من البدايات الفردية إلى جيل التأسيس… رائدات الفن التشكيلي في الخليج

من البدايات الفردية إلى جيل التأسيس… رائدات الفن التشكيلي في الخليج

18 مارس 2026

قبل أن يتشكل المشهد الفني كما نعرفه اليوم، كانت البدايات أقرب إلى تجارب شخصية تتكوّن تدريجيًا، لا تسير وفق مسارات واضحة، بل تتشكل عبر الممارسة، والتعليم، والمحاولات الأولى للعرض والتجريب.

في هذا السياق، برزت مجموعة من الفنانات في الخليج، لم يقدمن أعمالًا فنية فقط، بل أسهمن في تشكيل البنية الأولى للفن التشكيلي في بلدانهن. من السعودية إلى البحرين، تمثل هذه الأسماء جيل التأسيس جيل بدأ من الصفر، ثم أصبح مرجعًا لما تلاه.

السعودية: صفية بن زقر

صفية بن زقر

بدأت في الستينيات في وقت ما كان فيه مشهد فني فعلي في السعودية. درست الفن في مصر ثم لندن، وقدّمت أول معرض لها عام 1968 في جدة، وكانت من أوائل النساء اللواتي عرضن أعمالهن علنًا، حتى أنها لم تكن تحضر افتتاح معارضها بسبب القيود الاجتماعية وقتها. 

مع الوقت، تحولت من فنانة إلى مرجعية ثقافية. ركّزت أعمالها على توثيق الحياة السعودية—اللباس، العادات، البيوت أرشيف بصري. أسست لاحقًا “دارة صفية بن زقر”، لتصبح أول فنانة سعودية تمتلك متحفًا خاصًا بها، وتُعد اليوم من أهم مؤسسي الحركة التشكيلية في المملكة. 

قطر: وفاء الحمد

وفاء الحمد
وفاء الحمد، أم برقع،1991، ألوان مائية و جرافيت على ورق، 69.5 × 88.5 سم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.

بدأت في الثمانينيات ضمن “المرسم الحر” في الدوحة، وكانت من أوائل النساء اللواتي تلقين تدريب فني منظم في قطر. ثم التحقت بجامعة قطر وتخرجت من أوائل دفعات قسم التربية الفنية، وشاركت مبكرًا في المعارض المحلية. 

تطورت ممارستها من الرسم التقليدي إلى التجريد والتجريب البصري، ودمجت بين الخط العربي والهوية الخليجية. أصبحت لاحقًا فنانة وأكاديمية، وأسهمت في تعليم جيل جديد من الفنانين، لتكون جزءًا أساسيًا من بناء المشهد الفني القطري الحديث. 

الكويت: ثريا البقصمي

ثريا البقصمي

بدأت في السبعينيات ضمن بيئة ثقافية نشطة نسبيًا في الكويت، ودرست الفن في القاهرة ثم موسكو، ما منحها خلفية تقنية وفكرية قوية منذ البداية. 

خلال مسيرتها، لم تكتفِ بالرسم، بل توسعت إلى الحفر والطباعة والكتابة. برزت بشكل خاص خلال الغزو العراقي للكويت، حيث أنتجت أعمالًا فنية ذات بعد سياسي. اليوم تُعد من أبرز الفنانات الكويتيات، وأعمالها موجودة في متاحف ومجموعات عالمية. 

البحرين: صفية علي محمد كانو

صفية كانو
 

بدأت ضمن البدايات الأولى للحركة التشكيلية في البحرين، في وقت كان فيه الفن يُمارس بشكل فردي وبدون بنية مؤسسية واضحة. مع الوقت، أصبحت من جيل التأسيس الحقيقي للفن البحريني، وشاركت في بناء حضوره من خلال المعارض والمشاركة في الحراك الفني المحلي. حضورها لم يكن فقط في الإنتاج، بل في تثبيت وجود الفنانة البحرينية ضمن المشهد الثقافي.

الإمارات: نجاة مكي

نجاة مكي

بدأت منذ الطفولة، حيث كانت ترسم باستخدام مواد بسيطة من بيئتها، متأثرة بالألوان والحرف اليدوية في المنزل. في السبعينيات، حصلت على منحة حكومية لتدرس الفن في القاهرة، لتكون أول إماراتية تدرس الفن أكاديميًا في الخارج. 

لاحقًا، أصبحت من أبرز رائدات الفن الإماراتي، وحصلت على دكتوراه في فلسفة الفن. عُرفت بتجريبها في المواد والألوان، وشاركت في معارض دولية كبرى، وساهمت في تأسيس حضور الفن الإماراتي ضمن السياق العالمي. 

جميع الصور من صفحة الفنانات عبر الانستغرام

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.