خاص "هي": بين ذاكرة الأم ورؤية الابنة... ريم أباالخيل تكتب حكاية Saheer بين جيلين
قد تبدأ العلامة من ذكرى شخصية، ثم تكبر لتصبح لغة تحملها نساء لم يكن جزءًا من الحكاية الأولى. هكذا وُلدت Saheer على يد ريم أبالخيل من أثر أم بقي حاضرًا في ذاكرتها؛ من أناقة هادئة، وتقدير للتفاصيل، وإيمان بقطع تحتفظ بقيمتها مع مرور الوقت. ومع تطور العلامة، تحولت هذه الذاكرة إلى رؤية سعودية معاصرة تقوم على الخامات المختارة، والإصدارات المحدودة، والقصات التي ترافق المرأة في أكثر من لحظة من يومها.
في حوار خاص مع "هي"، تتحدث ريم أبالخيل، مؤسسة Saheer، عن المعنى الذي يحمله الاسم اليوم، وكيف استطاعت أن تصوغ أثر والدتها بلغتها الخاصة، وعن علاقتها بفكرة الندرة في زمن الإنتاج السريع، والمرأة التي تصمم لها، وصولًا إلى طموحها في أن تنمو العلامة مع الحفاظ على الطابع الشخصي الذي انطلقت منه.

يحمل اسم Saheer ارتباط شخصي جدًا بوالدتك، ماذا يعني اسم "سهير" لك اليوم، ولماذا اخترتِ أن يكون هوية للعلامة؟
في البداية، كان اسم "سهير" بالنسبة إليّ وسيلة أحافظ من خلالها على أثر أمي، وأنقل جزءًا منها معي إلى المستقبل. كان أسلوبها حاضرًا في ذاكرتي، ومع مرور الوقت بدأت ألاحظ أن القيم التي لطالما ربطتها بها تظهر بصورة طبيعية في "سهير"، من تقدير التفاصيل إلى الإيمان بأن الأناقة لا تحتاج إلى مبالغة.
لذلك أصبح الاسم اليوم أكبر من مجرد ارتباط شخصي؛ فهو جزء من هوية العلامة وطريقتها في التفكير، وينعكس في كل قطعة نصممها ونصوغها بعناية.
بدأت فكرة Saheer من ذكرى والدتك وأسلوبها الخاص، كيف تحولت هذه الذكرى إلى رؤية تصميمية معاصرة تعبّر عنك أنتِ كمؤسسة للعلامة؟
كانت الذكرى نقطة البداية. ما أردته هو أن أحوّل الإحساس الذي تركته أمي في داخلي إلى لغة بصرية يمكن للمرأة أن تعيش معها اليوم. كان أسلوبها يقوم على البساطة الراقية، وعلى اختيار القطع التي تحمل قيمة حقيقية وتبقى صالحة للارتداء مع مرور السنوات.
كما أريد لسهير أن تستمر من خلال نساء لم تلتقِ بهن أمي يومًا، ومع ذلك يظل أثرها حاضرًا في حياتهن من خلال ما تركته وراءها. أن تصل هذه الروح إلى نساء مختلفات، وأن يجدن في القطعة شيئًا من الحكاية والقيمة والإحساس الذي ألهم العلامة، هو امتداد جميل للذكرى التي بدأت منها.
ما أريده هو أن تتحول هذه الذكرى إلى رؤية تصميمية معاصرة تستند إلى جذور عائلية واضحة، من دون أن تكرر الماضي حرفيًا. نحن نستحضر الإحساس والروح، ثم نعيد صياغتهما بما ينسجم مع حياة المرأة السعودية اليوم.

كيف تصفين هوية Saheer اليوم؟ وما العناصر التي تريدين أن تتعرف إليها المرأة فور رؤيتها لقطعة من العلامة؟
هوية "سهير" هادئة، أنيقة ومدروسة. نحرص على أن تكون القطعة واضحة في حضورها من دون أن تعتمد على التفاصيل المبالغ فيها أو الزخرفة الزائدة. نستخدم خامات مختارة بعناية وكميات محدودة، بحيث ترتبط كل قطعة بفترة أو لحظة معينة، لا بموضة عابرة.
أرغب في أن تشعر المرأة حين ترى قطعة من "سهير" بأنها أمام تصميم ذي شخصية خاصة بها، لا أمام شيء متاح في كل مكان. التفصيل، والخامة، وطريقة الاستخدام؛ كلها عناصر نعمل على أن تمنح القطعة حضور خاص يمكن اكتشافه من النظرة الأولى.
تقدم Saheer قطعًا محدودة الإصدار بخامات فاخرة، لماذا اخترتِ هذا النموذج بدل العمل وفق مجموعات كبيرة أو موسمية تقليدية؟
نعيش اليوم في وقت تُنتج فيه معظم الأشياء التي نستهلكها بكميات كبيرة. ومع السرعة، أصبح من السهل أن نفقد جزءًا من اختلافنا وتميزنا في طريقة لباسنا، حتى إن قرارات الشراء باتت تُتخذ غالبًا بسرعة، وينتهي الأمر بأن نمتلك ونرتدي أشياء متشابهة.
كنت أرغب في أن تسير "سهير" في الاتجاه المعاكس. نعمل بخامات وكميات محدودة، بحيث تكون كل قطعة مرتبطة بفترة ووقت معينين، ولا يمتلكها إلا عدد بسيط من النساء. وعندما تنتهي الخامة، لا نعود إلى تكرار القطعة نفسها. أؤمن بأن هذا يمنح التصميم قيمة مختلفة.
تتحدث العلامة عن قطع تنتقل بسهولة بين المناسبات المختلفة، كيف تصممين قطعة تحافظ على أناقتها وفي الوقت نفسه تكون عملية وقابلة لإعادة التنسيق؟
أبدأ دائمًا من سؤال بسيط: كيف يمكن للقطعة أن تعيش مع من تمتلكها؟ نريد تصاميم تمنح المرأة حرية التنسيق، وأن تنتقل من مناسبة إلى أخرى من خلال تغييرات بسيطة في الإكسسوارات أو طريقة ارتدائها.
القطعة الناجحة بالنسبة إليّ هي التي لا تُلبس مرة واحدة فقط، وإنما تفتح أمام المرأة أكثر من احتمال. لذلك نولي اهتمامًا كبيرًا للقصّة والخامة والتفاصيل المدروسة، حتى تكون القطعة عملية من دون أن تفقد أناقتها، ومرنة من دون أن تبدو عادية.
من هي امرأة Saheer اليوم، وكيف انعكس أسلوب المرأة السعودية المعاصرة وتغير نمط حياتها على القصات والخامات والطريقة التي تطورين بها العلامة؟
امرأة "سهير" تعرف ما يناسبها، وتبحث عن الجودة قبل الكثرة. هي معاصرة في خياراتها، وتحافظ على إحساسها بالهوية وعلى القطع التي تعبّر عنها بهدوء. تعيش يومها بإيقاع متنوع بين العمل والمناسبات واللقاءات، ولذلك تحتاج إلى تصميم يواكبها ويمنحها حضور واثق من دون تكلّف.
هذا التغير في نمط الحياة ينعكس على كل ما نقدمه. نعمل على قصّات مريحة ومدروسة، وخامات تمنح القطعة فخامة ملموسة وقابلية حقيقية للارتداء. هدفنا أن تشعر المرأة بأن القطعة صُممت لها ولحياتها، لا لمناسبة واحدة أو لحظة عابرة.
تصفين أناقة والدتك بأنها جمعت البساطة الراقية والأناقة الخالدة، ما الذي احتفظتِ به من هذه الروح، وما الذي أضفتِه إليها ليصبح توقيع Saheer الخاص بهذا الجيل؟
احتفظت من روح أمي بالإحساس الهادئ بالأناقة؛ ذلك النوع الذي لا يعتمد على لفت الانتباه المباشر، وإنما يظهر في جودة الاختيار وفي التفاصيل الصغيرة. كما احتفظت بفكرة أن القطعة الجميلة لا تحتاج إلى أن تكون صاخبة، وأن البساطة يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من المبالغة.
أما ما أضفته فهو لغة أكثر معاصرة، تناسب المرأة السعودية اليوم وتنوع يومها واحتياجاتها. طوّرنا هذه الروح من خلال قصّات أكثر مرونة، وتفاصيل دقيقة، وطريقة مختلفة في التعامل مع الخامة والكمية. النتيجة هي أناقة ذات طابع كلاسيكي، لكنها تنتمي بوضوح إلى حاضرها وتحمل جذورها العائلية.

مع تطور Saheer، كيف تتخيلين الفصل المقبل للعلامة؟ وما الذي تريدين أن تحمله معها من جذورها العائلية وهي تبني حضورًا أوسع كعلامة سعودية معاصرة؟
أرغب في أن تكبر "سهير" وتتوسع، من دون أن تفقد الطابع الشخصي الذي بدأت منه. النمو بالنسبة إليّ لا يعني التخلي عن الجودة أو عن الإنتاج المحدود أو عن التفاصيل المدروسة؛ وإنما يعني أن نصل إلى عدد أكبر من النساء مع الحفاظ على الروح نفسها.
هدفي أن يكون لـ"سهير" حضور أقوى كعلامة سعودية معاصرة، وفي الوقت نفسه أن تظل محافظة على قصتها وجذورها والقيم التي بدأت منها. أريد أن تنمو العلامة، لكن بطريقة واعية؛ أن تتطور من دون أن تصبح نسخة مختلفة عن نفسها، وأن تبقى كل قطعة امتدادًا للحكاية التي بدأت من ذكرى عائلية وتحولت إلى هوية يمكن ارتداؤها.