نور مرزوق

خاص لـ"هي": كيف تعيد نور مرزوق عبر Workshop X تعريف صناعة التجارب؟

في السنوات الأخيرة، تغيرت طبيعة الفعاليات في السعودية بشكل جذري. حيث أصبحت أدوات حقيقية لصناعة التأثير. ومع هذا التحول، ظهر جيل جديد من الشركات السعودية التي تتعامل مع المعرفة والمحتوى بوصفهما أساس التجربة، لا مجرد عناصر مرافقة لها. ضمن هذا المشهد، استطاعت رائدة الأعمال نور مرزوقي أن تبني نموذجًا مختلفًا عبر شركة WORKSHOP X، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى اسم يقف خلف عدد من أهم المنصات الحوارية والاقتصادية في المملكة، من بينها Biban 23 وWorld Investment Conference.  

في هذا اللقاء تحاور "هي" نور مرزوقي عن البدايات الأولى لشركة WORKSHOP X، وعن القرار المبكر الذي رسم هوية الشركة منذ اليوم الأول، والتحديات التي واجهتها في بناء نموذج مختلف داخل السوق. كما تتطرق إلى علاقتها بالقيادة بعد الانتقال من العمل الفردي إلى إدارة فريق كامل، ورؤيتها لمعنى التمكين الحقيقي داخل بيئة العمل.

نور مرزوق
“التحدي كان موجودًا على الجانبين، لكن بطريقة مختلفة كان علينا أن نثبت أن القيمة الحقيقية تكمن في الاستراتيجية والمحتوى وتصميم المعرفة."

قرار مبكر رسم هوية Workshop X

منذ اللحظة الأولى، اختارت أن تضع Workshop X في موقع مختلف عن شركات تنظيم الفعاليات التقليدية، رهان لم يكن الأسهل، لكنه أصبح لاحقًا أساس هوية الشركة بالكامل. تقول نور:“منذ البداية، اتخذت قرارًا بأن تكون Workshop X شريكًا استراتيجيًا في المعرفة وصناعة المحتوى، لا مجرد شركة تقليدية لتنظيم الفعاليات. كان من الأسهل، وربما الأكثر وضوحًا تجاريًا."

وتكمل الحديث:" أن نعمل كشركة إنتاج فعاليات معتادة، لكنني كنت مؤمنة بأن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في التنفيذ، بل في جودة التفكير وعمق السرد والمعنى خلف كل تجربة نصنعها. هذا القرار انعكس لاحقًا على نوعية العملاء الذين نجذبهم، وطريقة بناء فرق العمل، وحتى المعايير التي نلتزم بها. لم يكن الطريق الأسهل أبدًا، لكنه كان الطريق الصحيح.”

بين إقناع السوق وبناء النموذج الداخلي

ومع وضوح الرؤية، بدأت التحديات الحقيقية بالظهور، سواء في إقناع السوق بهذا التوجه المختلف أو في بناء بيئة داخلية قادرة على تطبيقه فعليًا. توضح نور: “التحدي كان موجودًا على الجانبين، لكن بطريقة مختلفة. السوق كان معتادًا على النظر إلى الفعاليات من زاوية الإنتاج والتنفيذ فقط، لذلك كان علينا أن نثبت أن القيمة الحقيقية تكمن أيضًا في الاستراتيجية والمحتوى وتصميم المعرفة."

وتكمل الحديث:" الثقة لم تكن تُمنح لنا بسهولة، بل كنا نكسبها مشروعًا بعد مشروع. أما داخليًا، فكان التحدي في بناء فريق وهيكل قادرين على تقديم مستوى الجودة الذي نؤمن به منذ البداية. كنا دقيقين جدًا في اختياراتنا وفي طريقة العمل، لأننا لم نكن نقبل بأقل من التميز.”

التحول من العمل الفردي إلى قيادة فريق

ومع توسع الشركة، تغيرت علاقتها بالقيادة نفسها، إذ لم تعد مرتبطة بالإنجاز الفردي بقدر ما أصبحت مرتبطة ببناء بيئة قادرة على دفع الآخرين للأفضل. تقول نور: “عندما تعمل بشكل مستقل، تكون القيادة مرتبطة بإدارة نفسك واتخاذ قراراتك بسرعة. لكن بمجرد أن تقود فريقًا، يتغير كل شيء. لم يعد دورك أن تقوم بكل شيء بنفسك."

وتكمل الحديث:" بل أن تخلق الظروف التي تسمح للآخرين بتقديم أفضل ما لديهم هذا التحول علمني أهمية الثقة والتواصل وبناء الأنظمة، لا فقط التركيز على النتائج. كما أدركت مع الوقت أن القيادة الحقيقية تبدأ بالاستماع أكثر من التوجيه.”

نور مرزوق
"في البدايات، كان النجاح بالنسبة لي مرتبطًا بالمشاريع والعملاء والتقدير الخارجي. اليوم أصبح النجاح في الأثر الذي يتركه العمل، وفي نمو الفريق"

رؤية استراتيجية داخل المشاريع الكبرى

هذا الفهم للقيادة انعكس أيضًا على طريقة إدارة المشاريع الكبرى، حيث تقوم العلاقة مع العميل على الشراكة لا على فرض الرؤية. توضح نور: “في المشاريع الكبرى مثل Biban 23 وWorld Investment Conference، نحن لا نحاول فرض رؤية إبداعية بقدر ما نحاول تقديم تفكير استراتيجي يرفع مستوى التجربة بالكامل."

وتكمل الحديث:" أكثر ما نكون حاسمين فيه هو تصميم السرد وتجربة الجمهور وهندسة المعرفة، لأنها العناصر التي تصنع الفرق الحقيقي. وفي المقابل، نبقى منسجمين تمامًا مع أهداف العميل والأولويات الأكبر للمشروع. دورنا أن نساعدهم على تحقيق رؤيتهم بأفضل صورة ممكنة، لا أن نستبدلها برؤيتنا الخاصة.”

عندما يتحول التمكين إلى ثقافة

يأتي تمكين المرأة داخل الشركة بوصفه ممارسة يومية مرتبطة ببنية العمل نفسها، لا بمجرد خطاب مؤسسي. تقول نور: “تمكين المرأة بالنسبة لي لا يتعلق بالشعارات، بل بطريقة بناء الشركة نفسها. يظهر ذلك في من يقود المشاريع، ومن يدير العلاقات مع العملاء، ومن يكون حاضرًا على طاولة اتخاذ القرار. نحن حريصون على خلق هذه الفرص بشكل فعلي، من خلال الإرشاد المهني وإعطاء مساحة حقيقية للمواهب النسائية. كما نهتم ببناء بيئة عمل مرنة وداعمة تسمح للنساء بالنمو المهني دون أن يتحول الطموح إلى عبء عليهن.”

النمو المدروس بدل التوسع السريع

ورغم توسع Workshop X، بقيت فكرة الجودة بالنسبة لها أولوية تتقدم على سرعة النمو أو حجمه حيث توضح نور: “منذ البداية، تعاملنا مع النمو باعتباره شيئًا يجب أن يُكتسب، لا أن يُطارد. كنا نفضل تنفيذ عدد أقل من المشاريع لكن بأعلى مستوى ممكن، بدل التوسع السريع على حساب الجودة. كل مشروع نقبله يخضع لسؤالين واضحين: هل يشبهنا؟ وهل نستطيع تقديمه بالمستوى الذي نطمح له؟ كما أن الحفاظ على الجودة يحتاج دائمًا إلى فريق قوي وأنظمة واضحة، لأن التوسع دون بنية حقيقية يبقى هشًا مهما بدا ناجحًا من الخارج.”

تعريف جديد للنجاح

ومع مرور السنوات، تغير تعريف النجاح لديها، بعيدًا عن فكرة الإنجاز السريع أو الانبهار الخارجي، باتجاه الأثر والاستمرارية. تقول نور: “في البدايات، كان النجاح بالنسبة لي مرتبطًا بالمشاريع والعملاء والتقدير الخارجي. اليوم أصبح أرى النجاح في الأثر الذي يتركه العمل، وفي نمو الفريق، وفي بناء شيء قادر على الاستمرار."

وتختتم :"ما لم يعد يهمني بنفس الدرجة هو السرعة أو محاولة الظهور بصورة مبهرة طوال الوقت. مع الوقت أدركت أن ملاحقة الانطباعات قد تُبعدك عن الأشياء الأهم فعلًا، بينما تبقى الجودة والغاية هما البوصلة الحقيقية.”

 
محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.