القيم الفني المساعد حفصة الخضيري لـ"هي": "الجناح السعودي في بينالي البندقية 2026 يعكس طموح المملكة"
ضمن مشاركات المملكة العربية السعودية في الفعاليات الفنية الدولية، يأتي الجناح السعودي في بينالي البندقية 2026 كإحدى المحطات التي تعكس تطور الحضور الفني المحلي ضمن سياق عالمي أوسع. ويقام بينالي البندقية في دورته الحادية والستين خلال الفترة بين 9 مايو و22 نوفمبر 2026، حيث ينظم الجناح الوطني السعودي بتفويض من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة.
في هذه الدورة، تمثل الفنانة دانة عورتاني المملكة، فيما تتولى أنطونيا كارفر، مديرة مؤسسة فن جميل، مهمة القيّم الفني على الجناح، بالتعاون مع القيم المساعد حفصة الخضير، ضمن بينالي الفنون 2026 حيث يأتي الجناح السعودي الوطني بعنوان "عسى ألا تجف دموعك، يا من بكى على الأطلال"

تشارك حفصة الخضير في هذا المشروع بصفتها كاتبة وقيمة وباحثة، تتمتع بخبرة في العمل ضمن الهيئة الملكية لمحافظة العلا ووزارة الثقافة السعودية. يجمع عملها في مجال التقييم الفني بين الكلمة المكتوبة والتعبير البصري، وتتمحور اهتماماتها حول المفاهيم المرتبطة بالذاكرة المتوارثة بين الأجيال والثقافة الشعبية.
في هذه المقابلة الحصرية مع مجلة "هي"، تتحدث حفصة الخضيري عن مشاركتها بصفتها انطلاقة مهمة لمسيرتها المهنية إلى دورها داخل هذا المشروع، ومسار تطويره، وكيف تتحول الفكرة إلى تجربة تُفهم وتُعاش والتحدي الأكبر الذي واجهته وصولاً إلى تمثيل المملكة.
بداية المسار… وفرصة لا تتكرر
تبدأ حفصة هذه التجربة بوصفها محطة مفصلية في مسيرتها، حيث تفتتح حديثها لـ"هي" بقولها: " بينالي البندقية للفنون 2026 هو المنصة الفنية الأهم لأي قيم أو فنان. أرى هذه الفرصة كتحدٍ وفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. أنا ممتنة لتمكني من مشاركة مهاراتي وأفكاري مع الفريق، والتعلم قدر الإمكان ممن حولي. أعتقد أن هذه مجرد بداية لتعاون طويل الأمد مع أنطونيا ودانا أولًا، كما أنها انطلاقة مهمة لمسيرتي المهنية على المستوى المحلي والدولي."
داخل فريق العمل، يتشكل التعاون كعنصر أساسي في بناء المشروع، حيث توضح: "العمل مع دانا وأنطونيا هو بمثابة حلم تحقق، لأنه أظهر لي فعلاً الطبيعة الحقيقية للتعاون والحوار المفتوح المستمر. نحن نعمل معًا بانسجام تام، ونتقاطع في الأفكار والقيم والأولويات. عملنا معًا على ضمان أن تتحقق رؤية دانا وأن يكون العمل الفني قادرًا على التعبير عن نفسه بصريًا ومفاهيميًا."

من الفكرة إلى التشكل
بداية المشروع لم تكن فارغة، بل انطلقت من أساس واضح تعمق مع الوقت، وتقول: "نظرًا لأن ممارسة دانا كانت أساس الجناح، كانت الفكرة الأولية موجودة؛ وكان الأمر يتعلق ببحث عميق وقراءات قادت إلى العمل الفني البصري والتجريبي المعقد. التفاصيل المتعلقة بالسرد وتجربة الزائر هي التي تطورت. هذا التطور جاء بشكل طبيعي من خلال التواصل مع خبراء في مجالات مختلفة مرتبطة بالمفاهيم والمواقع والأفكار التي كنا نبحثها، إضافة إلى قراءاتنا ونقاشاتنا."
ملامح الجناح تتجه نحو سرد أوسع من مجرد عرض بصري، حيث تضيف: "كان الجناح السعودي الوطني دائمًا يتمحور حول سرد القصص القصة الإنسانية وجمال وجودنا. ومع دمج ذلك مع ممارسة دانا التي تركز على معالجة الجروح الناتجة عن الدمار الثقافي، أصبح لدينا جناح يروي قصة وجودنا بما يتجاوز لحظة واحدة، من خلال عدسة تاريخنا المشترك."
تجربة تُبنى وتُختبر
التركيز الحالي انتقل إلى اختبار وضوح الرسالة لدى الزائر، وتوضح: "في هذه المرحلة، قمنا بالفعل بتطوير السرد وتجربة الزائر، وأصبح تركيزنا على كيفية ضمان وصول الرسالة التي نريد أن يفهمها الناس بالشكل الصحيح."

وتكمل الحديث قائلة: "منذ لحظة دخول الزائر إلى الجناح وحتى خروجه، يجب أن يفهم الرسالة بصريًا ومفاهيميًا. القصة ليست خطية، بل متعددة الطبقات، ومليئة بمستويات من الجذب العاطفي والفكري والمنطقي، مما يسمح للزائر بالارتباط بوجودها الإنساني وأهمية تواريخنا المشتركة، سواء كانت ملموسة أو غير ملموسة. وعلى المستوى الشخصي، آمل أيضًا أن يشعروا بلحظة من الدهشة والجمال."
بين التحدي والمسؤولية
أصعب ما في العمل لا يتعلق بالتنفيذ بقدر ما يرتبط بتحقيق الرؤية، حيث تختتم: "كما هو الحال في أي معرض، يظل التحدي الأكبر هو ضمان تحقيق رؤية الفنانة للعمل الفني بأقصى إمكاناته، والتأكد من رضاها عن النتيجة النهائية. وعلى الرغم من أننا لم نفتتح الجناح بعد، إلا أننا نأمل في تلبية هذه التوقعات وتجاوزها، وتقديم جناح يعكس طموح السعودية، ويُبهر الزوار، ويرضي الفنانة."
تمثيل المملكة يبقى في النهاية مسؤولية تتجاوز الحضور، وتقول: "تمثيل السعودية في أي سياق هو شرف كبير. ومع إضافة بينالي البندقية للفنون 2026 والجناح السعودي الوطني تحديدًا، أشعر بامتنان وحماس كبيرين لأننا قادرون على إبراز عمق وتنوع المواهب في السعودية، وتقديمها للمشهد الدولي، ونأمل أن يتمكنوا من فهم ما تقوله هذه النسخة عندما يتعلق الأمر بإنسانيتنا وتاريخنا المشترك."