دعم أطفال التوحد في الأوقات الصعبة: إليكِ أهم نصائح الخبراء لتهدئة القلق وتعزيز الأمان
حين يختلط القلق بالخوف، ويعم التوتر، وتصبح الأجواء غير مستقرة، والغد غير واضح المعالم، نحتاج نحن الكبار إلى مزيد من الدعم، لأننا نعيش كل هذه المشاعر دفعة واحدة. لكن هناك فئة من الأطفال تعيش هذه المشاعر بعمق أكبر، وتحتاج إلى دعم مضاعف يفهم طبيعتها الخاصة، إنهم أطفال اضطراب طيف التوحد.
هؤلاء الأطفال لا يرون العالم كما نراه، ولا يتعاملون مع التغيرات كما نفعل، بل يحتاجون إلى روتين واضح، وكلمات مطمئنة، ووجوه هادئة تمنحهم شعورًا بالأمان. وفي أوقات التوتر، يصبح دور الأهل أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأن الطمأنينة التي نقدمها لهم اليوم هي الدرع الواقي لهم من أي خطر يخشونه.
إن دعم أطفال التوحد في الأوقات الصعبة أمر ضروري، لأن قلوبهم حساسة تحتاج إلى طمأنينة مضاعفة. إذا كان طفلك من بينهم، تابعي معي باهتمام، سأخبرك بما يحتاجه منكِ طفلكِ في هذه الأوقات الصعبة لتغمر السكينة قلبه. حيث يقدم لكِ ولكل أمهات أطفال طيف التوحد محمود عبد الرحيم، المدير الإقليمي للشؤون الإكلينيكية في قرية سند، مجموعة من الرؤى والنصائح العملية التي تسهل المهمة في ظل هذه الظروف الصعبة، وتساعد على دعم أطفال التوحد ومنحهم الشعور بالأمان والاستقرار.

كيف توفرين الشعور بالأمان والطمأنينة لطفلك؟
لدعم أطفال التوحد في الأوقات الصعبة، ولتحقيق شعورهم بالأمان، يقول محمود: "إن توفير شعور بالأمان والطمأنينة للأطفال أمر أساسي، خاصة في ظل التوترات الحالية، فالأطفال حساسون جدًا لمشاعر من يعتني بهم ويتأثرون بمشاعر من حولهم، لذلك من المهم أن يظل ولي الأمر هادئًا."
ويمكن أن تساعد طرق بسيطة مثل التنفس العميق أو الاسترخاء في تهدئة الطفل. كذلك فإن إعادة توجيه تركيز الطفل للقيام بنشاط معين عند الخوف تمكن الطفل من التعبير عن مشاعره بشكل غير مباشر، مما يسهم في فهم مشاعر الطفل بشكل أفضل في حال عدم القدرة على التعبير بالكلمات. كما أن طمأنتهم بأنهم في أمان، دون الإفراط في الحماية أو التقييد، تمنحهم شعورًا بالطمأنينة والثقة.
النصائح التالية توفر لطفل التوحد الشعور بالأمان والطمأنينة:
-
الحفاظ على الروتين اليومي
يضيف محمود: "الحفاظ على الروتين اليومي المعتاد والالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات واللعب والنوم والأنشطة المختلفة أمر ضروري، فالروتين المنظم يقلل التوتر ويمنح الطفل شعورًا بالاستقرار."
فالروتين بالنسبة لطفل التوحد ليس مجرد نظام يومي، بل هو عنصر أساسي يمنحه الإحساس بالسيطرة على يومه، ويقلل من شعوره بالارتباك والخوف من المفاجآت.
-
التواصل الواضح مع أطفال التوحد
التواصل الواضح أساس الفهم والطمأنينة، إذ يعد عاملًا أساسيًا، باستخدام لغة بسيطة ومباشرة، وتجنب التعبيرات المجازية، مع تقديم الشرح بشكل مختصر وواقعي.
من المهم الاعتراف بمشاعر الأطفال عند الحديث معهم، وإخبارهم بأن الشعور بالخوف أو القلق أو الحزن أمر طبيعي. أعطهم مساحة لمعالجة مشاعرهم، وكن متاحًا للدعم والاحتواء عند الحاجة.
-
استخدام الأدوات البصرية
لدعم الفهم والتواصل، يجب استخدام الأدوات البصرية، لأن بعض الأطفال قد يستجيبون بشكل أفضل للأدوات البصرية، مثل:
- مخططات المشاعر
- الإشارات البصرية
- القصص الاجتماعية
فهذه الوسائل تساعد الطفل على فهم المواقف والمشاعر بطريقة أسهل من الشرح اللفظي وحده.
-
تشجيع التعبير الآمن عن المشاعر لدى أطفال التوحد
يجب السماح لأطفال التوحد بالتعبير عن أنفسهم وعن مشاعرهم من خلال الأسئلة، أو اللعب، أو الرسم، حسب ما يناسبهم. كما يمكن تقديم أنشطة بسيطة وهادئة يمارسها جميع أفراد الأسرة مع الطفل، مما يساعدهم على الاستقرار والشعور بالأمان.
كما أن الأنشطة المشتركة لا تمنح الطفل فقط شعورًا بالأمان، بل تعزز كذلك الروابط الأسرية وتساعده على التعبير عن نفسه بطريقة مريحة وآمنة.

ما هي علامات التوتر عند أطفال التوحد التي يجب الانتباه لها؟
يؤكد محمود على ضرورة مراقبة أطفال التوحد عن كثب وملاحظة أي تغييرات في سلوكياته، لدعمهم في الأوقات الصعبة، فقد يظهر التوتر أو الخوف من خلال علامات جسدية أو سلوكية مثل:
- آلام المعدة
- اضطرابات النوم
- الانسحاب
- التراجع في الاهتمامات، فقد يأتي التغير على هيئة زيادة في بعض السلوكيات أو توقف بعض السلوكيات."
ملاحظة هذه العلامات مبكرًا تساعد الأسرة على التدخل السريع وتقديم الدعم المناسب.

وفي الختام، تذكري عزيزتي الأم أن أطفال التوحد لا يحتاجون إلى بيئة خالية من التحديات بقدر ما يحتاجون إلى قلوب تفهمهم وتحتويهم. ففي أوقات عدم اليقين، قد تبدو المخاوف أكبر من قدرتهم على التعبير، لكن حضورك الدائم، وروتينك المنظم، وكلماتك المطمئنة، قادرة على أن تصنع لهم عالمًا أكثر أمانًا وطمأنينة.
كوني لهم السند الذي يهدئ قلقهم، والملاذ الذي يعودون إليه كلما اشتد عليهم الخوف، فالدعم الذي تقدمينه اليوم، مهما بدا بسيطًا، يترك أثرًا عميقًا في قلوبهم ويساعدهم على تجاوز أصعب اللحظات بثقة وأمان. فكل لحظة احتواء، وكل كلمة طمأنينة، هي خطوة صغيرة نحو طفل أكثر استقرارًا وهدوءًا في عالم يحتاج فيه إلى الكثير من الفهم والحب.
مع خالص تمنياتي لكل أطفال طيف التوحد بكل الهدوء والأمان والراحة