هل الثقة بالنفس صفة نولد بها أم مهارة نكتسبها مع الوقت

هل الثقة بالنفس صفة نولد بها أم مهارة نكتسبها مع الوقت؟

الثقة بالنفس شعور إيجابي محفز على العمل ومواجهة الصعوبات والتحديات. كما أنها إيمان الشخص بقدراته ومهاراته وقراراته، وتقبّله لنقاط قوته وضعفه واشتغاله عليها. وهي تُبنى أو تكتسب من خلال عدة عوامل متداخلة كالتجارب والخبرات. فالنجاح في إنجاز المهام، وتخطي التحديات يعزز الإيمان بالقدرات ويزيد الثقـة بالنفس. كذلك التعلم من التجارب الفاشلة والإخفاقات يزيدنا ثقةً بالنفس فالتعامل مع الإخفاقات يصنف كخطوات للتعلم وليس كدليل على عدم الكفاءة. يضاف إلى ذلك البيئة والتربية، فالدعم النفسي والتشجيع الإيجابي في مراحل الطفولة يزيدها ويعززها ويبلورها. ثم هناك الأفكار الإيجابية التي يوجهها الشخص لنفسه وتجاه تقييمه لذاته.

ضعف الثقة بالنفس وعلاماته

ضعف الثقة بالنفس وعلاماتهضعف الثقة بالنفس يظهر في التصرفات اليومية والأفكار والخواطر، وتجنب هذه العلامات يساعد على حماية تقديرنا لذواتنا. ومن أبرز علامات ضعف الثقة بالنفس الحاجة المستمرة لموافقة الآخرين. فالبحث الدائم عن رضا الآخرين وتقييمهم الإيجابي قبل اتخاذ أي قرار من أكبر هلامات ضعف الثقة بالنفس. كذلك التركيز الكامل على الأخطاء الشخصية، والجلد المستمر للذا، وتضخيم العيوب، وتجاهل الإنجازات. أيضًا الخوف من الفشل وتجنب خوض تجارب جديدة أو تحديات خوفاً من الإخفاق أو الانتقاد.

كذلك المقارنة الدائمة بالآخرين ومراقبة حيوات الآخرين والشعور بالنقص والدونية مقارنة بهم. وعدم القدرة على الرفض، وقول "نعم" دائماً على حساب الراحة الشخصية لتجنب الصدامات أو زعل الآخرين منا. ومن علاماتعا أيضًا تجنب التواصل البصري، والمشي بكتفين منحنيين، وخفض الصوت بشكل مبالغ فيه ولغة الجسد الانكماشية المنزوية المتأخرة. والشعور بعدم الاستحقاق عند تلقي الشكر أو الثناء من الآخرين وصعوبة تقبل المديح أو المجاملات التشجيعية.

بناء الثقةالثقة بالنفس مهارة تُكتسب تدريجياً

الثقة بالنفس مهارة تُكتسب تدريجياً عبر خطوات عملية مستمرة تؤثر على طريقة تفكيرنا وسلوكنا. وأولى خطوات بناء الثقة بالنفس؛ تغيير الحوار الداخلي واستبدال الأفكار المحبطة بأخرى داعمة وموضوعية عند ارتكاب الأخطاء. كذلك تحديد أهداف صغيرة بسيطة يومياً لتمنح عقولنا شعوراً بالانجاز والقدرة. وتقبل الإطراء والمديح وقول "شكراً" ببساطة عند مدحنا دون التقليل من جهدنا أو بخس أنفسنا حقوقها. وتطوير مهارة الرفض لأن التدرب على قول "لا" للمهام التي تفوق طاقتنا أو وقتنا بعزز شخصياتنا ويقويها ويزيد حضورها في المجتمع المحيط بنا. كذلك الحرص على الاهتمام بلغة الجسد، وذلك بالوقوف باستقامة، والحفاظ على التواصل البصري، والتحدث بنبرة صوت واضحة. والتوقف عن المقارنات والتركيز على مشوارنا الشخصي وتطورنا ومقارنة أنفسنا في الماضي فقط وليس بالآخرين. ثم مواجهة المخاوف تدريجياً بتجريب أشياء جديدة بسيطة تقع خارج منطقة راحتنا المعتادة.الثقة بالنفس مهارة تُكتسب تدريجياً

وثقنا بأنفسنا مهارة مكتسبة وليست صفة نولد بها. حيث يتفق علماء النفس على أن الإنسان يولد دون أحكام مسبقة عن نفسه، ثم تتشكل ثقته بناءً على تجاربه وتفاعلاته مع البيئة المحيطة خلال رحلة بنائه لشخصيته من خلال تجاربه ومشوار حياته. فيبدأ الطفل في استمداد نظرته لنفسه من تشجيع أو انتقاد الوالدين والمحيطين به. كما الثقة ليست ثابتة؛ بل تزيد مع النجاح والممارسات الإيجابية، وتقل مع الإحباط المستمر فهي مرنة ومتقلبة ومتطورة. يضاف إلى ذلك التعلم والتعرف والتدريب، حيث يمكن لأي شخص يعاني من ضعف الثقة أن يبنيها من الصفر عبر خطوات سلوكية وفكرية محددة. وهي مرتبطة بالمهارات التي نحاول اكتسابها فهي تزيد ثقة الإنسان في مجالات معينة كلما زادت معرفتنا وخبراتنا العملية فيها.

وصفة مجربةضعف الثقة بالنفـٍس مشكلة تؤرق حياتنا

في الحقيقة ضعف الثقة بالنفـٍس مشكلة تؤرق حياتنا وتحرمنا من خيرات كثيرة ومنافع وتعطل إنجازاتنا وتحبط نجاحاتنا وتجعلنا نعيش في شقاء وتعب طوال الوقت. لكن لحسن الحظ هناك دائمًا حلول لكل هذه القضايا التي تنكد علينا حيواتنا. فالتمارين اليومية العملية هي الأداة الأسرع لإعادة برمجة عقولنا وبناء الثقة بـالنفس، لأنها تحوّل الأفكار إلى عادات سلوكية ثابتة. فالتمارين العملية اليومية لتطوير الثقة بالنفس مهمة جدًا ومن المهم أن نلزم أنفسنا بتطوير مهاراتنا غصبًأ عنا إذا كنا قد تعودنا على الكسل والخجل.

ومن أبرز الحلول التطبيقية تمرين "دفتر الإنجازات"؛ اكتبي قبل النوم الأشياء البسيطة التي أنجزتها خلال اليوم مهما كانت صغيرة حتى لو كانت غسيل المواعين أو نشر الغسيل أو إعداد كيكة حلوة (حتى لو ما طلعتش حلوة). وهناك أيضًا تمرين "الحديث الإيجابي"؛ وذلك بأن تبدئي يومك بذكر ميزات حقيقية فيك أمام المرآة بصوت مسموع؛ مثل أن تقوقلي: أنا حلوة، أنا قوية، أنا قادرة، أنا طيبة، أنا مجتهدة، أنا محبة.. فهذا الديالوج الداخلي يزيد ثقتك بنفسك ويدفعم للمزيد من التطوير وتطوير هذه الصفات. أي تشتغلي على نفسك بتطوير صفاتك الحميدة وتعزيزها والاستمرار فيها كنمط حياة يومي. تمرين "دفتر الإنجازات

ولمزيد من الثقة بالنفـس مارسي تمرين "المواجهة"؛ وذلك بأن تتواصلي بصرياً مع الآخرين لمدة 5 ثوانٍ كاملة أثناء الحديث معهم ولا تشيحي ببصرك عمن تتكلمي معه خجلاً أو خوفًا أو احترامًا أو كراهة.. بل واجهي هذه السلبيات السلوكية فهي دليل على قوتك وتزيد من احترام وتقدير الآخرين لك وتوصلك إلى النتائج التي تريدين تحقيقها. ومن حيث "المشي"، امشِي بكتفين مفرودين ورأس مرفوع، وزيدي من سرعة خطواتك بنسبة 25% فهذا يوصلك إلى أهدافك أكثر. كذلك مارسي تمرين "الرفض" أو قول "لا" لطلب واحد غير مهم كل يوم لحماية وقتك وطاقتك. واحرصي دومًا على المبادرة و"المشاركة المبكرة"؛ وذلك بأن ترفعي يدك أو تشاركي برأيك أولاً في أي اجتماع أو نقاش تخوضيه.

الصور من shutterstock .

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.