الزيوت المهدرجة مخاطرها وطرق تجنبها

بعد حظرها في الإمارات: ماذا نعرف عن الزيوت المهدرجة.. وما خطورتها على الصحة؟

لتشجيع عادات الأكل الصحية بين السكان، اتخذت دولة الإمارات مؤخرًا قرارًا يقضي بحظر استخدام الزيوت المهدرجة على مستوى الدولة. وجاء هذا القرار متوافقًا مع موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية للتغذية الصحية 2031، والتي تتضمن حظر الزيوت المهدرجة جزئيًا (PHOs) وقواعد أكثر صرامةً على تسويق الوجبات السريعة؛ لضمان الوصول إلى أنظمة غذائية صحية ومستدامة لجميع أفراد المجتمع، وخفض معدلات الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن تحت سن الخامسة، والحد من زيادة معدلات الإصابة بالسُمنة.

وبحسب بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025 الصادر عن وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات، فإن 22.4% من البالغين يعانون من السُمنة، فيما يعاني أكثر من نصف السكان من ارتفاع مستويات الكوليسترول، ويُصنف ما يقارب 60% من السكان ضمن فئة غير النشطين بدنياً.

تُستخدم الزيوت المهدرجة جزئيًا عادةً، في الأطعمة المُصنعة، لتحسين مدة الصلاحية والقوام؛ لكنها تُعد أيضًا المصدر الرئيسي للدهون المتحولة الصناعية. ويقول خبراء الصحة إن التخلص منها يمكن أن يُحدث فرقًا ملحوظًا، حيث يساعد ذلك في تحسين مستويات الكوليسترول، تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب بشكلٍ أفضل مع مرور الوقت.

وحظر الزيوت المهدرجة جزئيًا في الإمارات، يعني أن المنتجات التي كانت تستخدم هذه الزيوت ستحتاج إلى تغيير مكوناتها. ويُعدَ قرار حظر استخدام الزيوت المهدرجة جزئياً (الدهون المتحولة) في دولة الإمارات، جزءًا من الاستراتيجية الوطنية للتغذية الصحية 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء الإماراتي. ويهدف هذا القرار إلى القضاء نهائياً على مصادر الدهون المتحولة المُنتجة صناعياً في جميع الأغذية والمشروبات المتداولة في الدولة.

تُشكَل الزيوت المهدرجة خطرًا كبير على الصحة وينبغي تجنبها
تُشكَل الزيوت المهدرجة خطرًا كبير على الصحة وينبغي تجنبها

للسير قُدمًا في هذه الاستراتيجية الغذائية التي تسعى لضمان صحة السكان والوافدين في الدولة، جدَدت شركة الأغذية المتحدة ش.م.ع (الشركة الرائدة في تصنيع وتوزيع الأغذية ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة)، التزامها بإنتاج أغذية أكثر صحة والامتناع عن استخدام هذه الزيوت في منتجاتها؛ كما حذت حذوها شركاتٌ أخرى معروفة مثل نستله، مارس ويونيليفر. فما الذي نعرفهُ عن الزيوت المهدرجة، لماذا يتمَ تصنيفها على أنها "خطرة" على الصحة، وكيف السبيل لتجنبها؟

إذا كنتِ مهتمةً عزيزتي بالتعرف أكثر على هذا الموضوع، وتبحثين عن خياراتٍ أكثر صحية بديلًا عن الزيوت المهدرجة، ننصحكِ بمتابعة القراءة..

الزيوت المهدرجة: مخاطرها

الزيوت المهدرجة هي زيوت نباتية غير مُشبعة، يتم حقنها بالهيدروجين لتغيير بنيتها.

لا بدَ من الإشارة إلى أن عملية الهدرجة قد تكون كاملةً أو جزئية؛ ولفهم الحالتين، يمكن القول أن:

1.    الهدرجة الكاملة: تُنتج دهوناً مُشبعة صلبة لا تحتوي على دهون متحوّلة.
2.    الهدرجة الجزئية: تُنتج دهوناً مُتحوّلة وهي الأخطر على الإطلاق.

تًعدَ الزيوت المهدرجة خطرةً جدًا على الصحة؛ وهي ذات مدة صلاحية أطول وقوام مرغوب أكثر في الصناعات الغذائية، لكن هذه المواصفات تجعلها من أخطر أنواع الدهون على الصحة، خصوصاً عندما تكون مُهدرجة جزئياً لأنها تُنتج الدهون المتحوّلة Trans Fats.

وقد أثبتت الدراسات المعتددة أن الدهون المتحوّلة الناتجة عن الهدرجة الجزئية تُسبَب:

•    رفع الكوليسترول الضار LDL وخفض الكوليسترول الجيد  HDL.
•    زيادة خطر أمراض القلب والشرايين وتصلّب الشرايين.
•    ضعف حساسية الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
•    زيادة الالتهابات المزمنة في الجسم.
•    ارتباط محتمل بزيادة خطر بعض السرطانات.

قد تتساءلين عزيزتي عن الأطعمة أو المصادر الغذائية التي يمكن أن تحوي الزيوت المهدرجة، كي تعمدي لتجنبها؛ إليكِ قائمة بأبرزها.

توجد الزيوت المهدرجة غالباً في المنتجات الصناعية بسبب رخصها وطول صلاحيتها، مثل:

1.    السمن النباتي (مارغرين).
2.    المخبوزات التجارية: الكيك، البسكويت، المافن، والفطائر.
3.    الأطعمة المقلية في المطاعم.
4.    الوجبات السريعة.
5.    مُبيضات القهوة.
6.    العجائن الجاهزة.

يُلاحظ أن الكثير من الشركات تعمد لاستخدام الزيوت المهدرجة في التصنيع، لكن السؤال الذي يُقلق الجميع: لماذا هذا الاستخدام؟

في الحقيقة، هناك العديد من الأسباب التي تدفع الشركات التجارية لاستخدام هذه الزيوت في منتجاتها: وتتمثل فيما يلي:

•    كونها رخيصةً مقارنة بالزيوت الطبيعية.
•    تمنح المنتج قواماً ثابتاً وطعماً غنياً.
•    تتحمل حرارة القلي لفترات طويلة.
•    تطيل مدة صلاحية المنتج.

بالإضافة إلى دولة الإمارات التي حظرت الزيوت المهدرجة، هناك العديد من الدول الأخرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذت القرار ذاتها؛ بغية حماية الناس من مخاطرها.

هذا الحظر والمخاطر التي تطرقنا إليها، تدفعنا للسؤال الآتي: ما هي البدائل الصحية التي يمكن الاتكال عليها، لتجنب الزيوت المهدرجة؟ الإجابة في السطور التالية..

الزيوت المهدرجة: طرق تجنبها

زيت الزيتون أحد البدائل الصحية عن الزيوت المهدرجة الخطيرة
زيت الزيتون أحد البدائل الصحية عن الزيوت المهدرجة الخطيرة

بما أن استخدام الزيوت أمرٌ أساسي في عملية تحضير الطعام، لا شك في أن اختيار بدائل صحية عن الزيوت المهدرجة يُعدَ الخطوة الأهم نحو تحقيق الصحة المستدامة.

ويؤكد الخبراء أن البدائل التالية هي الأفضل عن الزيوت المهدرجة:

•    زيت الزيتون
•    زيت الأفوكادو
•    زيت دوار الشمس
•    زيت الكانولا
•    الزبدة الطبيعية بكميات معتدلة.

ليس هذا فحسب؛ بل بالإمكان العمل على تقليل استهلاك الزيوت المهدرجة، في حال كنت مُخبأةً في بعض الأطعمة والتي لا يمكن الاستغناء عنها. كما بالإمكان تقليل تناول الأطعمة التي تحوي الزيوت المهدرجة، لتجنب المخاطر الصحية والأمراض التي قد تتسبب بها.

وأول خطوات تجنب الزيوت المهدرجة أو تقليلها يكمن في:

1.    قراءة الملصقات جيدًا والبحث عن عبارة "زيوت مهدرجة جزئياً"
2.    تجنَب المخبوزات التجارية والوجبات السريعة، أو التقليل من استهلاكها أسبوعيًا قدر الإمكان
3.    طهي الطعام في المنزل باستخدام زيوت طبيعية مثل زيت الزيتون وغيره
4.    اختيار منتجاتٍ غذائية تحمل عبارة "خالية من الدهون المتحوّلة".


في ختام هذا المقال، يتضح أن الزيوت المهدرجة ليست مجرد مكوّنٍ عابر في الصناعات الغذائية، بل عاملٌ خفي يُراكم المخاطر داخل أجسامنا بصمت. وما بين رفع الكوليسترول الضار، زيادة الالتهابات، وتعطيل توازن الجسم الأيضي، تتحول هذه الدهون إلى عبءٍ يومي يمكن تجنّبه بخياراتٍ واعية.

مع تزايد الوعي العالمي، تشديد القوانين وحظر الزيوت المهدرجة في بعض الدول ومنها الإمارات، يبقى القرار الحقيقي في يدكِ عزيزتي: قراءة الملصقات، اختيار الأطعمة الطازجة، والعودة إلى الزيوت الطبيعية التي تحترم صحة القلب. فالصحة ليست رفاهية، بل استثمارٌ طويل الأمد يبدأ من طبقٍ صغير على مائدة اليوم وغدًا.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".