لاعبات نادي النصر السعودي

خاص "هي": لاعبات نادي النصر السعودي.. وجوه مختلفة للفوز

في شهر يحتفي فيه العالم بكرة القدم، تتجه الأنظار إلى الأهداف الحاسمة ولحظات التتويج التي تبقى في الذاكرة. لكن خلف تلك المشاهد التي يراها الجميع، تقف قصص مختلفة صنعتها سنوات من العمل والطموح والتحديات. فثمة من قادها الحلم إلى القمة، ومن شكلتها التجارب والرحلات، ومن تعلمت أن الصبر جزء من الطريق، ومن وجدت في التطور المستمر مفتاحا لكل إنجاز جديد. وتنتمي هذه القصص إلى جيل يعيش مرحلة استثنائية في تاريخ كرة القدم النسائية السعودية، في وقت تتسع فيه الفرص وتكبر الطموحات، مدفوعة بالتحولات التي تقودها رؤية السعودية 2030، وبمشهد رياضي متنامٍ يعكسه استعداد المملكة لاستضافة كأس آسيا 2027.

لاعبات نادي النصر السعودي

وفي قلب هذا المشهد، يواصل نادي النصر للسيدات ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز الفرق في الدوري السعودي الممتاز للسيدات بعدما توج بطلا للدوري الممتاز للسيدات للمرة الرابعة على التوالي. ومن بين صفوفه، تبرز أربع شخصيات مختلفة يجمعها قميص النصر والشغف باللعبة؛ ريم البلوشي حارسة المرمى التي وجدت في الثقة طريقا لحراسة حلمها، و"كاثلين سوزا" المدافعة البرازيلية التي صاغت شخصيتها عبر تجارب وثقافات متعددة، وشيخة عسيري المهاجمة التي ترى في الصبر قوة تدفعها إلى الأمام، و"أندريا فاريا" لاعبة الوسط البرتغالية التي حولت الاحتراف إلى أسلوب حياة. نقترب من تجاربهن الشخصية، ونحاورهن حول النجاح كما يعشنه يوميا، والرحلات التي قادتهن إلى ما هن عليه اليوم.

ريم البلوشي: الثقة التي تحرس الحلم 

لاعبات نادي النصر السعودي

حدثينا عنك وعن دورك داخل فريق النصر.

اسمي ريم البلوشي، أبلغ من العمر 25 عاما، وألعب في مركز حارسة المرمى ضمن فريق النصر للسيدات.

كيـــف تغيــرت نظــــرتك إلى كرة القدم منذ دخولك عالم الاحتراف والانضمام إلى نادي النصر؟

لطالما كان حلمي أن أصبح لاعبة كرة قدم محترفة، ولم أكن أتصور يوما أن ذلك سيكون ممـــكنا. الحـــمد لله، أنا الــــيوم أعيــــــش هذا الحلم، خصوصا أنني ألعب مع أحد أفضل وأقوى الأندية في السعودية، وهو نادي النصر.

عـــادة مــــا يـــــــرى النـــــاس لحــــظــــــــة التــــتــــويــــــــج فحــــسب. لكن ماذا يــــحــــدث فعلا داخل الفريق بعد الفوز، ومع الضغـــــط المستـــمــــــر للحفاظ على هذا المستوى؟

عندما تلعبين لنادٍ كبير مثل النصر، يجب أن تعتادي على الضغط، لأنه إذا لم يكن هناك ضغط، فلن تكون هناك منافسة. نحن دائما نتعامل مع الانتصارات بهدوء، لأننا ندخل كل مباراة بهدف واحد، وهو تحقيق بطولة أو الفوز بكأس. عقلية الفوز حاضرة باستمرار، والعمل لا ينتهي أبدا حتى نحمل الكأس بأيدينا.

حراسة المرمى تتــــطلب هــــدوءا وثــــــقة في أكثر اللحظات توترا. كيف بنيتِ هذا الجانب من شخصيتك داخل الملعب؟

حراسة المرمـــــى من أصعـــــب المــــراكز في كرة القدم، لكنها بالنسبة إلي أجمل مــــركز في المـــــلعب. حــــارس المرمى يكون هادئا، لكنه في الوقت نفسه أكثر شخص جنونا داخل الملعب، وهذه طبيعتنا. عندما تثقين بزميلاتك ويثقن بك، لا يوجد ما يدعو إلى القــــــلق. الأمــر كله يعتــــمد على الثقة؛ الثقة بنفسك وبقدراتك، والثقة أيضا بزميـــــلاتك. من هنا تُبنى الثقة بالنفس. أما الشخصية، فأعتقد أن كل حارس مرمى يمتلك شخصيته الخاصة والمميزة.

بعيدا عن كرة القدم، ما الجانب الذي لا يعرفه الناس عادة عن شخصيتك؟

بعيـــــدا عن كــــرة القـــــدم، أعتــــبر نــفــــــسي شخصيــــة مرحة واجتماعية. أحب أن أبقى نشيـــــطة وأن أجــــرب أنشطــــــة مختــــــلفة، مثل لعب "البادل" وقضاء الوقت مع أصــــدقائي وعــــــائلتي. ومن الأمور التي قد لا يعرفها كثيرون عني أنني أعــــزف على الجيتار منذ أكثر من 10 سنوات. كما أحب التعرف إلى أشخاص جــــدد وخــــوض حـــــوارات ممتــــعـــــة وتعلــــــم أشياء جديدة، سواء كانت مرتبطة بالثقافات أو اللغات المختلفة. أنا دائما حريــــــــصة على التـــــواصل مع الآخرين واكتشاف وجهات نظر وتجارب متنوعة.

أندريا فاريا: الاحتراف منهج حياة

لاعبات نادي النصر السعودي

حـــدثــيــنـا عن نـــفــســك وعن أبــــرز المحــطـــات الـــــتي شــكـلــــت شخصيتك الرياضية.

لاعبة خط وسط برتغالية ألعب حاليا مع نادي النصر. قبل انضمــــامي إلى النـــادي، قضـــيت سنـــــوات عديدة مع نادي "بنفيكا"، وتشرفت أيضا بتمثـــيل البرتــــــغال على المستوى الدولي. إلى جانب مســـيــــرتـــــي الكـــرويـــة، أؤمن بأهمية التعليم والتطوير الشخصي، لذلك حصلت على درجة البكالوريوس في الإدارة، ثم درجة الماجستير في التمويل. أسهمت كرة القــــدم في تشــكيـــــل شخصـــيــــــتي كلاعــــبــــة وإنسانة، فعلمتني الانضباط والمرونة وأهمـــيـــة العـــمــل الجــمـــاعي، وكلي حماس لمواصلة التطور والمساهمة في تحقيق طموحات نادي النصر السعودي.

خضتِ تجارب كروية مختلفة قبل انتقالك إلى نادي النصر. كيـــف أثـــرت هذه التجارب في مفهوم الاحتراف لديك؟

منحني تمثيل نادي "بنفيكا" والمنتخب البرتغالي فرصة العمل في بيئات عالية الأداء، حيث يُتوقع منك الالتزام بالاحترافية كل يوم. علمتني هذه التجارب أن النجاح يُبنى على الاستمرارية والانضباط والاهتمام بالتفاصيل. كما أن وجودي وسط لاعبات ومدربين طموحين ساعدني على فهم أهمية الحفاظ على معايير عالية، وتحمل مسؤولية تطوير نفسي، ووضع مصلحة الفريق في المقام الأول. وما زالت هذه الدروس توجهني في مسيرتي حتى اليوم.

بعد سنوات من الخبرة والنجاحات، كيف تحافظين على فضولك ورغبتك في التطور المستمر، وتجنب الاكتفاء بما حققته؟

أعتقد أن الفضول هو المفتاح. أحاول دائما إيجاد طرق جديدة للتطور، سواء من خلال التعلم من المدربين، أو تحليل أدائي، أو تطوير الجوانب التي لا تزال قابلة للتحسين في أسلوبي داخل الملعب. كرة القدم تتطور باستمرار، وهذا ما يدفعني إلى مواصلة تحدي نفسي. ففي اللحظة التي تشعرين فيها بالراحة المفرطة، غالبا ما تكونين قد توقفتِ عن النمو.

في مركز يتطلب قراءة مستمرة للمباراة والتزاما كبيرا بالواجبات التكتيكية، كيف تحافظين على بصمتك وأسلوبك الخاص داخل الملعب؟

الانضباط التكتيكي عنصر أساسي، لأنه يساعد الفريق على العمل بصورة جماعية ومنظمة. وفي الوقت نفسه، أؤمن بأن لكل لاعبة الحق في التعبير عن نقاط قوتها وشخصيتها. بالنسبة إلي، يتحقق هذا التوازن من خلال فهم دوري داخل منظومة الفريق، مع الاستمرار في اللعب بإبداع وذكاء وثقة عندما تتاح الفرصة لذلك. وغالبا ما يظهر أجمل أنواع كرة القدم عندما تخدم القدرات الفردية الهدف الجماعي.

إلى جانب مسيرتك الرياضية، لديك اهتمام بالتعليم وعالم الأعمال والاستثمار. كيف أسهمت هذه الاهتمامات في تشكيل نظرتك إلى الحياة والمستقبل؟

خارج كرة القدم، أنا شخص يستمتع بقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، كما أحب التعلم المستمر وتطوير نفسي. لدي شغف بعالم الأعمال والتمويل والاستثمارات، وأستمتع بـــوضـــع أهــــداف طـــويلة المدى للمستقبل. أحب أن أتحدى نفسي في مجالات مختلفة من الحياة، وليس في كرة القدم فحسب، وأؤمن بأن وجود اهتمامات خارج الملعب يساعدني على الحفاظ على التوازن والنظرة الشاملة للأمور. كرة القدم جزء كبير من هُويتي، لكنها ليست الشيء الوحيد الذي يعرّفني.

شيخة عسيري: الصبر الذي يصنع الفرق

لاعبات نادي النصر السعودي

كيف تعرّفين بنفسك في هذه المرحلة من مسيرتك؟

شيخة عسيري، أبلغ من العمر 21 عاما، وألعب في صفوف نادي النصر. بدأت رحلتي مع كرة القدم في سن مبكرة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت اللعبة جزءا أساسيا من حياتي. أستمتع بكل ما تحمله من تحديات وفرص للتعلم والتطور، وأسعى دائما إلى تطوير مستواي والمساهمة في تحقيق أهداف فريقي.

في بداية المسيرة يكون الحلم هو الوصول، لكن ما الذي تغير داخلك بعد دخولك أجواء الاحتراف والانضمام إلى نادي النصر؟

مروري بتجارب مختلفة قبل الانضمام إلى نادي النصر، وحصولي على فرص للعب خلال تلك المرحلة، علماني الكثير عن معنى الاحتراف الحقيقي. تعلمت كيف أتعامل مع التحديات المختلفة، وكيف أحافظ على تركيزي وتطوري مهما تغيرت الظروف أو البيئة التي أعمل فيها. كما ساعدتني تلك التجارب على فهم أهمية الانضباط والاستمرارية والعمل اليومي، لأنها أمور أساسية لأي لاعبة ترغب في تطوير نفسها والوصول إلى مستويات أعلى.

كيف تتعاملين مع فكرة أن النجاح المبكر قد يرفع سقف التوقعات والضغط على اللاعبة؟

أرى أن النجاح المبكر يمنح اللاعب دافعا إضافيا للاستمرار والعمل أكثر، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع مستوى التوقعات من حوله. بالنسبة إلي، أحاول ألا أجعل هذه التوقعات تشكل ضغطا يؤثر في تركيزي أو استمتاعي باللعبة. أركز على تطوير نفسي خطوة بخطوة، وأذكر نفسي دائما بأن لكل مرحلة تحدياتها الخاصة، وأن التطور الحقيقي يحتاج إلى الوقت والصبر والاستمرارية.

ما أكــثـــر شيء تــطـــور في شخصيــتـــك داخــــل المــلــعـــــب مــــنذ بداياتك حتى اليوم؟

أعتقد أن الصبر والقوة الذهنية هما أكثر ما تطور في شخصيتي خلال السنوات الماضية. فكل تجربة مررت بها علمتني أهمية الاستمرار وعدم التوقف عند الظروف أو التحديات. أصبحت أكثر تركيزا على التطور اليومي وعلى الاستفادة من كل فرصة للتعلم والتحسن. كما تعلمت أن أكون جاهزة دائما لأي فرصة قادمة، وأن أتعامل مع كل مرحلة باعتبارها جزءا من رحلة طويلة نحو التطور.

خارج كرة القدم، كيف تحافظين على هُويتك وشخصيتك بعيدا عن ضغط المنافسات؟

أحرص دائما على تخصيص وقت للأشخاص الذين يعرفونني إنسانة قبل أن يعرفوني لاعبة كرة قدم. وجود العائلة والأصدقاء يمنحني شعورا بالتوازن، ويساعدني على الابتعاد قليلا عن أجواء المنافسة والضغوط المرتبطة بها. كما أن قضاء الوقت معهم يذكرني بأهمية الحفاظ على الجوانب الأخرى من الحياة، وهو ما يساعدني على العودة إلى الملعب بطاقة وتركيز أكبر.

كاثلين سوزا: الرحلة التي صنعت اللاعبة

لاعبات نادي النصر السعودي

كيف تصفين رحلتك الكروية حتى وصولك إلى النصر؟

لاعبة كرة قدم محترفة من البرازيل. أمتلك شغفا كبيرا بهذه الرياضة، وأشعر بالامتنان لكل الفرص التي منحتني إياها كرة القدم. خلال مسيرتي، أتيحت لي فرصة اللعب في دول وثقافات مختلفة، وهي تجارب أسهمت في تشكيل شخصيتي وتطوير مستواي داخل الملعب وخارجه.

تنقلتِ بين دوريات وتجارب احترافية في بلدان مختلفة. كيف أسهمت هذه الرحلة في تشكيل شخصيتك ونظرتك إلى كرة القدم والحياة؟

أعتقد أن كل بلد وكل فريق يترك أثرا خاصا فيك. تتعلمين أساليب مختلفة في كرة القدم، وطرقا متنوعة في التفكير، وثقافات جديدة. لقد جعلتني هذه التجارب أكثر قدرة على التكيف، وساعدتني على فهم اللعبة من زوايا مختلفة. أما على المستوى الشخصي، فقد علمتني التواضع والامتنان. عندما تكونين بعيدة عن وطنك، تنضجين بسرعة وتكتشفين الكثير عن نفسك.

بوصفك مدافعة، يأتي كثير من تأثيرك داخل الملعب بعيدا عن الأهداف والأرقام. كيف تقيسين نجاحك؟ وما الذي يمنحك شعورا بأنك تؤدين دورك على أكمل وجه؟

في الحقيقة، وبصفتي مدافعة أحب هذا الجانب من دوري. نحن نعلم أن بعض أهم ما نفعله لا يكون ظاهرا للجميع. بالنسبة إلي، يأتي التأثير من خلال التواصل والقيادة والثبات وكسب ثقة الزميلات. إذا كانت اللاعبات من حولي يشعرن بمزيد من الثقة بسبب وجودي في الملعب، فأنا أعلم حينها أنني أؤدي عملي بالشكل الصحيح.

في الأندية التي اعتادت المنافسة على البطولات، يتحول الفوز إلى جزء من التوقعات اليومية. كيف تحافظين على دافعك للتطور والاستمرار بعد تحقيق النجاحات؟

الفوز شعور رائع، لكنه لا يدوم طويلا في عالم كرة القدم، لأن التحدي التالي يكون دائما بانتظارك. تعلمت أن أستمتع بالانتصارات، لكن من دون أن أعيش داخلها. ما يدفعني إلى الأمام هو الرغبة في التطور، ومساعدة زميلاتي، وأن أصبح أفضل مما كنت عليه بالأمس. هذا هو ما يحافظ على حماسي حتى بعد المواسم الناجحة.

خارج كرة القدم، كيف تعبرين عن شخصيتك وهُويتك بعيدا عن صورة الرياضية المحترفة؟

أعتقد أن كرة القدم هي ما أفعله، لكنها ليست كل ما أنا عليه. إيماني يشكل جزءا كبيرا من حياتي. كما أحب قضاء الوقت مع الأشخاص الذين أهتم بهم، والتعرف إلى ثقافات مختلفة، والسفر، والاستمتاع باللحظات البسيطة. كرة القدم تعلمك كيف تؤدين تحت الضغط، لكن الحياة خارج الملعب تعلمك من تكونين حقا. وأنا أحاول أن أبقى متصلة بهذا الجانب من نفسي كل يوم.

Credits

     إعداد: Mashael Al Dakheel - Rahaf Al Qunaibet

    تصوير: Ismail Hazzazi