خاص "هي": أشواق السلمي تروي قصة OSILA Studio من الذاكرة إلى التصميم
بعض العلامات تبدأ بخطة واضحة، وأخرى تبدأ من قطعة صُممت بدافع شخصي قبل أن تجد طريقها إلى الآخرين. بالنسبة إلى أشواق السلمي، المؤسسة والمديرة الإبداعية لـOSILA Studio، بدأت الرحلة عام 2013 حين كانت تصمم العباءات لنفسها. ومع تزايد اهتمام الأهل والأصدقاء وحتى الغرباء بما ترتديه، تحولت التجربة تدريجيًا من شغف خاص إلى مشروع يحمل رؤيتها، خصوصًا بعد بيع أكثر من 100 قطعة.
لكن قصة OSILA لا تتوقف عند التصميم. فالاسم نفسه يحمل ذاكرة شخصية مرتبطة بوالدة السلمي "عسيلة"، التي تصفها بأنها أول داعم لشغفها وأول من ارتدى تصاميمها وآمن بما تصنعه. ومن هذه العلاقة، تشكل عالم يقوم على البساطة المقصودة، والخامات المدروسة، و"القوة الهادئة" التي أصبحت جزءًا من شخصية العلامة.
من شغف شخصي إلى علامة تحمل رؤيتها

حين بدأت أشواق السلمي تصميم العباءات لنفسها، لم تكن تفكر بالضرورة في تأسيس علامة. نقطة التحول جاءت عندما بدأت التصاميم تلفت الانتباه خارج دائرتها الشخصية.
وتقول لـ"هي": "حين تحول تصميمي للعباءات لنفسي إلى موضع اهتمام من الأهل والأصدقاء وحتى الغرباء، أدركت أنها لم تعد مجرد قطع أرتديها، بل تصاميم تستحق أن تُرى".
ومع تجاوز المبيعات حاجز المئة قطعة، بدأت الفكرة تأخذ حجم مختلف. لم يعد الأمر متعلقًا بقطعة جميلة فحسب، وإنما بلغة تصميم تستحق مساحة خاصة بها.
اسم يبدأ من الأم
اختيار اسم OSILA يحمل أحد أكثر جوانب العلامة خصوصية. فهو مستوحى من اسم والدة السلمي "عسيلة"، ومن الدور الذي لعبته في بداية رحلتها.
تقول المصممة: "لطالما كانت والدتي الداعم الأول لي في هوايتي وشغفي، وكانت ترتدي تصاميمي وتؤمن بما أصنعه".
لهذا لم يكن الاسم بالنسبة إليها مجرد اختيار لفظي أو بصري، بل امتدادًا لذكرى وإرث شخصي. وتضيف أن والدتها كانت "شرارة الإلهام الأولى" في الرحلة، وهو ما جعل حضورها يستمر داخل هوية العلامة حتى بعد غيابها.
خلية النحل... رمز يبني عالم OSILA
ومن معنى "عسيلة" والعسل، ظهرت إحدى الإشارات البصرية الأساسية في عالم OSILA: خلية النحل والشكل السداسي.
بالنسبة إلى أشواق، لا يحضر هذا الرمز كعنصر زخرفي فقط، بل لما يحمله من معاني الترابط والانسجام؛ فالتفاصيل الصغيرة داخل الخلية تتكامل لتبني شيئ أكبر، وهي الفكرة نفسها التي تريد أن تقوم عليها العلامة.
وتوضح أن OSILA تُبنى بالطريقة ذاتها: تفاصيل مقصودة تتكامل في النهاية لتكوّن عالم متماسك.

البساطة التي تعرف متى تتوقف
إذا كان هناك مبدأ يمكن أن يلخص لغة OSILA، فهو "البساطة لها هدف". وتعتمد السلمي في معظم تصاميمها على القصات المستقيمة والواضحة، مع ترك مساحة للخامة كي تؤدي دورها.
تقول: "تكون البساطة مقصودة؛ لكل قصة وتفصيلة دورها، وتبقى القطعة محتفظة بحضورها دون الحاجة إلى إضافات كثيرة".
هذه الفكرة تظهر أيضًا في اللحظة التي تقرر فيها أن التصميم اكتمل. لا تتعلق العملية بعدد العناصر، وإنما بالتوازن بينها. وتشرح: "عندما تكون القصة والخامة والتفاصيل متوازنة، ولا أشعر أن هناك شيئًا يحتاج إلى إضافة أو حذف، وقتها أعرف أن القطعة وصلت إلى الشكل الذي أريده".
"القوة الهادئة" كجزء من شخصية العباءة
تجمع OSILA بين النعومة والحضور، وهي المعادلة التي تصفها السلمي بـ"القوة الهادئة".
فبالنسبة إليها، لا تحتاج القطعة إلى أن تكون صارخة كي تكون قوية، كما أن النعومة لا تعني غياب الشخصية. وتقول: "النعومة لا تلغي القوة، والقوة لا تحتاج إلى أن تكون صارخة. وهذا هو جوهر القوة الهادئة في هوية أوسيلا".
هذه الفلسفة تنعكس في العباءات التي تبدو هادئة في خطوطها، لكن حضورها يعتمد على القصّة والخامة والنسب أكثر من اعتماده على كثرة التفاصيل.
الخامة قد تصنع التصميم أو تلغي أثره
ورغم وضوح القصات في OSILA، ترى أشواق السلمي أن الخامة هي العنصر الأكثر تأثيرًا في النتيجة النهائية.
تقول: "بدأت قصتي مع العباءات من شغفي بالخامات قبل أن تتحول إلى تصاميم تُرتدى؛ فالخامة قد تمنح التصميم قوته أو تلغي أثره بالكامل".
لهذا لا تتعامل العلامة مع اختيار القماش بوصفه مرحلة سريعة. فهي تعمل مع مصانع خاصة، وتدخل في تفاصيل تصميم النقوش واختيار ألوان الخيوط، حتى تصبح الخامة جزءًا من هوية القطعة منذ بدايتها. وتشير السلمي إلى أن جودة الأقمشة هي أيضًا من أكثر العناصر التي تسمع عنها في تعليقات عميلات OSILA.

ما بعد العباءة... عالم أوسع للمرأة
بعد أكثر من عقد على بداية رحلتها في تصميم العباءات، تستعد أشواق السلمي لتوسيع عالم OSILA إلى ما هو أبعد من الفئة التي بدأت منها.
فالمرحلة المقبلة تشمل الملابس الجاهزة وقطع المناسبات الموسمية مثل رمضان والأعياد، مع توظيف هوية العلامة والتراث السعودي في تصاميم خاصة. وقد بدأت OSILA بالفعل في تطوير هذا الاتجاه من خلال أول خامة صممتها العلامة، والمستوحاة من العمارة النجدية.
أما التوقيع الذي تريد السلمي أن يرتبط باسم OSILA، فيبقى امتدادًا لما بنته منذ البداية: تصميم هادئ، وخامات مختارة بعناية، وهوية يمكن تمييزها من دون حاجة إلى المبالغة.
من اسم يحمل أثر الأم، إلى خلية نحل أصبحت رمز للترابط، وصولًا إلى فلسفة ترى أن القطعة تكتمل عندما لا تحتاج إلى المزيد، تبني أشواق السلمي OSILA Studio بهدوء يشبه تصاميمها. هنا، لا تأتي القوة من كثرة التفاصيل، وإنما من معرفة ما يجب أن يبقى، وما يمكن الاستغناء عنه؛ وهي ربما أدق صورة لما تعنيه "القوة الهادئة" في عالم العلامة.