خاص "هي": المصممة السعودية راوية باقبص تمزج التراث بالخامات المعاصرة
بنت المصممة السعودية راوية باقبص هويتها التصميمية انطلاقاً من شغفها بالخامات وقدرتها على الجمع بين الأقمشة والملامس المختلفة في تكوين واحد متناغم. وفي تصاميمها، تتحول العباءة والثوب إلى مساحتين لاستكشاف العلاقة بين الأناقة الهادئة، والحرفية الدقيقة، والتفاصيل المستوحاة من التراث العربي والإسلامي.
تعتمد باقبص على الخطوط النظيفة والقصّات المدروسة، وتمنح الخامة دور أساسي في تحديد ملامح كل قطعة، بينما تظهر الزخارف الهندسية والتطريزات في مواضع غير متوقعة، ومنها ظهر العباءة الذي تتعامل معه كمساحة تصميمية مستقلة تكشف عن جمالها مع الحركة.
وفي حوار خاص مع "هي"، تتحدث راوية باقبص عن بدايات علامتها، وتأثير دراستها للرياضيات في رؤيتها للتوازن والهندسة، وفلسفتها في مزج الخامات، إلى جانب تجربة متجرها في الرياض وطموحها للتوسع نحو الفساتين الراقية وتصاميم الـHaute Couture.
كيف بدأت رحلتك في تصميم العباءات والأثواب، وما الهوية التي حرصتِ على ترسيخها منذ انطلاق علامتك؟
بدأت رحلتي من شغفي بالتصميم وحبي لدمج الخامات المختلفة بطريقة متناغمة. كنت أرى في كل قطعة فرصة لابتكار شيء جديد يجمع بين الأقمشة والملامس بانسجام، ومع مرور الوقت أصبحت هذه الفلسفة جزءاً أساسياً من هوية «راوية باقبص».
أحرص دائماً على تقديم تصاميم تجمع بين الأناقة الهادئة، والخامات الفاخرة، والاهتمام بأدق التفاصيل، بحيث تمتلك كل قطعة حضوراً مميزاً وتحافظ في الوقت نفسه على البساطة والرقي.
تقدمين العباءة والثوب ضمن رؤية تصميمية واحدة، كيف تحافظين على خصوصية كل قطعة مع إبقاء الروح المشتركة للعلامة؟
لكل تصميم شخصيته الخاصة، إلا أن جميع القطع تنتمي إلى الروح نفسها. أركز على الخطوط النظيفة، والتوازن بين البساطة والفخامة، واختيار الخامات بعناية، مع مراعاة طبيعة كل تصميم وطريقة ارتدائه.
أرغب في أن تمنح القطعة المرأة شعوراً بالأناقة والثقة، وأن تبقى جميلة وقابلة للارتداء بعد مرور سنوات، بعيداً عن ارتباطها بصيحة مؤقتة أو موسم محدد.
تحضر النقوش والزخارف المستوحاة من التراث بوضوح في تصاميمك، كيف تختارين هذه العناصر وتعيدين تقديمها بأسلوب معاصر؟
يمثل التراث بالنسبة إليّ مصدراً متجدداً للإلهام. أستلهم من الزخارف الإسلامية والهندسية ومن الفنون العربية، ثم أعيد قراءة هذه العناصر وتقديمها من خلال رؤيتي الخاصة، بما يحافظ على أصالتها ويمنحها روحاً معاصرة تناسب المرأة اليوم.
كما كان لدراستي للرياضيات تأثير واضح في توجهي التصميمي، إذ عززت لديّ حب الهندسة والتوازن والدقة في التكوين. ينعكس ذلك في توزيع الخطوط والزخارف وفي العلاقة بين أجزاء التصميم، حيث أبحث دائماً عن تكوين بصري متوازن ومدروس.
يتحول ظهر العباءة في عدد من تصاميمك إلى مساحة للتطريز والتفاصيل اللافتة، ما الذي يجذبك إلى التركيز على هذا الجزء من القطعة؟
أرى أن جمال التصميم يكتمل من جميع الزوايا، ويمنحني ظهر العباءة مساحة جميلة لإظهار الحرفية بأسلوب راقٍ وغير متوقع. أحب أن تحمل القطعة شيئاً من المفاجأة في تفاصيلها، سواء من خلال التطريز أو توزيع العناصر والزخارف.
تظهر هذه التفاصيل بشكل خاص أثناء الحركة، فتلفت الانتباه بهدوء وتحافظ على أناقة التصميم وتوازنه، من دون أن تبدو مبالغاً فيها.
تتنوع مجموعاتك بين المخمل والأقمشة الخفيفة والتطريزات المختلفة، كيف يؤثر اختيار الخامة في بناء التصميم وتحديد طابعه؟
الخامة هي نقطة البداية في كل تصميم، وأكثر ما يثير شغفي هو الحوار الذي يمكن أن ينشأ بين الخامات المختلفة. أحب مزج الأقمشة والملامس بطريقة متوازنة، وأتعامل مع العملية وكأنني أركب أجزاء أحجية متكاملة، إلى أن تبدو النتيجة طبيعية وبسيطة رغم ما تتضمنه من تفاصيل مدروسة.
بعد اختيار الخامات وتحديد العلاقة بينها، تأتي القصّة والتطريز لتكملا شخصية القطعة. فلكل خامة حركة ووزن وطبيعة مختلفة، وهذه الخصائص تؤثر بصورة مباشرة في شكل التصميم النهائي والإحساس الذي يمنحه عند ارتدائه.
تعتمدين ألواناً متعددة تتجاوز الأسود التقليدي، كيف تختارين لوحة الألوان التي تعكس أناقة العباءة وتناسب المرأة في مختلف مناسباتها؟
أحب اللون الأسود، وسيبقى لوناً أساسياً في تصاميمي لما يحمله من أناقة ومرونة. كما أميل إلى الدرجات الهادئة والطبيعية، مثل العاجي والبيج والرمادي والزيتوني، لأنها تمنح القطعة طابعاً خالداً وتسهل تنسيقها وارتداءها في مناسبات مختلفة.
وفي بعض المجموعات أترك مساحة للون جريء أو غير متوقع، فبالنسبة إليّ يشكل اللون وسيلة للتعبير عن فكرة المجموعة ومصدر إلهامها. وقد تضيف لمسة لونية واحدة حيوية وتوازناً بصرياً إلى التصميم، مع الحفاظ على الهوية الهادئة للعلامة.
كيف أسهم افتتاح متجرك في الرياض في تقريبك من العميلات وفهم احتياجاتهن، وما التجربة التي تحرصين على تقديمها داخل المتجر؟
منحني وجود المتجر فرصة ثمينة للتواصل المباشر مع العميلات والتعرف إلى احتياجاتهن عن قرب. أستطيع من خلال هذا التواصل فهم ما تبحث عنه كل امرأة، والألوان والقصّات التي تفضلها، والطريقة التي ترغب في التعبير بها عن شخصيتها.
لذلك أحرص على أن تكون تجربة زيارة المتجر شخصية ومريحة، تبدأ بالاستماع إلى رغبات العميلة وتنتهي بمساعدتها على اختيار تصميم يعكس شخصيتها ويلائم أسلوب حياتها. أريد أن تشعر بأن التجربة تتجاوز شراء قطعة ملابس، لتصبح رحلة لاكتشاف القطعة الأقرب إليها.
بعد بناء حضور يجمع بين العباءات والأثواب والتصاميم ذات التفاصيل التراثية، ما المرحلة المقبلة التي تطمح إليها راوية باقبص؟
أطمح إلى تطوير العلامة مع الحفاظ على هويتها الأساسية، والتوسع في تصميم الفساتين الراقية إلى جانب العباءات والأثواب. كما أتطلع إلى تقديم قطع Haute Couture تعكس مستوى عالياً من الحرفية والاهتمام بأدق التفاصيل.
هدفي أن تصبح "راوية باقبص" علامة تُعرف بالأناقة الهادئة، وجودة التنفيذ، والتصميم الذي يجمع بين الأصالة والرؤية المعاصرة. أريد أن يستمر تطور العلامة بصورة طبيعية، وأن تدخل مجالات تصميمية جديدة مع الاحتفاظ باللغة التي ميزتها منذ البداية.
تقدم راوية باقبص من خلال علامتها رؤية تنطلق من الخامة وتتبلور عبر القصّة والتطريز واللون. وبين الزخارف الهندسية المستوحاة من الفنون العربية، والتفاصيل التي تظهر على ظهر العباءة، والمزج المدروس بين الأقمشة، تتشكل تصاميم تحتفي بالحرفية من دون أن تتخلى عن هدوئها.
ومع توسع العلامة من العباءات والأثواب نحو الفساتين الراقية والـHaute Couture، تواصل باقبص تطوير لغتها الخاصة، مستندة إلى التوازن والدقة واحترام الخامة، لتقديم قطع تحافظ على حضورها في خزانة المرأة وتتجاوز حدود المواسم والصيحات العابرة.