"هي" تختار: 3 علامات عربية تحفظ الحرفة وتعيد ابتكار الإكسسوارات
ما الذي يمكن أن يرويه حذاء عن علاقة أم بابنتها؟ وكيف تتحول حقيبة صغيرة إلى امتداد لذاكرة عائلية، أو تصبح قطعة صُممت في قطر ونُفذت بأيدي حرفيين في إيطاليا تعبيرًا عن قيم توارثتها الأجيال؟ في عالم الإكسسوارات، تتجاوز بعض القطع وظيفتها الجمالية لتصبح حاملة لقصص شخصية وثقافية، تتداخل فيها مهارات توارثتها الأجيال مع أفكار مصممات يسعين إلى منحها حضورًا جديدًا.
ومن تونس إلى قطر ولبنان، تبرز ثلاث علامات تتعامل مع الحرفية بوصفها جزء أساسي من هويتها، لكل منها رؤيتها الخاصة للعلاقة بين الماضي والحاضر. وتجمع بين BALGA للمصممة صفاء بودخان، وMARYAM ALMALKI للمصممة مريم المالكي، وL'alingi للمصممة عليا زكي، محطة مهمة في مسيرتهن، بعد وصولهن إلى القائمة النهائية لجائزة Fashion Trust Arabia لعام 2026 ضمن فئة الإكسسوارات. وكانت المؤسسة قد أقامت حفل توزيع جوائزها السنوية السابعة في المتحف الوطني لقطر.
تختار "هي" تسليط الضوء على هذه التجارب الثلاث، حيث تحمل كل قطعة حكاية مختلفة عن الانتماء والحرفة والهوية الإبداعية.
BALGA... حكاية أم وابنتها تعيد الحياة إلى البلغة التونسية
في تونس، تبدأ حكاية BALGA من إحدى أكثر قطع الأحذية ارتباطًا بالتراث المحلي، وهي "البلغة" التقليدية. فقد أسست المصممة صفاء بودخان علامتها عام 2019 برغبة في إعادة تقديم هذا الحذاء ضمن تصاميم معاصرة، مع الحفاظ على تقنيات التطريز اليدوي والخبرة الحرفية التي انتقلت بين الأجيال.
وفي حديث خاص مع "هي"، تقول بودخان: "أسست BALGA برؤية تهدف إلى إعادة تخيّل البلغة التونسية التقليدية من منظور معاصر، مع الحفاظ على الحرفية والمعرفة المتوارثة عبر الأجيال".
لكن أكثر ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها هو حضور والدتها لمياء، الحرفية التي كانت تزيّن الملابس بالتطريز التقليدي مستخدمة أداة تعرف باسم "القُرْقاف" (El Gorgef). فقد نشأت صفاء وهي تراقب يدي والدتها أثناء العمل، قبل أن تجد في هذه المهارة أساسًا لهوية علامتها.
وتكشف المصممة: "العمل عن قرب مع والدتي، وهي حرفية أيضًا، يجعل هذه الرحلة أكثر خصوصية بالنسبة إليّ. فكل تصميم يحمل جزء من تاريخنا وهويتنا، ومن الأيادي التي تمنحه الحياة".
واليوم، تجمع تصاميم BALGA بين الجلود والتطريزات اليدوية والأشكال النحتية، في قطع تنفذها أيادٍ حرفية تونسية. وتمنح هذه المقاربة للبلغة التقليدية حضورًا يتناسب مع خزانة المرأة المعاصرة.

وتعتبر بودخان أن وصولها إلى نهائيات Fashion Trust Arabia 2026 يحمل قيمة تتجاوز الإنجاز الشخصي، إذ تقول إنه "شرف كبير، لي كمصممة، وللحرفيين والإرث الثقافي الذي يقف خلف BALGA".
وتضيف: "الحفاظ على التراث لا يعني إبقاءه في الماضي، وإنما منحه حياة جديدة، تسمح للتقنيات التقليدية بالتطور وإيجاد مكانها في الموضة المعاصرة".
MARYAM ALMALKI... حين يصبح الحفاظ على الحرفة جزء من الهوية
بالنسبة إلى المصممة القطرية مريم المالكي، يرتبط التراث بالقيم المتوارثة أكثر من الزخارف التقليدية. فمن خلال علامتها MARYAM ALMALKI، تسعى إلى تقديم تصاميم تحتفي بجودة الحرفة وتدوم لسنوات.
وفي حديث خاص مع "هي"، تقول: "يرتبط التراث بالقيم أكثر من ارتباطه بالزخارف. من الأمور التي أحبها في ثقافتنا الطريقة التي نتعامل بها مع مقتنياتنا؛ نحتفظ بها ونعتني بها وننقلها من جيل إلى آخر".
وتنعكس هذه الفلسفة في تصاميم مثل حقيبة SERRA، المصنوعة من جلد السويد والمبطنة بجلد الحمل، إلى جانب الأحذية التي تُنفّذ في مصنع عائلي بمدينة بارابياغو الإيطالية، توارث الحرفية عبر ثلاثة أجيال.
وتوضح المالكي: "نشأت في قطر، وتعلّمت تقدير الوقت والعناية اللذين يتطلبهما صنع شيء متقن. وهذا ما أحمله من ثقافتنا إلى العلامة، أكثر من لغتها البصرية".
وتحرص المصممة على استلهام التصاميم القديمة وإعادة تقديمها بأسلوب معاصر، مع الحفاظ على المهارات المتوارثة، مؤكدة: "فالحرفة تستمر عندما يواصل الناس اختيارها، وأحيانًا يعني ذلك منح الأشياء الوقت الذي تحتاج إليه".

L'alingi... ذاكرة العائلة تتحول إلى حقائب أشبه بالمجوهرات
قد يبدو اسم L'alingi غير مألوف للوهلة الأولى، لكنه يحمل قصة شخصية ترتبط بجذور مؤسسته، المصممة اللبنانية عليا زكي، التي تمتد خلفيتها العائلية إلى فلسطين والعراق.
فالاسم مستوحى من كلمة عراقية تعني اليوسفي، تستحضر لدى المصممة ذكريات أرض جدتها في جنوب لبنان. ومن هذه العلاقة بالذاكرة والمكان، تنطلق فلسفة العلامة التي تأسست عام 2017، وتحول الحقائب إلى قطع فنية تحتفي بالتفاصيل والزينة.
نشأت زكي في بيروت، قبل أن تنتقل إلى لندن، حيث بدأت تطوير تصاميم تجمع بين شغفها بالفنون البصرية والمجوهرات والحرفية. وقد أصبحت صناعة الحقائب في لبنان جزءًا مهمًا من رحلة العلامة، مع استمرار التعاون مع حرفيين لتحويل رسوماتها إلى قطع تحمل بصمتها الخاصة.
ومن أبرز تصاميمها حقيبة Eternity Clutch التي استوحت فكرتها من خاتم خطوبتها، لتتحول المجوهرات إلى مصدر إلهام مباشر لتصميم حقيبة تتميز بمقبضها المرصع بالكريستال.

وتنعكس هذه الروح في مجموعات L'alingi التي تجمع بين الساتان والكريستال والريش والأشكال النحتية، مع احتفاء واضح بالألوان واللمسات الاحتفالية المستوحاة من عالم المصممة الشخصي.
وتكشف تجربة زكي كيف يمكن للهوية الثقافية أن تحضر في التصميم من خلال الذكريات العائلية والحس الجمالي والمهارات الحرفية، لتصبح الحقيبة وسيلة للتعبير عن حكاية تتجاوز المكان الذي صُنعت فيه.
حين تصبح الحرفية لغة تجمع الأجيال
تختلف هذه العلامات في أساليبها ومصادر إلهامها، لكنها تلتقي عند فكرة أساسية: أن قيمة الإكسسوارات تنبع أيضًا من الأيدي التي تصنعها والقصص التي تحملها.
ففي BALGA، تعيش مهارة الأم من خلال رؤية ابنتها، بينما تحمل تصاميم MARYAM ALMALKI قيم العناية بالمقتنيات والحفاظ على الحرف المتوارثة، وتستحضر L'alingi ذاكرة عائلية متعددة الجذور ضمن حقائب معاصرة.
ومن خلال هذه التجارب، تكتسب الحرفية مكانة متجددة في صناعة الإكسسوارات العربية، وتصبح وسيلة لنقل المهارات والذكريات والرؤى الإبداعية إلى أجيال جديدة، في تصاميم تحمل معها شيئًا من المكان الذي بدأت منه الحكاية.