حوار خاص مع جاك كافالييه حول Ambre Levant: ثورة لويس فويتون في عالم العود والبخور

"جاك كافالييه بيلترود" يكشف لـ"هي" روح البخور والعود في رحلة "لويس فويتون" إلى الشرق

قبل أن يكون العطر لمسة على البشرة، كان دخانا يتصاعد في الفضاء، يملأ المكان بالذاكرة والمعنى. في الشرق الأوسط، لا يختزل العطر في زجاجة، بل يعاش في طقس، أو فن استقبال أو حضور يتجاوز الفرد ليشمل المكان واللحظة. من هذا العمق الثقافي والوجداني، تنطلق رؤية Louis Vuitton الجديدة، حيث يلتقي البخور بالتصميم، والعود بالضوء، والعطر بأسلوب الحياة. في هذا الحوار الخاص لي، يحدثنا "جاك كافالييه بيلترود"، مدير الإبداع العطري في الدار، عن فلسفة الدخان والعطر، وعن Ambre Levant المستوحى من الساعة الذهبية الأسطورية في الشرق الأوسط، حيث يتماهى الضوء مع الدفء، وتولد البدايات. كما يكشف كيف يتحول العود، عبر الصبر والحرفية، من مادة نادرة إلى تجربة حسية شاملة، تجمع بين العطر، الطقس والتصميم، في تعاون استثنائي مع المصممة "ندى دبس".

حوار: "ماري الديب" Mari Aldib

  1. عطر Ambre Levant مستوحى من الساعة الذهبية الأسطورية في الشرق الأوسط. لكن كيف يمكن ترجمة شيء زائل كالضوء والحرارة، وتحويله إلى توقيع عطري خالد؟

حوار خاص مع جاك كافالييه حول Ambre Levant
حوار خاص مع جاك كافالييه حول Ambre Levant

بالنسبة إلي، ترجمة الضوء في عالم العطور يعني الانسيابية والشفافية. فالضوء ليس ثقلا، بل هو كاشف. إنه كالشعاع في العتمة، قد لا تراه مباشرة، لكنه يضفي حيوية على كل ما حوله. في العطر، ينبع ذلك الانتعاش من البرغموت والماندرين ونفحات خفيفة تشبه ماء الينابيع أو نسيم البحر المالح. تتيح هذه النفحات للمواد الأعمق كالأخشاب والعنبر الظهور بشكل أسرع وأكثر طبيعية. وكما هو الحال في الطبخ قد تكون اللقمة الأولى لذيذة، ولكن إذا كانت دسمة للغاية، تشعرك بالتعب. أريد عطرا مريحا ومشرقا ويدوم طويلا. انبثق عطر Ambre Levant من هذه الفكرة. فعطر Levant دائما يرمز إلى البدايات والفجر وشيء جديد يولد. وهذه هي روح العطر، متعة ودفء ورقي. ابتكرته من البرغموت المنعش وقلب من الماندرين الصقلي، الذي أعشقه لعمقه الزهري العطري. ثم التوابل، الهيل والفلفل الأبيض والقرفة وأخيرا عود آسام، ممزوجا بالعنبر والأمبروكس. يمنح هذا المزيج بصمة مميزة، دافئة وغامضة، لكنها دائما ما تحمل بين طياتها نورا.

  • يضفي البخور على العطر بعدا يتجاوز حدود البشرة، ليصبح جزءا من المكان والطقوس والإيماءات. كيف غير هذا التقليد نظرتك إلى العطر، من مجرد إكسسوار شخصي إلى فن للعيش وأسلوب حياة؟

في الحقيقة، لم أنظر إلى العطر يوما على أنه مجرد إكسسوار. بالنسبة إلي، لطالما كان العطر أعمق من ذلك بكثير، فهو مرتبط بشخصياتنا وذكرياتنا ومشاعرنا. يترك العطر انطباعا دائما، حتى بعد مرور وقت طويل على استخدامه. لا يغير البخور ذلك، بل يبرزه بطريقة مختلفة. يحمل الدخان العطر في أرجاء المكان، ويخلق أجواء مشتركة ولحظة تواصل. في النهاية، ما يهم هو التأثير. العطر ينجح حين يلامس مشاعرك. البخور يجعل هذه التجربة أكثر حضورا وواقعية، مع الحفاظ على طابعها الشخصي العميق.

  • غالبا ما يوصف العود بأنه مادة غامضة وذات قوة عظيمة. بعد عقود من العمل به، ما الذي لا يزال يثير دهشتك أو يحرك مشاعرك تجاه العود، وخاصة عند استخدامه عن طريق الدخان بدلا من العطر السائل.

ما يحرك مشاعري تجاه العود هو تحديدا ذلك الإحساس بالغموض والهيبة، ولا سيما حين يتجلى عبر الدخان. العود يفرض حضوره منذ اللحظة الأولى. حين يحرق العود، يصبح حاضرا وماديا في آن واحد. ترى الدخان يتصاعد، وفي الوقت نفسه، يصل عمق الرائحة إلى أعماق النفس. ينتمي إلى عائلة الروائح الخشبية والعنبرية والبلسمية الخفيفة، وهو ما أسميه "عطور الروح" مثل البخور والجاوي. ترتبط هذه الروائح ارتباطا وثيقا بالفكر والذاكرة والصمت. لا يزال يدهشني تعقيده. حتى من لا يعرف عنه شيئا يشعر على الفور بعمقه.

روح البخور والعود  في رحلة "لويس فويتون" إلى الشرق

تركز منهجية "لويس فويتون" في صناعة العود على الوقت والصبر والتفرد. في عالم الرفاهية سريع الخطى، لماذا يعد التريث، وانتظار عقود حتى تنضج المادة، أمرا جوهريا للوصول إلى التميز العطري الحقيقي؟

لأن الحقيقة تبدأ من التريث. في "لويس فويتون"، نتعامل مع العطور كما تتعامل الأزياء الراقية مع الإبداع، بالوقت والصبر والاحترام الكامل للمادة. لا يمكن استعجال شيء يراد له الدوام. نحن نتعامل مع مزرعة حصرية في شمال شرق بنغلاديش، حيث يترك الخشب ليكتمل نضجه لمدة تقارب الـ 30 عاما. الصبر هو ما يمنح الراتنج توازنه ورقيه ونقاءه.

  • يجمع هذا المشروع بين العطور والتصميم والحرفية من خلال تعاونك مع "ندى دبس". كيف ترى الحوار بين صناعة العطور والتصميم في إثراء التجربة العاطفية للعطر؟

 

مع البخور، يحول التعاون مع "ندى دبس" العطر إلى تجربة متكاملة. فتصميمها، المستوحى من المونوغرام والأشكال الهندسية الخاصة بنا، يحيط بالعود كما لو كان مصباح علاء الدين، تفتحه، فينكشف لك سحر الدخان. يعمل كل من العطر والقطعة معا، ليجعلا الطقوس مرئية ومؤثرة. فالتصميم لا يقتصر على احتواء العطر فقط، بل يعززه ليخلق لحظة تراها وتشعر بها، وتظل عالقة في ذاكرتك.

  • يتميز كل من عطر Ambre Levant ومجموعة البخور بجذورهما العميقة في ثقافة الشرق الأوسط. فكيف تحافظ على احترام التقاليد العريقة، وتصوغ في الوقت نفسه لغة عطرية عصرية، تتطلع نحو المستقبل؟

 

مع عطري Ambre Levant وبخور، كان هدفي الاحتفاء بفن صناعة العطور في الشرق الأوسط مع الحفاظ على الطابع العصري. عملت مع أشخاص من المنطقة لأكثر من 25 عاما، وقد ألهمني شغفهم ومعرفتهم كثيرا. أحرص دائما على احترام تقاليدهم وعاداتهم، مستخدما أجود المواد الخام وأكثرها شهرة، مثل عود آسام، بدلا من فرض رؤية أوروبية. بالنسبة إلي، ما يجعل العطر "شرق أوسطيا" ليس مجرد النفحات، بل القوام والتعقيد والحضور.

مديرة قسم الجمال في موقع ونسخة مجلة "هي" الورقية، حاصلة على ماجستير في الإعلام وشهادات احترافية في الماكياج.