العناية بالجسد والثقة بالنفس وجهان لعملة واحدة.. اكتشفي التوافق بينهما لشخصية لا تقهر
هل تعلّمين أن جسدكِ ليس وعاءً تحملينه معكِ، بل هو شريككِ الأقرب، مرآتكِ الأصدق، وحامل أسرار قوتكِ الكامنة؟. نعم، فكل عناية تقدمينها له هي في الحقيقة رسالة حب تُرسلينها إلى نفسكِ، وكل رسالة حب تُترجم مباشرة إلى لبنة جديدة في صرح ثقتكِ بنفسكِ. كما أن الأمر لا يتعلق بوزنكِ المثالي، ولا بشرتكِ الخالية من العيوب. إن الأمر أعمق بكثير؛ إنه قراركِ اليومي بأن تكوني صديقة لجسدكِ بدلًا من أن تكوني ناقدة له.
إنها دائرة مدهشة من العطاء والاستقبال، تبدأ بكِ وتعود إليكِ، مُحملةً بهدايا لا تُقدّر: "شعور بالتمكين، طاقة متجددة، صفاء ذهني، واتزان عاطفي". فكلما قدمتِ لجسدكِ ما يحتاجه ليُشرق صحةً وحيويةً، كلما ازدادت ثقتكِ بنفسكِ عمقاً وقوة. وكلما ارتفعت ثقتكِ بنفسكِ، كلما أصبحتِ أكثر استعدادًا لترعى جسدكِ بحب وتقدير.
وبما أن جسدكِ يستحق الرعاية، وثقتكِ بنفسكِ تستحق الازدهار. لذا دعينا نكتشف سويًا عبر موقع "هي" أهمية العلاقة بين العناية بالجسد وتعزيز الثقة بالنفس لدى المرأة؛ بناءً على توصيات استشارية الطب النفسي الدكتورة سماح عبد الجواد من القاهرة.
العناية بالجسد وتعزيز الثقة بالنفس بينهما علاقة طردية لتطوير المرأة

ووفقًا للدكتورة سماح، العناية بالجسد وتعزيز الثقة بالنفس مرتبطان ارتباطًا وثيقًا ومتبادلًا، حيث يؤثر كل منهما بشكل إيجابي على الآخر؛ وذلك على النحو التالي:
التغذية الراجعة الإيجابية
عندما تهتم المرأة بجسدها، تشعر بتحسن في مظهرها وصحتها، مما يعزز صورتَها الذاتية وثقتَها بنفسها.
الانضباط والإنجاز
اتباع المرأة روتين عناية ذاتية منتظم (كالتغذية السليمة، الرياضة، العناية بالبشرة) يعزز شعورها بالانضباط والقدرة على تحقيق الأهداف.
العلاقة مع الذات
تمثل العناية بالجسد شكلًا من أشكال احترام الذات، حيث تتعلم المرأة تقدير جسدها والاستماع لاحتياجاته.
الرفاهية الجسدية والنفسية
ينعكس تحسين الصحة الجسدية إيجابيًا على الحالة النفسية، حيث تفرز التمارين الرياضية على سبيل المثال "هرمونات" تحسن المزاج.
الصورة الاجتماعية
عندما تشعر المرأة بالرضا عن مظهرها، تتفاعل بثقة أكبر في المواقف الاجتماعية والمهنية.
العناية بالجسد لها أبعاد جوهرية تعزز ثقة المرأة بنفسها

وتابعت دكتورة سماح، تقوم العلاقة بينهما على أبعاد في غاية الأهمية، أبرزها:
- الرعاية الصحية: الفحوصات الدورية والعناية الطبية الوقائية.
- النشاط البدني: التمارين المناسبة التي تشعر المرأة بالقوة والحيوية.
- التغذية المتوازنة: إمداد الجسم بما يحتاجه ليعمل بشكل مثالي.
- العناية بالمظهر: بما يتوافق مع راحة المرأة وقيمها الشخصية.
- الراحة والنوم: احترام حاجة الجسم للتعافي والاسترخاء.
الجدير بالذكر، أنه من المهم التأكيد على أن عناية المرأة بجسدها ينبغي أن تأتي من منظور صحي وليس قمعي، وأن تركز على صحتها ورفاهيتها بدلًا من الامتثال لمعايير جمالية ضيقة. مع مراعاة أن ثقتها الحقيقية تنبع من قبولها لذاتها وقدرتها على التوازن بين عنايتها بجسدها وتطويرها الجوانب الأخرى من شخصيتها.
نصائح مهمة للمرأة لتعزيز العلاقة بين العناية بالجسد والثقة بالنفس

أكدت دكتورة سماح، أن العناية بالجسد ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتعزيز احترام الذات والتمكين الشخصي، مما يُمكّن المرأة من التركيز على أهدافها وقيمها الأعمق في الحياة، باتباع النصائح التالية:
غيّري منظوركِ من "التجميل" إلى "الرعاية الذاتية"
- ركّزي على ما يجعلكِ تشعرين بالصحة والحيوية بدلًا من التركيز فقط على المظهر الخارجي.
- فكري في العناية بجسدكِ كوسيلة للاحترام الذاتي وليس كالتزام أو عقاب.
أنشئي روتينًا واقعيًا ومستدامًا
- ابدئي بتغييرات صغيرة يمكن الالتزام بها. على سبيل المثال: "10 دقائق يوميًا للتمدد، واستبدال وجبة واحدة بغذاء صحي".
- تجنبي المثالية المفرطة التي تؤدي للإحباط.
تعلّمي الاستماع إلى جسدكِ
- لاحظي كيف يستجيب جسدكِ لأنواع مختلفة من الطعام والنشاط البدني.
- مارسي الأكل الواعي والحركة الواعية التي تركز على الشعور وليس فقط النتائج.
افصّلي العناية بالجسد عن معايير الجمال الخارجي
- ابحثي عن أنشطة تجعلكِ تشعرين بالقوة، على سبيل المثال: "اليوغا، السباحة، والرقص".
- احتفلي بما يمكن لجسدكِ فعله (القدرة على المشي، التنفس العميق، التحمل) بدلًا من الشكل فقط.
طوّري حوارًا داخليًا إيجابيًا
- تحدّي الأفكار الناقدة للجسد باستبدالها بتعليقات تقديرية، على سبيل المثال: "أقدامي تحملاني طوال اليوم" بدلًا من "ساقي غير متناسقتين".
- استخدمي التأكيدات الإيجابية اليومية المتعلقة بجسدكِ وقدراتكِ.
ادمجي المتعة في روتين العناية

- اختاري نشاطًا بدنيًا تستمتعين به بالفعل.
- جربّي أنواعًا جديدة من العناية، على سبيل المثال: "مساج ذاتي، حمامات مريحة، وتمارين في الطبيعة".
ركّزي على الشعور وليس المظهر
- لاحظي كيف تشعرين بعد التمرين (نشاط، وضوح ذهني).
- انتبهي لتحسن جودة نومكِ، طاقتكِ، ومزاجكِ مع العناية بجسدك.
احتفلي بالإنجازات غير المرئية
- اكتبي التغييرات في شعورك (زيادة الطاقة، تحسن النوم، تقليل التوتر).
- كافئي نفسكِ على الالتزام وليس فقط على النتائج المرئية.
ابني مجتمعًا داعمًا
- ابحثي عن صديقات تشارككِ قيمًا صحية حول العناية بالجسد.
- تجنبي المقارنات ووسائل التواصل التي تدفعك إلى المشاعر السلبية تجاه جسدكِ.
اربطي العناية بالجسد بأهداف شخصية أوسع
- اسألي نفسكِ دومًا: "كيف تدعم صحة جسدكِ تحقيق أحلامكِ المهنية أو الشخصية؟.
- فكّري في الطاقة والثقة اللتين تكتسبينهما كأدوات لتحقيق أهداف حياتكِ.
مارسي الامتنان تجاه جسدكِ
- اكتبي قائمة بما تقدرينه في جسدكِ كل أسبوع.
- تذكّري دومًا الوظائف المدهشة التي يؤديها جسدكِ يوميًا من دون تفكير منكِ.
تقبلي التقلبات الطبيعية
- اعتّرفي أن الأيام تختلف والأجساد تتغير بشكل طبيعي.
- تعامّلي مع نفسكِ بلطف في الأيام الصعبة بدلًا من النقد الذاتي القاسي.
وأخيرًا، تذكّري دومًا أن الثقة الحقيقية بنفسكِ تنبع من علاقة محبة مع ذاتكِ وجسدكِ، وليس من الكمال المظهري. وأن العناية بجسدكِ يجب أن تكون تعبيرًا عن حبكِ لذاتكِ، وليس محاولاتكِ لإصلاح عيوبها. كذلك تأكدي أن تحويل العناية إلى ممارسة محبة ومتسامحة، سيُعزز شخصيتكِ وستبقى حالتكِ الداخلية مستقرة، ولا تتزعزع بتقلبات الحياة.