بسبب الشبه الكبير لأعراضهما.. كيف نفرق بين جدري القرود وجدري الماء
ما زلنا نعيش في دوامة القلق من أية أمراض وفيروسات جديدة قد تظهر علينا من حيث لا ندري، فيما الأمراض التي باتت بيننا حالياً ما زلنا نتعلم أشياء جديدة كل يوم عنها، وآخرها جدري القرود الذي كما بات معلوماً فإنه مرض ظهر أواخر سبعينيات القرن الماضي، وانتقاله بين البشر ليس سهلاً كما هي الحال مع مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد.
ومع زيادة أعداد المصابين بجدري القرود حول العالم، تزداد حدة القلق من الإصابة به خصوصاً أن له أعراضاً كثيرة تشبه جدري الماء المرض الشائع عند الأطفال. ما يطرح السؤال المهم: كيف يمكننا التمييز بين أعراض جدري القرود وأعراض جدري الماء؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟
بداية نتعرف على الفروقات بين أعراض المرضين، قبل الإنتقال إلى طرق الوقاية ومعلومات إضافية عن جدري القرود وافتنا بها الدكتورة روحيل بودياني، طبيبة أسرة من عيادة كورنرستون Cornerstone Clinic.

كيف نفرق بين أعراض جدري القرود وجدري الماء
تطرقت صحيفة "صن" البريطانية" في تقرير مفصل، لموضوع التشابه بين أعراض جدري القرود وهو مرض نادر ظهر لأول مرة في إفريقيا وبدأ بالإنتشار في عدد من دول العالم، وبين أعراض جدري الماء الشائع بين الأطفال الذي ينتشر بشكل أساسي لدى الأطفال، ولكن معظم الناس يُصابون بمرض جدري الماء في مرحلة ما من حياتهم في حال لم يتلقوا اللقاح ضد هذا المرض.
فكلا المرضين يسببان الطفح الجلدي على الجسم إلى جانب الحمى والشعور بالتعب. لكن لا بد من وجود فروقات محورية تساعدنا في التفريق بينهما.
ونقل موقع "سكاي نيوز عربية" هذه الفروقات كما حددها موقع الصحيفة البريطانية على الشكل الآتي:
- جدري القرود هو مرض نادر ظهر لأول مرة في إفريقيا، تستمر أعراضه عادة بين 5 و21 يوما، وتشمل الحمى، صداع الراس، آلام العضلات، آلام الظهر، تورم الغدد الليمفاوية، القشعريرة، التعب، ثم ظهور الطفح الجلدي الذي يسبب الحكة أحياناً، على الوجه واليدين والقدمين.
في حين أن الجدري المائي لا يتسبب بالصداع أو تضخم الغدد اللمفية، كما أنه يستهدف بشكل أكبر الأطفال والنساء الحوامل والأفراد الذين يعانون من نقص المناعة.
- جدري الماء يُسبب حكة شديدة تجعل المصاب به يشعر بالتعاسة كما أوردت صحيفة "صن"، مضيفة أن البالغين المصابين بالجدري المائي يعانون من الأعراض لمدة أطول، وقد يعاني المريض من ارتفاع في درجة الحرارة وآلام في الجسم وفقدان الشهية قبل الإصابة بهذا المرض.
وتتشارك الدكتورة بودياني الرأي مع الصحيفة البريطانية، في ذكر أن جدري الماء وجدري القرود يأتيان من نوعين مختلفين من الفيروسات. فجدري القرود يأتي من فيروس الجدري، بينما يأتي جدري الماء من فيروس الحماق النطاقي. داعية في حال القلقة أو عدم التأكد إذا كنت تعانين أنت أو طفلك أعراض جدري القرود أو جدري الماء، باستشارة طبيبك في أقرب وقت ممكن لمنع انتشار المرض.

هل من داعي للخوف من مرض جدري القرود
مع زيادة أعداد المصابين بهذا المرض وتسجيل أول حالة وفاة في نيجيريا بجدري القرود، بدأ الخوف يزحف نحو قلوب الناس خصوصاً التوجس من تحوله لجائحة عالمية كما هي الحال مع جائحة كوفيد-19.
إلا أن الدكتورة بودياني أكدت أنه لا داعي للقلق حالياً، ففيروس جدري القرود يصعب التقاطه كما هي الحال مع فيروسات أخرى مثل فيروس كورونا المستجد. وقد أظهرت دراسة Bull World Health Organ 1988 أن 3٪ فقط من المخالطين القريبين سيصابون بالعدوى. ومع ذلك، يُعد هذا تفشيًا غير عادي وغير مسبوق لجدري القرود. لقد فاجأ ذلك العلماء المتخصصون في المرض، ودائمًا ما يكون مصدر القلق عندما يُغير الفيروس سلوكه، ولذا فنحن بحاجة إلى مراقبة الموقف، بحسب ما أفادتنا الدكتورة بودياني.
مضيفة أنه وبحسب منظمة الصحة العالمية هذا الوضع قابل للاحتواء، وبالإمكان وقف انتقال العدوى بين البشر من خلال زيادة الوعي وتحسين الرعاية والعزل وتتبع الإتصال للحالات المؤكدة، لكنها شددت في الوقت ذاته على عدم وجود سبب للذعر.
نصائح للوقاية من جدري القرود
من ناحية أخرى، قدمت الدكتورة بودياني مجموعة من الإجراءات اليومية والعملية، التي تساعد في الوقاية من فيروس جدري القرود وهي الآتية:
- عزل المرضى المصابين عن الآخرين المُعرضين لخطر العدوى.
- اتباع إرشادات النظافة الجيدة لليدين بعد ملامسة الحيوانات أو البشر المصابين. على سبيل المثال، غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام معقم اليدين المعتمد على الكحول.
- تجنب ملامسة الحيوانات التي يمكن أن تأوي الفيروس (بما في ذلك الحيوانات المريضة أو التي تم العثور عليها ميتة في المناطق التي يحدث فيها جدري القرود).
- تجنب الإتصال المباشر مع أية مواد، مثل الفراش أو الغسيل، التي كانت على اتصال مع حيوان أو مريض. (ويمكن التخلص من فيروس جدري القرود في غسالة عادية تحتوي على ماء دافئ ومنظف).
- استخدم معدات الوقاية الشخصية المناسبة (PPE) عند رعاية المرضى، والتي تشمل الرداء الطبي، والقفازات، وجهاز التنفس الصناعي، وحماية العين.
تجدر الإشارة إلى أن جدري القرود لا ينتشر بسهولة بين الناس، وقد يحدث انتشار هذا المرض عندما يكون الشخص على اتصال وثيق مع حيوان مصاب (مع الإعتقاد بأن القوارض هي المستودع الحيواني الأساسي للإنتقال إلى البشر) أو الإنسان أو المواد الملوثة بالفيروس.
ويدخل الفيروس الجسم من خلال الجلد المجروح (حتى لو لم يكن مرئيًا) أو الجهاز التنفسي أو الأغشية المخاطية (العين أو الأنف أو الفم).

والإنتشار من شخص لآخر أمر غير شائع، ولكن في حال حدوثه قد يكون جراء التالي:
- ملامسة الملابس أو البياضات (مثل الفراش أو المناشف) التي يستخدمها الشخص المصاب.
- التلامس المباشر مع الآفات أو القشور الجلدية لجدري القرود.
- سعال أو عطس فرد مصاب بطفح جلدي من جدري القرود.
أما فيما يخص طرق العلاج والخوف من الوفيات جراء الإصابة بجدري القرود، أشارت الدكتورة بودياني لعدم حاليًا علاج مُثبت وآمن حالياً متاح لجدري القرود. وقد تساعد الأدوية المضادة للفيروسات، لكن لم تتم دراستها كعلاج لجدري القرود. وبدلاً من ذلك، سيراقب مقدم الرعاية الصحية حالتك ويحاول تخفيف الأعراض. ويتحسن معظم الناس من تلقاء أنفسهم دون علاج.
حتى الآن لم تحدث وفيات من جراء تفشي مرض جدري القرود، وقُدرت الوفيات بما يتراوح بين 1 و 10%، حسب السلالة. ولحسن الحظ ، ارتبطت السلالة التي تم تحديدها في حالات المملكة المتحدة بانخفاض معدل الوفيات، بحوالي 1%.
من المهم ملاحظة أيضاً أن معدل الوفيات هذا يعتمد على الحالات التي شوهدت في غرب ووسط إفريقيا حيث الرعاية الصحية ليست مثالية، بحسب ما صرحت بودياني لنا.