خاص "هي" - بريمال باتيل: الصحة النفسية حاجةٌ ملحة أثناء الأزمات.. ومن الضروري تعزيزها بعمرٍ مبكر
ما أن نفتح أعيننا كل صباح، حتى نلتقط الهاتف الموجود بجانب السرير؛ نُسرع لتصفَح نشرات الأخبار وآخر المستجدات، علنا نسمعُ أن الحرب انتهت.
نُفاجئ بالشيء ذاته الذي بدأ منذ الشهر ولم ينتهِ حتى اليوم: ما زالت الأحداث قائمة، وما زلنا على أعصابنا؛ نحاولُ جرَ أجسامنا وعقولنا المتعبة للنهوض من السرير واستئناف الحياة كما ينبغي، إنما تسبقنا آهاتٌ وحزنٌ يعتصرنا. نُلقي نظرةً على أولادنا وهم نائمون، نودُ لو نضعهم داخل قلوبنا ونحميهم من كل شر وخوف، ثم نتذكرُ أن القلب المثخن بالجراح، لن يستطيع تحقيق هذه الأمنية.
هي الدوامة اليومية التي نعيشها كل يوم، منذ بداية الأزمة وحتى لحظات كتابة هذه المقالة؛ حالة القلق وعدم اليقين، الحزن والوحشة التي نواجهها في يومياتنا، تنعكس بشكلٍ سلبي وكبير على حياتنا اليومية. ليس الكبار فحسب من يقعون فريسة الأزمات، بل الصغار أيضًا، حتى وإن كانت نيرانها لا تصل إليهم. ننظرُ إليهم يتناقلون الأخبار فيما بينهم، يحاولون إخفاء التوجس الذي نحسُ فيه، ونتمنى لو أن عقارب الساعة تعودُ للوراء حيث كان السلم والسلام يُخيَمان على حياتنا المتسارعة.
الصحة النفسية في معاناةٍ حقيقية هذه الأيام جراء الأحداث الجارية حاليًا، والتي تنعكس على صحتنا الجسدية بصورةٍ مخيفة. تحدياتٌ كثيرة خشية إطالة مدى الأزمة، الخوف من خسارة العمل والركود الاقتصادي، غلاء الأسعار وغيرها من الهموم اليومية التي نستطيع التعايش معها في زمن الهدوء، لكن ماذا عن زمن الخوف وعدم اليقين؟
هل نحنُ بحاجةٍ فعلًا لدعمٍ نفسي موثوق، وما أهمية مبادرات الصحة النفسية التي تقدمها منصاتٌ عدة في دولة الإمارات؟ هذه الأسئلة وغيرها نتناولها اليوم مع بريمال باتيل، الرئيس التنفيذي لنادي العقول الصحية الإمارات (Healthy Minds Club UAE)، والتي تقدم خدماتها لتحسين الصحة النفسية لمواطني وسكان الإمارات.

مع تزايد الوعي حول الصحة النفسية، ما أبرز التحديات التي يواجهها البالغون حالياً في الإمارات، خصوصاً خلال أوقات عدم الاستقرار؟
أكثر التحديات النفسية شيوعاً في الإمارات تشمل عدم الاستقرار الوظيفي (فقدان الوظائف والدخل)، خسارة الأعمال، الضغوط المالية، سلامة الأسرة وأمانها، تعليم الأطفال وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، قلة التفاعل الاجتماعي، وعدم القدرة على العودة إلى الوطن والتواجد مع أفراد العائلة.
كيف تدعم مبادرات نادي العقول الصحية الإمارات العاملين في إدارة التوتر والإرهاق والضغط النفسي؟
يقدم نادي العقول الصحية الإمارات، مجموعةً متنوعة من خدمات الرفاهية، لدعم أيَ شخصٍ يشعر بالقلق أو التوتر أو الإرهاق. هدفنا هو الوقاية من الإرهاق الذي يظهر غالباً من خلال التعب، ضعف التركيز، النسيان، وقلة النوم. خبراؤنا المعتمدون متاحون لتقديم الدعم عند الحاجة، وليس فقط عندما تطلب الموارد البشرية ذلك.
جميع المحادثات سرية، والمحتوى مخصص لكل فرد. كما نقدم فيديوهات تدريبية ونصائح، إضافةً إلى تجارب وورش عمل لتعزيز الأداء، بناء المرونة، وتحقيق حياةٍ أكثر سعادة.
يُوصف جيل Z بأنه من أكثر الأجيال قلقاً، ما الأسباب الرئيسية لذلك؟ وكيف يمكنهم التعامل مع هذه الضغوط؟
من أبرز الأسباب وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعيشُ هذا الجيل حالةً دائمة من التواجد والخوف من فوات الفرص (FOMO)؛ كما تُشجع هذه المنصات على المقارنة وتقديم صورةٍ غير واقعية للحياة. إضافةً إلى ذلك، ثمة فجوة في فهم الأهل للعالم الحديث، مما يدفع الشباب للبحث عن الدعم من خلال مصادر غير موثوقة. كما أن سرعة التغيَرات تُشكَل ضغطاً كبيراً، إلى جانب صعوبة إيجاد وظائف مناسبة رغم التعليم، مما يُسبَب الإحباط والقلق، خاصةً في بيئات عملٍ غير مرضية.
ما هو برأيكَ، دور المنصات الرقمية في تشكيل الصحة النفسية لجيل Z؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن الصحي الذي يسعى كثيرون إليه؟
لا شك في أن المنصات الرقمية سلاحٌ ذو حدين؛ فهي تقدم محتوى مفيداً أحياناً، لكنها أيضاً مليئة بالمشتتات.
لذا وللحفاظ على التوازن، لا بدَ من:
• تخصيص وقتٍ خالٍ من وسائل التواصل يومياً
• إبعاد الهاتف أثناء العمل أو الدراسة
• تعزيز التفاعل الاجتماعي الواقعي.
كيف يمكن للآباء ملاحظة علامات القلق لدى الأطفال؟ وما هي الخطوات العملية لدعمهم؟
تظهر تلك العلامات على النحو التالي: التعب المستمر، قلة النوم، الغضب، وفقدان الشهية.
في هذه الحالات، من المهم فتح حوارٍ مع الأطفال بدلاً من فرض الأوامر.
الخطوات التالية عملية ويمكن للأهل اتباعها لتحقيق هذه الغاية:
• تناول وجبات عائلية مشتركة
• مراقبة استخدام وسائل التواصل
• تشجيع التفكير والاستقلالية.
ما أهمية بدء التوعية بالصحة النفسية في سنٍ مبكرة؟
من الضروري البدء بالتوعية في سنٍ مبكر، لأن تجارب الطفولة تؤثر على الحياة لاحقاً.
ومن أهم الأساليب الممكن اتباعها للبدء بتعزيز الصحة النفسية للصغار:
• خلق بيئة حوارٍ مفتوحة
• المشاركة في الأنشطة المدرسية
• تقليل استخدام الأجهزة قبل النوم
• التركيز على النوم الجيد.
كيف تُلبَي الندوات المجانية احتياجات مختلف الفئات العمرية؟
حالياً، الندوات مفتوحة للجميع، وتوفر بيئة داعمة ومجتمعية. أما مستقبلاً، فسيتم تخصيص جلساتٍ للطلاب والمعلمين بالتعاون مع المؤسسات التعليمية.
ما هي الممارسات اليومية البسيطة لتحسين الصحة النفسية، التي يمكنكِ مشاركتها مع قارئاتنا اليوم؟
نصيحتي دومًا هي القيام بالخطوات الآتية:
1. التأمل واليقظة الذهنية
2. ممارسة الرياضة (مثل المشي)
3. التواصل الاجتماعي
4. النوم الجيد
5. التغذية الصحية.

هناك دومًا خوفٌ وتوجس من الوصمة الاجتماعية عند السعي للحصول على الدعم النفسي؛ كيف تساعدُ المبادرات المجتمعية في كسر وصمة الصحة النفسية؟
لا شك أن ذلك يتحققُ من خلال خلق بيئة آمنة للنقاش، وتقديم الدعم لجميع الفئات، خاصةً للرجال الذين يواجهون صعوباتٍ في التعبير عن مشاعرهم. وكلما زاد الوعي، تحسّن الوضع للأجيال القادمة.
كيف ترى مستقبل دعم الصحة النفسية في الإمارات؟
تُولي الإمارات أهميةً كبيرة للأسرة والمجتمع، وهناك مبادراتٌ قوية في هذا السياق، قيد التنفيذ.
باتت الصحة النفسية اليوم حاجةً مستمرة، وليست مؤقت؛ لا شك سيزداد اعتماد الأفراد على أنفسهم، لكنهم سيحتاجون دائماً إلى منصات دعمٍ مثل نادي العقول الصحية. وبالتالي فإن دمج هذه المبادرات في المدارس والشركات سيؤدي إلى مجتمعٍ أكثر توازناً وسعادة.