خاص "هي": المصممة السعودية نورة الهديب تحول الحرفة إلى رسالة مع Nakhlah
في وقت تتجه فيه كثير من العلامات إلى استلهام التراث بوصفه عنصر جمالي، اختارت علامة Nakhlah أن تمنحه بعد أعمق، يجعل من الحرفة اليدوية وسيلة للحفاظ على الهوية، وفي الوقت نفسه منصة لتمكين الحرفيات وصناعة أثر اقتصادي مستدام. ومن هذا المفهوم أسست المصممة السعودية نورة الهديب علامتها، لتقدم تصاميم تنطلق من الأصالة، وتحتفي بالإبداع المحلي، وتروي قصص النساء اللواتي يقفن خلف كل قطعة.
وتؤمن نورة بأن الأزياء ليست مجرد منتج، وإنما لغة تعبر عن الثقافة والانتماء، لذلك ترتكز هوية Nakhlah على التعاون مع الحرفيات، وإعادة تقديم التراث بأسلوب معاصر يحافظ على قيمته ويمنحه مساحة جديدة للحياة. ومع افتتاح المتجر المستقل للعلامة في مدينة الخبر، أصبحت تجربة Nakhlah تمتد إلى ما هو أبعد من التصميم، لتقدم مساحة تلتقي فيها الحرف اليدوية بالإبداع المحلي، وتعكس رؤية العلامة في الاحتفاء بالموروث السعودي بروح معاصرة. في هذا الحوار الخاص مع "هي"، تحدثنا مؤسسة العلامة عن رحلتها، ورؤيتها للحرف اليدوية، وطموحاتها لبناء منصة تتجاوز حدود الأزياء.

كيف وُلدت فكرة Nakhlah؟
بدأت رحلتي مع "نخلة" من شغف رافقني منذ الصغر تجاه عالم الأزياء والجمال. كنت أرى في الأزياء أكثر من مجرد قطع تُرتدى، بل وسيلة للتعبير عن الهوية والثقافة والجمال. ومع الدعم الذي حظيت به من أسرتي، تحول هذا الشغف إلى مشروع يحمل رسالة أعمق، تتمثل في الاحتفاء بالحرف اليدوية، وإبراز المواهب المحلية، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة للحرفيات والمبدعات اللواتي يقفن خلف هذه الأعمال.
ماذا يمثل اسم "Nakhlah" بالنسبة لك؟
اخترت اسم "نخلة" لأنه يجسد القيم التي أؤمن بها؛ الثبات، والأصالة، والجمال، والجذور الراسخة. فالنخلة ليست مجرد رمز وطني، بل قصة ارتباط بالأرض والتاريخ والهوية. وتعكس العلامة هذه المعاني من خلال تصاميم مستوحاة من الجمال بمختلف أشكاله، ومن الثقافات والفنون التي أحرص على استكشافها والاستلهام منها، لتقديم قطع تحمل روحاً خاصة وقصة مختلفة.

كيف تبنين علاقتك مع الحرفيات؟
أؤمن بأن أجمل القصص تبدأ من التواصل الإنساني الحقيقي. لذلك أحرص على زيارة الحرفيات في بيئاتهن والتعرف على أعمالهن وقصصهن عن قرب، ثم أشاركهن رؤية "نخلة" ورسالتها. وأكثر ما يسعدني هو الحماس الكبير الذي أجده منهن للمشاركة في إبراز حرفهن وثقافاتهن. هذه العلاقة المبنية على الاحترام والتقدير المتبادل هي الأساس في بناء شراكات مستدامة تمنح الحرفة مساحة أكبر للانتشار والتأثير.
كيف تحققين التوازن بين التراث والتصميم المعاصر؟
أرى أن التراث ليس شيئاً ننظر إليه من الماضي فقط، بل مصدر إلهام يمكن إعادة تقديمه بروح جديدة. لذلك أحرص على الحفاظ على جوهر العناصر التراثية وقيمتها الثقافية، مع دمجها في تصاميم معاصرة تناسب أسلوب حياة المرأة اليوم وتطلعاتها، بحيث تبقى القطعة أصيلة وحديثة في الوقت نفسه.

كيف أثّر افتتاح المتجر في الخبر على مسيرة العلامة؟
شكّل افتتاح متجر "نخلة" في الخبر محطة مهمة في مسيرة العلامة، لأنه منحنا فرصة للتواصل المباشر مع العميلات وفهم احتياجاتهن وتطلعاتهن بشكل أعمق. كما أسهم في بناء علاقة أقرب مع المجتمع المحلي، وتحويل تجربة العلامة من مجرد منتج إلى تجربة متكاملة يعيشها العميل ويتفاعل معها على أرض الواقع.
ما أبرز التحديات التي واجهتك في بداية الرحلة؟
من أبرز التحديات المحافظة على الاستمرارية وتحقيق أعلى معايير الجودة، إلى جانب فهم احتياجات العملاء المتغيرة ومواكبة تطورات السوق. كما أن التجدد المستمر يمثل تحدياً مهماً في قطاع الأزياء. بالنسبة لي، كان الحل دائماً في التعلم المستمر، والاستماع للملاحظات، والعمل على تطوير التجربة والمنتج بشكل دائم دون التنازل عن الجودة أو الهوية.

كيف ترين مستقبل Nakhlah؟
أطمح أن تصبح "نخلة" أكثر من مجرد علامة أزياء؛ منصة تحتفي بالإبداع والحرف اليدوية وتمنح المواهب مساحة أوسع للظهور والنمو. ومع ذلك، أؤمن بأن النجاح الحقيقي يُبنى خطوة بخطوة، لذلك أحرص على ترسيخ جودة العمل وإتقان كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. هدفي هو بناء علامة مستدامة تحمل أثراً حقيقياً وتترك بصمة تتجاوز حدود المنتج نفسه.
من خلال رؤية تجمع بين الأصالة والابتكار، تواصل نورة الهديب بناء Nakhlah كعلامة تتجاوز مفهوم الأزياء لتصبح مشروع يحتفي بالحرف اليدوية والهوية السعودية. وبين تمكين الحرفيات، وإحياء التراث بروح معاصرة، وبناء تجربة تحمل قيمة إنسانية واقتصادية، ترسم العلامة نموذج يؤكد أن الأزياء يمكن أن تكون وسيلة لحفظ الموروث وصناعة أثر مستدام في الوقت نفسه.
