فن الرفض بامتنان: كيف تحمين طاقتكِ الكامنة دون الشعور بالذنب؟
قد يبدو رفض طلب أحدهم أشبه بالمشي على حبل مشدود، فأنتِ ترغبين في الحفاظ على نزاهتك وحدودك الشخصية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقتك بالشخص الذي قدم الطلب، سواءً كان الأمر يتعلق برفض دعوة، أو رفض مساعدة، أو رفض معروف، فهناك طرق للقيام بذلك بلباقة.
ويجب أن تتعلمي فن الرفض، فقط تجاوزي الرفض وانطلقي نحو رسالتك، وتذكري أن لكل اقتراح أو طلب يُرسل إلى العالم مصيره الخاص؛ بعضها يعود مثمرًا، وبعضها الآخر برفض مهذب نعرفه جميعًا.
فن الرفض بامتنان

يجب تعلم فن الرفض بامتنان لكي تعيشي حياة آمنة خالية من التوتر، وفيما يلي بعض النصائح الهامة التي تؤهلك لتقبل الرفض أو حتى تقديم الرفض للآخرين:
ما هو أفضل
عندما تتقدمي لوظيفة ما أو حتى عندما ترفضين موظف جاء للتقدم إليكِ، يجب أن تذكري نفسك وتذكري الشخص الموجود أمامك أن " ما هو أفضل لي/ لكِ". في الواقع، فأنتِ لا تعرفين الأفضل أين، قد يفتح الرفض المجال لشيء أفضل.
تقبّلي الرفض

إذا أردتِ أن تعيشي حياة شجاعة، ربما كفنانة أو قائدة في مجتمعك، فستواجهين الرفض حتماً، وفي الواقع، إذا لم تتعرضي للرفض بشكل منتظم، فقد لا تبذلي جهداً كافياً، واجعلي كل "لا" دليلاً على أنكِ تبذلي قصارى جهدك، وليكن هذا كافياً.
تبنّي دور المراقب
غالباً ما نكون غارقين في سردنا الشخصي لدرجة أننا لا نرى ما هو الأفضل، فقط تراجعي خطوة إلى الوراء وراقبي الموقف كما لو كنتِ غريبة تنظري إليه من الخارج، وهذا التغيير في المنظور قد يخفف من وطأة الموقف ويفتح لنا المجال للتعلم من التجربة دون أن تستحوذ علينا.
التعبير الإبداعي

حوّلي طاقة الرفض إلى وقودٍ لفنك، ودعِ المشاعر التي يثيرها تنطلق من خلال عملية إبداعك، وسواءً أكان ذلك من خلال عملٍ جديد أو بتعديل مشروعٍ قائم، استخدمي وسيلتك الفنية لمعالجة خيبة الأمل الأولية وتجاوزيها، وهذا لا يساعد فقط في التعافي، بل يُقوّي صوتك ورؤيتك أيضًا.
ابحثي عن مجتمع وتواصل

قد يُعزلنا الرفض، ويجعلنا نشعر وكأننا الوحيدون الذين يُعانون، وتواصلي مع مجتمعك، وفنانين آخرين، أصدقاء، مُرشدين - وشارك تجربتك، وستجدين العزاء في القصص المشتركة، وقد تكتسبي رؤى وفرصًا جديدة من خلال هذه التجارب المشتركة.
عندما يُثقلك وطأة الرفض، ُذكّري نفسك بالأرض التي تحت قدمك، والسماء التي فوقك، والمجتمع من حولك، وتذكري أنكِ مجرد لمسة فرشاة في لوحة جدارية نابضة بالحياة من الجهد الجماعي، والحركة التي ننتمي إليها - والتي تسعى إلى تحريك القلوب والعقول من خلال الإبداع والشجاعة - واسعة وشاملة، وفي هذه اللوحة، كل خيطٍ أساسي، وكل لونٍ حيوي.
وعند الرفض فقط تنفسي الصعداء وأشعري بالامتنان، وركزي انتباهك على مشاريعك الحالية، وأدركي أن عدم حصولك على هذا المنصب يمنحنك مساحةً لإتمام مشروعٍ كنتِ تعتزي به.
كيفية الرفض بأدب

قد يطلب منك مديرك أو أحد زملائك أحيانًا القيام بأمرٍ ما، ولا تستطيع تلبية طلبه، مع أن التوافق مع الآخرين عنصرٌ أساسي في العمل الجماعي، إلا أنه من المهم أيضًا معرفة كيفية قول "لا" في بعض المواقف.
وفي السطور التالية إليكِ كيفية قول "لا" بلطف، ولماذا يُعدّ ذلك مهمًا في بعض الحالات، ونقدم أمثلة عملية يمكنك الاستعانة بها:
• من الضروري معرفة كيفية رفض الطلبات في العمل بحزم، وذلك لوضع حدود واضحة وتجنب الوقوع في مواقف محرجة.
• عند قول "لا"، كن صريحًا في ردك، وقدّم شرحًا موجزًا، واقترح بديلًا إن أمكن، وحافظ على موقفك.
• لا يساعدك التواصل الحازم على إدارة وقتك ومهامك بكفاءة فحسب، بل يكسبك أيضًا احترام زملائك وأصحاب العمل، ويمنحك مزيدًا من التحكم في مسارك المهني.
• كن صريحًا، وبدلًا من قول "ربما" أو "لا أعتقد ذلك"، كن صريحًا في إجابتك، وتأكد من أن من يسألك يفهم أنك تعني الرفض نهائيًا. عندما تقول عبارات مثل "ربما لاحقًا" أو "في وقت آخر"، يجب أن تكون جادًا فيما تقوله. وإلا، فقد تدفع هذه الإجابات المترددة الشخص إلى طرح السؤال عليك مرة أخرى.
• اشرح موقفك بإيجاز من الأدب أن تُقدّم شرحًا موجزًا لسبب رفضك، فهذا يُخفف من حدة ردّك ويُساعد الشخص الآخر على فهم سبب رفضك. عند شرح موقفك، اجعله مختصرًا، وليس من مسؤوليتك تقديم شرح مطوّل بكل التفاصيل، وبعد جملة أو جملتين، سيتفهم الشخص الآخر قرارك، وبدلًا من اختلاق سبب مُعقّد لرفضك، اجعله بسيطًا ومهذبًا.
لماذا من المهم معرفة كيفية قول "لا" بلطف؟

إن معرفة كيفية قول "لا" بلطف جزءٌ أساسي من تأكيد الذات ووضع الحدود. عندما توافق باستمرار على أمور لا ترغب بفعلها، قد تجد نفسك في مواقف صعبة، وعند قول "لا"، هناك العديد من الطرق لإعادة صياغة قرارك بأسلوب مهذب، ومن خلال التصرف باحترافية، قد يحترم زملاؤك أو مديرك قرارك ويفهمون دوافعك بشكل أفضل، وكموظف، لديك الحق في قول "لا"، ولكن معرفة كيفية القيام بذلك بلطف يُسهّل عليك الأمر كثيرًا.