تراث السجاد في عالم الفن.. 5 تجارب من فنانات سعوديات
ينطلق الحنين إلى الماضي أحيانًا من تفاصيل بسيطة، كقطعة سجاد تحفظ أثر المكان ودفء الذكريات.. وهو ما دفع العديد من الفنانات السعوديات إلى النظر إلى السجاد بطريقة مختلفة، ليس كقطعة تُستخدم، بل كمساحة فنية حية، تمتزج فيها الخيوط بالألوان، والذاكرة بالتعبير، في محاولة لإعادة قراءة التراث بأسلوب فني معاصر.. وفي إطار ذلك لنلقي الضوء على 5 تجارب من فنانات سعوديات أعدن تراث السجاد في عالم الفن، برؤى فنية إبداعية وفريدة من نوعها.
فاطمة النمر

من خلال الرسم على قطع السجاد، تعبر الفنانة التشكيلية السعودية فاطمة النمر عن المرأة وقضاياها وكل ما تحمله من حس جمالي وفكري في أعمال فنية تجسد بها الموروث الشعبي، ومن أبرزها تقديمها لقطع فنية من السجاد المصنوعة بعناية فائقة، من خلال نسج كل قطعة بدقة باستخدام أقمشة متنوعة من الحرير، ومعالجتها ودمجها في طبقات متنوعة على لوحات قماشية، وبإضافة الألوان الأكريليك، مما نتج عنه سيمفونية من الألوان والأنسجة تعكس عمق وثراء الثقافة السعودية، ومن أبرز أعمالها سجادة "الكر" المنسوجة من ليف نخلة طبيعي وملون بألوان طبيعية بالتعاون مع الحرفيين السعوديين، هذا بالإضافة إلى عملها سجادة "بنت طين" والمصنوع من الحبال، والألياف، والطين، كشواهد لذاكرة لا تُنسى، فمن خلال مزجها الفني الفريد بين الأقمشة والمواد المتنوعة، وبين التقنيات الحديثة والعناصر الرمزية التراثية المتجذرة في الثقافة السعودية، تميزت في ربط ثقافة الماضي بالحاضر، واستطاعت أن ترسخ حضورها كوجه بارز للفن السعودي المعاصر.
نورة بن سعيدان

تتميز الفنانة السعودية نورة بن سعيدان برؤيتها الفنية التي تركز من خلالها على التعبير عن الهوية الثقافية وإيصالها بطريقة تتجاوز اللغة والحواجز الثقافية، حيث تسعى من خلال أعمالها الفنية لإلهام الأشخاص من مختلف الفئات، وتشجيع التقدير للفن والتنوع الثقافي، مع ترك بصمة دائمة في المجتمعات من خلال أعمالها الفنية التي تعكس التراث السعودي بأسلوب عصري فريد من نوعه، وخاصة في مجال فن الجداريات، فيما مثل الرسم على السجاد باستخدام ألوان الاكريلك والبخاخ، جزءً من ممارساتها الفنية المتنوعة، فحولت السجاد إلى مساحة فنية خاصة، حيث منحتها من خلال ألوان الأكريليك ألوانًا كثيفة وثابتة متماسكة مع النسيج، بينما أضاف البخاخ لها طبقات حرة وانسيابية، فخلقت تباينًا بين الدقة والعفوية ومنحت العديد من الأعمال طابعًا معاصرًا على خامة تقليدية، فقدمت السجاد كلوحات فنية تعكس ثقافة وجمالا.
حلا السبيعي

تقدم المصممة والفنانة السعودية حلا السبيعي ومؤسسة حساب sejadpath رؤية فنية معاصرة للسجاد، حيث تحول القطع إلى مساحات تعبيرية تحمل طابعًا شخصيًا وفريدًا، فيما تنطلق أعمالها من فكرة أن لكل سجادة قصتها الخاصة، فتتعامل مع السطح كلوحة حيّة تُرسم يدويًا، وتُنفّذ بإحساس فني يبرز الإبداع في كافة التفاصيل، وتعتمد في أعمالها على إصدار قطع محدودة، تُصمّم خصيصًا لتنسجم مع المساحات المتنوعة، وتضيف لها بُعدًا بصريًا مختلفًا، مستلهمة من الفن التشكيلي، وبالأخص الرسم الزيتي، الذي ينعكس في ضربات اللون وعمق التكوين، ففي أعمالها، لا يمثل السجاد مجرد عنصر ديكوري، بل تجربة فريدة مستوحاة من ملامح التراث العريق، حيث يلتقي الفن بالمساحة، وتصبح كل قطعة انعكاسًا لذائقة فنية معاصرة وهوية خاصة.
نوره البوعينين

تميزت رسامة البورتريه السعودية نوره البوعينين، بأسلوبها الفريد في الرسم على السجاد، فلقد قدمت من خلال الرسم على السجاد رسومات جمالية شدت انتباه متذوقي الفن بسبب إتقانها وحرفيتها العالية، فتميزت بالدقة العالية والمهارة المتقنة باستخدام أدوات الرسم على السجاد المتمثلة في ألوان الأكريليكوالسراي وبعض لوازم الخياطة، فيما تميز سجاد البوعنين برسومات للمرأة السعودية وزيّها التقليدي المميز، من خلال التفاصيل المتعلقة بالملابس والإكسسوارات القديمة للنساء، التي تستلهم منها الكثير من أفكار لوحاتها، كالبراقع والجلابيات الفضفاضة الملونة، بينما تختار السجاد الحريري والمزركش بالزخارف والنقوش لأعمالها الفنية، وقد تعيد تدوير السجاد القديم والمستعمل وتزيّنه بريشتها الفنية، حيث تستثمر نقوش السجاد لتكون عناصر جمالية في أعمالها الإبداعية التي أنتجتها بشكل مختلف ومميز بالرسم على السجاد، وقدمتها كأعمال فريدة بذائقتها الخاصة، وبرؤاها الفنية المغايرة.
أمل علم

ما بين رسم السجاد والنحت جمعت الفنانة السعودية أمل علم بين الماضي والحاضر، فبأسلوبها الفني الفريد قدمت العديد من الأعمال المميزة، وفي إطار ميلها إلى رسم السجاد الأرضي وغيره لما فيه من متعة ودقة وجمال، فلقد نفذت لوحات تعبر عن السجاد (الزل القديم) عام 1997م، كما قدمت من خلال أعمالها عدة مواضيع متنوعة بإبداعات فنية مختلفة، منها رسم السجاد القديم الذي يحمل في الذاكرة قصصا لا تنسى، وكذلك سجاد النسيج اليدوي بفن احترافي متقن، بينما ترتكز في ممارساتها على توثيق الأساليب الفنية المختلفة وتاريخ التراث السعودي الغني، والعادات والتقاليد التي تتميز فيها المملكة الشاسعة والثرية بمواضيعها الإسلامية والتراثية، لنقله عبر أجيال التاريخ، هذا بالإضافة إلى خوضها لأساليب فنية متنوعة، أنتجت من خلالها العديد من الأعمال الفنية المعاصرة، منها النحت على الزجاج ولوحات الشرائح الزجاجية بأسلوب النحت على الخامات اللينة، مثل الشموع والنسيج والرسم على الحرير، وأشغال الورق وغيرها من الخامات.