كثرة النوم بعد الرجوع من السفر أمر طبيعي بعد رحلة مليئة بالمغامرات

عدتِ من السفر لكنكِ لا ترغبين إلا في النوم؟ إليكِ أبرز الأسباب

كثرة النوم بعد الرجوع من السفر أمر يحدث معنا جميعًا، وهذا يشير إلى أمر مهم للغاية، وهو أن أجسادنا بحاجة إلى الراحة بعد رحلة ممتعة لم يكن فيها وقت إلا للترفيه عن النفس وزيارة الأماكن الجديدة، وتسجيل ذكريات جميلة فيها. قد لا نشعر بالحاجة إلى النوم خلال الرحلة، ولكن وما إن نصل إلى المنزل إلا ونشعر برغبة شديدة في النوم، وكأن أجسامنا تتطالبنا بالتوقف عن كل شيء.  فنغوص في النوم، ونستيقظ متأخرًا، وقد نشعر بالخمول، تُرى لماذا يحدث ذلك؟ وهل هو أمر طبيعي أم مؤشر على وجود مشكلة صحية؟

في الحقيقة، توجد أسباب عديدة تقف وراء كثرة النوم بعد الرجوع من السفر متعددة، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالمجهود البدني والعقلي الذي بذله الجسم أثناء الرحلة، إضافة إلى اضطراب مواعيد النوم، وتغير التوقيت، والعادات اليومية. وفي معظم الحالات، يكون هذا الشعور مؤقتًا ويختفي مع منح الجسم الراحة التي يطلبها، وعودته إلى روتينه الطبيعي.

هل من الطبيعي النوم كثيراً بعد السفر؟

بحسب الخبراء والمختصين، في أغلب الأحيان، نعم. فالسفر، حتى وإن كان بغرض الاستجمام، يمثل مجهودًا للجسم. إذ يتعرض الإنسان لتغيرات في مواعيد النوم والاستيقاظ، واختلاف أوقات تناول الطعام، والتنقل المستمر، والجلوس لساعات طويلة في وسائل النقل، فضلًا عن الأنشطة اليومية المكثفة التي يقوم بها خلال الرحلة. ولذلك قد يحتاج الجسم بعد العودة إلى النوم لفترة أطول حتى يعوض ما فقده من الراحة ويستعيد توازنه الطبيعي.

بعد الرجوع من السفر من الطبيعي أن يطلب الجسم النوم والراحة
بعد الرجوع من السفر من الطبيعي أن يطلب الجسم النوم والراحة

أسباب كثرة النوم بعد السفر

تتعدد أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر، فإذا عدتِ من سفركِ لا ترغبين إلا في النوم، إليكِ أبرز الأسباب

  • اضطراب الساعة البيولوجية بسبب اختلاف التوقيت

يعد اضطراب الساعة البيولوجية أو ما يعرف بـ Jet Lag من أكثر أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر شيوعًا، خاصة إذا كانت الرحلة إلى دولة يختلف توقيتها عدة ساعات عن بلد الإقامة. فالساعة البيولوجية تنظم مواعيد النوم والاستيقاظ وإفراز بعض الهرمونات، وعندما يتغير التوقيت فجأة يحتاج الجسم إلى عدة أيام حتى يعيد ضبط نفسه.

وقد يصاحب ذلك أعراض واضحة وقوية، وخصوصا في حالة الرحلات الجوية، وهي بحسب الخبراء في "مايو كلينك" كما يلي:

  1. الرغبة المستمرة في النوم.
  2. صعوبة الاستيقاظ صباحًا.
  3. الشعور بالإرهاق طوال اليوم.
  4. اضطرابات المعدة
  5. ضعف التركيز.
  6. تقلب المزاج.
  • قلة النوم أثناء السفر

قد يعتقد البعض أنه نام لساعات كافية خلال الرحلة، لكن جودة النوم قد تكون منخفضة. فالنوم داخل الطائرة أو السيارة أو القطار يختلف كثيرًا عن النوم في المنزل، إذ يتعرض الشخص للاستيقاظ المتكرر بسبب الضوضاء أو المقاعد غير المريحة أو تغير درجات الحرارة. ولهذا يحاول الجسم بعد العودة تعويض هذا النقص، مما يؤدي إلى زيادة عدد ساعات النوم خلال الأيام الأولى.

  • الإرهاق البدني

الإرهاق البدني الناتج عن كثرة الحركة أحد أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر، وذلك بسبب بذل مجهود كبير خلال الرحلة، كالمشي لساعات طويلة مع حمل الحقائب، وزيارة العديد من الأماكن، وصعود السلالم. وقد لا يشعر المسافر بالتعب أثناء الرحلة بسبب الحماس، لكن بعد العودة يبدأ الجسم في إرسال إشارات واضحة تدل على حاجته إلى الراحة. ولهذا قد يكون النوم الطويل وسيلة طبيعية لإعادة بناء العضلات واستعادة الطاقة.

  • الإجهاد الذهني

السفر لا يرهق الجسم فقط، بل يرهق الدماغ أيضًا. فمن أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر أيضًا، الإجهاد الذهني وكثرة التحفيز، فخلال الرحلة يتعامل المسافر مع أماكن جديدة، ولغات مختلفة، وخرائط، ومواعيد، وتنظيم التنقلات، واتخاذ عششرات القرارات يوميًا. ويستهلك هذا الكم من المعلومات قدرًا كبيرًا من الطاقة الذهنية، لذلك يحتاج الدماغ بعد العودة إلى الراحة، وهو ما قد يظهر في صورة رغبة متزايدة في النوم.

  • الجلوس لفترات طويلة أثناء السفر

الجلوس لفترات طويلة أثناء السفر سبب آخر من أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر، سواء كانت الرحلة بالطائرة أو السيارة أو الحافلة، فإن الجلوس لساعات طويلة يقلل النشاط البدني، ويؤثر في الدورة الدموية، وقد يسبب شعورًا بالخمول بعد الوصول. كما أن البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تيبس العضلات والإحساس بالإجهاد العام، مما يزيد الرغبة في النوم بعد العودة.

  • الجفاف وعدم شرب كمية كافية من الماء

في السفر لا ينتبه أحد إلى كمية السوائل التي يفقدها أثناء السفر، خاصة في الرحلات الجوية، حيث يكون الهواء داخل الطائرة أكثر جفافًا. وقد يؤدي نقص السوائل إلى الشعور بالتعب، الصداع، ضعف التركيز، الشعور بالخمول، والرغبة في النوم. لذلك يعد شرب الماء بانتظام من أبسط الطرق التي تساعد الجسم على التعافي بعد العودة من السفر.

  • تغيير مواعيد تناول الطعام

من أكثر أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر التي لا ينتبه إليها كثيرون، اختلاف مواعيد الوجبات ونوعية الطعام. فخلال السفر يميل البعض إلى تناول الطعام في أوقات غير معتادة، أو تجربة أطعمة جديدة، أو الإفراط في تناول الحلويات والوجبات السريعة، مما قد يؤثر في عملية الهضم ومستويات السكر في الدم، ويزيد الشعور بالخمول والإرهاق بعد العودة. كما أن تناول وجبات ثقيلة في ساعات متأخرة من الليل قد يؤثر في جودة النوم، فيستيقظ الشخص وهو لا يزال يشعر بالتعب.

  • التوتر الناتج عن السفر لمكان جديد

لا يختلف أحد على أن السفر تجربة ممتعة، لكنه لا يخلو من التوتر والضغوط، مثل تجهيز الحقائب، والالتزام بمواعيد الطيران، والتنقل بين الأماكن، والخوف من نسيان الأمتعة أو تأخر الرحلات. لذلك يفرز الجسم هرمون الكورتيزول المسؤول عن الاستجابة للتوتر. وبعد انتهاء الرحلة وعودة الشخص إلى منزله، تبدأ مستويات التوتر في الانخفاض تدريجيًا، فيشعر الجسم بحاجة إلى الراحة والنوم لتعويض هذا المجهود النفسي.

  • انتهاء الحماس بعد العودة من الإجازة

قد يكون السبب نفسيًا أيضًا. فخلال الإجازة يعيش الإنسان أجواء مختلفة مليئة بالاستكشاف والمرح، ثم يعود فجأة إلى الروتين اليومي والعمل أو الدراسة، فيشعر بانخفاض النشاط والحماس. ويعرف هذا الشعور أحيانًا بـ اكتئاب ما بعد الإجازة، وقد يصاحبه بعض الأعراض المزعجة مثل: الشعور بالخمول، الرغبة في النوم لفترات أطول، انخفاض الدافعية، وصعوبة العودة إلى الروتين المعتاد. وغالبًا ما يكون هذا الإحساس مؤقتًا، ويختفي خلال أيام قليلة مع استعادة النظام اليومي.

  • ضعف النشاط البدني بعد العودة

بعد انتهاء السفر، قد يميل البعض إلى الراحة التامة، فيقل معدل الحركة بشكل كبير مقارنة بما كان عليه أثناء الرحلة. وقد يؤدي هذا الانخفاض المفاجئ في النشاط إلى الشعور بالخمول والرغبة في النوم، خاصة إذا استمر الجلوس لفترات طويلة داخل المنزل. ولهذا ينصح بالعودة تدريجيًا إلى ممارسة النشاط البدني، مثل المشي الخفيف أو تمارين الإطالة، للمساعدة على تنشيط الدورة الدموية واستعادة الطاقة.

الإرهاق والتوتر من أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر
الإرهاق والتوتر من أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر 

كم تدوم فترة الإرهاق الناتج عن السفر؟

يختلف الأمر من شخص لآخر، لكن الإرهاق بعد السفر غالبًا ما يستمر من يوم إلى ثلاثة أيام، وقد يمتد إلى أسبوع، خاصة بعد الرحلات الطويلة أو عند السفر عبر مناطق زمنية مختلفة. وإذا استمر التعب لفترة أطول أو صاحبه أعراض غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

متى تستدعي كثرة النوم بعد الرجوع من السفر مراجعة الطبيب؟

رغم أن كثرة النوم بعد السفر تكون طبيعية في معظم الحالات، فإن استمرارها لفترة طويلة أو ظهور أعراض أخرى قد يستدعي استشارة الطبيب. فقد تكون كثرة النوم في هذه الحالات مرتبطة بحالة صحية أخرى تحتاج إلى تشخيص وعلاج.

إذا حدث معكِ الآتي، يجب مراجعة الطبيب على الفور:

  1. استمرت الرغبة الشديدة في النوم أكثر من أسبوعين.
  2. صاحبها فقدان شديد للطاقة يمنعك من أداء مهامك اليومية.
  3. لاحظتِ اضطرابات مستمرة في النوم لا تتحسن مع الوقت.
  4. شعرتِ بضيق في التنفس أو ألم في الصدر.
  5. ظهرت حمى أو أعراض عدوى.
  6. دوار شديد أو إغماء.
كثرة النوم بعد الرجوع من السفر قد تدعو للقلق إذا زادت مدة الشعور بأعراض الإرهاق والتعب
كثرة النوم بعد الرجوع من السفر قد تدعو للقلق إذا زادت مدة الشعور بأعراض الإرهاق والتعب

كيف تستعيدين نشاطك بعد العودة من السفر؟

إذا كنتِ تشعرين بالإرهاق بعد العودة، فهذه الخطوات قد تساعد جسمك على التعافي بسرعة:

  • احرصي على العودة إلى مواعيد نوم ثابتة.
  • اشربي كمية كافية من الماء لتعويض السوائل المفقودة.
  • تناولي وجبات متوازنة غنية بالبروتين والخضروات والفواكه.
  • تعرضي لأشعة الشمس صباحًا للمساعدة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
  • تجنبي النوم لساعات طويلة خلال النهار حتى لا يزداد اضطراب النوم.
  • امنحي جسمك يومًا أو يومين للراحة إذا كانت الرحلة طويلة أو مرهقة.
  • مارسي نشاطًا بدنيًا خفيفًا مثل المشي.

هل كثرة النوم بعد السفر تدل على مرض؟

ليس بالضرورة، ففي معظم الحالات تكون استجابة طبيعية للجسم لتعويض قلة النوم والإجهاد. أما إذا استمرت لفترة طويلة أو صاحبتها أعراض غير معتادة، فيجب استشارة الطبيب.

هل اختلاف التوقيت يزيد الرغبة في النوم؟

نعم، إذ يؤدي اختلاف التوقيت إلى اضطراب الساعة البيولوجية، مما يجعل الجسم يحتاج إلى عدة أيام حتى يتكيف مع مواعيد النوم والاستيقاظ الجديدة.

كيف أتخلص من الخمول بعد العودة من السفر؟

يساعد النوم الكافي، وشرب الماء، والتغذية الصحية، والتعرض لضوء الشمس، والعودة تدريجيًا إلى النشاط البدني، في التخلص من الخمول واستعادة النشاط.

 

ختامًا، قد تبدو أسباب كثرة النوم بعد الرجوع من السفر مقلقة في البداية، لكنها في معظم الأحيان ليست سوى رسالة يرسلها الجسم ليخبرك صراحة بأنه بحاجة إلى الراحة واستعادة توازنه بعد أيام من الحركة والتغير في الروتين. لذلك لا تقلقي إذا شعرتِ برغبة أكبر في النوم خلال الأيام الأولى بعد العودة، لكن احرصي في الوقت نفسه على مراقبة الأعراض، واتباع نمط حياة صحي يساعدك على استعادة نشاطك سريعًا، واستشيري الطبيب إذا استمر الإرهاق لفترة طويلة أو صاحب كثرة النوم الأعراض التي ذُكرت أعلاه، من أجل الاطمئنان على صحتك.

شاركينا تجربتكِ.. كم استغرقتِ حتى استعدتِ نشاطكِ بعد آخر رحلة سفر؟

 

مع تمنياتي لكِ بدوام الصحة والعافية

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.