تيريزا ماكاباني ميسوني لـ"هي": التصميم هو من يجب أن يتكيّف مع الجسد
تعود المصممة "تيريزا ماكاباني ميسوني" Teresa Maccapani Missoni لتنسج لدار "مارينا رينالدي" Marina Rinaldi فصلا ثانيا جديدا من الأناقة، عبر مجموعة مصغرة وحصرية لعام 2026. في هذه الكبسولة، يتخذ الإبداع شكلا سائلا، مستلهما من الماء بوصفه عنصرا أوليا دائم التحوّل، حيث تتحوّل قطراته المتلألئة، وانعكاساته المتكسرة، وشفافيته الغامضة إلى فلسفة بصرية آسرة تخاطب الوجدان.
تحت عدسة مائية تذوب الحدود وتتماهى الأشكال؛ إذ تتماوج الأقمشة الفاخرة من الحرير الخالص والقطن الراقي، محمّلة بنقوش مستوحاة من أعماق البحار ونباتات "البوسيدونيا" العائمة، لترسم لوحة رومانسية حالمة تشبه ذكرى ضبابية لصيف إيطالي لا ينتهي. أما الإكسسوارات، فجاءت بمنزلة كنوز بحرية ثمينة؛ من حقائب الشبك المرصعة بأحجار الراين الشفافة التي تحاكي قطرات ماء متجمدة، إلى القلائد والأساور التي تلتف كسريالية شائقة مستوحاة من مجسات الأخطبوط.
مجلة "هي" التقت المصممة "تيريزا ماكاباني ميسوني"، لاستكشاف أسرار مجموعتها.
ما اللحظة أو الصورة التي جعلتكِ تختارين الماء ليكون بطل المجموعة الثانية مع "مارينا رينالدي"؟
عندما أدركتُ أنني أريد ابتكار شيء يمكنه، تماما كالماء، أن يتغيّر ويتكيّف مع احتياجات المرأة التي ترتديه، وليس العكس. لقد جذبتني فكرة تقديم قطع من دون شكل ثابت أو قصة جامدة، قطع تتيح طرقا متعددة لارتدائها وتفسيرها؛ تصاميم تتحرّك بمرونة وسلاسة بين مختلف الأوقات والمناسبات والأمزجة، لتتطوّر جنبا إلى جنب مع المرأة التي تختارها.
كيف نجحتِ في ترجمة عدم استقرار الماء إلى منسوجات مستقرة ومستدامة مثل الحرير والقطن؟
تخيلتُ قاع البحر كما نراه من قارب عبر المياه، وقَطَرات تسقط على الأنماط فتموه ألوانها أو تمحو معالمها، وانعكاسات الشمس والقمر على السطح. ثم حاولتُ ترجمة هذا الشعور بالحركة الانسيابية والناعمة إلى الملابس من خلال الأحجام، والشفافية، والمرونة الطبيعية للأقمشة.

بعيدا عن الجماليات البصرية، ماذا يمثل لكِ هذا الفصل الثاني؟
بعد النجاح الذي حققته المجموعة الأولى، شعرتُ بالحاجة إلى دفع الرسالة إلى مدى أبعد. أرى أن مصطلحات مثل "المقاسات الكبيرة" أو حتى "الأزياء الشاملة" أصبحت اليوم مفاهيم قديمة، فهذه الكبسولة المصغرة موجّهة للجميع؛ لكل قوام، ومقاس، وعمر. إنها تتطور مع المرأة التي تختارها، وتتكيف مع احتياجاتها، وجسدها، ومزاجها. بالنسبة إلي، من الضروري ابتكار قطع لا تكتفي بكونها جميلة المظهر فحسب، بل تجعل من ترتديها تشعر بالرضى والراحة دائما. قطع لا تدخل الخزانة وتخرج منها مع تغيّر الفصول، بل تبقى لتصبح جزءا من رحلة العمر، وتظل مميزة وذات قيمة مهما مرّت الأيام.
ماذا يعني لكِ العودة للتعاون مع "مارينا رينالدي" للمرة الثانية؟
شعرتُ بأنها تأكيد على أن المشروع حقق نجاحا حقيقيا، وأن عملي حظي بتقدير صادق.
ما القاعدة الأكثر أهمية في الموضة التقليدية التي أردتِ كسرها من خلال هذه التصاميم؟
أردتُ كسر الفكرة القائلة إن الجسد هو الذي يجب أن يتكيف مع مقاس معين بناء على أبعاد حددها شخص آخر. في هذه المجموعة، التصميم هو الذي يتكيّف مع الجسد. أنتِ لا تختارين مقاسا، بل تختارين حجما (Volume)، ومن هنا، ومن خلال الأزرار والأربطة المطاطية المخفية والموزعة بذكاء، وأسلوب التنسيق، تصبح صياغة إطلالات وقصات متعددة أمرا ممكنا.

ما الشعور الذي تأملين أن تشعر به المرأة في اللحظة التي ترتدي فيها أحد هذه الفساتين؟
كل ما أتمناه هو أن تشعر بشيء ما، وأن يكون هذا الشيء جميلا. شيء يمنحها شعورا بالرضى، والقوة، والراحة التامة والثقة المطلقة في جسدها.
ما الرسالة التي تأملين أن يوجهها هذا التعاون إلى صناعة الموضة فيما يتعلق بـ"الهواجس المرتبطة بالمقاسات"، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم؟
أتمنى أن تلتزم المزيد من العلامات بابتكار قطع تجعل الناس يشعرون بالراحة والرضى؛ ملابس تتيح لهم الشعور بالجمال والانسجام مع أنفسهم، مع الحفاظ على تميّزهم وتفردهم. نريد أزياء تشعر من يرتديها بأنه مميّز، وليس بها عيوب.