أعراض انقطاع الطمث أو سن الأمل

خاص "هي": تمارا أشجيان عن سن الأمل: بداية فصلٍ مليء بالنضج والحكمة.. ومعرفة النساء حوله ضرورية لضمان الرفاه

لم يعد محظورًا اليوم الحديث عن سن الأمل (سن اليأس سابقًا)، لاعتباراتٍ عديدة؛ لأن ثلاثة تحوّلات كبرى كسرت الصمت حوله، وكلها مدعومة بوقائع حديثة من الصحة، الإعلام والسياسات العامة.

لم يعد مقبولًا حظر الحديث عن سنّ الأمل اليوم؛ لأن الوعي ارتفع، والنساء أصبحنَ يُطالبنَ بمعلوماتٍ ورعاية أفضل، والمجتمعات والمؤسسات بدأت تعترفُ بأن الصمت يضرّ بالصحة، الاقتصاد وجودة الحياة.

لا يكفي أن "المرأة اليوم بحاجة لمعرفة كل شيء عن سنّ الأمل"؛ لأن الجهل بهذه المرحلة لم يعد خيارًا صحيًا ولا نفسيًا ولا مهنيًا. المعرفة هنا ليست رفاهية، بل قوةٌ تحمي صحتها، توازنها، وعلاقتها بجسدها في مرحلةٍ تمتد لسنوات. ومعرفة سنّ الأمل تمنح المرأة قدرةً على فهم جسدها، حماية صحتها، واتخاذ قراراتٍ واعية بدل العيش في قلقٍ أو ارتباك.

بمعنى أوضح وأدق، هذه المرحلة ليست مجرد "انقطاع دورة شهرية"؛ بل إنها تغيّرٌ هرموني واسع قد يطال النوم، المزاج، الذاكرة والتركيز، صحة القلب، العظام، الجلد والشعر وحتى الوزن والتمثيل الغذائي. ومعرفة هذه الروابط تمنح المرأة القدرة على تفسير ما يحدث بدل أن تشعر بأن جسدها "يخذلها".

هذه المعرفة ضرورية أيضًا، لأن الأعراض خلال فترة سن الأمل قد تكون مُربكة، وتشبه أمراضًا أخرى؛ فالضباب الذهني قد يُفسَّر كتوتر، الخفقان قد يُفسَّر كقلق، وآلام المفاصل قد تُفسَّر كالتهاب. لذا فإن الفهم الصحيح يساعد المرأة على طلب الرعاية المناسبة وعدم الدخول في دوامة تشخيصاتٍ خاطئة أو قلق غير مبرر.

المعرفة بحيثيات سن الأمل تُخفّف الشعور بالوحدة والارتباك؛ هذه السن مرحلةٌ طبيعية، لكن الصمت حولها جعل كثيرًا من النساء يشعرن بأنها "نهاية الشباب" أو "علامة ضعف". وبالتالي تُعيد "المعرفة" تعريف المرحلة كفصلٍ جديد من النضج والقوة، لا كفصلٍ من الخسارة.

الدكتورة تمار أشجيان استشارية أمراض النساء والتوليد في مركز هارلي ستريت الطبي
الدكتورة تمار أشجيان استشارية أمراض النساء والتوليد في مركز هارلي ستريت الطبي

هذه المرحلة جزء من هوية المرأة وصحتها طويلة الأمد، لا يجب أن تؤثر على سلامتها الصحية ولا راحتها النفسية وأمانها المهني. والخيارات العلاجية اليوم أصبحت واسعة وآمنة، وهو وإن اختلف بين امرأة وأخرى، إلا أن معرفة الأساسيات تساعد المرأة على فهم جسمها والتعامل مع متغيراته كما ينبغي وتقتضي الاستشارة والمتابعة الطبية.

إنها معرفةٌ تُترجم إلى صحة مستقبلية أفضل. وعليه، أعلنت منصة سن الأمل لدول مجلس التعاون الخليجية عن إطلاق أول قمّة لها في أبوظبي، والتي عُقدت في 6 يونيو 2026، وجمعت مجموعةً من الخبراء الطبيين المقيمين في أبوظبي أمام جمهور ضم 200 مشارك. ركّز برنامج القمة على جلسات النقاش والحوارات التفاعلية، وذلك لتمكين السيدات من المعرفة، تحدي المحظورات، وإحداث تغييرٍ إيجابي وملموس في المنطقة وخارجها.

للحديث أكثر عن سن الأمل وما قدمتهُ قمة سن الأمل من معرفة وحلول؛ كان لمحررة صحة ورشاقة على موقع "هي" هذا اللقاء الحصري مع الدكتورة تمار أشجيان، استشارية أمراض النساء والتوليد في مركز هارلي ستريت الطبي وأحد أبرز المشاركين في القمة.

ما هو "سنّ الأمل" (سنّ اليأس سابقاً)، ومتى يحدث عادة؟

يُعرَّف انقطاع الطمث بأنه المرحلة البيولوجية التي تُحدَّد بعد مرور 12 شهراً على آخر دورة شهرية للمرأة. وهو يشير إلى نهاية السنوات الإنجابية، مع توقّف المبايض عن إطلاق البويضات وانخفاض إنتاج هرموني الإستروجين والبروجستيرون بشكلٍ كبير.

العمر المتوسط: عالمياً وفي الإمارات، يحدث عادة بين سنّ 45 و55، ومتوسط العمر يقارب51 عاماً.

ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause): هي المرحلة الانتقالية التي تسبق الانقطاع، حيث تتقلّب الهرمونات بشكلٍ كبير، وقد تبدأ في الأربعينيات.

هل مصطلح "سنّ الأمل" مجرد تلطيف للمصطلح القديم، أم أنه تصحيح لمفهومٍ خاطئ؟

الكلمات مهمة جداً في الطب والصحة النفسية. وبالتالي" تغيير المصطلح من سنّ اليأس إلى سنّ الأمل هو تصحيحٌ جوهري لمفهوم خاطئ". كان المصطلح القديم يوحي بأن قيمة المرأة تنتهي بانتهاء خصوبتها، وهذا غير صحيح إطلاقاً. هذه المرحلة ليست نهاية، بل بداية فصلٍ جديد مليء بالنضج، الحكمة والحرية. ينقل الاسم الجديد التجربة من الألم والخوف إلى التمكين، الأمل وتحسين الصحة.

لماذا تتوقفُ الدورة الشهرية؟ وما التأثيرات الصحية والنفسية المباشرة؟

سؤالٌ بديهي لكن مهم؛ تتوقفُ الدورة لأن المبايض تتوقف عن العمل. ومع انخفاض مخزون البويضات، يتغيّر التواصل الهرموني بين الدماغ والمبايض، ما يؤدي إلى انخفاضٍ دائم في الإستروجين والبروجستيرون.

سن الأمل بداية فصلٍ جديد مليء بالنضج، الحكمة والحرية
سن الأمل بداية فصلٍ جديد مليء بالنضج، الحكمة والحرية
  • التأثيرات الجسدية: هبّات الحرارة، التعرّق الليلي، تغيّرات في الأيض، وجفاف المهبل.
  • التأثيرات النفسية:  يؤثر الإستروجين على السيروتونين، لذلك قد تظهر تقلبات مزاجية، قلق، ضبابية دماغية، واضطرابات النوم.

ما هو الانقطاع المبكر للطمث؟ ومن الأكثر عرضة له؟

يقع الانقطاع المبكر عندما يحدث انقطاع الدورة قبل سنّ 40؛ وفي حال حصل بين 40 و45 يُسمّى الانقطاع المبكر نسبيا.

الأسباب:

  • فشل المبايض المبكر (POI)
  • أو نتيجة جراحات إزالة المبايض
  • أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

عوامل الخطر:

  • التاريخ العائلي
  • بعض الاضطرابات الكروموسومية (مثل متلازمة تيرنر)
  • أو أمراض المناعة الذاتية.

هل تحتاج المرأة المصابة بانقطاعٍ مبكر للعلاج الهرموني؟ وماذا لو تجنّبتهُ؟

نعم، وبشكلٍ شبه دائم، إلا في حالات نادرة مثل سرطان الثدي الحساس للإستروجين.

إن تجنّب العلاج قد يؤدي إلى مشاكل عدة منها:

  • هشاشة عظام شديدة مبكرة
  • أمراض قلب مبكرة
  • تراجع معرفي، وزيادة خطر الخرف.

لا بدَ من الإشارة هنا إلى أن العلاج الهرموني ليس لتخفيف الأعراض فقط، بل لحماية الأعضاء الحيوية.

الهبات الساخنة في مقدمة الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث خلال سن الأمل
الهبات الساخنة في مقدمة الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث خلال سن الأمل

ما هي الآثار قصيرة وطويلة المدى لانخفاض الهرمونات؟ وكيف نُعوّضها؟

الآثار قصيرة المدى:

  • هبّات حرارة
  • تعرّق ليلي
  • أرق وإرهاق
  • تقلبات مزاجية وضبابية دماغية
  • انخفاض الرغبة الجنسية.

الآثار طويلة المدى:

  • هشاشة العظام
  • أمراض القلب
  • متلازمة الجهاز البولي التناسلي  (GSM).

التعويض يكون من خلال العلاج الهرموني، باستخدام الهرمونات الطبيعية المطابقة للجسم (Bioidentical).

كيف تعرفُ المرأة أنها دخلت هذه المرحلة؟ وهل تحتاج لتشخيصٍ طبي؟

تبدأ التغيَرات في طول الدورة مع ظهور أعراضٍ مثل الهبّات أو القلق المفاجئ. ويتم التشخيص للنساء فوق 45، بالاعتماد على الأعراض وغياب الدورة لمدة 12 شهراً. تتضمن الفحوصات عادةً، فحص  FSH، لكنه غير موثوق بسبب التقلّبات اليومية؛ لهذا يُنصح باستشارة طبيب لاستبعاد أمراضٍ أخرى.

ما أخطر الأعراض؟ وهل يمكن أن تستمر لسنوات؟

أخر الأعراض على المدى الطويل تشمل فقدان العظام وتراكم الدهون في الشرايين. في حين أن الأعراض اليومية الأخطر قد تتضمن الاكتئاب الشديد، الأرق الحاد، والنزيف الغزير غير المنتظم. فيما يخص المدة، فإن الهبات قد تستمر من 7 إلى 10 سنوات، وأحياناً أكثر دون علاج.

ما هي أكثر الجوانب الحياتية تأثراً؟

الخصوبة في المقام الأول والتي تنخفضُ بسرعة ثم تتوقف.

هناك أيضًا الصحة الجنسية والتي تتمثل في جفاف وألم أثناء الجماع، مع انخفاض الرغبة؛ بالإضافة إلى مشكلة الأيض، حيث تكثر زيادة الوزن خصوصًا حول منطقة البطن.

هل يزيد انقطاع الطمث خطر هشاشة العظام وأمراض القلب؟

نعم، وبشكل كبير. فقد يصل فقدان هشاشة العظام إلى 20% من الكتلة العظمية خلال 5–7 سنوات؛ أما بخصوص القلب، وبعد انقطاع الطمث، يرتفع خطر أمراض القلب ليصبح مماثلاً للرجال.

أعراض انقطاع الطمث أو سن الأمل  - رئيسية
أعراض انقطاع الطمث أو سن الأمل 

هل العلاج الهرموني لانقطاع الدورة آمن؟ وما البدائل؟

الخوف من العلاج الهرموني مبني على بياناتٍ قديمة من دراسة WHI عام 2002. اليوم، ثبتَ أن العلاج آمن للنساء دون 60 أو خلال 10 سنوات من الانقطاع.

لكن ولمن تبحثُ عن البدائل، فإنها تتمثل في أدوية غير هرمونية مثل SSRIs أو دواء Fezolinetant للهبّات.

هل تساعد الأعشاب والمكمّلات في هذه المسألة؟

قد تساعدُ بشكلٍ خفيف:

  • الكوهوش الأسود، الصويا: تخفيفٌ بسيط للهبّات.
  • فيتامين D3، الكالسيوم، المغنيسيوم: لدعم العظام والنوم.

لكنها ليست بقوة العلاج الطبي ويجب استشارة الطبيب.

ما أفضل نظام غذائي وتمارين يمكن اتباعهما خلال هذه المرحلة؟

النظام الغذائي الأفضل هو حمية البحر المتوسط؛ وفيما يخص التمارين، أنصحُ بضرورة تمارين المقاومة والعضلات، مع المشي أو السباحة للقلب.

ما تأثير انقطاع الطمث على الصحة النفسية؟

قد يكون التأثير كبيراً: تقلبات مزاجية، ضبابية دماغية، قلق، وهشاشة عاطفية.

هل القلق شائع؟ ولماذا تظهرُ نوبات الهلع فجأة؟

نعم، شائع جداً. فانخفاض الإستروجين يجعل مركز الخوف في الدماغ أكثر حساسية، مما يؤدي لنوبات هلعٍ مفاجئة.

هل هناك علاقة بالاكتئاب؟ وكيف يُعالج؟

نعم، خاصة لمن لديهنَ تاريخٌ سابق للاكتئاب.وقد يشمل العلاج HRT أو مضادات الاكتئاب حسب تقييم الطبيب.

ما علاقة الهبّات بالحالة النفسية؟

تُسبَب الهبّات استجابة توتر عصبي، كما قد تؤدي للإحراج والقلق، وتُدمّر النوم ليلاً.

هل اضطرابات النوم جزءٌ أساسي من المشكلة؟

نعم، فالأرق يُدمّر توازن الهرمونات ويزيد القلق والاكتئاب.

هل يمكن أن تتشابه أعراض انقطاع الطمث مع نوبات الهلع؟

نعم، قد تكون متطابقة تقريباً: حرارة مفاجئة، خفقان، ضيق نفس، وخوف شديد. وحده الطبيب يستطيع تحديد الفرق بينهما.

هل يمكن أن تظهر أعراضٌ نفسية رغم أن التحاليل طبيعية؟

نعم، 100% ؛ الهرمونات تتقلب بسرعة، والتحليل قد لا يعكس ما يشعر به الدماغ.

ما هي عوامل زيادة خطر القلق والاكتئاب؟

لا بدَ من الانتباه إلى هذه العوامل:

  • تاريخ شخصي أو عائلي.
  • ضغوط الحياة.
  • ضعف اللياقة أو قلة النوم.

هل يساعد العلاج الهرموني في تحسين المزاج؟

بالتأكيد، وبشكلٍ كبير؛ فهو يُعيد توازن الناقلات العصبية ويُحسّن النوم.

ما البدائل غير الهرمونية التي يمكن للنساء السعي لها؟

العلاج المعرفي السلوكي، اليوغا، التأمل، ومكملات مثل الأشواجندا أو  L-Theanine.

هل تنتهي الأعراض النفسية بعد انقطاع الطمث؟

نعم؛ بعد استقرار الهرمونات، تدخل الكثير من النساء مرحلة صفاء وراحة نفسية.

هل لكِ أن تُخبرينا بالإيجاز، ما هي قمة سن الأمل التي تعُقدت في أبوظبي مؤخرًا، وما هدفها؟

كانت القمة تجمعاً رائداً لكسر الصمت حول صحة المرأة في منتصف العمر، وجمع الخبراء وصنّاع القرار لتغيير الثقافة الصحية حول سنّ الأمل.

ما الرسالة التي أرادت القمة إيصالها للنساء في الإمارات؟

أنتِ لستِ وحدك، ولستِ تفقدين عقلك، ولا يجب أن تعاني بصمت. الرعاية المتقدمة متوفرة هنا، وهذه المرحلة يجب أن تكون مرحلة تمكين واحتفاء.

لماذا هذه المؤتمرات مهمة؟ وهل ترفع الوعي؟

نعم، فهي تُغيّر الثقافة المجتمعية، تنقل الموضوع من السرية إلى الصحة العامة، وتستبدل الخوف بالمعرفة، كما تمنح المرأة صوتاً، كرامةً ودعماً.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".