6 ممارسات صحية للحفاظ على التوازن النفسي في أوقات الأزمات
هذه الأيام ثقيلة للغاية، لكنها ستمرَ؛ يُحدثني قلبي، وكذلك التجارب السابقة التي مرَ بها الناس منذ عقود طويلة حتى اليوم.
عدا عن الأضرار والتداعيات الجسيمة التي تفرضها الأزمات على العالم، من الموت إلى التشريد فالخوف وعدم اليقين من الغد؛ تتجلى ناحيةٌ أساسية لوقت الأزمات، متمثلةً في الصحة النفسية.
الأزمات والصحة النفسية موضوعان مرتبطان ببعضهما بشكلٍ عميق، لأن الأزمات — سواء كانت شخصية، اجتماعية، اقتصادية، أو صحية — تضع الإنسان تحت ضغطٍ غير معتاد، وهذا الضغط يمكن أن يهز الإحساس بالأمان والاستقرار. لكن الجميل في الأمر أن فهم هذا الارتباط يساعدنا على التعامل مع الأزمات بوعيٍ أكبر، ويمنحنا قدرةً أفضل على حماية صحتنا النفسية.
يمكن أن تُحدث الأزمات، كالتي تعصف بنا اليوم، مجموعةً من التأثيرات النفسية، منها:
• القلق والتوتر: بسبب عدم اليقين أو الخوف من المستقبل.
• الحزن أو الإحباط: نتيجة فقدان شيءٍ مهم أو تغيّرٍ مفاجئ في الحياة.
• اضطرابات النوم: مثل الأرق أو النوم المتقطع.
• صعوبة التركيز: لأن العقل يكون منشغلاً بالتهديد أو المشكلة.
• الشعور بالعجز: خاصةً عندما تبدو الأمور خارج السيطرة.
هذه ردود فعل طبيعية، وليست علامة ضعف. وبالرغم من أن العقل البشري مُصممٌ ليستجيب للخطر، إلا أن استمرار الأزمة يجعل هذه الاستجابة مرهقة.
في ظلّ فترات عدم الاستقرار العالمي، يُولي الكثيرون في دبي اهتمامًا متزايدًا بكيفية حماية صحتهم النفسية والعاطفية. فعندما تُصبح الأخبار المتواصلة والأحداث الخارجية مُرهقة، يُمكن لبعض العادات البسيطة التي تتمحور حول الحركة، الراحة والتواصل أن تُساعد في خلق شعورٍ بالاستقرار.
ووفقًا لكلوي مينيه، مديرة مركز دبي للبحوث الصحية (DRYP)، وهو مركز عافية في دبي يُقدم البيلاتس واليوغا والباريه وعلاجات الاستشفاء، بما في ذلك العلاج بالتبريد والأشعة تحت الحمراء؛ فإنّ الممارسات التي تدعم تنظيم الجهاز العصبي والتعافي والتواصل المجتمعي تزداد أهميةً عندما يشعر الناس بالإرهاق الذهني أو التشتت بسبب أحداث خارجة عن سيطرتهم.
وبدلًا من مُواجهة التوتر بعنف، يلجأ العديد من السكان إلى ممارساتٍ صحية لطيفة مُصممة لمساعدتهم على استعادة توازنهم الجسدي والنفسي.

6 ممارسات صحية للحفاظ على التوازن النفسي في أوقات الأزمات
إليكِ عزيزتي، 6 ممارسات شائعة في دبي تُساعد على تعزيز التوازن، زيادة التركيز والمرونة في الأوقات غير المتوقعة.
1. اختاري الحركة المُريحة بدلًا من التمارين الشاقة
تُساعد التمارين الخفيفة، مثل البيلاتس، الباريه واليوغا البطيئة، على تخفيف التوتر دون إجهاد الجسم. وتدعم هذه الحركات البطيئة والمتحكم بها الدورة الدموية، الوضعية السليمة، والصفاء الذهني، مما يُوفر وسيلةً لإعادة التوازن الجسدي والنفسي.
2. استخدمي الحرارة والبرودة لتخفيف التوتر
تُستخدم علاجات الاستشفاء، مثل الأشعة تحت الحمراء والعلاج بالتبريد، بشكلٍ متزايد للمساعدة في تنظيم الجهاز العصبي ودعم نومٍ أفضل. إذ يمكن للحرارة اللطيفة أن تُخفَف التوتر العضلي المتراكم خلال فترات التوتر، بينما يمكن للتعرض القصير للبرودة أن يُحفَز الدورة الدموية ويُعزَز الراحة العميقة.
3. حافظي على روتينكِ من خلال حصصٍ منتظمة
عندما تبدو الأحداث الخارجية غير متوقعة، فإن الحفاظ على روتينٍ بسيط يساعد على خلق شعورٍ بالاستقرار. توفر حصص الصحة الجماعية هيكلاً منظماً دون ضغط، مما يمنح الناس مساحةً ثابتة للانفصال عن ضغوط الحياة اليومية والتواصل مع أجسادهم.
4. أعطِ الأولوية للاستشفاء والراحة
يمكن لممارسات الاستشفاء المدروسة - بما في ذلك جلسات التمدد، الحركات المرتكزة على التنفس، والحصص ذات الوتيرة البطيئة - أن تساعد في تقليل الإرهاق الذهني، تحسين جودة النوم، واستعادة مستويات الطاقة.
5. انخرطي في المجتمع
يمكن لمساحات الصحة المشتركة أن تُوفر شعوراً مهماً بالتواصل خلال فترات عدم الاستقرار. وتُتيح الحصص الجماعية والاستوديوهات المجتمعية، فرصًا للأفراد للحركة والاسترخاء وقضاء وقتٍ ممتع معًا، مما يُساعد على تقليل الشعور بالعزلة.
6. استغلي مستويات طاقتكِ
يُمكن أن يُساعدكِ الاستماع إلى إيقاعات الطاقة الطبيعية، على جعل روتين العافية أكثر استدامة. ويمكن لتمارين الحركة اللطيفة في الصباح الباكر، أو الحصص البطيئة وجلسات الاستشفاء في المساء، أن تساعد على الاسترخاء واستعادة النشاط الذهني بعد أيامٍ حافلة أو مُرهقة.

كيفية حماية الصحة النفسية أثناء الأزمات
بالإضافة إلى ما تقدم؛ هناك استراتيجياتٌ فعّالة تساعد على التوازن النفسي حتى في أصعب الظروف، نُشارككِ بها علها تُريحكِ وتُبعد عنكِ شبح المعاناة من الأزمة الحالية:
1. تنظيم المعلومات: فالتعرض المفرط للأخبار يزيد التوتر؛ لذا يُفضَل اختيار مصادر موثوقة ومتابعتها بحدود، لتعزيز الشعور بالسيطرة.
2. التواصل مع الآخرين: الحديث مع شخصٍ تثقين به، يُخفف الضغط بالتأكيد؛ ويُعدَ الدعم الاجتماعي أحد أقوى عوامل الصمود النفسي.
3. العناية بالجسد: فالحركة، التنفس العميق، والأكل المنتظم ليست رفاهية، بل حاجةٌ ينبغي تلبيتها بأفضل السُبل؛ فالجسد والعقل يعملان كفريقٍ واحد.
4. التركيز على ما يمكن التحكم به: تكشف لنا الأزمات ما هو خارج سيطرتنا، لذا فإن تحويل الانتباه نحو خطواتٍ صغيرة قابلة للتنفيذ، يمنح شعوراً بالقوة.
5. التعبير عن المشاعر: الكتابة، الرسم، أو حتى البكاء يمكن أن يكون وسيلةً صحية للتفريغ؛ إنما ضمن حدود.
جانب إيجابي لا يتحدثُ عنه كثيرون لكنه موجود: فالأزمات، رغم قسوتها، قد تكون نقطة تحوّلٍ كبيرة. وكثير من الناس يكتشفون خلال الأزمات:
• قوةً داخلية لم يكونوا يعرفونها.
• أولوياتٌ جديدة تظهر إلى العلن.
• علاقاتٌ أعمق ومستديمة.
• معنى مختلف للحياة.
هذا لا يُقلَل من صعوبة الأزمة، لكنه يذكّرنا بأننا قادرون على التكيّف بشكلٍ مذهل.
في الختام؛ تُعدّ الصحة النفسية ركيزةً أساسية للقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، لأنها تؤثر مباشرة في طريقة تفكير الإنسان، اتخاذه للقرارات، وتعامله مع الضغوط. فلا تجعلي الأزمة الحالية تؤثر فيكِ بشكلٍ سلبي، واعملي على تبنَي ممارساتٍ وطرقٍ صحية تضمن لكِ الرفاه النفسي بجانب الرفاه الجسدي.
وتذكري عزيزتي: الاهتمام بالصحة النفسية ليس رفاهية، بل ضرورة قصوى..