خلال الموسيقى المحلية والرقص والحِرف والرموز، لكنني لم أرد للعمل أن يرتبط بمكان واحد أو حقبة زمنية محددة. كما نستحضر عناصر من ثقافات أخرى، بما في ذلك الرقص الهندي التقليدي وأصوات وإيقاعات مختلفة، ونعيد تقديمها برؤية معاصرة. بالنسبة لي، البحث عن الماضي تجربة إنسانية عالمية. لكل حضارة طرقها الخاصة في التذكّر، و”ذِكرى” يتناول في جوهره كيفية حملنا لهذه الذكريات معنا، وكيف نسمح لها بالاستمرار نحو المستقبل.

الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Marilyn Clark
الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Marilyn Clark

 

ما الذي جذبك للانتقال من الفن البصري إلى عالم المسرح والأداء الحي في هذا المشروع؟

جاء الأمر في الواقع من خلال دعوة، ولم يكن شيئاً خططت له أو توقعته. يمثّل هذا المشروع خروجاً واضحاً عن ممارستي الفنية المعتادة، كما أنها كانت المرة الأولى التي أعمل فيها على إنتاج راقص، لذلك دخلت هذه التجربة بقدر كبير من الفضول.

لطالما أعجبت بأعمال أكرم لسنوات طويلة، وكانت فرصة التعاون معه مثيرة بالنسبة لي، لكنني كنت أدرك أيضاً أنني أخوض عالماً إبداعياً مختلفاً تماماً.

منذ البداية، نشأ بيننا انسجام طبيعي جداً. خلال زيارتنا الأولى إلى العُلا، دعوت أكرم إلى منزل إحدى صديقاتي من أهل المنطقة، وقضينا وقتاً في الاستماع إلى الموسيقى المحلية والحديث عن التقاليد والحكايات. وأعتقد أننا أدركنا سريعاً أننا نتشارك طريقة متقاربة في التفكير تجاه العمل، ومن هناك بدأنا في بنائه معاً.

استمرت العملية قرابة عامين، وكانت بالنسبة لي رحلة من التعلّم والتبادل والثقة. كنت أتعلّم كيف يتشكّل العمل الراقص، وفي الوقت نفسه أحمل لغتي البصرية وطريقتي الخاصة في العمل إلى هذه المساحة الجديدة. وقد جلب أكرم وفريقه خبرة عميقة واستثنائية، وعمل فريقانا بشكل وثيق جداً طوال مراحل المشروع.

الفنانة السعودية منال الضويان

في "ذِكرى"، تتولين مسؤولية الإخراج البصري وتصميم الأزياء والسينوغرافيا. كيف جمعتِ هذه العناصر ضمن لغة بصرية متكاملة؟

تعاملت مع الإخراج البصري باعتباره عالماً واحداً مترابطاً، بدلاً من الفصل بين الأزياء والسينوغرافيا. كل شيء بدأ من العُلا: عمارتها، ونقوشها، وألوانها الطبيعية، وآثار الأشخاص الذين عاشوا فيها. أصبحت الأشكال الهندسية جزءاً مهماً من هذه اللغة. فالمثلث، على سبيل المثال، مستوحى من شكل نافذة تقليدية في العُلا، ويرتبط بالمرأة التي تحمل معرفة الأجداد. ويتحوّل إلى عتبة بين الماضي والحاضر. أما لوحة الألوان فاستُلهمت من الأرض نفسها: الصخور، والتربة، والحناء، ونباتات الصحراء، والحجر البركاني، وامتدت هذه الألوان عبر الأزياء والمسرح.

كان التحدي الحقيقي هو ترجمة هذه الأفكار إلى شيء قادر على الحركة مع الراقصين. لذلك عملنا عن قرب مع صانعي الأزياء والمؤدين للوصول إلى التوازن بين اللغة البصرية والمتطلبات الجسدية للأداء. في النهاية، كان هدفي أن أبتكر شيئاً يبدو متجذراً في مكان وذاكرته، من دون أن يتحول إلى تمثيل حرفي له، بحيث يستطيع في الوقت نفسه أن يكتسب بُعداً عالمياً.

الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Marilyn Clark

تشكّل النساء والطقوس والتقاليد محوراً أساسياً في المشروع. ماذا أردتِ التعبير عنه بشأن المرأة من خلال "ذِكرى"؟

لطالما كانت المرأة في صميم عملي، وفي “ذِكرى” كنت أفكر في دور النساء بوصفهن حافظات للذاكرة والمعرفة. فالكثير مما نعرفه ينتقل من جيل إلى آخر عبر النساء، وليس بالضرورة من خلال التاريخ المكتوب، وإنما عبر الحكايات والطقوس والأغاني والإيماءات والحِرف والممارسات اليومية.

اهتممت بهذا النوع من المعرفة لأنها معرفة متجسدة بصورة كبيرة. في “ذِكرى”، تحمل النساء هذه الذكريات داخلهن، ومن خلال الأداء ينقلنها إلى بعضهن البعض. هناك إحساس بالاستمرارية، ولكن هناك أيضاً تحوّل، لأن التقاليد لا تتكرر ببساطة كما هي؛ بل يحملها كل جيل إلى الأمام بطريقته الخاصة. كان من المهم بالنسبة لي أن أُظهر النساء ليس فقط بوصفهن يتذكرن الماضي، بل باعتبارهن يشاركن بفاعلية في تشكيل ما سيبقى منه في المستقبل. وهذا هو جوهر “ذِكرى”: فالذاكرة شيء نرثه، لكنها أيضاً مسؤولية نحملها معنا وننقلها إلى الأمام.

الفنانة السعودية منال الضويان - تصوير: Marilyn Clark

كيف تعاملتِ مع التراث السعودي بطريقة تحافظ على حضوره في العمل من دون الاكتفاء بإعادة تجسيد الماضي؟

لم أرد إعادة خلق الماضي أو التعامل مع التراث باعتباره شيئاً ثابتاً ضمن زمن محدد. تدور أحداث “ذِكرى” في عالم متخيّل لا ينتمي إلى حقبة زمنية محددة؛ فقد يكون من الماضي أو المستقبل أو في مكان ما بينهما. أردت أن تتعايش طبقات زمنية مختلفة معاً، بدلاً من مطالبة الجمهور بوضع الحكاية ضمن لحظة تاريخية بعينها.

تعاملت مع التراث السعودي، وخصوصاً تراث العُلا، باعتباره مصدراً للمعرفة ولغة بصرية. درست عن قرب العمارة والنقوش القديمة والرموز والطقوس والمواد والموسيقى والمناظر الطبيعية، وسمحت لهذه المرجعيات بالدخول إلى العمل بطرق مختلفة. قد يظهر شكل مأخوذ من منزل حجري قديم في أحد الأزياء، أو يتحول رمز أثري إلى جزء من السينوغرافيا، أو يُعاد تقديم إيقاع تقليدي من خلال الحركة والصوت.

كان مهماً بالنسبة لي أن تكون هذه المرجعيات قابلة للتعرّف عليها من دون أن تتحول إلى إعادة بناء لحقبة تاريخية محددة. ما أثار اهتمامي هو ما يحدث عندما نجمع أجزاءً من أزمنة مختلفة ونسمح لها بتشكيل عالم متخيّل جديد.

فالتراث ينتقل عبر الأجيال، ومع كل جيل تتم إعادة تذكّره وتفسيره وتحويله. وفي “ذِكرى”، أردت إنشاء مساحة تستطيع فيها كل هذه الطبقات أن تتعايش في الوقت نفسه، حيث يمكن لشيء متوارث عن الأجداد أن يبدو مألوفاً، وفي الوقت ذاته كما لو أنه آتٍ من زمن لم نعرفه بعد.

ذِكرى

ما الذي أتاح لكِ المسرح استكشافه أو التعبير عنه بطريقة لم تكن ممكنة بالأسلوب نفسه ضمن معرض أو عمل تركيبي؟

أتاح لي المسرح التفكير في العمل باعتباره شيئاً يتكشف عبر الزمن، بدلاً من أن يكون جسماً أو مساحة ثابتة يلتقي بها المشاهد. في ممارستي الفنية البصرية، أعمل كثيراً مع الأعمال التركيبية والنحت والصورة، لكن هنا أصبح الجسد جزءاً من اللغة البصرية. كل شيء في حالة حركة وتغيّر مستمرين: الأزياء، والسينوغرافيا، والإضاءة، والصوت، وهذا خلق بالنسبة لي طريقة مختلفة تماماً في التفكير.

كنت مهتمة بشكل خاص برؤية كيف يمكن لعنصر أو رمز أن يتغير معناه من خلال الجسد. فالشكل الذي قد يكون ثابتاً في عمل تركيبي يصبح شيئاً مختلفاً تماماً عندما يحمله راقص أو يتحرك من خلاله أو يتفاعل معه. عندها يصبح جزءاً من الإيماءة وجزءاً من السرد. كما قدّم المسرح علاقة مختلفة مع الزمن. يعيش الجمهور العمل بصورة جماعية وضمن تسلسل محدد، وأصبح بإمكاني التفكير في كيفية ظهور الصورة واختفائها وعودتها أو تحوّلها. وشعرت بأن ذلك يرتبط بصورة وثيقة جداً بأفكار الذاكرة في “ذِكرى”.

ما الذي تأملين أن يبقى مع الجمهور بعد تجربتهم لـ"ذِكرى"؟

في الواقع، أحب حضور عروض “ذِكرى” لأنني أستطيع أن أعيش تفاعل الجمهور في اللحظة نفسها. هناك شيء جميل جداً في هذه التجربة الجماعية، خصوصاً بالنسبة لي كفنانة بصرية. تشعرين بتفاعل القاعة بأكملها معاً، لكنك تدركين في الوقت نفسه أن كل شخص سيخرج من التجربة بشيء مختلف. لطالما أردت أن يغادر الناس أعمالي وهم يحملون سؤالاً، وليس إجابة. ومع "ذِكرى"، يرتبط هذا السؤال بالذاكرة: ماذا نرث؟ ماذا نتذكر؟ ماذا ننسى؟ وما الذي نختار أن نحمله معنا إلى المستقبل؟

ينطلق العمل من شيء حميمي وشديد الخصوصية، متجذر في العُلا وفي بحثي الشخصي عن معرفة الأجداد، لكن فكرة الإرث المتوارث عن الأسلاف، وحتى الذاكرة نفسها، هي فكرة إنسانية عالمية تماماً. قُدّم "ذِكرى" للمرة الأولى في المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الحين حظيت بامتياز مشاهدته وهو ينتقل ويلتقي بجماهير في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، والآن في آسيا.

ذِكرى

وما بقي معي هو رؤية أشخاص من أماكن شديدة الاختلاف يجدون ارتباطهم الخاص بالعمل من دون أن يكونوا بالضرورة على معرفة بجميع مرجعياته. أعتقد أن هناك شيئاً بالغ القوة في ذلك. لسنا بحاجة إلى امتلاك التاريخ نفسه أو الذكريات نفسها حتى نتعرّف إلى ذلك الشعور لدى بعضنا البعض. وربما تستطيع هذه التجارب الإنسانية المشتركة أن تقرّبنا من بعضنا، ليس من خلال محو اختلافاتنا، وإنما من خلالها.

بعد تمثيل المملكة العربية السعودية في بينالي البندقية 2024، هل غيّرت تلك التجربة الطريقة التي تنظرين بها إلى تقديم الهوية السعودية أمام جمهور عالمي؟

عندما وصلت إلى البندقية، كنت محظوظة بالفعل بأنني قدمت أعمالي دولياً لسنوات طويلة. دخلت أعمالي مجموعات فنية مثل المتحف البريطاني ومركز بومبيدو وغوغنهايم في نيويورك وغيرها، كما شاركت في بيناليات ومعارض في العديد من أنحاء العالم، من الصين واليابان إلى البرازيل.

وقد علمتني تلك التجارب الكثير عن الطريقة التي يمكن لعمل منبثق من مكان شديد الخصوصية أن يدخل بها إلى سياقات ثقافية مختلفة. لذلك، لا أستطيع القول إن البندقية غيّرت تماماً طريقة تفكيري في تقديم الهوية السعودية، لكنها منحتني منصة خاصة جداً وفرصة للتفكير بعناية في كيفية استخدام هذه المنصة. شعرت بمسؤولية ألا أقدم صوتي وحده، بل أن أفتح المجال أمام أصوات أخرى وأن أخلق مساحة للحوار. نشأ عمل Shifting Sands: A Battle Song من حوارات مع نساء سعوديات ومن التفكير في المسافة بين الطريقة التي يتم بها تمثيل النساء، خصوصاً في وسائل الإعلام، والطريقة التي يرين بها أنفسهن ويقدمنها. أصبحت أصواتهن وتجاربهن جزءاً مهماً من العمل، ولذلك احتوى الجناح على وجهات نظر متعددة بدلاً من محاولة تقديم مفهوم واحد للهوية السعودية.

إن كان هناك شيء عززته تجربة البندقية لدي، فهو أنني لست مضطرة إلى شرح أو تبسيط المكان الذي أنتمي إليه من أجل الجمهور الدولي. يمكنني أن أبدأ من شيء شديد الخصوصية، وأن أبقى منفتحة على تعقيداته، وأترك للناس المجال ليجدوا طريقهم الخاص إلى العمل. فالأسئلة المتعلقة بالصوت والذاكرة والانتماء والتمثيل متجذرة بعمق في المكان، لكنها قادرة أيضاً على أن تجد صداها بعيداً جداً عنه.

هل تشعرين أن الفن السعودي اليوم تجاوز مرحلة التعريف بنفسه عالمياً، ودخل مرحلة أكثر ثقة في تقديم منظوره الخاص والمتميز؟

أعتقد أننا نعيش اليوم مرحلة أكثر ثقة بكثير، رغم أن عملية التعريف لا تزال مستمرة في بعض السياقات. ما تغير بشكل أساسي بالنسبة لي هو وجود فضول أكبر بكثير تجاه ما يفكر فيه الفنانون السعوديون فعلياً، وما الذي يبحثون فيه وما الذي يضيفونه، بدلاً من أن يقتصر الفضول على المملكة العربية السعودية نفسها.

وأعتقد أن هذه الثقة تأتي أيضاً مما يحدث داخل المملكة. لقد شهدت ازدهاراً استثنائياً في الفنون في السعودية، بعد سنوات طويلة من عمل الفنانين والممارسين الثقافيين على بناء هذا المشهد. اليوم، توجد مساحة أكبر بكثير للتجريب والإنتاج وإجراء الحوارات فيما بيننا، وهذا بطبيعة الحال يغير الطريقة التي تنتقل بها الأعمال إلى الساحة الدولية.

وأشعر بهذا التحول على المستوى الشخصي أيضاً. يتواصل معي قيّمون وباحثون من مختلف أنحاء العالم لأنهم يرغبون في إدراج أبحاثي وصوتي ضمن حوارات دولية أوسع.

وبشكل متزايد، لم تعد هذه الدعوات تأتي فقط من المراكز الفنية الغربية التقليدية. خلال السنوات القليلة الماضية، كان لدي تفاعل كبير مع الصين وكوريا واليابان وأجزاء أخرى من آسيا من خلال البيناليات والمعارض والأبحاث.

لفترة طويلة، كان عالم الفن الدولي متمركزاً بصورة كبيرة حول الغرب، ولذلك أجد هذا التحول مثيراً للاهتمام بشكل خاص. هناك شعور بأننا اليوم نجد بعضنا البعض بصورة مباشرة، من مناطق مختلفة من العالم، ونكتشف الأسئلة المشتركة بيننا، وفي الوقت ذاته ندرك اختلافاتنا.

كيف ترين دور الفنانات السعوديات في المشهد الإبداعي المتطور اليوم؟

لطالما كانت الفنانات السعوديات حاضرات ويُنتجن أعمالهن، حتى عندما كانت مستويات الظهور والفرص مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم. أنا أنتمي إلى جيل كان عليه أن يجد طرقه الخاصة للعمل، وأن يصنع مساحاته الخاصة ويبني مجتمعاته، وغالباً في ظل بنية تحتية محدودة جداً. لذلك فإن رؤية ما يحدث اليوم أمر مؤثر جداً بالنسبة لي.

أحب رؤية النساء جميعاً وهن يمارسن الفن بهذه القوة وبهذا التنوع. لا توجد طريقة واحدة لأن تكوني فنانة سعودية، ولا ينبغي أن تكون هناك طريقة واحدة. أرى فنانات شابات يعملن عبر وسائط وموضوعات شديدة التنوع ويطرحن أسئلتهن الخاصة. لديهن الحرية في تحديد ممارساتهن الفنية وفق شروطهن الخاصة، وهن يقدمن أعمالاً مذهلة.

وأعتقد أيضاً أن النساء يؤدين دوراً أساسياً في بناء المشهد الإبداعي نفسه، ليس فقط كفنانات، بل أيضاً كقيّمات وباحثات وكاتبات وممارسات وقيادات ثقافية. الكثير من النساء اللواتي عرفتهن وعملت إلى جانبهن شاركن في إنشاء المساحات والحوارات الموجودة اليوم، وهناك الكثيرات ممن يواصلن حملها إلى المستقبل. وأنا فخورة جداً بنا.

مدير تحرير مجلة "هي" الإلكترونية، بخبرة تفوق 13 عامًا، متخصص في الصحافة الرقمية والسينما واللايف ستايل.