كيف تغيّر حرارة الصيف توازن بشرتكِ وإفراز الدهون؟

حين تشتد الحرارة... ماذا يحدث للمسام ولماذا تصبح البشرة أكثر دهنية؟

مع ارتفاع درجات الحرارة عاماً بعد عام، لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة مناخية تؤثر على الراحة اليومية، بل أصبحت عاملاً بيئياً يترك بصماته الواضحة على صحة البشرة ومظهرها. ففي الأيام شديدة الحرارة، تلاحظ الكثير من النساء أن بشرتهن تبدو أكثر لمعاناً، وأن المسام تصبح أكثر وضوحاً، فيما تتزايد مشاكل مثل انسداد المسام، والرؤوس السوداء، وظهور البثور المفاجئة. ويرجع ذلك إلى سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجلد استجابةً للحرارة المرتفعة، إذ تسعى البشرة بشكل طبيعي إلى تنظيم درجة حرارتها وحماية نفسها من الإجهاد الحراري، ما ينعكس مباشرة على نشاط الغدد الدهنية ومظهر المسام.

هل تتمدد المسام فعلاً خلال موجات الحر؟

من الناحية العلمية، لا تمتلك المسام عضلات تسمح لها بالانفتاح أو الانغلاق بشكل حقيقي، إلا أنها تبدو أكبر حجماً وأكثر وضوحاً خلال موجات الحر. ويحدث ذلك نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها:

  • زيادة إفراز الزيوت داخل المسام.
زيادة إفراز الزيوت داخل المسام يجعل المسام يبدو أكبر في الأيام الحارة
زيادة إفراز الزيوت داخل المسام يجعل المسام يبدو أكبر في الأيام الحارة
  • تراكم العرق والشوائب على سطح البشرة.
  • حدوث احتقان بسيط في الأوعية الدموية بسبب الحرارة.
  • فقدان البشرة جزءاً من ترطيبها الطبيعي، ما يجعل ملمسها أقل تماسكاً.

وتؤدي هذه التغيرات إلى مظهر مسام أكثر اتساعاً، خصوصاً لدى صاحبات البشرة الدهنية والمختلطة.

ارتفاع الحرارة يحفز الغدد الدهنية

تحتوي البشرة على آلاف الغدد الدهنية المسؤولة عن إنتاج مادة الزهم (Sebum)، وهي مادة زيتية طبيعية تساهم في حماية الجلد ومنع فقدان الرطوبة. لكن مع ارتفاع درجات الحرارة، تدخل هذه الغدد في حالة نشاط أكبر.

ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها:

محاولة حماية البشرة من الجفاف

رغم أن الحرارة تسبب التعرق، فإنها تؤدي أيضاً إلى زيادة فقدان الماء من الجلد. وللتعويض عن ذلك، قد تستجيب البشرة بزيادة إنتاج الدهون لتشكيل طبقة وقائية تحد من فقدان الرطوبة.

زيادة الدورة الدموية

تعمل الحرارة على توسيع الأوعية الدموية السطحية لتحرير الحرارة الزائدة من الجسم، ما يؤدي إلى زيادة نشاط العمليات الأيضية داخل الجلد، بما في ذلك نشاط الغدد الدهنية.

الإجهاد الحراري

يمكن أن يسبب التعرض المطول للحرارة نوعاً من الإجهاد البيئي للبشرة، فتزداد إفرازات الدهون كجزء من استجابة الجلد الدفاعية.

لماذا تبدو البشرة أكثر لمعاناً في الصيف؟

يعتمد لمعان البشرة خلال موجات الحر على مزيج من الدهون والعرق. فعندما يختلط الزهم بإفرازات الغدد العرقية، تتشكل طبقة لامعة على سطح الجلد، خصوصاً في:

  • منطقة الجبهة.
  • الأنف.
  • الذقن.
  • جانبي الأنف.

ولهذا السبب، تشتكي كثير من النساء من مظهر البشرة الدهنية حتى وإن كانت بشرتهن عادية خلال بقية فصول السنة.

كيف تسبب موجات الحر انسداد المسام؟

موجات الحر تسبب انسداد المسام
موجات الحر تسبب انسداد المسام

تكمن المشكلة الأساسية في أن الحرارة لا تزيد الدهون فحسب، بل تجعلها أكثر عرضة للاختلاط بخلايا الجلد الميتة وبقايا المكياج والأتربة والملوثات البيئية.

وتؤدي هذه العوامل إلى:

  • تراكم الزيوت داخل المسام.
  • تكوّن الرؤوس السوداء.
  • زيادة ظهور الرؤوس البيضاء.
  • نمو البكتيريا المسببة لحب الشباب.
  • ظهور البثور والالتهابات الجلدية.

وتزداد هذه المشكلات لدى النساء اللواتي يعشن في بيئات ذات رطوبة مرتفعة، إذ يظل العرق على سطح الجلد لفترات أطول.

تأثير الحرارة على البشرة الدهنية

تُعد البشرة الدهنية الأكثر تأثراً بموجات الحر، لأن الغدد الدهنية فيها تكون نشطة بطبيعتها. ومع ارتفاع درجات الحرارة، قد تواجه صاحبات هذا النوع من البشرة:

  • زيادة اللمعان خلال ساعات قليلة من غسل الوجه.
  • توسعاً ظاهرياً في المسام.
  • زيادة الرؤوس السوداء.
  • تفاقم حب الشباب.
  • الحاجة المتكررة لتنظيف البشرة.
البشرة الجافة يزيد تبخر الماء منه في الأيام الحارة
البشرة الجافة يزيد تبخر الماء منه في الأيام الحارة

ماذا يحدث للبشرة الجافة؟

قد يبدو أن البشرة الجافة أقل عرضة لهذه المشكلة، إلا أن الحرارة تؤثر عليها بطريقة مختلفة. فالتعرض الطويل للحرارة والشمس يضعف الحاجز الواقي للجلد ويزيد تبخر الماء منه، ما يؤدي إلى الجفاف والتهيج.

وفي بعض الحالات، تستجيب البشرة الجافة لهذا الجفاف بإفراز كميات إضافية من الدهون كآلية دفاعية، فتبدو دهنية ومجففة في الوقت نفسه، وهي حالة تُعرف بـ"البشرة المجففة".

هل تؤثر الأشعة فوق البنفسجية في مظهر المسام؟

لا تقتصر المشكلة على الحرارة وحدها، بل تلعب الأشعة فوق البنفسجية دوراً مهماً أيضاً. فالتعرض المتكرر للشمس يؤدي مع الوقت إلى:

  • تراجع إنتاج الكولاجين.
  • ضعف مرونة الجلد.
  • فقدان تماسك الأنسجة المحيطة بالمسام.

ومع انخفاض مستويات الكولاجين والإيلاستين، تفقد البشرة قدرتها على دعم المسام بشكل جيد، فتبدو أكبر وأكثر وضوحاً مع مرور الوقت.

كيف تحمين بشرتكِ من تأثير موجات الحر؟

تنظيف البشرة بلطف

يساعد غسل الوجه مرتين يومياً بمنظف مناسب على إزالة الدهون الزائدة دون تجريد البشرة من زيوتها الطبيعية.

غسل الوجه مرتين يومياً يحمي بشرتكِ من تأثير موجات الحر
غسل الوجه مرتين يومياً يحمي بشرتكِ من تأثير موجات الحر

استخدام واقي الشمس يومياً

يساهم الواقي الشمسي في حماية الكولاجين ومنع الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية التي قد تجعل المسام أكثر وضوحاً.

الترطيب المستمر

حتى البشرة الدهنية تحتاج إلى مرطب خفيف وغير كوميدوجيني للحفاظ على توازنها ومنع الإفراط في إنتاج الدهون.

تقشير البشرة بانتظام

يساعد التقشير اللطيف باستخدام أحماض مثل حمض الساليسيليك في إزالة الخلايا الميتة وتنظيف المسام من الزيوت المتراكمة.

تجنب لمس الوجه باستمرار

يزيد لمس الوجه من انتقال البكتيريا والشوائب إلى المسام، ما يرفع خطر انسدادها وظهور البثور.

الحفاظ على ترطيب الجسم

يساهم شرب كميات كافية من الماء في دعم وظائف الجلد والحفاظ على توازن رطوبته خلال الأيام الحارة.

محررة في قسم الجمال، متخصصة بالعناية بالبشرة والشعر والنصائح الجمالية اليومية