خاص "هي".. الشيف سبيركسوس: دبي حفزَتني لخوض مجال الضيافة.. واستباق الاحتياجات الخاصة هو ما يُميّز الخدمة الاستثنائية
عندما يرغب بعض الأشخاص الأكثر نفوذاً في العالم بتجربة تناول طعام خاصة، غالباً ما يكون اسم الشيف سبيركسوس هو الاسم الذي يتم الاتصال به.
من جيف بيزوس ولويس هاميلتون، إلى شاه روخ خان، نعومي كامبل وأفراد العائلات المالكة؛ قام الشيف اليوناني ورائد الأعمال سبيركسوس ببناء إمبراطورية ضيافة تضم 14 موقعًا في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، شركة طعام خاصة تقدم خدماتها لنخبة العالم، وفريق من 10 طهاة خاصين يعملون في جميع أنحاء اليونان.
فمن هو الشيف سبيركسوس؟ كيف بدأ رحلته الشيقة هذه، ما التحديات التي واجهها، ما هي طموحاته المستقبلية ونصائح للطهاة الجدد؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على الشيف الشاب الذي أجابنا مشكورًا بالآتي..
مرحبًا بكَ شيف سبيركسوس معنا على موقع "هي"؛ ما الذي ألهمكَ لتجاوز كونكَ طاهياً وبناء إمبراطورية ضيافة متنوعة؟

مرحبًا بكِ جمانة وشكرًا على الاستضافة..
لم يكن الطبخ غايتي النهائية، بل بداية رؤية أوسع بكثير. أدركتُ أنه بينما يُمكن لطبق مُعدّ بإتقان أن يُثير إعجاب شخصٍ ما في أمسية، فإن العلامة التجارية المتميزة لديها القدرة على أن تُصبح جزءاً من حياته اليومية واحتفالاته الأكثر أهمية. وهذا ما ألهمني لتأسيس مجموعة إفزين: مجموعة من المفاهيم التي يخدم كل منها غرضاً مختلفاً، مع اشتراكها في نفس الالتزام بالتميز.
وسواءً كان الأمر يتعلق بتناول طعامٍ صحي، أو تجارب خاصة فاخرة، أو مشاريع ضيافة مبتكرة؛ كان هدفي دائماً هو إنشاء أعمالٍ تجارية يتواصل معها الناس بصدق، وليس مجرد أماكن لتناول الطعام.
كيف بدأتَ رحلتكَ من طاهٍ يوناني إلى رائد أعمال عالمي في مجال الضيافة؟
بدأ كل شيء في بلدة صغيرة في اليونان، حيث كان مطعم عائلتي قلب مجتمعنا. ذكرياتي الأولى لا تقتصر على الوصفات فحسب، بل على مشاهدة الناس وهم يجتمعون حول مائدة، يحتفلون بمناسباتهم، ويصنعون ذكرياتٍ لا تُنسى من خلال الطعام.
وبعد دراسة فنون الطهي في أثينا، كرّستُ نفسي لإتقان مهنتي في مطابخ احترافية. علّمتني كل وظيفة الانضباط، المثابرة واحترام المهنة.
غيّر انتقالي إلى دبي كل شيء؛ فقد حفّزني على التفكير بشكلٍ أوسع من مجرد العمل في المطبخ، وعرّفني على جمهورٍ عالمي حقيقي. شجّعتني حيوية المدينة على تحويل شغفي إلى مجموعة ضيافة متنامية، مُثبتةً أنه بالرؤية الصحيحة، يُمكن للفرص أن تُصبح واقعًا.
ما هو أكبر تحدٍّ واجهتهُ عند الانتقال من المطبخ إلى قيادة الأعمال؟

كان أصعب درس هو إدراك أن النجاح لم يعد يعتمد فقط على أدائي الشخصي..
بصفتي طاهيًا، أركَز على إتقان كل طبق. أما بصفتي رائد أعمال، فتمتد مسؤوليتي لتشمل بناء فرق العمل، إنشاء الأنظمة، اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وإلهام الناس للنجاح دون الحاجة إلى وجودي اليومي. تعلّمتُ أن القيادة الحقيقية لا تعني السيطرة على كل شيء، بل تعني خلق بيئة يزدهر فيها الموهوبون مع الالتزام برؤية مشتركة.
لديكم الآن 14 موقعًا في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. ما الاستراتيجية التي اتبعتموها لتوسيع نطاق أعمالكم؟
لم يُقاس النمو يومًا بعدد المواقع التي نفتتحها؛ إنما يبدأ كل مشروع بسؤالٍ واحد: هل يُضيف قيمةً حقيقية؟
صُممت كل علامةٍ تجارية ضمن مجموعة إفزين لخدمة شريحةٍ مختلفة من الجمهور ومناسبة مُحددة؛ بدءًا من الوجبات اليومية المغذية، وصولًا إلى تجارب تناول الطعام المتوسطية الفاخرة والتجارب الفاخرة المصممة خصيصًا. أُفضّل بناء عددٍ أقل من المشاريع ذات الأثر الدائم على التوسع السريع دون هدف؛ فالنجاح المستدام دائمًا ما يتفوق على التوسع السريع.
كيف تحافظون على الاتساق والجودة في مثل هذه العمليات الكبيرة والمتنوعة؟
لا يتحقق الاتساق بالصدفة أبدًا؛ بل يُبنى من خلال ثقافة الشركة. نستثمرُ بكثافة في التدريب، تطوير القيادة، معايير التشغيل، والتحسين المستمر، لأن كل تفاعل يُؤثر على كيفية إدراك ضيوفنا لعلاماتنا التجارية.
العمليات مهمة، لكن العنصر البشري هو ما يصنع الفرق الحقيقي. عندما يفهمُ فريقكم ليس فقط ما يجب فعله، بل أيضًا سبب أهميته، يصبح التميَز جزءًا لا يتجزأ من هوية الشركة.
ما الذي يُميَز مفاهيم الضيافة لديكم عن المطاعم التقليدية؟
بالنسبة لي، يجب أن تتجاوز المطاعم مجرد تقديم الطعام، بل ينبغي أن تترك لدى الناس شعورًا يرغبون في تكراره.
لكل مفهوم نُبدعهُ؛ هويته، أجواؤه وشخصيته الخاصة. بعضها يُركَز على الصحة، وبعضها الآخر يحتفي بتراث البحر الأبيض المتوسط، بينما صُممت تجارب تناول الطعام الخاصة لدينا لتوفير أقصى درجات الخصوصية. قد يتذكر ضيوفنا طبقًا مميزًا، لكن ما يبقى عالقًا في أذهانهم حقًا هو الشعور الذي منحناه لهم منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.
ما هو دور دبي في نمو أعمالكم وطموحاتكم المستقبلية؟
لم تُوفَر دبي الفرص فحسب، بل أعادت تشكيل طريقة تفكيري.
إنها من الأماكن القليلة التي تُشجع فيها الطموحات بصدق، يُكافأ فيها الابتكار، ويلتقي فيها أناسٌ من مختلف الثقافات لتبادل الأفكار. علَمني بناء مشروعٍ تجاري في بيئة متنوعة كهذه، التفكير على مستوى عالمي، مع الحفاظ على القدرة على التكيف. ومع استمرار نمو مجموعة إفزين عالميًا، استقينا العديد من المبادئ التي تُوجَه مستقبلنا من دبي.
يقدم مشروعكم الخاص بخدمات الطعام لبعضٍ من أكثر الشخصيات نفوذًا في العالم. ما الذي يجعل تجربة تناول الطعام الخاصة استثنائية حقًا؟
لم يعد مفهوم الفخامة اليوم مرتبطًا بالبذخ، بل بالأهمية. إن أكثر التجارب التي لا تُنسى هي تلك التي تُشعركِ بطابعٍ شخصي عميق، حيث تُراعى أدق التفاصيل في كل قائمة طعام، كل تفصيل، وكل شيء.
يعكس عنصر الخدمة تفضيلات العميل وأسلوب حياته. وعندما يشعر الضيوف بأن أمسيةً ما قد صُممت خصيصًا لهم، فإنك تُحققين ما هو أثمن بكثير من الكمال، إذ تُخلقين تجربةً لا تُنسى.

ما الفرق بين الطهي لعميلٍ خاص وتقديم الطعام للضيوف في مطعم؟
يكمن الفرق الأكبر في مستوى التواصل.. في المطعم، تُهيئ تجارب مميزة للعديد من الضيوف في الوقت نفسه. أما في منزلٍ خاص أو مكانٍ حصري، فتُصبحين جزءًا من احتفالٍ شخصي، غالبًا خلال بعض أهم لحظات حياته.
يُغيَر هذا المستوى من الثقة، دورنا؛ فأنتِ هنا لا تُعدّين وجبةً فحسب، بل تُساعدين في خلق ذكريات، مشاعر وتجارب تُخلّد في ذاكرة العائلة والأصدقاء لسنواتٍ طويلة.
ما أهم الصفات المطلوبة عند العمل مع أصحاب الثروات الطائلة؟
الأساس هو الثقة. يتوقعُ العملاء في هذا المستوى أعلى درجات الاحترافية، السرية، الموثوقية، والاهتمام بأدق التفاصيل دون الحاجة إلى طلب ذلك.
إنهم يُقدّرون التميز الذي يُقدّم بشكلٍ طبيعي، وليس الأداء لمجرد المظاهر. وغالبًا ما يكون استباق الاحتياجات قبل التعبير عنها هو ما يُميّز الخدمة الاستثنائية عن الخدمة العادية.
كيف تُوازن بين الإبداع والتخصيص، وبين ضرورة السرية والخصوصية؟
يجب أن يُركّز الإبداع دائمًا على العميل، وليس على الطاهي.
يتمَ تصميم كل فعالية لتعكس تفضيلات الفرد، ثقافته وأسلوب حياته؛ لكن السرية أمر لا يُمكن التنازل عنه أبدًا. بعض أعظم إنجازاتنا هي تلك التي لن تظهر أبدًا على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الصحافة؛ فاحترام خصوصية عملائنا هو أحد أسباب استمرار ثقتهم بنا.
ماذا علّمكَ عملاؤكَ من الشخصيات البارزة، حول التوقعات المتغيرة لعملاء المنتجات الفاخرة؟

علّمني العمل مع عملاء من الشخصيات البارزة، أن الفخامة لا تعني دائمًا امتلاك المزيد؛ يتعلق الأمر بالشعور بأن شيئًا ما قد صُنع بعنايةٍ وإتقان. وعلى مر السنين، لاحظتُ أن الضيوف الأكثر تميزًا يُقدّرون الأصالة فوق كل شيء؛ إنهم يُقدّرون معرفة قصة المكونات، الشغف الكامن وراء التحضير، والاهتمام بأدق التفاصيل.
علّموني أن التجربة التي لا تُنسى حقًا لا تُقاس بمدى بذخها، بل بمدى عمقها وطابعها الشخصي. وهذا ما أؤمنُ به أيضًا، وهو أن الرفاهية العصرية تكمن في خلق لحظاتٍ تبقى في ذاكرة الناس طويلًا بعد آخر لقمة.
هل ثمة سمة أو توقع مشترك بين المشاهير، قادة الأعمال، والعائلات المالكة، وغيرهم من العملاء ذوي المكانة الرفيعة؟
بغض النظر عن ألقابهم أو إنجازاتهم، فإنهم جميعًا يُقدّرون نفس الأساسيات: الاحترام، المهنية، الاتساق، والاهتمام الصادق.
غالبًا ما يفترض الناس أن عملاء الرفاهية يرغبون في اهتمامٍ دائم، ولكن العكس هو الصحيح في الغالب. إنهم يُقدّرون الثقة الهادئة، الخدمة السلسة، وبيئة تسير فيها الأمور بسلاسة دون أي مقاطعة غير ضرورية.
في نهاية المطاف، كل ضيفٍ يرغب في أن يشعر بأنه مفهوم.
دون الخوض في تفاصيل شخصية، هل هناك تجربة عشاء خاصة معينة لا تزال عالقةً في ذاكرتك؟
من التجارب التي لا تزال عالقة في ذهني، عشاءٌ خاص أُعدّ لعائلةٍ تحتفل بمناسبة هامة.
ما جعلها لا تُنسى لم يكن حجم المناسبة أو مكانة الضيوف، بل الثقة التي وضعوها فيّ لأُقدّم لهم شيئًا ذا معنى. أمضينا وقتًا في فهم تفضيلاتهم، وتوقعاتهم والشعور الذي أرادوا أن يسود الأمسية. رؤية الضيوف يستمتعون بالطعام، يتبادلون القصص، ويصنعون ذكريات حول المائدة، ذكّرتني بالهدف الحقيقي للعشاء الخاص. بصفتي طاهيًا، فإن دعوتي لأكون جزءًا من هذه اللحظات الشخصية أمرٌ أُقدّرهُ بشدة.
هل يُغيّر العمل مع المشاهير والعائلات المالكة، طريقة تعاملكَ مع تجربة تناول الطعام، أم أن التركيز يبقى نفسه في النهاية؟
قد تصبح التفاصيل اللوجستية أكثر دقة، لكن فلسفتي لا تتغير أبدًا. سواء كنتُ أُقدّم الطعام لرئيس دولة، أو أحد أفراد العائلة المالكة، أو عائلة تحتفل بعيد ميلاد، فإن كل ضيف يستحقُ نفس القدر من العناية، الدقة والاحترام.
لا ينبغي أن تعتمد الضيافة الحقيقية على مكانة الشخص؛ بل يجب أن يكون التميَز هو المعيار، لا الاستثناء.
قد تصل تكلفة تجارب تناول الطعام الخاصة إلى 2000 دولار أمريكي للشخص الواحد. ما الذي يُحدد القيمة تحديدًا في هذا المستوى من الفخامة؟
الفخامة لا تُقاس بالسعر، بل بما لا يُمكن تكراره. يستثمرُ عملاؤنا في التفرَد التام: قوائم طعام مُصممة خصيصًا لهم، مكونات استثنائية مُنتقاة من مختلف أنحاء العالم، تنفيذ لا تشوبهُ شائبة، وخصوصية تامة. الجودة، وفريقٌ متفانٍ في كل تفصيل من البداية إلى النهاية.
عندما يتم اختيار كل عنصر بعناية فائقة، ويغادر الضيف بذكرياتٍ لا تُنسى، هنا تكمن القيمة الحقيقية.
ما هي أبرز الفروقات بين تقديم وجبة وتقديم تجربة فاخرة متكاملة؟

الوجبة تُشبع الشهية؛ أما التجربة الفاخرة فتروي قصة.
قبل تقديم الطبق الأول بوقتٍ طويل، نبدأ بفهم تفضيلات عملائنا، أسلوب حياتهم، وتوقعاتهم. كل حوار، كل تفصيل، وكل تفاعل يُساهم في النتيجة. نادرًا ما يتذكرُ الناس كل مكون في الطبق، لكنهم يتذكرون دائمًا الشعور الذي منحهم إياه ذلك الحدث. هذا الارتباط العاطفي هو ما يُحوّل تناول الطعام إلى تجربةٍ استثنائية.
أي جزء من أعمالكم يتمتع حاليًا بأكبر إمكانات النمو: المطاعم، أو تناول الطعام الخاص، أو الفعاليات الفاخرة، أو التوسع الدولي؟
لكل مجال دورٌ مهم؛ لكن تناول الطعام الخاص والضيافة المُصممة خصيصًا يشهدان نموًا متسارعًا، لأن عملاء اليوم يُقدّرون التفرد أكثر من أي وقت مضى.
في الوقت نفسه، تتجاوز رؤيتنا حدود السوق العالمية. فنحن نستعدُ بعناية للتوسع الدولي، ونتأكدُ من أن كل فرصةٍ جديدة تعكس المعايير والهوية التي تُميَز مجموعة إفزين. يجب أن يكون النمو مدروسًا دائمًا، فحماية العلامة التجارية أهم من النمو السريع.
ما الذي دفعكم لإطلاق مطعم "ذا ديش" في بالم جميرا مول ومطعم "ريدلز باي شيف سبيركسوس" في دبي مول؟
يجب أن يتمتع كل مفهوم أبتكرهُ بهويةٍ وهدفٍ خاصين به؛ لا أرغبُ أبدًا في تكرار فكرة لمجرد نجاحها.
يُمثَل "ذا ديش" رؤيتي الخاصة للمطبخ المتوسطي المعاصر، حيث تجتمع المكونات الاستثنائية، الحرفية الراقية وكرم الضيافة الأصيل لخلق لحظاتٍ لا تُنسى. فيما يُمثَل "ريدلز باي شيف سبيركسوس" جانبًا آخر من إبداعي؛ فهو يمزج بين الطعام، رواية القصص والثقافة والابتكار، ليقدم للضيوف تجربةً تتجاوز مفهوم الطعام التقليدي.
وبالرغم من اختلاف المفهومين اختلافًا كبيرًا، إلا أنهما يتحدان برؤية واحدة: مواصلة إعادة تعريف مفهوم الضيافة، مع الحفاظ على القيم التي أرشدتني طوال مسيرتي المهنية.
كيف تتلاءم هذه المفاهيم الجديدة مع استراتيجية أعمالكم الأوسع؟
أرى مجموعة إفزين كمنظومة متكاملة وليست مجرد مجموعةٍ من الشركات.
لكل علامة تجارية غرضها الخاص، مع تعزيز العلامات الأخرى. قد يتعرفُ علينا أحدهم أولًا من خلال تناول الطعام الصحي، ثم يحتفل بمناسبة خاصة في مطعم "ذا ديش"، وبعدها يدعونا إلى منزله لتجربة طعام مميزة.
كل شيءٍ مترابط؛ ولطالما كان هدفنا بناء علاقاتٍ متينة مع ضيوفنا في مختلف مراحل حياتهم.
ما هي المحطة الرئيسية التالية للشيف سبيركسوس؟
طموحاتي اليوم تتجاوزُ مجرد افتتاح المزيد من المطاعم.. من أعظم شغفي، الحفاظ على التراث الطهوي من خلال صناعة الأفلام الوثائقية. لقد انتهينا مؤخرًا من إنتاج أول سلسلة أفلام وثائقية لنا، وسيتم إطلاق الإعلان الترويجي الأول لها الشهر المقبل. من خلال هذه القصص، أودّ الاحتفاء بالمجتمعات المحلية، الوصفات التقليدية، والأشخاص المميزين الذين يحافظون على هذه الثقافات.
حلمٌ آخر هو إنشاء مدارس للضيافة وفنون الطهي للشباب الموهوبين، الذين يفتقرون إلى الفرص. خلال أسفاري، التقيتُ بأفرادٍ يتمتعون بإمكانيات استثنائية، لكن ظروفهم تحول دون تحقيق شغفهم. إذا ما استطعتُ المساهمة في الحفاظ على التقاليد، مع توفير فرصٍ للأجيال القادمة، فسأعتبرُ ذلك من أعظم إنجازاتي.
هل تتوقع استمرار توسعكَ من خلال المطاعم، أم تعتقدُ أن المستقبل يكمن بشكلٍ متزايد في الضيافة الخاصة والشخصية؟
ستظل المطاعم دائمًا جزءًا مهمًا من هويتي، لأنها تجمع المجتمعات. ومع ذلك، أعتقدُ أن مستقبل الضيافة يتجه نحو مزيدٍ من الخصوصية؛ إذ يبحث الضيوف عن تجارب مُصممة خصيصًا لهم بدلًا من العروض العامة.
وسواء من خلال تناول الطعام ضمن أجواءٍ خاصة، أو فعاليات فاخرة، أو تجارب سفر، أو تعاونات ثقافية، ستستمر الخصوصية في تشكيل مستقبل قطاعنا.
كيف تتمنى أن تكون إمبراطوريتكَ في قطاع الضيافة، بعد خمس أو عشر سنوات؟
أتمنى أن يعرف الناس مجموعة إفزين لأكثر من مجرد مطاعم ناجحة. أريدها أن تصبح رمزًا عالميًا للابتكار، التعليم والحفاظ على التراث الثقافي والتواصل الإنساني الهادف. أتمنى أن تُلهم علاماتنا التجارية الناس لاستكشاف تقاليد مختلفة، تقدير ثقافات متنوعة، وإدراك أن للطعام قدرةٌ على توحيد الناس بغض النظر عن اللغة أو الخلفية.. أن يترك عملنا أثرًا إيجابيًا في المجتمعات؛ ومع الحفاظ على التراث الطهوي للأجيال القادمة، سيكون هذا هو الإرث الذي أفتخرُ به أكثر من أي شيءٍ آخر.
ما النصيحة التي تقدمها للطهاة الراغبين في أن يصبحوا رواد أعمال؟
أولاً، أتقنوا حرفتكم بامتياز؛ فسمعتكم تُبنى دائمًا على ما تُبدعون. ولكن إذا كان حلمكم هو بناء مشروعٍ تجاري، فعليكم أيضًا أن تفهموا القيادة، التمويل، العلامة التجارية، والتسويق، والأهم من ذلك كله، التعامل مع الناس. فالشركة الناجحة لا تُبنى أبدًا بجهود شخصٍ واحد.
لإبقوا فضوليين، تواضعوا، ولا تظنوا أبدًا أنكم تعلمتم كل شيء؛ فكل مطبخ، كل مرشد، كل تحدٍ، وكل خطأ، يحمل في طياته درسًا قيّمًا.
قد تفتح الموهبة الباب الأول، لكن الانضباط، المثابرة والنزاهة هي ما تُبقيه مفتوحًا. فالنجاح ليس إنجازًا بين عشية وضحاها، بل يُكتسب من خلال عددٍ لا يُحصى من القرارات الصغيرة التي تُتخذ باستمرار على مدى سنواتٍ عديدة.