سمية الدباغ ‏

خاص "هي"- سمية الدباغ من "مايا" إلى "ذا براند أتيليه".. فصل جديد بعد خط النهاية

إعداد: Nora AlBesher

في الرياضة، تحمل بعض القرارات أهمية تفوق لحظة الفوز نفسها. تغيير الخطة، أو تعديل الإيقاع، أو اختيار مسار مختلف قد يحدد شكل الرحلة القادمة بأكملها. الرياضيون يعرفون أن التقدم لا يسير دائما بخط مستقيم، وأن بعض المنعطفات تفتح آفاقا أوسع من خط النهاية نفسه.

وفي حياة كل شخص طموح، تأتي لحظة مشابهة. لحظة هادئة تصل بعد سنوات من البناء والإنجاز، فينظر إلى ما حققه ويسأل: ماذا بعد؟

بالنسبة إلى سمية الدباغ، حمل هذا السؤال بداية فصل جديد. فسنوات الرياضة التي شكّلت علاقتها بالانضباط والصبر والعمل طويل المدى منحتها القدرة على قراءة التحولات بالمنطق نفسه الذي يقرأ به الرياضي مساره؛ في مراجعة واعية، وإعادة تموضع مدروسة، واستعداد دائم للمرحلة التالية. ومن هذه القناعة انتقلت من "مايا"، العلامة التي رافقتها لست سنوات، إلى "ذا براند أتيليه"، المشروع الذي تنقل عبره خبرتها إلى جيل جديد من المؤسسين.

Somaiah Aldabbagh

من هذه الأرضية وُلدت "مايا"، العلامة التي ظهرت مع صعود ثقافة العافية واتساع حضور المرأة السعودية في الرياضة ‏والحركة. وتستعيد الدباغ تلك البدايات قـــائـــلـــــة: "جاءت (مايا) في التـــوقيـــــت المنــــاســـب. منـــحــــت النــــساء ‏مســاحــــة للحضــور بشخصيــــاتــــهــــن الكامـــلــــة، في قــــطع تعبّر عنـــهــــن فعلا. وسط تشابه كبير في سوق ‏الملابس الرياضية، اخــتــــرنـــــا الطبــــعــــات الجـــريــئـــــة والقصّات المختلفة والتفـــاصيــــل التي تحـــمــــل ‏حــــضورا بصريا واضحا. بالنسبة إليّ، مثّلت (مايا) حرية التعبير عن الذات، والقدرة على أن تكون المرأة نفسها تماما حتى ‏داخل النادي الرياضي".‏

وخلال 6 سنوات من بناء العلامة، أعادت الدباغ النظر في كثير من المفاهيم المرتبطة بالطموح والنجاح. تقول: "عندما ‏تبنين مشروعا بمفردك، من دون شريك أو شبكة أمان، تكتشفين بسرعة ممَّ أنتِ مصنوعة فعلا. أدركت أنني أتحول إلى ‏شخص شديد الإصرار عندما أؤمن بفكرة ما، وأنني أملك قدرة كبيرة على الاستمرار مهما بلغت صعوبة الطريق".‏

ومع مرور الوقت، انتقل معيار النجاح من الأرقام إلى الأثر الإنساني. "في البداية كنت أقيس النجاح ‏ بالإيرادات والمبيعات ونقاط التوزيع. ثم اكتشفت أن أكثر اللحظات رسوخا في ذاكرتي جاءت من العملاء أنفسهم؛ رسالة ‏تخبرني كم أحبت عميلة مجموعة جديدة، أو سيدة جاءت لتعانقني وتخبرني بأنها عميلة وفية منذ عام 2020. هذه اللحظات ‏بقيت معي أكثر من أي رقم".‏

من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية
من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية
من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية
من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية

وخلال تلك السنوات أيضا، بدأت الدباغ تكتشف شغفا جديدا. فقد تحوّلت خبرتها في بناء العلامات إلى مصدر معرفة يقصده ‏مؤسسون ومؤسسات يبحثون عن التوجيه والإرشاد. ومع كل سؤال ونقاش، ترسّخت لديها قناعة بأن الخبرة التي راكمتها ‏تستحق أن تتجاوز حدود مشروع واحد.‏

تقول: "كنت أجد نفسي أقضي وقتا طويلا في مساعدة أصحاب المشاريع الجدد، أجيب عن الأسئلة وأشارك التجارب. وفي ‏مرحلة معينة أدركت مقدار المتعة التي أشعر بها عندما أساعد شخصا آخر على رؤية الطريق بصورة أوضح".‏

من هنا جاءت فكرة "ذا براند أتيليه"، المشروع الذي تنقل من خلاله خبرتها إلى جيل جديد من المؤسسين. وتصف دورها الجديد بقولها: "أشعر كأنني الأخـــت الكـــبرى التي تمنـــــيت وجــــودها عندما بـــدأت رحـــلتي. أعـــرف حـــجـــــم الحـيـــــرة التي تـــرافـــق البــــدايات، وأعرف شعور محاولة فهم كل شيء في الوقت نفسه. وإذا استـــطـــعـــــت أن أكـــــون الشخص الذي يساعد الآخرين على تجاوز جزء من هذا الطريق، فذلك يحمل قيمة كبيرة بالنسبة إليّ".

هذا التحول تزامن مع قرار وضع "مايا" في مرحلة توقّف مخططة، وهي تجربة منحتها درسا عميقا في الوعي المهني وإعادة التقييم. وتقول: "تعلمت أن معرفة توقيت التوقف لا تقل أهمية عن معرفة توقيت الاستمرار. احتجت إلى مساحة للتفكير في المرحلة التالية ورؤية الصورة بوجه أشمل".

وتـــظــــل الريـــاضــــة حاضـــــرة في طـــريـــقــــة قراءتها لهذه المرحلة.

من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية
من علامة "مايا" ‏Maeya‏ للملابس الرياضية

"المنــافســـة الريـــاضيـــة علّمتني الصلابة والانضباط والإيمان بالنتائج بعيدة المدى. الانتصارات كانت ممتعة، لكن الخسائر قدّمت الدروس الأهم. كنت أراجع الأداء، وأحلل الأخطاء، وأعود بصورة أقوى. هذه الآلية انتقلت معي مباشرة إلى عالم الأعمال".

ومن واقع تجربتها، ترى الدباغ أن قوة العلامات التجارية تنبع من قدرتها على بناء ارتباط عاطفي حقيــــقي مع جمــهـــورهـــا. "الناس يشــــترون المشاعر. عندما يشعر الإنسان بأن العلامة تفهمه وتتحدث إليه بصورة شخصية، يتحول إلى جزء من قصتها ويمنحها ولاء يستمر لسنوات".

أما الفصل الجديد الذي تكتبه اليوم عبر "ذا براند أتيليه"، فيرتبط بهدف واضح: بناء الثقة لدى النساء الساعيات إلى تأسيس مشاريعهن الخاصة. وتقول: "أريد للنساء اللواتي أعمل معهن أن يغادرن وهن أكثر ثقة بأنفسهن وقدراتهن. عندما تمتلك المرأة المعرفة والثقة معا، تصبح قادرة على التحرك بثبات واتخاذ قراراتها بثقة أكبر".

بين "مايا" و"ذا براند أتيليه"، تواصل سمية الدباغ رحلتها من موقع مختلف. رحلة تقودها القناعة نفســـها التي تعـــلّمــتــــــها في المــــلاعــــب منـــــذ سنوات: اختـــــيار الاتــــجاه الصحيــــح في اللحظة المناسبة قد يصنع فارقا أكبر من مواصلة السير بالوتيرة نفسها. وفي بعــض المــــراحــــل، يصـــــبح التــــحول أكثر القرارات شجاعة وتأثيرا.

محرّرة في مجال الموضة والأزياء، تُعدّ من أبرز الأسماء في صحافة الموضة السعودية