رغم إشراقة الصيف فقد يطرق بابكِ.. علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي يبدأ بالتنبَه للأعراض
الاكتئاب الموسمي لا يرتبط بفصل الشتاء فقط، فقد يشعر بعض النساء به مع قدوم الصيف حيث الشعور بثقل نفسي، وتراجع في الطاقة، وصعوبة في الاستمتاع بالأيام المشمسة التي ينتظرها الجميع. قد يفرح نسبة كبيرة من الأشخاص بقدوم الصيف لارتباطه بالعطلة الصيفية حيث السفر والأنشطة الخارجية. في حين يشعر آخرون بالكآبة والحزن نتيجة لمشاعر الضيق، والقلق، والعزلة التي تنتابهم، دون سبب واضح. قد يبدو الأمر بسيطًا لكنه ليس كذلك، بل أنه في أحيانٍ كثيرة يستدعي طلب الإستشارة النفسية لعلاج الاكتئاب الموسمي الصيفي. تُرى ما هي أسبابه، وكيف يمكن التعامل معه؟
هذا ما تُجيب عنه الدكتورة أميرة داوود دكتوراه صحة نفسية جامعة سيلينس إنجلترا-علاج شعورى وعلاج بالطاقة الحيوية، في السطور التالية.

هل فصل الصيف يسبب الاكتئاب؟
نعم، قد يسبب فصل الصيف الاكتئاب لدى البعض، ويُعرف ذلك بـالاكتئاب الموسمي الصيفي، وهو نوع من الاضطراب العاطفي الموسمي تظهر أعراضه مع بداية فصل الصيف وتختفي غالبًا بانتهائه.
ما هو الاكتئاب الموسمي الصيفي؟
الاكتئاب الموسمي الصيفي هو أحد أشكال الاضطراب العاطفي الموسمي (Seasonal Affective Disorder - SAD)، إلا أنه يظهر خلال أشهر الصيف بدلًا من الشتاء. ويتميز بظهور أعراض الاكتئاب مع بداية ارتفاع درجات الحرارة، ثم تخف تدريجيًا مع انتهاء الموسم. ورغم أن هذا النوع أقل شيوعًا من الاكتئاب الشتوي، التأخر في علاج الاكتئاب الصيفي الموسمي يؤثر في جودة الحياة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
ما هي أسباب الاكتئاب الموسمي الصيفي؟
لا يوجد سبب واحد مسؤول عن الإصابة بالاكتئاب الموسمي الصيفي، لكن يرى خبراء علم النفس، أنه ينتج عن تداخل عدة عوامل، من أبرزها:
- التعرض المستمر لدرجات الحرارة المرتفعة.
- اضطراب الساعة البيولوجية نتيجة تغير ساعات النوم والاستيقاظ.
- صعوبة النوم بسبب الحر والرطوبة.
- الإرهاق الناتج عن الجفاف وفقدان السوائل.
- الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالإجازات أو المناسبات الصيفية.
- الشعور بالوحدة عند مقارنة الحياة الشخصية بما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- الاستعداد الوراثي أو وجود تاريخ سابق للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق.

ما أبرز أعراض الاكتئاب الموسمي الصيفي؟
تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل:
- الشعور بالحزن أو الضيق معظم الوقت.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية.
- اضطرابات النوم، وخاصة الأرق.
- فقدان الشهية أو انخفاض الوزن.
- العصبية والانفعال الزائد.
- التعب المستمر رغم الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
- الانسحاب من اللقاءات الاجتماعية.
- الشعور بالقلق أو التوتر دون سبب واضح.
ولعلاج الاكتئاب الموسمي الصيفي يجب الانتباه مبكرًا للأعراض السابق، ولا يجب أبدًا الانتظار حتى تظهر جميعها، لابد من إستشارة المختص بمجرد ظهور واحد أو أكثر من هذه الأعراض وخصوصًا عن طول مدة المعاناة منها.
كيف يمكن علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي؟
لا يعتمد علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي على الأدوية فقط، بل يبدأ غالبًا بتغييرات بسيطة في نمط الحياة، وقد تكون كافية لدى كثير من الأشخاص لتحسين الحالة النفسية.
-
نامي في مواعيد منتظمة
فالنوم الجيد يساعد الدماغ على تنظيم المواد الكيميائية المرتبطة بالمزاج، مثل السيروتونين والميلاتونين. كما أن اضطراب النوم يؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية.
لعلاج الاكتئاب الموسمي، من المهم الإلتزام بما يلي:
- تجنب المنبهات في المساء.
- الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة قدر الإمكان.
- تجنب استخدام الهاتف قبل النوم.
- النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة.
-
تجنبي التعرض للحرارة الشديدة
تشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من الشعور بالإجهاد والانفعال لدى بعض الأشخاص. لذلك، خفض الإجهاد الحراري قد ينعكس إيجابًا على حالتكِ النفسية.
طبقي ما يلي:
- الخروج صباحًا أو بعد غروب الشمس.
- البقاء في أماكن جيدة التهوية.
- ارتداء ملابس قطنية وخفيفة.
- استخدام وسائل التبريد المناسبة.
-
مارسي النشاط البدني بانتظام
لا يشترط ممارسة رياضة شاقة، بل يكفي ممارسة المشي، السباحة، تمارين التمدد، اليوغا، إذ تساعد الحركة على تحفيز إفراز الإندورفين، الذي يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.
-
احرصي على شرب كميات كافية من الماء
قد يعتقد البعض أن الجفاف مشكلة جسدية فقط، لكنه قد يؤثر أيضًا في الحالة النفسية والتركيز والطاقة. وخلال فصل الصيف يفقد الجسم كميات أكبر من السوائل بسبب التعرق، مما قد يزيد الشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.
تطبيق النصائح التالية يساهم في علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي:
- شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.
- تناول الفواكه الغنية بالماء، مثل البطيخ والشمام والخيار.
- التقليل من المشروبات الغنية بالكافيين إذا كانت تزيد من فقدان السوائل.
- تعويض الأملاح والسوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرض للحر لفترات طويلة.

-
اعتمدي نظام غذائي صحي يدعم صحتكِ النفسية
يرتبط ما نتناوله ارتباطًا وثيقًا بصحة الدماغ والمزاج، لذلك قد يساعد اعتماد نظام غذائي صحي في علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي. ويفضل التقليل من السكريات والوجبات السريعة، لأنها قد تمنح الجسم طاقة مؤقتة يعقبها انخفاض في النشاط والمزاج.
يجب أن يحتوي نظامك الغذائي على:
- الخضراوات والفواكه الطازجة.
- الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3.
- الحبوب الكاملة.
- المكسرات غير المملحة.
- البروتينات الصحية.
-
لا تعزلي نفسكِ عن الآخرين
العزلة الطويلة قد تزيد من شدة الأعراض. الدعم الاجتماعي يعد من أهم العوامل التي تساعد في علاج الاكتئاب الموسمي.
إلتزمي بتطبيق ما يلي:
- التواصل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.
- الخروج في نزهات بسيطة خلال الأوقات المعتدلة من اليوم.
- التحدث مع شخص تثقين به عن مشاعركِ.
- ممارسة هواية جماعية.
-
خففي الضغوط النفسية اليومية
الضغوط مالية، أو مسؤوليات أسرية، تزيد من أعراض الاكتئاب الموسمي الصيفي وهو ما يزيد من الشعور بالتوتر.
لذلك خففي الضغط النفسي الواقع عليكِ من خلال تطبيق ما يلي:
- رتبي أولوياتكِ.
- امنحي نفسكِ وقتًا للراحة.
- مارسي تمارين التنفس العميق أو التأمل.
- ابتعدي عن المقارنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
-
لا تترددي في طلب المساعدة النفسية
إذا لم تتحسن الأعراض رغم اتباع نمط حياة صحي، أو بدأت تؤثر في عملكِ أو دراستكِ أو علاقاتكِ، فمن المهم استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي. فالتدخل المبكر يساعد على تحسين الأعراض ويقلل من احتمالية استمرارها.
وقد يشمل علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي، بحسب تقييم المختص:
- العلاج النفسي، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
- تعلم استراتيجيات لإدارة الضغوط
- الأدوية المضادة للاكتئاب في بعض الحالات، عندما يرى الطبيب أنها ضرورية

متى يجب مراجعة الطبيب؟
لا ينبغي تجاهل أعراض الاكتئاب إذا استمرت لفترة طويلة أو أصبحت تعيق ممارسة الحياة اليومية.
لذا احرصي على مراجعة الطبيب إذا:
- استمرت الأعراض أكثر من أسبوعين.
- أصبحت غير قادرة على أداء مهامكِ اليومية.
- صاحب الاكتئاب فقدان شديد للوزن أو اضطرابات نوم حادة.
- شعرتِ باليأس المستمر أو فقدتِ الرغبة في ممارسة حياتكِ.
- راودتكِ أي أفكار مؤذية للنفس، وهنا يجب طلب المساعدة الطبية فورًا.
هل الاكتئاب الموسمي الصيفي مرض حقيقي؟
نعم، فهو أحد أنواع الاضطراب العاطفي الموسمي، ويظهر لدى بعض الأشخاص خلال أشهر الصيف، رغم أنه أقل انتشارًا من الاكتئاب الشتوي.
كم تستمر أعراض الاكتئاب الموسمي الصيفي؟
تختلف المدة من شخص لآخر، لكنها غالبًا تستمر طوال الموسم إذا لم تُعالج، ثم تبدأ بالتحسن مع تغير الفصل، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى علاج متخصص.
هل يمكن علاج الاكتئاب الموسمي الصيفي دون أدوية؟
نعم، كما في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة قد تساعد تعديلات نمط الحياة، والدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي في تحسين الأعراض. أما الحالات الشديدة فقد تحتاج إلى علاج دوائي يحدده الطبيب.
ختامًا، قد يصبح فصل الصيف مصدرًا للضيق والحزن لدى بعض الأشخاص، لذلك، الاكتئاب الموسمي حقيقة تستحق الانتباه. وعلاج الاكتئاب الموسمي الصيفي يبدأ غالبًا بخطوات بسيطة، مثل تحسين النوم، والاهتمام بالغذاء، والحفاظ على الترطيب، وتقليل الضغوط، وطلب الدعم عند الحاجة. لذلك لا تهملي مشاعركِ، فالعناية بصحتكِ النفسية لا تقل أهمية عن العناية بصحتكِ الجسدية.
شاركينا: هل سبق أن شعرتِ بانخفاض في المزاج أو فقدان للطاقة خلال فصل الصيف؟ وما أكثر خطوة ساعدتكِ على تخفيف الأعراض وتحسين حالتك النفسية؟
مع تمنياتي لكِ بالصحة ودوام العافية