زلازل التغيير في عالم الموضة مستمرة.. بييرباولو بيتشولي خارج "بالنسياغا"
لم تكن تجربة جمع أسلوب المصمم الإيطالي "بييرباولو بيتشولي" Pierpaolo Piccioli، المعروف بلغة الشعر والألوان والرومانسية الفاخرة، مع جرأة دار "بالنسياغا" Balenciaga الثورية مجرد تغيير إداري، بل كانت تجربة كيميائية جريئة في قلب صناعة الأزياء العالمية. اليوم، وبعد أقل من عامين فقط على توليه الإدارة الإبداعية، تسدل دار "بالنسياغا" والمجموعة المالكة لها "كيرينغ" الستار على هذه الشراكة القصيرة، لتعلن عن مرحلة جديدة من التقلبات التي تحكم الدور الكبرى للموضة.
تأتي هذه الخطوة كجزء من موجة إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الإبداعية والتجارية للمجموعة الفرنسية تحت قيادة رئيسها التنفيذي "لوكا دي ميو" Luca de Meo، في وقت تسعى فيه الدار للتوفيق بين عراقة الخياطة الرفيعة وجاذبية أزياء الشارع العصرية التي خطفت قلوب أجيال الشباب.

إعادة تشكيل الهيكل القيادي في "كيرينغ"
تأتي مغادرة بيتشولي في أعقاب سلسلة من التغييرات الإدارية والإبداعية البارزة داخل مجموعة "كيرينغ"، حيث أُعلن سابقاً عن مغادرة أنتوني فاكاريلو لدار "سان لوران"، وسبقه انفصال دار "ألكسندر ماكوين" عن المصمم "شون ماكغير". وفي الوقت نفسه، تجاهد دار "غوتشي" لتحقيق رؤيتها الإبداعية تحت قيادة "ديمنا".
وقد عبّر لوكا دي ميو عن هذه التغيرات المتسارعة بتصريحه الشهير بأن "الهيكل التنظيمي للشركة يُكتب دائماً بقلم رصاص"، في إشارة إلى المرونة والسرعة المطلوبة لإحداث التحوّل الاقتصادي والإبداعي المنشود.


صراع الهوية الإبداعية بين الرومانسية والجرأة
تعود جذور التحديات التي واجهت بيتشولي إلى مارس 2025، عندما تم نقل المصمم "ديمنا" لإدارة دار "غوتشي" بعد عقد حافل بالنجاحات في "بالنسياغا" تجاوزت خلاله الإيرادات 1.5 مليار يورو. تميزت فترة ديمنا بدمج أزياء الشارع العصرية مع المبادئ الكلاسيكية للخياطة الرفيعة والجرأة الساخرة.
وعند تولّي بيتشولي، المصمم الروماني المعروف بأسلوبه الرومانسي والرصين، سعت "كيرينغ" إلى الحفاظ على مصداقية الدار في أزياء الشارع والرياضة، تعزيز الأناقة الأنثوية الكلاسيكية والعروض الملونة الفاخرة، والتركيز على فئة الشباب لضمان الاستمرارية والانتشار الثقافي.
ومع ذلك، أثبتت التوجيهات الاستراتيجية المزدوجة، بين التراث والجرأة، وبين الأسلوب الرياضي والخياطة الرفيعة، صعوبة التوفيق بينها؛ إذ وجد بيتشولي نفسه يحاول الربط بين ثقافة "الستريت ستايل" والتصاميم الراقية، مما خلق حالة من التشتت لدى العملاء والأسواق.

رغم تحقيق بعض النمو في أواخر عام 2025 وبداية 2026 بفضل مبيعات حقائب مثل Rodeo وإعادة إطلاق حقيبة City الشهيرة، إلا أن الأعمال تراجعت مجدداً في الأشهر الأخيرة. وأوضحت "كيرينغ" في تقريرها المالي أن الدار مرت بـ"ربع سنوي أكثر تحدياً" أثناء محاولتها استعادة التوازن. وقد أشاد دي ميو بموهبة بيتشولي قائلاً: "بييرباولو مصمم استثنائي نكن له كل الاحترام، وطموحنا هو البناء على الروح الطليعية لبالنسياغا وتجاوز الحدود الإبداعية".