أفضل استراتيجية لخسارة كمية الدهون الطبيعية التي يمكنكِ خسارتها أثناء الصيام

أفضل استراتيجية لخسارة كمية الدهون الطبيعية أثناء الصيام

قبل أن أتحدث اليوم عن كمية الدهون الطبيعية التي يمكن أن تخسرها أي امرأة أثناء الصيام تحديدًا، سأتطرق إلى جزء هام مرتبط بهذا الموضوع. وهو الفرق بين الصيام القاسي والصيام الطبيعي.

فالصيام القاسي هو الذي يجعل الجسد يصرخ طلبًا للنجدة، فيتشبث بكل ذرة دهون كأنه يُدخرها لفصل شتاء طويل. أما الصيام الطبيعي فهو الذي يهمس للجسد"أنت بأمان"، فيستجيب بالرضا ليمنح الطاقة والنشاط، ويذوب الدهون كأنها لم تكن.

وللأسف معظم النساء يخترن النوع الأول من دون أن يدرّين.  حيث يبدأن بشجاعة، يصمدن ساعات، يشربن القهوة تلو الأخرى لكتم صوت الجوع. ثم يأتي المساء لنجدهن وقد سيطر عليهن إعصار من الجوع الشرس، لتنهار كل القرارات أمام قطعة الشوكولاتة أو الطبق الإضافي.

وبما أن سر خسارة الدهون لا يكمن في حرمان النفس، بل في منحها ما تحتاجه حقًا، باتباع الصيام الطبيعي الذي يستمع للجسد، يحترم إيقاه الشهري، ويخاطبه بلغة حب لا بلغة حرب.

لذا سأطلعكِ اليوم عبر موقع "هي" على الكمية الدهون الطبيعية التي يُمكّنكِ خسارتها أثناء الصيام وأفضل استراتيجية لفقدانها بشكل صحي في رمضان 2026، بناءً على توصيات استشارية التغذية العلاجية الدكتورة مريم جمال لوقا من القاهرة.

فُقدان الدهون أثناء الصيام مرتبط بطبيعة كل جسم

فقدان كمية الدهون الطبيعية أثناء الصيام مرتبط بالسعرات الحرارية وعومل آخرى مهمة
فقدان كمية الدهون الطبيعية أثناء الصيام مرتبط بالسعرات الحرارية وعومل آخرى مهمة

ووفقًا للدكتورة مريم، من الطبيعي أن تفقد المرأة 0.5 إلى 1 كيلوغرام أسبوعيًا من وزنها الإجمالي خلال الأسابيع الأولى من الصيام وخصوصًا "المتقطع"، شريطة أن تُقلل من السعرات الحرارية التي يحتاجها جسمها. علمًا أن الرقم الطبيعي المذكور سلفًا ليس ثابتًا للجميع، ونتائج خسارة الدهون تختلف بشكل كبير من امرأة لأخرى بناءً على العوامل الفردية، نوع الصيام المُتّبع والفترة الزمنية لاتباعه، وليس غير ذلك.

كمية الدهون الطبيعية المفقودة أثناء الصيام تختلف بين النساء والرجال.. لماذا؟

وتابعت دكتورة مريم، في سياق حديثنا عن فقدان الدهون أثناء الصيام، لابد أن نوضح أن نتائج خسارة الكمية الطبيعية تختلف بين النساء والرجال، وذلكِ للأسباب العلمية التالية:

  • النساء أكثر حساسية للتغيرات في الطاقة المتاحة. فعند الصيام، قد ترسل إشارات للجسم بأن هناك "مجاعة" محتملة، فيستجيب بخفض نشاط الغدة الدرقية، ما يبطئ ذلك الأيض، ويزيد هرمون التوتر (الكورتيزول).
  • بما أن جسد المرأة بيولوجيًا مصمم للحفاظ على مخزون الدهون والكربوهيدرات لدعم الحمل والإنجاب. فلهذا السبب، قد يلجأ الجسم أحيانًا إلى حرق العضلات (الكتلة الخالية من الدهون) للحصول على الطاقة بدلًا من الدهون، خصوصًا إذا كان الصيام مصحوبًا بتمارين مكثفة .
  • غالباً ما تلاحظ النساء تباطؤًا في خسارة الوزن أو الوصول إلى مرحلة ثبات بعد حوالي 10 أسابيع من بدء الصيام، وذلك بسبب التغيرات الهرمونية الدورية، وانخفاض الكتلة العضلية الأساسية مقارنة بالرجال .

كمية الدهون تتأثر عند خسارتها بمخاطر الصيام

أوضحت دكتورة مريم، أنه لابد الأخذ بعين الاعتبار متابعة تأثير أنواع الصيام بصفة عامة على الدورة الشهرية. لأنها المؤشر الأول على الصحة الهرمونية، وبالتالي إذا تأثرت، سيُحدث ذلك خللًا غير مباشرًا في كمية الدهون الطبيعة المراد فقدانها أثناء الصيام. بناءً على ذلك ننصح بضرورة التوقف عن الصيام واستشارة الطبيب فورًا في الحالات التالية:

  • اضطرابات الدورة الشهرية "عدم انتظامها أو انقطاعها تمامًا". هذا قد يكون علامة على "انقطاع الطمث تحت المهادي" (Hypothalamic Amenorrhea) نتيجة نقص الطاقة .
  • خسارة سريعة جدًا للوزن "إذا تجاوزت خسارة الوزن 10 % من وزن جسمكِ في 6 أسابيع، فهذا قد يعرضكِ لخطر سوء التغذية ومشاكل المرارة".
  • أعراض خطيرة أخرى "الدوخة الشديدة، أو تسارع ضربات القلب، أو انخفاض سكر الدم بشكل حاد ".

استراتيجية فعّالة لخسارة كمية الدهون بشكل طبيعي أثناء صيام رمضان 2026

ممارسة الرياضة قبل أو بعد الافطار مهم لفقدان كمية الدهون بدون خسارة الكتلة العضلية
ممارسة الرياضة قبل أو بعد الافطار مهم لفقدان كمية الدهون بدون خسارة الكتلة العضلية

أكدت دكتورة مريم، أن أي امرأة ترغب في خسارة الدهون بشكل طبيعي وفعال أثناء الصيام، فلابد أن تتّبع استراتيجية تراعي خصوصية جسدها الهرمونية، وتتجاوز فكرة "أقل سعرات حرارية" إلى "أفضل تغذية ممكنة". والهدف من ذلك هو جعل الجسم يلجأ إلى مخزون الدهون للحصول على الطاقة من دون أن يشعر بالتهديد (المجاعة) الذي يدفعه لتعطيل عملية الأيض أو التأثير على الهرمونات. وأيضًا فقدان الدهون الطبيعية (وليس العضلات) خلال شهر رمضان باتباع التالي:

لا تُهّملي وجبة السحور.. المفتاح الذهبي

لأنه وقود الجسم لساعات الصيام الطويلة. وبالتالي تخطيه قد يؤدي إلى بطء عملية الأيض (الحرق) وفقدان العضلات بدلًا من الدهون. وهنا ركّزي على البروتينات (بيض، زبادي، جبنة) والألياف (خضار، شوفان، فواكه) لأنها ستمنحكِ شعورًا بالشبع لساعات طويلة. من ناحية أخرى، ابتعدي عن المالح والسكريات في السحور لأنها تسبب العطش والجوع المبكر.

ابدئي الإفطار بحكمة

ابدئي بتناول ٣ تمرات وكوب ماء (أو شوربة دافئة) فقط. هذا يعوض السكر والماء بسرعة ويعطي إشارة للدماغ بأن الجسم قد حصل على احتياجه. ثم انتظري 10- 15 دقيقة قبل تناول باقي الوجبة. هذه الفترة كفيلة بمنعكِ من التهام كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.

اتبّعي قاعدة "النصف" في طبقكِ

حاولي أن يكون نصف طبقكِ من الخضروات (سلطة أو خضار مطبوخة)، والربع من البروتين الخالي من الدهون (دجاج، سمك، لحم أحمر خالي من الدهون)، والربع من الكربوهيدرات المعقدة (أرز بني، برغل، بطاطا مشوية). من ناحية أخرى، تجنبي المقالي قدر الإمكان، واستبدليها بالخضار المشوية أو المسلوقة.

لا تحرمي نفسك، ولكن...

من الطبيعي أن تشتهي الحلويات أو المقبلات. لذا، بدلًا من أن تحرمي نفسكِ (مما قد يؤدي للشراهة لاحقًا)، تناولي قطعة صغيرة جدًا بعد الإفطار بساعتين، أو اختاري البدائل الصحية (قطعة صغيرة من الكنافة بالفرن بدلًا من المقلية، أو مهلبية بحليب خالي الدسم).

اشربي الماء بالطريقة الصحيحة

حاولي شرب كوب ماء كل ساعة من الإفطار حتى السحور (حوالي 10 أكواب). مع مراعاة تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة بعد الإفطار مباشرة لأن ذلك قد يثقل معدتكِ.

استفيدي من النوم بقدر الأكل

تؤدي قلة النوم إلى ارتفاع هرمون "الجريلين" (هرمون الجوع) وانخفاض هرمون "الليبتين" (هرمون الشبع)، ما يزيد الرغبة في تناول النشويات والحلويات، ويمنع حرق كمية الدهون الطبيعية أثناء الصيام. لذا حاولي تنظيم نومكِ قدر الإمكان.

اختاري الوقت المثالي للرياضة

يُعتبرأفضل وقت لحرق الدهون في رمضان هو قبل الإفطار بساعة (مشي خفيف أو تمارين منخفضة الشدة)، لأن الجسم يكون قد استهلك مخزون السكر ويبدأ في حرق الدهون كمصدر للطاقة.  ولا مانع من ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات (تمارين مقاومة أو كارديو).

نوعي بين الرياضة والتمارين

تعتبر تمارين المقاومة مهمة جدًا للمرأة للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان كمية الدهون "لأن العضلات هي التي تزيد معدل الحرق". وهنا يمكنكِ استخدام الأوزان الخفيفة أو تمارين وزن الجسم. كذلك لا تهملي المشي اليومي لأنه يساعد في تقليل التوتر وتحسين الدورة الدموية.

احذري المشروبات الرمضانية الخادعة

تحوي مشروبات مثل "قمر الدين، التمر الهندي، العرقسوس، والعصائر المعلبة" كميات هائلة من السكر. ما يعيق خسارة كمية الدهون الطبيعية أثناء الصيام. لذا، استبدليها بالماء أو العصيرات الطازجة غير المحلاة أو منقوع النعناع.

وأخيرًا، تذكّري دومًا أن تجعلي هدفكِ "مع الصبر والاستمرارية" هو فقدان كمية الدهون أثناء الصيام بشكل طبيعي وتدريجي ومستدام، وليس فقدان الوزن بسرعة الذي يكون غالبًا فقدان ماء وعضلات وليس الدهون.

محررة في قسم الجمال واللايف ستايل، متخصصة في التقارير الجمالية ولقاءات خبراء التجميل والصحة.