خاص لـ"هي": ريم الكنهل تكشف قصة مجموعتها في Selfridges ورسالتها المستوحاة من الذاكرة السعودية
تواصل مبادرة Saudi: Sky’s The Limit تسليط الضوء على الإبداع السعودي من داخل متجر Selfridges في لندن، أحد أبرز متاجر التجزئة الفاخرة في العالم، حيث تجمع أكثر من 25 علامة سعودية في مجالات الأزياء، والجمال، والمجوهرات، والأطعمة والمشروبات، لتقدم تجربة تعكس تنوع المشهد الإبداعي في المملكة، وتفتح أمامه نافذة جديدة للوصول إلى جمهور عالمي.

ومن بين العلامات المشاركة، تبرز المصممة السعودية ريم الكنهل، التي واكبت مجلة "هي" مسيرتها على مدار سنوات من خلال أكثر من لقاء وحوار. فمنذ تأسيس علامة Reem Alkanhal عام 2010، تواصل تقديم تصاميم معاصرة تنطلق من الهوية السعودية، مع إيمانها بأن القطعة الحقيقية هي التي تتجاوز حدود الموسم وتبقى جزءًا من ذاكرة المرأة التي ترتديها. كما تستلهم أعمالها من الثقافة السعودية والطبيعة والأدب والقصص الإنسانية، لتترجمها إلى تصاميم تمزج بين الأصالة والحداثة.
وفي هذا اللقاء الخاص مع "هي"، تتحدث ريم الكنهل عن مشاركتها في مبادرة Saudi: Sky’s The Limit داخل Selfridges، وتكشف قصة المجموعات التي تمثل علامتها في المبادرة، والذكريات السعودية التي ألهمت أحدث تصاميمها، كما تتحدث عن رؤيتها لمستقبل الأزياء السعودية عالميًا، وخطط العلامة خلال المرحلة المقبلة.

أحدث مجموعاتكِ هي أول ما يراه زوار Selfridges ضمن هذه المبادرة. حدثينا عنها، وما الفكرة التي أردتِ إيصالها من خلالها؟
من مجموعتين مختلفتين، ولكنهما تحملان الروح نفسها؛ الأولى مجموعة سيف، وهي التي عُرضت في واجهة المتجر، والمستوحاة من روح العرضة النجدية، والثانية مجموعتي الأخيرة “Homage”، وهي تكريم لجدتي الكبرى، ولطقوس الأنوثة السعودية الهادئة التي شكّلت جزءًا من ذاكرتي.
ما زلت أتذكر كيف كانت التفاصيل الصغيرة هي الأكثر حضورًا في شخصيتها؛ الطرحة الخفيفة "المنيخل"، والديرم الذي كانت تستخدمه كأحمر شفاه، فيترك أثرًا ترابيًا عميقًا، والكحل الذي يمنح عينيها قوة لا تحتاج إلى كلمات، وقبل كل شيء "خط البلدة"، ذلك الملبس المخطط الذي كان يظهر بهدوء من تحت ثوبها.

لم تكن هذه بالنسبة لي مجرد عناصر من الزي التقليدي، بل كانت توقيعًا شخصيًا، ولغةً خاصة للجمال؛ جمالٌ يُعبَّر عنه بالهدوء والبساطة، لا بالمبالغة.
في Homage، سعيت إلى إعادة تقديم تلك الذاكرة بلغة معاصرة. استخدمت أكمامًا قابلة للفصل وإعادة التنسيق، وطبقات من البوبلين والقطن المخطط والحرير والبروكار، إلى جانب تلّ المنيخل الخفيف الذي يمنح القطعة حركةً شبه هوائية.
كل قطعة صُممت لتُرتدى بأكثر من أسلوب، تمامًا كما كانت الأنوثة في ذلك الزمن؛ متعددة الأوجه، هادئة الحضور، وقوية في بساطتها.

ماذا يعني لكِ أن تكون علامة Reem Alkanhal جزءًا من مبادرة Saudi: Sky’s The Limit داخل Selfridges في لندن؟
إنه شرف ومسؤولية في آنٍ واحد.
أن تحمل تصاميمي قصة نجد إلى واحدة من أهم وجهات الموضة في العالم يعني أن الحكايات التي نشأت عليها أصبحت اليوم جزءًا من حوار ثقافي وإبداعي عالمي.
والأجمل في هذه المبادرة أنها لا تكتفي بعرض المنتجات، بل تمنح مساحة حقيقية لسرد قصص جيل كامل من المصممين السعوديين، الذين يعرّفون العالم بالمملكة من خلال رؤاهم وتجاربهم وهويتهم الخاصة.

كيف بدأت ملامح هذا التعاون، وما الذي شجعكِ على خوض هذه التجربة؟
بدأ هذا التعاون من رؤية مشتركة تؤمن بأن للإبداع السعودي قصصًا تستحق أن تُروى على منصة عالمية.
وأكثر ما جذبني في هذه التجربة أنها لم تطلب مني تخفيف حضور الهوية السعودية أو النجدية في تصاميمي لتناسب جمهورًا أوسع، بل على العكس، شجعتني على تقديمها كما هي، بجذورها وتفاصيلها.
بالنسبة لي، هذه هي قيمة أي شراكة حقيقية؛ أن تمنحك المساحة لتكون صادقًا مع هويتك، وأن تقدّم قصتك للعالم دون أن تضطر إلى تغييرها
يتصدر أحد تصاميمكِ واجهة Selfridges، كيف كان شعوركِ عندما رأيتِ علامتكِ في إحدى أشهر واجهات الموضة في العالم؟
كانت لحظة يصعب وصفها بالكلمات.
وقفت أمام الواجهة وشعرت أنني لا أرى تصميمًا فحسب، بل أرى قصة نجد، وذاكرة المكان الذي أنتمي إليه، معروضة في قلب لندن.
لم أشعر بأنني أحتفل بإنجاز شخصي، بل بأن حكاية وُلدت في البيوت الطينية والأحياء القديمة وجدت مكانها في واحدة من أشهر واجهات الموضة في العالم. كانت لحظة أكدت لي أن القصص الصادقة، مهما كانت محلية في بدايتها، قادرة على الوصول إلى العالم دون أن تفقد هويتها.

إلى جانب Selfridges، أين يمكن اليوم العثور على تصاميم Reem Alkanhal؟ وهل هناك خطط للتوسع في أسواق أو متاجر عالمية أخرى؟
تتوفر تصاميم Reem Alkanhal عبر الموقع الرسمي للعلامة، إلى جانب مجموعة مختارة من الشركاء والمتاجر التي نتشارك معها الرؤية نفسها.
وبالتأكيد لدينا خطط للتوسع في أسواق عالمية جديدة، لكننا نؤمن بأن النمو الحقيقي لا يُقاس بعدد نقاط البيع، بل بجودة الشراكات. بالنسبة لنا، يجب أن يكون كل سوق جديد مكانًا يقدّر الحرفية والهوية السعودية التي تحملها كل قطعة، لا مجرد وجهة تجارية إضافية.
كيف ترين تأثير هذه المبادرة على حضور الأزياء السعودية عالميًا؟
أعتقد أنها خطوة مفصلية في مسيرة الأزياء السعودية.
فعندما يرى الجمهور العالمي علامات سعودية تروي قصصًا أصيلة عن نجد ومختلف مناطق المملكة داخل واحدة من أبرز وجهات الموضة العالمية، فإنه يبدأ بالنظر إلى المملكة بوصفها مصدرًا غنيًا بالإبداع والثقافة، لا مجرد سوق استهلاكية.
مثل هذه المبادرات تفتح الباب أمام المزيد من المصممين السعوديين لرواية قصصهم الخاصة، وهذا برأيي هو أثرها الأهم على المدى البعيد؛ أن تصبح كل منطقة في المملكة مصدر إلهام، وأن يجد كل مصمم سعودي الثقة في تقديم قصته للعالم بصوته الخاص.

ما الخطوة المقبلة لعلامة Reem Alkanhal؟ وهل هناك مشاريع أو تعاونات جديدة يمكننا ترقبها قريبًا؟
نواصل تطوير Reem Alkanhal مع الحفاظ على الجوهر الذي انطلقت منه؛ هوية مستوحاة من نجد، ومن القصص التي تزخر بها هذه الأرض.
لدينا مشاريع وتعاونات جديدة قيد الإعداد، وما أستطيع مشاركته اليوم هو أننا سنواصل تقديم تصاميم تستلهم الحكايات المتنوعة للمملكة، وتترجمها إلى لغة عالمية ترتكز على الجودة، والحرفية، والابتكار.
أؤمن بأن أجمل ما في رحلة Reem Alkanhal هو أن كل محطة جديدة تمنحنا فرصة لاكتشاف قصة جديدة، وروايتها للعالم بأسلوب يظل وفيًا لهويتنا، ومنفتحًا في الوقت نفسه على المستقبل
وفي الختام، أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فريق العمل في وزارة الثقافة السعودية، وصندوق الاستثمارات العامة، وشركة ميلاف العالمية، وSelfridges & Co، على إيمانهم بالإبداع السعودي، ودعمهم لهذه المبادرة التي أسهمت في إيصال الهوية والإبداع السعودي إلى واحدة من أبرز منصات الموضة العالمية.
