من الفكرة إلى الإمبراطورية: كيف تبنين نجاحك التجاري والشخصي
كل قصة نجاح تجاري تُروى من زاوية الأرقام، المبيعات، التقييم السوقي، عدد الموظفين. لكن خلف كل رقم هناك شخص اضطر أن يتغير قبل أن تتغير شركته. هذه خمس قصص موثقة تكشف كيف بدأت الفكرة صغيرة، وإلى أين وصلت اليوم.
-
سارة بليكلي: كيف تحولين الإحباط لفكرة سوقية

بحسب موقع بلاكستون الرسمي، أطلقت سارة بليكلي شركة Spanx عام 2000 بمدخرات شخصية لم تتجاوز خمسة آلاف دولار، وهي تعمل حينها بائعة أجهزة فاكس من الباب إلى الباب، دون أي خلفية في إدارة الأعمال. لم تنطلق من دراسة سوق، بل من إحباط يومي بسيط هو عدم عثورها على ملابس داخلية مريحة تناسبها. ظلت الشركة مملوكة لها بالكامل دون تمويل خارجي لأكثر من عشرين عاماً، إلى أن باعت حصة الأغلبية فيها لصندوق بلاكستون عام 2021 في صفقة قيّمت الشركة بمليار ومئتي مليون دولار، بحسب البيان الرسمي للصفقة ونقلته رويترز. احتفظت بليكلي بحصة كبيرة وتولت رئاسة مجلس الإدارة التنفيذية، وأعادتها الصفقة إلى مصاف المليارديرات بحسب تقدير فوربس، بعدما كانت ثروتها قد تراجعت إلى ما دون المليار دولار عام 2020. وفي 2024 أطلقت علامة أحذية جديدة باسم Sneex، بحسب تغطية سي إن بي سي.
-
ويتني وولف هيرد: الإرادة تتجاوز حدود المستحيل

أطلقت ويتني وولف هيرد تطبيق بامبل عام 2014 بعد خلاف علني مع شركائها في تطبيق تيندر، على فكرة أن تكون المرأة هي من تبادر بالتواصل، طُرحت الشركة للاكتتاب العام في فبراير 2021 بقيمة سوقية بلغت سبعة مليارات وسبعمئة مليون دولار بحسب ويكيبيديا الإنجليزية استناداً إلى تغطيات معاصرة للحدث، لتصبح وولف هيرد أصغر امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تقود شركة إلى الطرح العام. لكن بحسب تقرير سي إن بي سي في يناير 2025، تراجعت القيمة السوقية للشركة إلى نحو ثمانمئة وسبعة وأربعين مليون دولار فقط، مع تراجع إقبال جيل كامل من المستخدمين الشباب على تطبيقات المواعدة. عام 2024 تنحت وولف هيرد عن منصب الرئيسة التنفيذية، ثم عادت إليه في مارس 2025 لتقود، بحسب مجلة فورتشن، خفضاً في الإنفاق التسويقي بلغ نحو ثمانين بالمئة. وبحسب تقرير فورتشن الصادر في مارس 2026، ارتفع سهم الشركة أكثر من خمسة وثلاثين بالمئة عقب إعلان نتائج 2025، رغم تراجع الإيرادات عشرة بالمئة إلى تسعمئة وستة وستين مليون دولار.
-
هدى قطان: من مدونة تجميل إلى علامة عالمية

تركت هدى قطان وظيفتها في قسم مالي لتتدرب على فن المكياج، بحسب سيرتها الموثقة على ويكيبيديا الإنجليزية، وأطلقت في أبريل 2010 مدونة تجميل بسيطة تحمل اسم "هدى بيوتي"، ثم أطلقت مع شقيقتيها بعد ثلاث سنوات أول منتج تحت الاسم نفسه حين لم تجد رموشاً صناعية تناسبها. استحوذت شركة تي إس جي كونسيومر بارتنرز على حصة أقلية من الشركة عام 2017 في صفقة قيّمتها بمليار ومئتي مليون دولار، بحسب تقرير فوربس. تنحت قطان عن منصب الرئيسة التنفيذية عام 2020، لكنها أعلنت عودتها إليه في فبراير 2024 مع إعادة تصميم كاملة للعلامة، وهو ما وثقته بشكل مستقل كل من Business of Fashion ومجلة موجيه. وفي فبراير 2025 باعت خط عطور "كايالي" لشقيقتها منى وشركة جنرال أتلانتيك، واستعادت في المقابل حصة تي إس جي، لتعود ملكية الشركة الأم بالكامل إلى العائلة المؤسسة، بحسب Business of Fashion.
-
سلوى إدريسي أخنوش: من متجر واحد إلى مجموعة تجارية

أسست سلوى إدريسي أخنوش مجموعة أكسال عام 2004 في المغرب، بحسب سيرتها الموثقة على ويكيبيديا وتقارير فوربس الشرق الأوسط، وافتتحت في العام نفسه أول متجر رئيسي لعلامة زارا في أفريقيا. حصلت المجموعة لاحقاً على حقوق الامتياز الحصرية لخمس وأربعين علامة عالمية، وتوظف اليوم أكثر من ألف ومئة وثلاثين شخصاً بحسب فوربس. مول المغرب، الذي افتُتح عام 2011، يستقطب نحو خمسة عشر مليون زائر سنوياً بإيرادات تُقدر بخمسمئة وأربعة عشر مليون دولار، وتملك أكسال حصة خمسين بالمئة منه، بحسب Business of Fashion. عام 2023 أسست أخنوش شركة جديدة باسم "أكس موود" للاستثمار في قطاع الضيافة والمطاعم، بحسب موقع أتالايار، وفي السنوات الأخيرة أعلنت المجموعة عن ثلاثة مشاريع مولات جديدة في مراكش والرباط وبوسكورة، بحسب موقعها الرسمي. عام 2025 صُنفت أخنوش في المرتبة الثالثة والعشرين ضمن قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى مئة سيدة أعمال.
-
سميح طوقان: فكرة خدمية تتحول إلى إمبراطورية استثمارية

أسس سميح طوقان مع صديقيه حسام خوري وفادي الغندور موقع "مكتوب" للبريد الإلكتروني بالعربية، وبحسب ويكيبيديا العربية بدأت الانطلاقة التجريبية عام 1998 ووصل عدد المشتركين إلى مئة ألف مستخدم بحلول عام 2000. استحوذت ياهو على مكتوب عام 2009، في صفقة وصفها موقع Jabbar الرسمي بأنها من أبرز عمليات الاستحواذ التقني في تاريخ المنطقة حينها، دون أن تحسم المصادر قيمتها بدقة إذ تراوحت التقديرات بين مئة ومئة وأربعة وستين مليون دولار. أسس طوقان مع الفريق نفسه، منذ عام 2005، منصة "سوق دوت كوم"، التي نمت بحلول عام 2016 لتصبح أول شركة يونيكورن في المنطقة بقيمة مليار دولار، بحسب تقرير مؤسسة Momentum Works. استحوذت أمازون على المنصة عام 2017 مقابل خمسمئة وثمانين مليون دولار، بعد عرض منافس من إعمار مولز بلغ ثمانمئة مليون دولار، بحسب Gulf Business وMomentum Works. اليوم يشغل طوقان منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة جبار للإنترنت، وهي مجموعة استثمارية تدعم شركات ناشئة في المنطقة، بحسب موقعها الرسمي.
كلمة أخيرة:
في كل هذه القصص، لم يكن النمو التجاري خطاً مستقيماً صاعداً، إذ أن سارة بليكلي باعت حصة الأغلبية بعد عقدين من الرفض التام لأي تمويل خارجي، ويتني وولف هيرد عادت لتنقذ شركتها من أزمة نموها هي نفسه، وهدى قطان تخلت عن القيادة، ثم استعادتها حين شعرت أنها أضاعت جزءاً من نفسها في القرار الأول، أما سلوى إدريسي أخنوش فلا تزال تعيد تعريف حدود مجموعتها كل بضع سنوات، فيما حول سميح طوقان خبرة بيع شركة واحدة إلى بناء أخرى أكبر منها. والسؤال الذي تطرحه هذه القصص ليس "متى سينمو عملي؟"، بل "هل أنا مستعدة أن أعيد تعريف نفسي أكثر من مرة ؟".