بلقيس القضيب... 14 عام من هوية L’abeso التي لا تتبع الزمن

خاص "هي": بلقيس القضيب... 14 عام من هوية L’abeso التي لا تتبع الزمن

17 أغسطس 2026

لم تبدأ رحلة المصممة السعودية بلقيس القضيب مع الأزياء ضمن خطة مسبقة. فبعد مسار أكاديمي في العلوم الطبية، قادها اكتشاف شخصي للتصميم إلى تأسيس Labeso Couture، التي أكملت اليوم أكثر من أربعة عشر عامًا وهي تطور لغة خاصة تقوم على الأناقة الهادئة، وهندسة الفستان، والتفاصيل التي تمنح القطعة توقيعها الخاص.

ومع توسع حضور Labeso ووصول تصاميمها إلى مناسبات ومنصات عالمية، بقيت القضيب متمسكة بفكرة أساسية: أن تتطور العلامة من دون أن تفقد روحها. في حوار خاص مع "هي"، تتحدث عن بدايتها غير المتوقعة، وتطور هويتها التصميمية، وعلاقتها بالمرأة السعودية، وما تعلمته خلال سنوات من التصميم والعمل مع العميلات.

فستان كوتور أنيق مطرز مع أكمام مميزة من العلامة Labeso
فستان كوتور أنيق مطرز مع أكمام مميزة من العلامة Labeso

بدأت مسيرتك الأكاديمية في العلوم الطبية قبل التوجه إلى الأزياء، كيف قادك هذا التحول إلى تأسيس Labeso Couture؟

مضى على تأسيس Labeso أكثر من 14 عامًا، ولله الفضل. أعتقد أن التصميم في حياتي كان بداية أمر ونهاية أمر آخر؛ وكأن الحياة قادتني إليه أكثر مما خططت له أنا.

لم يكن الأمر مشروعًا مدروسًا أو رغبة بأن يتحول إلى عمل دائم. كانت مجرد خاطرة صغيرة واكتشاف هواية. عملت على نفسي بالممارسة والمتابعة، ولم آخذ دورات إلا في فترة قريبة لإضافة بعض التقنيات وفهمها.

ما يتطلب مجهودًا منك غالبًا ليس ما تتقنه بطبيعتك، وهذه خلاصة ما تعلمته.

بعد أكثر من عقد على تأسيس العلامة، كيف تصفين تطور لغة Labeso وهويتها التصميمية؟

أعتقد أن التطور الحقيقي لم يكن في الهوية بقدر ما كان في اكتشاف جوانب ما نتقنه بصورة أفضل.

في البدايات كنت أبحث عن ما يعجبني، أما اليوم فأصبحت أعرف أكثر ما الذي يشبه Labeso وما الذي لا يشبهها. أحب أن تتطور العلامة مع الزمن من دون أن تفقد روحها، وأحب عندما يميز الناس تصاميمي، لأن ذلك يدل على وجود DNA واضح للعلامة.

فستان كوتور من العلامة السعودية Labeso
فستان كوتور من العلامة السعودية Labeso

أصبحت الأحزمة المخملية السوداء من التفاصيل المرتبطة بتصاميمك، كيف أصبحت جزءًا من توقيع Labeso؟

أول مرة أدخلت فيها الحزام المخملي الأسود للفساتين كانت في مجموعة عام 2013، وكان وقتها متماشيًا مع الترند، ثم أصبح بمثابة توقيع للعلامة.

بعد فترة من الانقطاع عنه، عدنا إليه من جديد من خلال موديل Golden Coral، الذي ظهر مؤخرًا في مهرجان كان السينمائي. كنت مترددة في البداية في إعادة إحيائه، لكنه انتهى بكونه إضافة ناجحة في مجموعة المرجان.

تعتمدين على مفهوم الـConcept Design، كيف تبدأ قصة التصميم لديك؟

أعتمد كثيرًا على منظور الفكرة قبل الشكل، وهناك ارتباط كبير بين المصمم والهندسة.

عندما تبنين البنية التحتية للفستان، فأنت تصنعين الهيكل الأساسي، وأي تفصيل مختلف ولو كان صغيرًا سيغير النتيجة النهائية كاملة.

أحب أن يكون لكل تصميم فكرة معينة، وأن تتطور التفاصيل حولها حتى تصبح القطعة في صورتها النهائية وكأنها تحكي قصتها بنفسها.

كيف توازنين بين البساطة التي تميز Labeso والتفاصيل التي تمنح القطعة حضورها؟

مع ازدياد عدد التصاميم سنويًا، خصوصًا بعد افتتاح فرع Labeso عام 2019، أصبحت الموازنة بين الإبداع والإنتاج تحديًا بحد ذاته.

أحيانًا أنتهي من تصميم فستان وأشعر أن شيئًا ما ينقصه، فأتركه جانبًا لأيام، وأحيانًا لأشهر، حتى تأتي تلك الفكرة الصغيرة التي تغيّر كل شيء؛ تفصيلة بسيطة تعيد رسم هندسة الفستان وتنقله من تصميم عادي إلى قطعة لها حضورها الخاص.

وحتى اليوم لم أستعن بمصممين خارجيين. أعترف بأن الأمر مرهق، لكن أجمل ما فيه هو اللحظة التي أرى فيها نجاح المجموعة والإقبال الكبير عليها.

فستان مطرز بالكامل مع أكمام شيفون من ن Labeso
فستان مطرز بالكامل مع أكمام شيفون من ن Labeso

كيف انعكست هويتك السعودية على رؤيتك للأزياء؟

نحن نعتقد بأن الهوية لا تأتي من الماضي فقط، وإنما هي الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد؛ بمعنى ما ورثته، وما تطوره، وما تسعى إلى أن تكونه.

أنا بطبيعتي أميل إلى الأناقة الهادئة، وأحب أن تكون القطعة أنثوية وواضحة من دون مبالغة. وهذا انعكس على Labeso مع الوقت، خصوصًا أنني أصمم للمرأة التي أعرفها وأفهم ما يناسبها وما يجعلها تشعر بأنها مختلفة.

ومع مشاركات Labeso الأخيرة خارج السعودية، كان مهمًا بالنسبة إليّ أن يصل التصميم كما هو. أعتقد أن وصول التصميم السعودي إلى العالم يكون أقوى عندما نثق بذائقتنا ولا نحاول شرحها كثيرًا.

بعد وصول تصاميمك إلى شخصيات ومنصات عالمية، ما الذي تريدين أن يتعرف إليه الجمهور من خلال Labeso عن التصميم السعودي؟

في الأزياء، ما زلنا حديثي عهد نسبيًا بالمنافسة في السوق العالمي، لكننا اليوم موجودون بقوة في مختلف المجالات، وقطاع الأزياء يشهد نموًا كبيرًا وتركيزًا مهمًا، لأنه من أسهل اللغات للتعبير وأسرعها وصولًا.

بالنسبة إليّ، الوصول إلى العالمية لا يعني أن نغيّر هويتنا أو نبالغ في إظهارها، وإنما أن نطور تصاميمنا لتخاطب الذائقة العالمية أيضًا. في النهاية، يجب أن يكون التصميم قادرًا على المنافسة.

وهذا بالضبط ما أريده لـLabeso: أناقة ناعمة، معاصرة، ولها شخصية واضحة يمكن تمييزها أينما ظهرت.

فستان مطرز مع تنورة شيفون من العلامة السعودية Labeso
فستان مطرز مع تنورة شيفون من العلامة السعودية Labeso

ما الشيء الذي أصبحت تعرفينه اليوم عن التصميم والمرأة ولم تكوني تعرفينه عندما بدأت Labeso؟

الاثنان أصعب من بعض! حقيقةً لم أكن أعرف أن الأمر قد يتطلب كل هذا القدر من المثابرة والتطوير.

لكن يسعدني أن هناك الكثير من النساء اللواتي يمتلكن أحد تصاميم Labeso؛ أن تمتلك المرأة قطعة مميزة، وحتى بعد مرور وقت عليها ترى أنها ما زالت قادرة على ارتدائها.

هي لا تتبع ترندًا محددًا قد يختفي مع الوقت، والسر بالنسبة إليّ في اللازمنية المنعكسة على التصميم.

من خلال سنوات تعاملك مع العميلات، ما النصيحة التي تقدمينها للمرأة؟

أول ما أنصح به هو أن تعرف المرأة شخصيتها وما يناسب جسمها وتفاصيله قبل أي شيء، لأن ليس كل ما يبدو مناسبًا لغيرها سيكون بالضرورة مناسبًا لها.

أحيانًا تستمع العميلة إلى آراء كثيرة من حولها إلى أن تفقد بوصلتها. لذلك أقول لها دائمًا: ثقي بذوقك، والأهم أن تكوني مرتاحة وواثقة بما ترتدين. الآراء مهمة إلى درجة بسيطة فقط.

وعلى رأس النصائح: ابتعدي عن التوتر. فكرة ارتداء فستان هي للاستمتاع بالمناسبة، وليس للشعور بالضغط. ومن خلال سنوات تعاملي مع العميلات، تعلمت أن مشاعرنا تؤثر كثيرًا في التجربة وفي ما يحدث وراء الكواليس أكثر مما نتصور.

ما المرحلة المقبلة لـLabeso Couture؟

قد أقف عند هذا السؤال كثيرًا، ليس لعدم وجود طموح، ولكن لأن كل خطوة حالية إلى الأمام تحتاج إلى الكثير من الحسابات والالتزام.

أفضل أن أركز على Labeso نفسها؛ على استمرارها وتطورها ونموها بالشكل الصحيح، بدلًا من أن يكون التوسع هو الهدف بحد ذاته. وحتى لو كانت فكرة التوسع مرغوبة وموجودة، أؤمن بأن التركيز على ما هو أمامي والعمل عليه بالشكل الصحيح قد يقود إلى التطور والتوسع في الوقت المناسب وبشكل طبيعي.

بالنسبة إليّ، الأهم أن تستمر Labeso في أن تكون هي، وأن تكبر من دون أن تفقد روحها.

بلقيس القضيب... 14 عام من هوية L’abeso التي لا تتبع الزمن
14 عام من هوية L’abeso التي لا تتبع الزمن

هوية تكبر من دون أن تتغير

بعد أكثر من أربعة عشر عامًا، يبدو أن ما يميز Labeso هو وضوح ما تريد أن تكونه. تتطور التفاصيل وتتغير المجموعات، فيما تبقى الأناقة الهادئة، والبنية المدروسة، والبحث عن قطعة تتجاوز موسمها عناصر ثابتة في عالم بلقيس القضيب. ومع مرحلة جديدة من الحضور السعودي عالميًا، تواصل العلامة نموها بالطريقة نفسها التي بدأت بها: بثقة في هويتها، ومن دون استعجال الخطوة التالية.